اختى وحماتها حكايات ليان

لمحة نيوز

بابا وقفت قدام الباب. قلبي طار من الفرحة جواها كانت بابا وماما، جايين بسرعة ما سابوش وقت. نزلت جري وأنا بفتح الباب لهم، وأول ما شافتني ماما جريت عليا ومسكتّي بقلق
في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ في حد تعب؟ دانييلا كويسة؟
تعالوا معايا، تعالوا بسرعة، قولتلهم وأنا باخدهم لجوا البيت.
لما دخلوا وشافوا دانييلا وهي قاعدة كده شبه منهارة، وبعدين سمعوا اللي حصل، لون وش بابا اتغيّر تماماً. هو اللي كان طول عمره هادي ورزين، بس في اللحظة دي عينيه لمعات بغضب، وسأل جيسون بصوت حازم
إنت عارف إن الحالة دي خطر عليها وعلى الجنين؟ ده ممكن يوصل لوفاة الجنين أو حتى موتها هي نفسها! إنت متخيل؟
جيسون كان واقف مكسور، وردّ بصوت خافت
أنا... ما كنت أعرف. صدّقت كلام أمي. كنت فاكر إنها بتتعامل معاها بحنان وخوف عليها. ما توقعتش أبداً إنها تصل للدرجة دي.
بابا هزّ راسه بوجع، وقال
الثقة دي حلوة، بس لازم تكون عينك على كل حاجة تخص اللي بتحبّهم. والحق يقال إيفلين مش هتتغير في يوم وليلة. والمكان ده حالياً مش آمن لدانييلا. لازم تيجي معانا لحد ما تتعافى وتقوى، ونشوف إزاي هنرتب الأمور.
بصّ جيسون لدانييلا اللي كانت تنظرله بترقّب، وقال بكل تواضع وندم
أنا آسف يا داني... آسف أوي. تستحقي أحسن من كده بكتير. وهعمل كل حاجة عشان تثقي فيا تاني. لو عاوزة تروحي معاهم، روحي. وأنا هجيلك كل يوم. وهعمل ترتيبات عشان أمي تسيب البيت فترة، أو نعيش في مكان تاني لو عاوزة. المهم إنك تكوني مرتاحة وآمنة.
دموع دانييلا نزلت بس دي المرة الأولى اللي أشوفها دموع فرحة وارتياح، مش دموع خوف. هزّت راسها ببطء، وقالت بصوت ناعم
شكرًا يا جيسون... مش عاوزة أبعد عنك، بس محتاجة وقت عشان أقدر أستعيد قوتي.
جهزناها بسرعة، وساعدناها تلبس ملابس مريحة، وحملنا الشنطة. لما كنا هنخرج، إيفلين كانت واقفة في الصالة، وشكلها حزين ومحطّم بس كمان عارفة إنها غلطانة. بصّت لدانييلا وقالت بصوت خافت
عملت كل ده عشان مصلحتك... كنت فاكرة إن الضعف ده مش ينجب ولاد قويين.
دانييلا وقفت شوية، وبصّت لها، وقالت بكل هدوء
القوة مش بالجوع يا طنط إيفلين. القوة بالحبّ والرحمة. ولو حبّيتني بجد، كنتِ ساعدتني أكون قوية بالأكل الصحّي والدواء، مش بإنك تضعفيني.
وخرجنا من البيت أنا وماما وبابا نمشي حول دانييلا كأننا نحميها من كل حاجة، وجيسون وراينا شايل الشنطة ومش عارف يرفع عينه من كتر الندم. ركبت دانييلا جنبي في الكنبة الخلف، وماما قعدت قدامها وتمسّك إيدها طول الطريق.
وصلنا بيتنا بعد ساعة تقريباً. أول ما دخلنا البيت، ريحة الأكل الطازج الدافئ اللي كانت ماما بتعمله طول عمرها استقبلتنا رائحة طبخ البيت الأصلي اللي بتحسّ معاه بالأمان. طلبنا من دكتورها الخاص يجي يزورها في البيت في نفس اليوم، وفوراً بدأت ماما تهتمّ بأكلها خطوة بخطوة أكل خفيف، مغذّي، بكميات مناسبة، وشرب سوائل كتير، ومواعيد دواء دقيقة تماماً زي ما الدكتور بيقول.
مرّت الأيام، وكل يوم كنت بشوف دانييلا بتتحسّن شوية شوية. وشها بدأ يرجع له لونه الطبيعي، وهالات العيون خفّت، وصوتها رجع قوي وضحكتها رجعت تملّ البيت من تاني. جيسون كان يجي كل يوم بعد الشغل، ويجيب معاه هدايا صغيرة ليها وللبيبي، ويجلس معاها ويتكلموا طويلاً عن كل حاجة حصلت، وعن المستقبل. كان بيجتهد يثبت لها إنه بيحبّها وإنها الأولوية الأولى في حياته.
بعد أسبوعين، جيسون جاء وقال لنا إنه استأجر شقة جديدة في مكان تاني، بعيد شوية عن إيفلين، وإنّه تكلّم مع أمّه واتفقوا إنها هتبقى في بيتها الخاص، وهيزوروها هي وحدها في الأيام المحدّدة، وإن العلاقة هتبقى رسمية ومحترمة بس بحدود واضحة. واتفقوا على إن دانييلا مش هتضطر تتعامل معاها لوحدها أبداً إلا لو هي عاوزة كده وبإرادتها تماماً.
وفي يوم من الأيام، بعد ما صارت دانييلا أقوى بكثير، جابت ورقة وقلم وقعدت تكتب رسالة طويلة لإيفلين. لمّا سألتها بتكتبي إيه، قالتلي بابتسامة هادية
مش عاوزة أكرهها يا بيلا. هي خافت على ابنها بطريقتها الغلطانة. بس لازم أعرفّها إن الحبّ مش بيتعمل بالسيطرة. لازم أعرفّها إننا نحبّها بس لازم تحترمني وتحترم حدودي.
ووقتها فهمت إن أختي مش بس استردّت صحّتها هي استردّت كمان قلبها وصفاءها اللي ما حدش يقدر يسرقه منها.
كملت شهور الحمل بهدوء وفرحة، وفي كل يوم كنت أشوف جيسون بيتعلم أكتر عن معنى المسؤولية والحبّ الصحيح. لما جاء موعد الولادة، كنت أنا وماما وبابا وجيسون كلنا معاها في المستشفى، ولمّا سمعنا صوت الطفل الصغير صرخته القوية اللي ملّت الغرفة كلها دموعنا نزلت كلنا من الفرحة.
سمّوه آدم. وآدم جاب معاه حياة جديدة للكل.
بعد أشهر، زارتنا إيفلين في بيتنا. دخلت متردّدة، وبصّت لدانييلا اللي كانت قاعدة بتمسك آدم بين إيديها وتبدو أجمل وأقوى من أي وقت مضى. سلمت عليها إيفلين ببطء، وقربت من السرير، وبصّت للصغير، وبعدين رفعت راسها لدانييلا وقالت بصوت مليان دموع وندم حقيقي
سامحيني يا بنتي... كنت غلطانة. وما كانش لازم أتدخّل في حياتكم بالطريقة دي. شفتك وأنتِ شايلة آدم وعندك القوة كلها وعرفت إن اللي عملته كان غلط من الأساس.
دانييلا ابتسمت، ومدّت إيدها وأخذت
تم نسخ الرابط