الملياردير وال10 اسود
المحتويات
من في غرفة المشاهدة
أنا لست هنا من أجل المال يا سيد هيل. أنا هنا لأجلك أنت.
ساد الصمت المكان فجأة. توقفت الضحكات، وتوقفت الأصوات، وحتى الأسود بدأت تتحرك ببطء وكأنها تشعر بتغير الجو. تجمد فيكتور هيل في مقعده، وتوقف كأسه في منتصف الطريق إلى فمه. لم يكن هذا السيناريو مكتوباً في أي خطة، ولم يخطر بباله قط أن فتاة عادية تعمل نادلة ستقف أمامه وتتحدث إليه بهذه الطريقة.
اقترب أحد رجاله منه بقلق وقال بصوت خافت
سيدي، هل نوقف اللعبة؟ هل ننزلها؟
هز فيكتور رأسه ببطء، وعاد يرتسم على وجهه ذلك الابتسامة الباردة المليئة بالسخرية
لا داعي. دعني أسمع ما لديها لتقوله. يبدو أن لدينا نادلة شجاعة اليوم.
عاد ينظر إليها عبر الشاشة وقال بصوت عالٍ سمعته الجميع
وما الذي تريدينه مني إذًا يا فتاة؟ المزيد من المال؟ اسمعي، إذا وصلتِ إلى الجانب الآخر، سأعطيكِ ضعف المبلغ. لكن إن بقيتِ واقفة هناك، فلن تحصلي على شيء سوى أن تصبحِ وجبة لهؤلاء الأسود.
لم تبتعد إيما عن مكانها، بل ازدادت نظراتها ثباتاً وقالت
المال لا يهمني. جئت لأقول لك شيئاً كنتَ تظن أن لا أحد يعرفه. شيئاً دفنته في قلبك لثلاثة وعشرين عاماً. شيئاً كلف أمي حياته، وكلفني أنا حياتي كلها حتى الآن.
ارتجف كأس النبيذ في يد فيكتور قليلاً، لكنه حاول أن يخفي ذعره بضحكة عالية مصطنعة
أنتِ مجنونة! لا أعرف عمتك ولا أمك! توقف عن هذا الكلام الفارغ واكملي طريقكِ أو سأجعل الأعمدة تتحرك جميعاً وتسقطين في الحال!
لكن إيما لم تتراجع. بدأت تتحدث بصوت هادئ لكن كل كلمة منها كانت كالصاعقة التي تضرب مكانه
تتذكر ليزا يا سيد هيل؟ ليزا التي عملت لديك في هذا القصر منذ سنوات طويلة؟ ليزا التي اختفت فجأة دون أن تترك أثراً بعد أن علمت بسرك الكبير؟ تلك التي قلت للجميع إنها هربت مع رجل آخر، بينما الحقيقة أنك حبستها ثم قتلتها عندما هددتك بفضحك؟
صاح فيكتور بصوت غاضب
كذب! كل هذا كذب! حراس! أخرجوا هذه الفتاة من هناك!
لكن الحراس ترددوا. لم يكن أحد يجرؤ على التحرك فوراً، فقد شعروا أن هناك شيئاً كبيراً يحدث هنا، شيئاً ليس مجرد فتاة تتحدث بجنون. استمرت إيما
لم تكن مجرد موظفة. كانت حبك الوحيد في حياتك. وكنتِ ستفعل أي شيء لكي لا يعرف أحد أنك أحببتِ فتاة فقيرة من العاملين عندك. وحتى لا يعرف أحد شيئاً عن طفلها... عني أنا.
الجزء الثاني الصفعة التي هزت العرش
انفجرت الكلمات في المكان كقنبلة. صدرت صيحات من الدهشة من داخل غرفة المشاهدة. نظر الحاضرون إلى فيكتور هيل نظرات مختلفة، نظرات لم يعتدها قط في حياته. لم يعدوا ينظرون إليه كرجل أعمال عظيم وملياردير لا يُقهر، بل بدأوا يدركون أن وراء هذا الوجه الصارم حكايات مظلمة وجراح خفية.
تراجع فيكتور في مقعده وكأنه ضُرب، وشحوب وجهه لون لم يره أحد عليه من قبل. سقط الكأس من يده وتحطم على الأرض، وانهمر النبيذ الأحمر على السجادة الفاخرة كدماء تسيل. تمتم بصوت مرتجف بالكاد يسمع
مستحيل... لقد ماتت... لقد ماتت هي والطفل معاً... لقد أُخبرتُ بذلك...
هزت إيما رأسها ببطء، وسالت دمعة واحدة على خدها سرعان ما مسحتها بظهر يدها بصلابة
لقد دفعت لطبيب كاذب ليقول لك ذلك. لكن أمي كانت أقوى مما توقعت. هربت من هنا وهي تموت، ونجحت في الوصول إلى صديقتها الوحيدة التي رعتني حتى كبرت. وقبل أن تموت، تركت لي رسالة كتبتها بيدها، وتفاصيل كل ما حدث، وأخبرتني أنني إذا كبرتُ يجب أن أثبت للجميع الحقيقة... وأن أعيد لها كرامتها التي سلبتها أنت.
أشارت إيما إلى الأسود المتحفزة أسفلها وإلى القاعة المروعة المحيطة بهم وقالت بلهجة حازمة
وهذا هو بيتك؟ هذا هو المكان الذي بنيته على دماء الناس وآلامهم؟ تراهن على أرواح البشر كما لو كانوا حيوانات، وتقضي لياليك تضحك وتشرب بينما هم يموتون من أجلك؟ أتعجب من شيء واحد فقط... كيف استطعتَ أن تنام ليلة واحدة وأنت تعرف ما فعلته بها؟
لم يعد فيكتور يسمع شيئاً حوله. عاد به الزمن عشرات السنين، عاد إلى الليلة التي قابل فيها ليزا لأول مرة، عاد إلى ابتسامتها الدافئة، إلى صوتها الحنون، ثم عاد إلى الخوف الذي تملكه عندما اكتشف أنها حامل، خوفه من الفضيحة، خوفه من أن يفقدهم مكانته وثروته، فاختار الطريق الخطأ ودفع الثمن غالياً طوال حياته، ودفعت هي الثمن بأرواحها وروح ابنتها.
بينما كان هو غارقاً في ذكرياته، التفتت إيما إلى المتفرجين وقالت بصوت قوي واثق
أنتم جميعاً شركاء في هذا. كل من يأتي إلى هنا ويراهن على أرواح بنات مثلي، يشاركه جريمته. هل تعرفون كم من فتاة ماتت هنا؟ كم من عائلة دمرت بسبب هذا الترفيه المريع؟ لقد حان الوقت ليتوقف هذا.
كانت نعومي ولورا وأديلينا والباقيات قد توقفن جميعاً عن الحركة، واستمعن بتركيز تام، وملأ قلوبهن شعور جديد لم يشعرن به من قبل لم يكن خوفاً بل غضباً وإصراراً. صرخت نعومي من مكانها
صدقوها! لقد رأيتُ ما يكفي! لا نريد المال! لنخرج من هنا!
تردد صدى كلماتها في أرجاء القاعة، وبدأت المشاعر تتغير بسرعة البرق. انقسم الحاضرون في غرفة المشاهدة إلى فريقين
متابعة القراءة