سفر جوزى

لمحة نيوز

أغراض تانية؟ ملابس ست؟ أشياء مش بتاعتي؟ ما لقيتش حاجة واضحة في الأول، لكن الشعور بالريبة ما فارقني أبداً.
في اليوم التالي، وهو في الشغل، كنت قاعدة في الصالة وفكرت أتأكد بنفسي. مش عشان أتجسس عليه، لكن عشان أعرف الحقيقة وأرتاح من العذاب اللي عايشاه. فتحت دولاب الملابس في الغرفة الرئيسية ملابسه موجودة، وملابسي اللي جبتها معايا بدأت تاخد مكانها. وفتحت درج صغير بجانب السرير فيه أوراق ومستندات بتاعته. وكنت هقفل الدرج لما شفت ظرف صغير بلون وردي، مختوم بخط ست.
قلبي وقع في رجليا. فتحتُه بيد مرتعشة، وقرأت الكلام اللي جواه
يا إبراهيم.. لو تعرف قد إيه بحبّك ومش قادرة أتخيل حياتي من غيرك. ما تهملنيش أرجوك.. أنا ليك وحدك، وأنت ليّ وحدي. ارجع لي بسرعة.. حياتي بتتوقف لما تكون مش جنبي.
وما كان فيه اسم على الرسالة، لكن التاريخ كان حديث جداً قبل أسبوع بس، نفس يوم ما كنت في القنصلية وأجهز ورقي عشان أجي!
دموعي نزلت على الورق. يعني كل حاجة كانت حقيقية.. ما كنتش أتخيل ولا كنت وهمت. فيه واحدة تانية.. وهي قريبة لدرجة إنها ترسل له رسايل غرامية لحد هنا!
سمعت صوت الباب بيتفتح هو رجع مبكّر شوية. سحبت نفسي بسرعة، ومسحت دموعي، وخبّيت الرسالة في جيبي. دخل وهو بيبتسم، بس لما شافني عرف فيّ حاجة
فيه إيه يا سمر؟ عيناكِ حمرا.. حصل حاجة؟
قلت له بصوت حاولت أكون هادية
لا يا إبراهيم.. تعبت شوية من السفر بس. مفيش حاجة.
ما اقتنع بكلامي، بس سكت وقال طيب تعالي نغدّى مع بعض.
الأيام جريت وبيننا جدار صامت. أنا عايشة معاه في نفس الشقة، ننام على نفس السرير، ونأكل مع بعض، لكن كل حاجة اتغيّرت. كنت أشوفه يخرج بالتليفون ويتكلّم بصوت خافت، وكل ما أقرب منه يغير الموضوع أو يقفل الخط بسرعة. وفي كل مرة بيدقّ قلبي وأنا فاكرة هي دي اللي سمعتها.
وكانت تسأل نفسها إزاي يقدر يعيش كده؟ إزاي يقدر يضحك في وشي ويخدعني في التاني؟ وكم مرة كاد قلبي ينفجر وأنا شايفة إنه بيحاول يوازن بين الاتنين؟
لحد ما جاء اليوم اللي كنت أعرف إنه لازم يجي.. اليوم اللي انكشف فيه كل حاجة بلا أي مقدمات.
كان يوم جمعة، وهو قال لي إنه هيروح يجيب حاجات من برا ويرجع سريعاً. غاب ساعة واتنين وتلاتة، وما رجعش. واتصلتُ به تليفون مغلق. قعدت في الشقة لوحدي وأنا قلبي بيدقّ، وفجأة سمعت دق الباب. ركضتُ افتحته فكرتُه هو.. لكن لما فتحت الباب، وقفتُ مذهولة.
قدامي كانت ست في أوائل العشرينات، جميلة ورشيقة، واقفة بكل ثقة واثقة كأنها في بيتها. بصّت لي من فوق لتحت بغرور وقالت
إنتِ سمر صح؟ أنا مريم.. وإبراهيم جاي ورايا، بس حبيت أتعرف عليكِ الأول.

الجزء الرابع المواجهة اللي طال انتظارها
كلامها دخل فيّ زي السهم. وقفتُ في مكاني مش قادرة أتحرك، وأنا باصّة ليها بذهول
إزاي تدخلي كده؟ وإنتِ عارفة إني مرات إبراهيم.. إزاي تيجي لبيتي؟
ضحكت بخفّة، ودخلت خطوة جوا كأنها مسموح ليّها
بيتك؟ يا حبيبتي.. البيت ده بيتي وبيته معايا من سنتين، من قبل ما تيجي هنا. إبراهيم عايش معايا، وأنا حامل منه دلوقتي.. يعني أنا مراته بحكم الواقع، وأنتِ مجرد ورق قديم ما لوش لازمة هنا.
الكلام ده كان أقسى حاجة سمعتها في حياتي. حامل.. سنتين مع بعض.. وأنا اللي كنت في مصر بصبر وأستنى وأدعيله! سمعت صوت خطوات ورايا، ولفيت لقيت إبراهيم واقف ورايا وشاحص عينيه، مش قادر يكلّمني ولا يحرك ساكن.
بصّيت له بكل ألم وغضب وعتاب في الدنيا
إيه يا إبراهيم؟ صدّق الكلام ده؟ سنتين وحامل.. وكنت بتكلّمني كل يوم وتقوليلي وحشتيني وأنتِ وحيدة ليّ؟ إزاي يا إبراهيم.. إزاي تقدر تعمل كده؟
كان صوتي مكسور ومبحوح من البكاء. حاول يقترب مني ويمسك إيدي
سمر.. اسمعيني الأول.. أنا آسف.. صدقيني ما كانش قصدي..
ما تقوليش آسف! قوليلي الحقيقة كاملة! امبارح قبل ما أسافر سمعتك وأنت بتكلّمها وتقول لها أنتِ مراتي ومفيش حد ياخد مكانك.. سمعتك يا إبراهيم! سمعت كل حاجة! فما تحاولش تبرّر ولا تكدب عليا تاني.. لأن قلبي ما يتحملش كمان كدبة تانية.
كلامي نزل عليه زي الصاعقة. عرف إنني كنت عارفة كل حاجة من أول يوم، وإنني سكتّ طول الفترة دي عشان أشوف هيعمل إيه. وشاحص وجهه، واتكلم بصوت مهزوز
كنت عارفة.. ولسه جيتي؟ ليه يا سمر؟ ليه تعبّي نفسك؟
عشان كنت مصدقة إنك إنسان شريف يا إبراهيم! عشان حبّيتك بجد! وعشان كنت مستنية أثق فيك من جديد حتى لو خيروني بينك وبين كل حاجة.. لكن للأسف خاب ظني فيك جداً جداً.
بصّ لمريم وقال لها بحدة
روحي البيت دلوقتي يا مريم.. هنكلمك بعدين.
هي بصّت له بغيظ
ليه أروح؟ أنا حامل ومراتك وأنا هنا عشان أتكلّم! إنت وعدتني إنك تقول لها كل حاجة وتخلّيها تمشي! ولا هتضحك عليّ وعليها مع بعض؟
ووقفت أنا بين الاتنين، حاسة إنني اتخذفت في حرب ما ليش ذنب فيها غير إني حبّيت راجل طلع مش قدّ الثقة.

الجزء الخامس الحقيقة كاملة.. ودمع القلب
بعد ما مشيت مريم غاضبة، فضلت أنا وإبراهيم لوحدينا في الشقة. الصوت كان مقطوع، والهواء تقيل. جلسنا قدام بعض، وهو حاطط راسه بين إيديه، وأنا قاعدة ببعيد عنه، عيناي جافت من الدموع.
بعد صمت طويل هو اللي بدأ يتكلّم بصوت تعبان ومكسور
أنا آسف يا سمر.. من كل قلبي آسف.. ما كنتش عاوز الأمور توصل للشكل ده.
قلت له بصوت هادي وحزين جداً
احكي لي الحقيقة كلها يا إبراهيم.. من الأول. ولا تكدب عليا في حاجة واحدة. عشان ما بقاش في فرق بيننا أكتر من اللي هو موجود.
تنهد بعمق وبدأ يحكي
سافرت من مصر وأنا نيتي صافية، والله.. كنت جاي أعمل فلوس وأرجع لكِ. لكن الغربة وحشة يا سمر.. الواحد هناك بيحسّ إنه غريب ووحيد، وكل يوم بيمرّ بيّ صعب. شغلت في شركة، ومريم كانت تشتغل معايا. بدأت كصداقة.. كانت تهتم بيا، تسأل عليّ، وتقف جنبي في الشدة.. وأنا في البداية ما فكرتش فيّا بأي شكل. لكن مع الوقت.. الضغط والوحدة والبعد عنكِ خليتني أضعف. وغلطت.. غلطت غلطة عمري.
سكتّ شوية، ودمعة نزلت على خده
حاولت أبتعد عنها كتير.. قلت لها أنا متجوز وبحبّ مراتي.. لكن كانت تقول لي إنها مش عايزة حاجة غير إنها تحبّني، وإنها هتصبر مهما كان. وأنا كنت ضعيف يا سمر.. ضعيف جداً. ولما عرفت إني حامل.. حسّيت إنني ملزم أكون جنبها. واتفقت معايا إننا نعيش مع بعض، وأنتِ هتيجي وتعيشي معانا لحد ما نرتب أمورنا.. كنت فاكر إني أقدر أوازن بين الاتنين.. وطلعت غبي جداً.. ما فيش حد يقدر يعمل كده.
بصّت له وأنا بحسّ بكل كلمة بيقولها
يعني كنت مخطط إنني أعيش معاكم في نفس المكان؟ وأنا مراتك الشرعية؟ كنت فاكرني هقبل بالوضع ده يا إبراهيم؟ كنت فاكرني هرضى أكون نصّ حاجة؟
هزّ راسه بندم
كنت عارف إنك
تم نسخ الرابط