اختى وحماتها حكايات ليان
المحتويات
ما تكمل سمعنا صوت خطوات تقترب من الأوضة، فسكتت فوراً وندّت عينيها نحو الباب بفزع.
دخلت إيفلين، ووشها متغير تماماً عن الابتسامة المصطنعة اللي كانت عليها قبل كده. عينيها كانت حمراء من الغضب، وقفت عند الباب وقالت بلهجة حادة وآمرة
إنتِ بتعملي إيه بالظبط؟ قلتلك اخرجي من هنا! دي بيت ابني، ودي مرات ابني، وأنا اللي أعرف إزاي أعتني بيها!
وقفت قدامها بثبات، مع إن قلبي كان بيدق بسرعة تخليني أسمع دقّاته في وداني، وقلتلها
دي مش مرات ابنك بس. دي أختي. وإنتِ مش بتعتني بيها، إنتِ بتعذّبيها! بتمنعي عنها الأكل الصحّي، والدواء، والمية اللي محتاجاها! ده جريمة! وده حرام!
إيفلين ضحكت بصوت عالٍ ومُرّ، وردّت عليّ وهي بتقف مستقيمة كأنها قاضية بتتكلم
حرام؟! أنا باحمى عيلة ابني! ده الجسم ده ضعيف، ومش هيقدر يربّي ولاد قويين لو سابت لنفسها وتأكل اللي تعوزه! أنا بعمل ده لمصلحة البيبي! ولو سمعتي كلامي كنتِ هتفهمي!
مصلحة البيبي؟! صرخّت أنا، ورفعت التقرير اللي كان في إيدي قدام وشها. الدكتور بيقول لازم حديد وكالسيوم وفيتامينات! وممنوع الجوع والحرمان من المية! إنتِ بتعملي عكس كل ده! وكل ده عشان إيه؟ عشان تسيطر عليها؟ عشان تخليها ضعيفة فمش تقدر تتكلم ولا ترفع راسها؟!
سكتّت إيفلين للحظة، وشفت في عينيها لمحة من دهشة خفت وراها بسرعة، وبعدين رجعت لطبيعتها العنيدة وقالت
ده كلام دكاترة ما بيعرفوش حاجة! زمانا إحنا ربّينا ولادنا وما كانش كل ده! والبنات دلوقتي هشاشة زيادة عن اللزوم!
زمان كان زمان، ودلوقتي غير، وده كلام ربنا وكلام العلم! ردّيت عليها بقوة. واللي بتفعله ده خطر عليها وعلى حياة البيبي! ولازم أخذها من هنا فوراً.
تاخديها؟! تاخديها وتيجي تتحمّلي مسؤوليتها؟! إنتِ فاكرة الحياة سهلة؟! جيسون هيجي من الشغل وأنا قلتله كل حاجة، وهنشوف مين اللي يقدر ياخدها! ردّت وهي بتوترّف صوتها عشان تهدّدني.
وفعلاً، بعد نص ساعة بالظبط سمعنا صوت مفتاح في الباب، وبعدها دخل جيسون. أول ما شافني واقفة، والشنطة معايا، وأمه واقفة بتبدو غاضبة، سأل بدهشة
في إيه؟ بتعملوا إيه هنا؟ ليه الصوت عالي كده؟
قبل ما أتكلم، ركضت إيفلين ناحيته ومسكت دراعه، وبدأت تتكلم بسرعة وبنبرة مكسورة كأنها مظلومة
يا حبيبي يا ولدي... جيتِ أختها وقالتلي كلام وحش أوي! رمت الأكل اللي عملته بيديها في الزبالة، وبتقوللي إني بضرّها! وعاوزة تاخدها وتسيب البيت! وأنا كل اللي بعمله لمصلحتها ولمصلحتك ولمصلحة اللي جاي!
بصّ لي جيسون بعبوس، وسألني
في إيه يا بيلا؟ إيه اللي حصل؟ ليه بتعملي مشاكل من غير سبب؟
قلبي اتوجع لما شفت إنه صدّقها من أول مرة، من غير حتى ما يسألني أنا قلت إيه. ردّيت عليه وأنا بحاول أكون هادية قدر الإمكان
جيسون... لو سمحت، اسأل دانييلا بنفسك. شوف حالتها. شوف الملابس اللي كانت عليها كلها كبيرة عليها لأنها خسرت وزن كتير بسرعة. شوف الدرج بتاع الفيتامينات. شوف تقارير الدكتور. واسألها هي نفسها إيه اللي بيحصل هنا لما تكون مش موجودة.
التفت جيسون لدانييلا، اللي كانت لسه قاعدة على السرير وعيونها مليانة دموع، وقال بصوت لين بس فيه حزم
داني... حبيبتي، قوليلي في إيه؟ إيه اللي بيقولوه؟ وأنا مش مصدق حاجة غير كلامك.
دانييلا بصّت ليه، وبعدين بصّت لإيفلين اللي كانت واقفة وراه بتحدّاها بنظرتها، وبدأت شفايفها ترتجف. حستّ إنها خايفة تتكلم. حستّ إنها مرعوبة منها لدرجة إنها مش قادرة تفتح فمها.
متخافيش يا داني... قولي الحقيقة. أنا معاكي، وجيسون معاكي، ولا حد يقدر يعملك حاجة، قولتلها وأنا بمدّ إيدي لها عشان أطمنها.
أخيراً، نزلت دمعة كبيرة من عينها، وقالت بصوت خافت ومتقطع كأنها بتجهد كل طاقتها عشان تطلع الكلمات
هي... بتقوللي الأكل ده مفيد... وبتمنعني أشرب مية كتير... واخدت الفيتامينات مني من أسابيع... بتقولني لو شربت هضر البيبي... ولو كلت كتير هتتعب وما أقدرش أخدمك... وكل ما أطلب حاجة تانية تقولي إني هشة ومش بفهم حاجة... وكنت خايفة أقولك عشان تزعل مني... وعشان تقوللي إني مش شايلة مسؤولية...
لما سمع كلامها، تغير لون وش جيسون خطوات. بصّ لأمه ببطء، وسألها بصوت خافت جدًا
ده صحيح يا أمي؟ كل ده صحيح؟
إيفلين تردّدت لحظة، وبعدين صرخت كأنها فقدت عقلها
أنا عملت كل ده لمصلحتكم! أنا ربّيتك وحدي من بعد أبوك! وعرفت أربّيك راجل قوي! وكنت فاكرة هتقدر تربي ولادك بنفس الطريقة! بس هي ضعيفة! مش هتقدر! ولازم أحد يسيطر عليها قبل ما تدمر كل حاجة!
تدمّر؟! صرخ جيسون في وشها بصوت عالٍ ردّ صدى في البيت كله. دي مراتي! وأم ولادي! وإنتِ اللي كنتِ بتدمّريها قدّامي وأنا مش عارف! كنتِ بتجعلها تعيش في رعب في بيتها! وكل يوم وأنا رايح شغل كنتِ بتعذّبيها! كيف قدرتي تعملي كده؟ كيف؟!
أنا أمك يا جيسون! أنا اللي ربّيتك! ردّت إيفلين وهي بتعيط.
وأنا شاكر لكي كل حاجة عملتيها لي، بس ده مش معناه إنك تملكي حياة ناس تانيين! دانييلا ليها حق تعيش وتاكل وتشرب وتعالج! وده البيت بتاعنا كلنا، مش ملكك لوحدك! ردّ جيسون وهو بيدور على نفسه ومش عارف يتصرف إزاي من الصدمة.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة برا. ركضت أنا للشباك وشفت عربية
متابعة القراءة