سر ليلى حكايات ليان

لمحة نيوز

بالحق، لقيوه هرب وتركهم وراه. ساب سمية وليلى، وهرب لبلد تانية وما حدش يعرف وين هو.
بقيت سمية لوحدها، وحيدة، ومعاها بنت صغيرة، والناس بتطالبها بفلوس جوزها اللي هرب. كانت بتعمل كل حاجة تقدر عليها، بتشتغل خياطة، بتخدم في بيوت الجيران، عشان تقدر تاكل وتشرب وتدفع اللي عليها. لكن الحمل كان تقيل جداً، والدنيا كانت ضيقة في وشها.
وفي الوقت ده، ظهرت في حياتها ست كبيرة اسمها عزيزة. عزيزة كانت تقول إنها قرابة لجوزها، وإنها جاية تساعدها وتقف جنبها. كانت بتجيلهم بأكل ولبس، وتقول لسمية أنا زي أمك يا بنتي، ما تقلقيش، أنا معاكي. سمية كانت فرحت جداً، لأنها كانت محتاجة حد يقف جنبها، وصدقتها بكل قلبها.
لكن اللي ما كانتش تعرفه سمية، إن عزيزة ما جاتش عشان تساعدها. جات عشان حاجة تانية خالص.
عزيزة كانت ست قوية الشخصية، وعندها نفوذ وعلاقات في أماكن كتير، وإن كانت علاقات مش نظيفة دايماً. كانت عندها فكرة غريبة ومقيتة في دماغها إن الأطفال اللي صغار، لو ربّتهم بالطريقة اللي هي عايزاها، يقدروا يخدموها ويكسبوا ليهم فلوس كتير لما يكبروا. مش بالطريقة الشرعية طبعاً. كانت بتجمع بنات صغار، وبتبعهم لبيوت أمراء وناس أغنياء في الخارج، وده كله بفلوس واتفاق مسبق. وليلى، بجمالها وهدوئها، كانت عينها عليها من أول يوم شافتها.
بدأت عزيزة تنفذ خطتها خطوة بخطوة. أول شيء، قالت لسمية إن الحال صعبة عليها، وإن ليلى محتاجة رعاية أحسن، وإنها تقدر تاخدها وتعولها وتعاملها زي بنتها، لحد ما سمية تقدر تجمع فلوس وتقف على رجليها. سمية ترددت في الأول، لكن ضغط الحياة والفقر والخوف على مستقبل بنتها خلّاها توافق. واتفقت مع عزيزة إن ليلى تروح تعيش معاها فترة، وهي تزورها كل ما تقدر.
وما كانتش تعرف إنها سلمت بنتها ليد وحش.
أول ما ليلى راحت لعند عزيزة، اتغير كل حاجة. ما كانش هناك حنان ولا رعاية. كان هناك أوامر صارمة، وقسوة ما تتخيلها. عزيزة كانت بتعلمها إنها لازم تكون هادية، ومش تتكلم كتير، ومش تحكي لأي حد حاجة عن اللي بيحصل في البيت. وكل ما ليلى تعصي أو تبكي، كانت تعاقبها إما تمنعها من الأكل، أو تحبسها في أوضة صغيرة لوحدها، وتقول لها لو حكيتي لأي حد كلمة واحدة، هتروحي تمشي وما حدش هيعرفلك طريق، وأمك هتخسر كل حاجة بسببك.
ليلى كانت طفلة صغيرة، ما تعرفش حاجة عن الدنيا، فخافت جداً. وبدأت تخفي كل حاجة. حتي في المدرسة، كانت تحاول تظهر طبيعية، لكن قلبها كان بيتقطع. وكل ما كانت تقرب نهاية الأسبوع، كانت الخوف يملأ قلبها، لأنها كانت عارفة إنها هترجع للبيت ده تاني.
عزيزة كمان كانت خايفة. كانت عارفة إن لو حد شك في حاجة، خطتها هتفشل. فكانت دايماً حريصة إن ليلى تروح وتيجي بطريقة طبيعية، وتقول للناس إنها خالتها، وإن أمها مسافرة أو مشغولة. ولما ليلى بدأت تتكلم وتحكي لي حاجات، عزيزة شعرت بالخطر. عرفت إن البنت بدأت تفضح نفسها، وإن الموضوع ممكن يوصل لحد.
فقررت تاخد خطوة أخيرة.
الجزء الثالث الاختفاء وما وراه
في اليوم اللي اختفت فيه ليلى، عزيزة جات بدري المدرسة. كانت عينها سوداء، ووجهها جامد، وقالت للمديرة إن أم ليلى تعبت جداً وإنها هتاخد ليلى وتسافر معاها، وإنها هتغيّرها مدرسة قريب. المديرة اللي كانت دايماً بتحب عزيزة عشان كانت بتعطيها هدايا وفلوس من وقت للتاني ما سألت ولا حتى شكّت. سلمتها ليلى بكل بساطة، وكأنها بتسلمها شنطة أو كتاب.
وما حدش شاف ليلى من ساعتها.
أول ما سمعت القصة دي من الرائد كمال، دموعي نزلت من غير ما أحس. قلتله يعني البنت في خطر دلوقتي؟ يعني ممكن يكونوا وما قدرش أكمل الكلام. قال الرائد بصوت حزين احنا ما نعرفش وينها بالظبط. لكن اللي نعرفه إن عزيزة سابت شقتها من يوم ما أخذتها، وما حدش يعرف وين راحت. واحنا دلوقتي ندور في كل مكان. عندنا أسماء ناس كانت تتعامل معاها، وطرق سفر ممكن تكون استخدمتها. ما تقلقش، احنا ما هنسيبها.
مرت أيام كانت أطول أيام في حياتي. كنت أروح المدرسة، لكني مش شايف الفصول ولا التلاميذ. كنت شايف بس كرسي ليلى الفاضي في أول الفصل. كنت أجلس في البيت بالليل وأفكر هي فين دلوقتي؟ نايمة ولا صاحية؟ بتعيط ولا ساكتة؟ هل حد معاها يخاف عليها ولا كل اللي حواليها بيخافوها؟
وفي نفس الوقت، كنت شايف الذنب مالي عيوني. كنت ألوم نفسي في كل دقيقة. لو كنت أصرّيت من الأول. لو رفعت الموضوع للإدارة التعليمية من غير ما أسمع كلام المديرة. لو رحت سألت أم ليلى بنفسي من زمان. كنت أقول لنفسي أنا مدرس، ودي أمانة في رقبتي، وأنا خليتها تضيع مني.
وفي وسط كل الحزن والخوف، قررت إني ما أسكتش. مش هقف مكتوف الأيدى. أنا اللي ليلى وثقت بي، وأنا لازم أكون أهل للثقة دي.
بدأت أسأل بنفسي. سألت جيران عيلة ليلى. سألت الناس اللي كانوا يعرفوا أمها. وكل ما حد يقولي كلمة صغيرة، بروح أدور وراها. عرفت مكان أم ليلى كانت عايشة في بيت صغير جداً في حي شعبي، وحيدة، ومريضة نفسياً من القلق والخوف على بنتها. رحت لها أول ما عرفت العنوان. لما دخلت عليها،
تم نسخ الرابط