جوزى بيتريق عليا

لمحة نيوز

ده كان مجرد بقايا إنسان ضعيف خسر كل حاجة بسبب طمعه.

الفصل الرابع النور اللي جابته العتمة
مرت السنين، والدنيا دارت دورها. المحل الصغير اتوسع، وبقت عندي فرع تاني في حي تاني، واسم بيت إيمان عرفه ناس كتير في القاهرة. العيال كبروا ودخلوا الجامعة، وكانوا فخورين بي جدًا كل ما حد يسألهم عن أمهم يقولوا بكل فخر دي اللي بنفسها عملت كل ده.
كنت كل يوم أصحى الفجر وأشكر ربنا، مش عشان كل الفلوس ولا المحلات كنت أشكره لأنه نجاني في الوقت اللي كنت هقع فيه، ولأنه فتح عيني قبل ما يفوت الأوان. كنت فاكرة يومًا إن السعادة في إن الراجل يصرف عليك ويحميك، بس عرفت إن السعادة الحقيقية هي إنك تقدر تقف على رجليك، وتكوني مصدر قوة لنفسك ولللي حوليك.
ويومًا كنت قاعدة في شرفة شقتي اللي في شبرا نفس الشقة اللي كاد رامي يبيعها وبصيت للشارع تحت، وشفت الناس تمشي وتجي، وكل واحد عنده حكايته ومشواره. وفكرت في كل اللي مر بيا الخوف، والخيانة، والغدر، والصمود، والنجاح. وعرفت إن كل حاجة حصلت حتى الأشياء الوحشة كانت سبب في إنني أكون اللي أنا عليه دلوقتي.
لمحت في الجانب التاني من الشارع عجوز بتبيع الخضار، وكنت شايفة في عينيها نفس الصمود اللي كان في عيني زمان. نزلت لها واشتريت منها كل اللي معاها، وقلتلها ربنا يفتحها عليكي يا حاجة. وهي ابتسمت لي وقالت وإياكي يا بنتي، اللي بيتعب بيلاقي.
رجعت للبيت، وقعدت أكتب في دفتر قديم كنت بحتفظ بيه من أول يوم بدأت شغلي فيه نفس الدفتر الصغير اللي كنت بكتسب فيه كل قرش. وكتبت في آخر الصفحة
ما حدش يقدر يسرق منك حاجة أبدًا إلا لو سمعتيله. العافية في إيدك، والقوة في قلبك، والكرامة لما تعرفي إنك قادرة تعيشي من تعب إيدك مهما حصل. الناس ممكن تخون، والظروف ممكن تقسو، بس ربنا أكبر من كل حاجة، وبيجيب الخير من حيث لا تحتسب. وأنا إيمان اللي كنت فاكرة حياتها انتهت، لقيتها لسه بادية من جديد.
والدنيا ما زالت ماشية، والشمس بتطلع كل يوم على شبرا، وعلى بيتي، وعلى المحل اللي بنته بيدي. وما ندمت على حاجة أبدًا لأن كل ألم مر بيه كان هو اللي صقلني وخلاني أقوى. والحمد لله اللي كان معايا في كل خطوة، وخلاني أقدر أقول بكل فخر أنا عملت ده بنفسي.

تم نسخ الرابط