سر ليلى حكايات ليان

لمحة نيوز

تلميذتي الصغيرة كانت مرعوبة من إنها ترجع بيتها لكن مديرة المدرسة طلبت مني أسكت، وقالتلي سيب مشاكل العائلات للإدارة. أنا رفضت وبعد كام يوم، البنت اختفت!
أنا اسمي آدم كمال، مدرس ابتدائي بقالي 9 سنين، وخلال السنين دي اتعلمت إن الأطفال ساعات بيحكوا اللي جواهم بتصرفاتهم قبل ما يعرفوا يعبروا عنه بالكلام.
وعشان كده، كنت ملاحظ إن ليلى محمود، بنت الست سنين، اتغيرت بشكل واضح من فترة.
حكايات_ليان
بقت هادية زيادة عن اللزوم، بتفضل قاعدة لوحدها، ومش بتشارك زمايلها اللعب زي الأول وكل ما ييجي وقت الانصراف، كنت بلاحظ القلق بيظهر على وشها فجأة.
لكن صباح الخميس، حصل حاجة خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد تغيير في سلوك طفلة.
دخلت ليلى الفصل وهي حاضنة شنطتها البنفسجي على صدرها، وعينيها مورّمة، ووقفت جنب الباب بدل ما تروح تقعد مع باقي الأطفال.
قربت منها بهدوء وقلت
مالك يا ليلى؟ في حاجة مضايقاكي؟
هزت راسها، وبعد لحظات قالت بصوت واطي
أنا مش عايزة أقعد النهارده يا مستر آدم عشان القعدة بتوجعني.
قلبي اتقبض، وسألتها
طب إنتِ خايفة من حاجة؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين بصتلي وقالت
أنا خايفة أروح البيت.
في اللحظة دي، عرفت إن مينفعش أتجاهل كلامها.
لكن لما حاولت أطلب المساعدة، مديرة المدرسة وقفت في طريقي، وقالتلي إن دي مجرد طفلة حساسة، وإن تدخلي ممكن يعمل مشكلة مع أهلها ويأذي سمعة المدرسة.
وقفت قدامها وقلت
دي طفلة بتقول إنها خايفة ترجع بيتها إزاي عايزاني أسكت؟
ردت عليا ببرود
إنت مدرس يا آدم مش محقق. سيب مشاكل العائلات للإدارة.
سمعت كلامها لكني ماقدرتش أنسى نظرة ليلى.
ولا إحساسي إن في حاجة هي مش قادرة تقولها.
وما كنتش أعرف إن بعد أيام قليلة، ليلى هتختفي وإن اللي كنت فاكره مجرد خوف طفلة، هيطلع وراه سر أخطر بكتير مما كنت أتخيل.
حكاية ليلى.. السر اللي كان مخفي وراء الباب
الجزء الأول ما بعد الاختفاء
أنا آدم كمال، مدرس ابتدائي بقالي تسع سنين، وعمري ما حسست بالذنب والضعف زي ما حسست في اليوم اللي اختفت فيه ليلى. لحد دلوقتي لو أغمض عيني بشوف نظرة عينيها وهي بتقول لي بصوتها الضعيف أنا خايفة أروح البيت. وكل ما أتذكر إنني سمعت كلام المديرة وسكت فترة، قلبي بيوجعني كأنه بيتقطع قطعة قطعة.
مرت تلات أيام من غير أي خبر. المدرسة كلها اتقلبت على بعضها. المديرة، اللي كانت بتقولي من شوية سيب مشاكل العائلات للإدارة، كانت دلوقتي بتجري كالمجنونة، بتتصل بكل حد، وبتقول لكل واحد البنت ما رجعتش بيتها من يوم الخميس اللي فات. لما سمعت الكلام ده، رجعت بيّا الذاكرة لليلة اللي قبل ما تختفي، لما كنت واقف في باب الفصل وبصيت لليلى وهي ماشية مع الست اللي جات تاخدها مش أمها، ولا أبوها ست تانية، بملابس قديمة وشكلها قاسي، ومسكت إيد ليلى بقوة كأنها بتجرها وراها. وسألت نفسي ساعتها ليه ما سألت؟ ليه ما ركبت وراهم؟ ليه خليتها تروح؟
في اليوم الرابع، جالني اتصال من قسم الشرطة اللي في المنطقة. قالولي تعالى ضروري، فيه حاجات لازم نسألك عنها. رحت هناك وقلبى بيدق جامد، كأنه عارف إن اللي جاي مش سهل. أول ما دخلت الغرفة، لقيت رجلين بالزي الرسمي، واحد فيهم رأسه أبيض وشكله طيب، والتاني شاب قوي البنية وعينيه حادة. اللي كبير اسمه الرائد كمال اسمه شبه اسمي بس فرق كبير بيننا وقعدني وقال لي بهدوء يا سيد آدم، إحنا عايزين نعرف كل حاجة تعرفها عن ليلى محمود. من أول يوم شفتها لحد آخر مرة كلمتها. ما تخبيش حاجة، حتي لو كنت فاكرها صغيرة أو مش مهمة. لأن ده ممكن يكون السبب اللي نلاقيها بيه.
حكيتله كل حاجة. من أول ما بدأت ألاحظ إنها اتغيرت، وهي تقعد لوحدها، وعينيها دايما حزينة، لحد ما قالتلي إنها خايفة تروح البيت، وكيف المديرة منعتني أتكلم. كل ما كمل كلمة، كنت شايف الرائد بيزيد انتباهه، ووجهه بيتجهم أكتر. ولما خلصت، سكت شوية، وبعدين قال بصوت تقيل أنت عملت الصح لما قلتلي كل حاجة. والمديرة دي غلطانة غلط كبير. مش عارف ليه بيفضلوا يغطوا على حاجات زي دي في المدارس، كأنهم ما يعرفوش إن كل دقيقة بتمشي والطفل في خطر.
بعد كده بدأت أعرف حاجات ما كنتش أتخيلها في يوم من الأيام. ليلى ما كانتش عايشة مع أبوها وأمها الأصليين. الست اللي كانت بتجيبها وتاخدها، اللي كلنا كنا فاكرينها خالتها، ما كانتش خالتها ولا قرابة ليها من الأساس. والبيت اللي كانت عايشة فيه ما كانش بيت عائلة طبيعي.
الجزء التاني الحكاية الحقيقية لليلى
بدأت الحكاية من زمان، من قبل ما ليلى تتولد حتى. أمها الحقيقية، اسمها سمية، كانت بنت بسيطة، عاشت حياتها في قرية صغيرة، وتزوجت وهي صغيرة من راجل كان بيقول إنه بيحبها اسمه محمود. محمود في الأول كان كويس معاها، وبعد ما خلفوا ليلى، بدأ يتغير. كان بيشرب، وبيقامر، وكل ما يخسر فلوس كان بيرجع البيت ويعلي صوته، ويسيب أثر إيده على سمية.
مرت السنين وسمية كانت تتحمل، عشان خاطر ليلى، لحد ما جاء اليوم اللي ما كانش متوقع. محمود خسر فلوس كتير جداً، وفلوس مش بتاعته فلوس ناس طيبين وثقوا فيه وسلموه أموالهم. ولما جاءوا يطالبوه

تم نسخ الرابط