علاج امى تمن سر جوزى حكايات ليان

لمحة نيوز

كنت حاسة إن في حاجة تانية غامضة، حاجة مش مكتملة الصورة. لما كنت أسأله عن الناس اللي عليه الفلوس لهم، كان يقول لي ناس بعيدين، مش محتاجة تعرفي تفاصيل تانية، المهم نخلص الفلوس ونخلص منهم. وكنت بسكت، عشان واثقة فيه، بس في نفس الوقت خايفة.
في يوم من الأيام، وأنا في السوق أشتري حاجات البيت، قابلت صديقة قديمة ليا من أيام المدرسة، اسمها سمية. جلسنا شوية وتكلمنا، وبعدين قالت لي بصوت خافت وكأنها بتتردد يا ساره، أنا مش عايزة أتدخل في حياتك، بس حابة أقولك كلمة وأنتِ حرة. مرة سمعت أبوي ووالد حسن اللي كان شغال معاهم في القديم يتكلموا، وقالوا إن القضية اللي حسن كان متورط فيها، ما كانتش تهريب بضاعة بسيطة زي ما هو بيقول. وكانوا بيقولوا حاجات تانية، حاجات أقلقاني لما سمعتها. بس قلت لنفسي ممكن أكون غلطانة، فما سألت حد.
قلبي دق بسرعة. إيه يعني يا سمية؟ حاجات إيه؟
ما سمعتش كل الكلام يا ساره، بس اللي فهمته إن اللي حصل كان متعلق بمال مشروع، ومش بس بضاعة. وإن الفلوس اللي بيدفعها حسن كل شهر، مش قسط دين زي ما هو بيقول. ده إتاوة، عشان الناس دول ما يكشفوش حقيقته. وإن الحكاية بدأت قبل ما يتجوزك بسنوات، وإن المبلغ اللي بيدفعه مش بينقص بسرعة زي ما بتظني. وأنا قلتلك ده عشان خاطرك، عشان أكون أمينة معاكِ.
سارت سمية وتركتني في حيرة كبيرة. رجعت البيت وراسي بتدور. يعني إيه كلامها؟ هل حسن كذب عليا تاني؟ هل في سر جواهر السر ده؟ حاولت أهدي نفسي، قلت ممكن تكون غلطانة، ممكن تكون سمعت غلط. لكن الشك دخل قلبي وما رضيش يخرج.
قررت أروح لأمي تاني، أسألها بجد، وأعرف منها كل حاجة مهما كانت صعبة. لما وصلت عندها، وشافتني عارفة إن في حاجة، قعدت قدامي، وقلت لها ماما، بيناتنا سر تاني صح؟ اللي حكيتيهولي مش كل الحكاية. قولي لي الحقيقة كاملة مرة واحدة. ما تخلينيش أعيش في خوف وشك. إيه اللي حصل بالظبط؟
بدأت أمي تتهرب، تقول لا يا بنتي ده كل اللي أعرفه، بس لما بصيت لها بعينين دامعتين، قلت لها أنا بنتك. أنا اللي دفعت الفلوس. أنا اللي تعبت وشقيت. من حقي أعرف. وإن كنتِ ما تقوليلي، أنا هروح أسأل حسن، وهعرف من حد تاني.
هنا انهارت أمي، وبدأت تحكي لي الجزء اللي خبته عني وعن كل الناس، الجزء المرعب اللي كان السبب الحقيقي في كل شيء.
يا بنتي... الحكاية أكبر وأخطر من كده بكثير. حسن ما كانش مجرد شاب اتورط في عمل غلط. هو كان شغال مع عصابة كبيرة، واتهموا بسرقة مبلغ كبير من الفلوس منهم، مبلغ وصل لمائة وخمسين ألف جنيه. ولما طلبوا منه الفلوس ما قدرش يجمعها، لإن معظمها راح في طريقها ومش عايز يرجع. وهددوه، قالوا لو ما رجع الفلوس هنقتله، وهيفضحوه، وهيدخله السجن، ويمسوا أهله وكل من له علاقة بيه. ولما جاء يتجوزك، كانوا وصلوا لمرحلة التهديد بالقتل. فجاني وقالي إنه بيحبك ومش عايز يضرك، وطلب مني أطلب منك الفلوس بحجة علاجي، عشان يدفع لهم شوية شوية ويكسب وقت.
وقال لي إنهم وافقوا يأخذوا الأقساط عشان ما يخسروا كل حاجة، وإن الحال هتتحسن. بس اللي ما قلتوش ليكِ، ولا هو قال، إن المبلغ اللي بيدفعه كل شهر، مش بيقل بالسرعة اللي بتظنها. لأنهم بياخدوا الفلوس ويقولوا لسه باقي كتير، وبيزيدوا عليه فوائد ومصاريف كل ما يأخر قسط. وآخر مرة كلمته قال لي إن اللي بقي عليه مش خمسة آلاف، بل خمسة وعشرين ألف جنيه، وإنهم بدأوا يهددوه تاني إنهم هيوصلوا لبيتنا وللبنات لو ما دفعش بسرعة. وقلت لك خمسة آلاف بس عشان ما تخافي وتقلقي.
صرخت من الألم والصدمة ليه يا ماما؟ ليه كل الكذب ده؟ ليه خليتوني أعيش في كذبة تانية جوا الكذبة؟
عشان خوف عليكِ يا بنتي! كنت خايفة عليكِ وعلى البنات. دول ناس ما لهمش ضمير، ممكن يعملوا أي حاجة. وحسن خايف عليكِ أكثر من خوفه على نفسه. وقلنا لو عرفتي الحقيقة الكاملة ممكن تنهاري، أو تخبري حد، أو تسيبيه، وكل حاجة تتفكك.
خرجت من عند أمي وأنا حاسة إن الدنيا ضاقت عليا. رجعت البيت، ولما جاء حسن من الشغل، وجدني مستنياه. بص لي وعرف إن الحقيقة طلعت كاملة. وقعدنا وتكلمنا ليلنا كله، من غير دموع بس بصوت ثقيل وموجوع. اعترف لي بكل حاجة، بكل التفاصيل، بكل ما فعله واتورط فيه، وكيف كان خايف يخبرني من البداية، وكيف الكذبة كبرت وكبرت لحد ما صعب يوقفها.
أنا آسف يا ساره... آسف من كل قلبي. حبيتك فحبيت أخبي عنك كل حاجة تؤذيك، فأذيتك بأكبر منها. والله ما عرفت إن الطريق ده هيوصل لهنا. وكنت فاكر أقدر أخلص الموضوع لوحدي.
قلت له بعد صمت طويل المشكلة يا حسن إنك شايفني ضعيفة ومش قادرة أتحمل معاك. بس أنا زوجتك، شريكتك. لو كنت قلت لي من الأول، كنا تعبنا مع بعض، واتحملنا مع بعض، وكنت هكون جنبك في المحنة دي. لكنك خليتني أكون بعيدة، وأنا أدفع وأنا مش عارفة ليه، وأعيش في كذبة طول السنين دي. والآن إحنا في
تم نسخ الرابط