الملياردير وال10 اسود

لمحة نيوز

فريق بدأ يدرك فظاعة ما يفعله ويشعر بالخزي، وفريق آخر ما زال يصر على التمسك بالوضع كما هو، لكن الثقة في فيكتور هيل قد انهارت بالفعل.
الجزء الثالث العاصفة من الداخل
في تلك اللحظة بالذات، حدث شيء لم يتوقعه أحد. فتحت البوابة الفولاذية الكبيرة في الخلف، ودخلت مجموعة من الرجال بملابس رسمية تحمل شارات الشرطة، معهم رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة رسمية صارمة. لم يأتوا فجأة بمحض الصدفة. لقد كان هناك ترتيب طويل دبرته إيما وأشخاص ساعدوها قبل أن تأتي إلى هنا.
عندما رأت إيما الشرطة، تنهدت بارتياح لم تشعر به من وقت طويل، لكنها ظلت واقفة في مكانها على العمود الخطر، لأنها لم تنتهِ من كلامها بعد. تقدمت قوات الأمن بسرعة، وبادر الضباط بتوقيف الحراس والسيطرة على غرفة التحكم، بينما بقي فيكتور هيل جالساً في مكانه كالتمثال، لا يقاوم ولا يتحرك، وكأن كل قواه قد انهارت تماماً.
اقترب الضابط المسؤول منه وقال بصوت رصين
السيد فيكتور هيل، أنت مقبوض عليك بتهمة ارتكاب جرائم قتل، واختطاف، وابتزاز، وإقامة أنشطة غير مشروعة، وتهريب أموال، وملفات أخرى كثيرة جمعناها ضدك منذ شهور. لم نستطع القبض عليك إلا اليوم لأننا كنا نحتاج إلى دليل حي واعتراف، وهذه الفتاة كانت الشجاعة التي احتجناها لتكمل المسار.
لم ينظر فيكتور إليه. ظل ينظر إلى إيما عبر الزجاج، وعيناه مليئتان بالدموع والندم الذي جاء بعد فوات الأوان. قال بصوت خافت لم يسمعه إلا من كان قريباً منه
لم أكن أريد أن أؤذي أحداً... كنت خائفاً جداً... لقد أعماني الخوف والمال عن كل شيء... ودفعتُ ثمن خطئي طوال عمري بالوحدة والظلام الذي أعيش فيه... وها أنا أدفع الباقي الآن.
حاول أن يقف لكن ساقاه لم تحملاه، فسقط مرة أخرى في مقعده بينما وضع الضباط الأصفاد في يديه. لم يقاوم، بل سلم نفسه بكل هدوء، وكأن هذا اليوم كان ينتظره منذ زمن طويل ليرتاح من عبء الجريمة التي حملها وحده.
الجزء الرابع بين الماضي والمستقبل
بمجرد أن سقط فيكتور هيل في أيدي العدالة، سارع العمال والمهندسون لإيقاف آليات الأعمدة، وأنزلوا سلالم وممرات آمنة لإنقاذ الفتيات العالقات في الأعلى. كانت إيما آخر من نزلت. عندما وصلت إلى الأرض الصلبة، شعرت بدوار شديد، لم يكن بسبب الارتفاع بل بسبب ثقل اللحظة ومرارة السنين التي مرت بها.
عندما وصلت إلى باب القاعة، وجدت الضابط ينتظرها، ومعه رجل عجوز ذو ملامح طيبة وعينان دامعتان. قال لها الضابط مبتسماً باحترام
إيما، هذا الرجل كان صديقاً مقرباً من والدتك، وهو الذي ساعدنا في تجميع الأدلة وتتبع الحقيقة. لقد عرف قصتك منذ البداية، وكان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.
اقترب منها الرجل العجوز ببطء، وكأنه لا يصدق عينيه، ثم مد يده ولمس كتفها برفق وقال بصوت يرتجف من الحنان
تشبهينها جداً جداً... نفس العينين ونفس الصوت ونفس الشجاعة. ليزا كانت ستكون فخورة بكِ جداً يا بنيتي.
انهمرت دموع إيما بلا توقف، ولأول مرة منذ وقت طويل سمحت لنفسها بالبكاء دون أن تحبس دموعها. لم تكن تبكي خوفاً أو حزناً فقط، بل كانت تبكي لأنها أثبتت الحقيقة، لأن أمها عادت لتأخذ مكانها الصحيح، ولأن العدالة بدأت تتحقق أخيراً.
بعد يومين، نقلت الأخبار في جميع أنحاء البلاد. انهارت إمبراطورية فيكتور هيل المالية، وفتحت التحقيقات في جميع أعماله، وسُجن كل من شاركه في جرائمه أو ساعده فيها. أغلق ذلك المكان المرعب الذي كان يُقام فيه الرهان على أرواح البشر، وقررت السلطات تحويله إلى متحف يروي القصة ليكون درساً لكل من يظن أن المال يمكن أن يشتري كل شيء أو يخفي الحقيقة إلى الأبد.
حصلت الفتيات على تعويضات كبيرة من أملاك فيكتور هيل، لم تكن كمنحة بل كحق لهن تعويضاً عما تعرضن له. استخدمت إيما جزءاً من المال لاجراء عملية شقيقتها صوفي بنجاح، وبقي جزء آخر خصصته لبناء مستشفى صغير في منطقتها، سمّته مستشفى ليزا كارتر تيمناً باسم والدتها، ليكون مكاناً يعالج الناس مجاناً ولا يرفض أحداً مهما كان فقيراً.
أما نعومي ولورا وأديلينا وبقية الفتيات، فقد بقين على اتصال دائم، وكونّ جمعية يساعدن فيها كل من وقع في مأزق أو تعرض لاستغلال، ليكون صوتهن مسموعاً ولا يضطر أحد للمرور بما مررن به. صرن كعائلة واحدة، ربط بينهن شيء أقوى من الصداقة رابطة النجاة والعدالة والبداية الجديدة.
الجزء الخامس اللحظة الأخيرة والسلام
بعد مرور أشهر، ذهبت إيما إلى زيارة فيكتور هيل في السجن. لم تذهب إليه لتنتقم أو لتشمت، بل ذهبت لتضع نقطة في نهاية السطر، ولتتحدث معه كابنة تتحدث مع أبٍ غاب عنها طويلاً ثم عاد في ظروف قاسية.
دخلت الغرفة الزجاجية، ورأته يجلس في الجهة الأخرى، قد شاب شعره وتغيرت ملامحه، وبدا عليه الضعف والوهن الذي لم يكن يظهره من قبل. نظر إليها نظرة مليئة بالندم وقال
شكراً لكِ... لقد فعلتِ ما لم أستطع أنا فعله طوال حياتي. لقد أخرجتِني من الظلام وأرحتِني من هذا العذاب الذي كنت أعيشه داخلي. كل ليلة كانت تزورني ليزا في أحلامي، وتنظر إليّ بصمت، ولم أستطع أن أواجهها... والآن سأستطيع أن أقول لها سامحيني.
أخرج من جيبه صورة قديمة مهترئة ووضعتها على الزجاج بينهما. كانت الصورة لشابة جميلة تبتسم
تم نسخ الرابط