اختى وحماتها حكايات ليان
إيد إيفلين وحطّتها على راس آدم، وقالت
خلاص يا طنط، ما فيش حاجة حصلت. الحمد لله كل حاجة رجعت أحسن من الأول. المهم إننا نتعلم من اللي فات.
ومن يومها، اتغيرت الدنيا. إيفلين صارت تزورنا بانتظام، بس بحدود بتسأل قبل ما تيجي، وتحترم رغبات دانييلا، وتشوف إنها ستّ قادرة ومسؤولة. علاقتهم صارت حلوة ومحترمة، مبنية على الاحترام مش الخوف.
وأنا كل ما بشوف دانييلا تمشي في الحديقة بتاعة بيتها الجديد ومعاها آدم في عربايته، وجيسون ماشي جنبها ويده على كتفها بشكر ربنا كل يوم إني رحت لها في اليوم ده. إني لمّا سمعت جملة ما فيش أكل بيروح في الزبالة رجعت بيها لبيتنا، وخلّيتها تعرف إنها مش وحيدة أبداً.
لأن الأهل مش بس اللي من دمك الأهل اللي بيقفوا جنبك وقت ما الدنيا كلها تتقفل في وشك. والبيت مش مكان تآكل وتشرب وتنام فيه البيت هو المكان اللي تكن فيه آمنة ومحبوبة ومقبولة زي ما إنتِ.
وآدم كبر شوية، وبدأ يضحك ويشاور بإيده على كل حاجة. وكل ما يشوفني يجري عليا ويقول خالو بيلا! وقلبي بيتملّ فرحة ما تُوصف. وأحياناً بيجي دانييلا وتقولي
تعرفي يا بيلا... لو ما كنتِ جيتي في اليوم ده، ما كنتش عرفت أخرج من هناك. كنت حاسة إني بموت ببطء.
وأنا بقلّب كتفها وبقولّها
إنا أختك. وده أقل واجب عليّ. وما يصحش أبداً أسيبك.
وهكذا مرّت السنين، وكل حاجة بقت أحسن. الجراح اتلمّت، والقلوب اتطمنت، والكل تعلم درس كبير إن السيطرة والخوف ما بيعمروش بيت أبداً. بس الحبّ والتفاهم والاحترام دول اللي بيبنيوا البيوت وبيحفظوا العايلات.
وفي بيتنا الجديد، في كل مرة بنعمل أكل، بنعملوه بالحبّ وبالكم اللي كل واحد محتاجاه. وما بنرميش حاجة لأننا جوعانين لأ، بنأكل لأننا نحبّ الحياة ونحبّ بعض، والحمد لله اللي رزقنا بالأكل وبالأمان وباللي بيحبّونا.
وآدم كبر وبقى صبي قوي، وشبه دانييلا في ضحكتها وفي قلبها الطيب. وكل ما يسألني عن زمان وأيام الفترة الصعبة دي، بقولّه
يا حبيبي، في ناس بتحبّك بطريقتها الغلطانة، وفي ناس بتحبّك صحّ. وأهم حاجة في الدنيا إنك تتعلّم تمييز بينهم، وإنك تفضل جنب اللي بيحبّوك صحّ، وتحبّهم بنفس الطريقة.
وده كان سرّ سعادتنا من ساعتها ولحد دلوقتي. الحبّ الصحيح اللي بيحمي وما بيضرّ، واللي بيقوي وما بيضعّف، واللي بيقولك أنتِ مهمّة وأنتِ محتاجة وأنا معاكي.
وكلنا كنا عايشين بسلام، لأننا أخيراً عرفنا الحبّ مش معناه تمتلك وتسيطر. الحبّ معناه تحمى وتدعم وتخليّ اللي بتحبّه يطير بجناحيه.