جوزى بيتريق عليا

لمحة نيوز

كان هادئ بس فيه نبرة صقيع خلت جسمه يرتجف. ولية عايزاني أمضي على ورق الشقة؟ وإيه بالظبط اللي كنت بتخطط له من ورايا كل ده؟
حاول يقرب مني خطوة، بس رجعت لورا بسرعة ورفعت إيدي بوجهه كأنه حاجة نجسة
ما تقربش مني! كفاية اللي خدته من سنيني! إتكلم!
بلع ريقه بصعوبة، وصوته اتخنّى زي ما كان بيحاول يلاقي أي كدبة تخرج بيها من الموقف ده
إيمان... حبيبتي... تفهمي، ده كان مؤقت بس! أنا محتاج فلوس، شغل تعبني، وفي مشروع صغير كان هيقف على رجليا، وكنت عاوز أضمن لينا مستقبل، للمستقبل بتاعنا وللعيال! كنت رجعت سددت القرض وكل حاجة رجعت زي ما كانت، ما كنتش أضرك أبدًا!
تكذب! صرخت في وجهه، والدموع اللي كنت بقاومها نزلت رغما عني. تضمن لينا مستقبل؟ وانت بتبيع شقتي اللي أنا ورثتها؟ وانت بتزور إمضاي؟ ده حرام يا رامي! ده جناية! ودي كانت لسه هتكمل لو ما اكتشفت اليوم؟ كنت رحت بعتها وسافرت معاها وسيبتني أنا والعيال في الشارع، صح؟
لأ، مش كده! أقسم بالله مش كده! صرخ هو التاني، وبدا يفقد أعصابه ويتخبط في كلامه. هي اللي قالتلي إنها هتدبر الأمور، قالتلي إنك مش هتعرفي، وإن كل حاجة هتتم بسلام، وإن الفلوس هتجي وزي ما قلتلك هرد كل حاجة! أنا كنت مغفل صدقتها!
وأنا كنت مغفل عشر سنين صدقتك لما قلتلي ما تشتغليش وأنا هأعيشك! رديت عليه بمرارة كل كلمة فيها سنين الألم والندم. كنت فاكرة إن الراجل بيحمي مراته، لقيتني أنا اللي حميت نفسي بنفسي منك! لو ما بدأت أبيع الأكل من وراك، لو ما حوشت القرش ورا القرش، لو ما فتحت حسابي باسمي، كنت دلوقتي واقفة مفيش حاجة لي في الدنيا!
رامي وقع على الكرسي قدامي، ودفع راسه بين إيديه، وبدا يبكي زي الطفل، بس دموعه ما حركتنيش لأنها دموع خوف على نفسه مش ندم على غدره. كنت شايفاه بوضوح دلوقتي كل كلامه عن يعلمني الأدب وأنا اللي بصرف عليكي ما كانش غير ستار يخبي بيه طمعه وضعفه. كان عايزني ضعيفة معتمدة عليه عشان يقدر يتحكم فيا، ولما شاف إني بقيت قوية، بدأ يقلق، ولما لقى إني مش خاضعة ليه، فكر ياخد كل حاجة ويروح.
خدت نفس عميق، ورديت عليه بثبات حتي لو جوايا كان بيتقطع
قوم امشي من هنا. ما عادش فيه بينا كلام. الشقة باسمي، والحساب في البنك باسمي، والمحل اللي استأجرته باسمي. وكل حاجة لي هتبقى لي. وأنت... أنت تتحمل نتيجة اللي عملته.
رفع راسه بسرعة، وعينيه اتملأت رعب لما شاف العزم في عيني
إيمان، ارحمني! لو القرض ده فشل، أنا دين بفلوس كتير، والناس اللي سلفوني مش هيسكتوا! هيدمروا حياتي! ارحميني أنا والعيال!
وأنت رحمتني لما فكرت تبيع بيتي؟ قلت له ببرود. العيال دول ولادي ولادك، وكنت هتسيبهم يناموا في الشارع عشان تروح تفرح بفلوسنا مع واحدة تانية؟ ما تكلمنيش عن رحمة، أنت ما تعرفش معناها.
في اللحظة دي سمعنا صوت المفتاح في الباب العيال رجعوا من المدرسة. مسحت دموعي بسرعة، وشدت على قلبي، لأن ده أصعب شيء أني أواجههم وأخليهم يحسوا إن الدنيا لسه ماشية رغم كل ما اتكسر جوايا. رامي قام بسرعة ومسح دموعه هو التاني، واتجه ناحية الباب عشان يستقبلهم زي ما كان بيفعل كل يوم، بس النهاردة كل حاجة اتغيرت.
العيال دخلوا وهم يضحكون ويتكلموا عن دروسهم، ورامي حاول يبتسم لهم بس ابتسامته كانت مهزوزة ومش واصلة لعينيه. أنا رحت للمطبخ أجهز الغدا، وكنت حاسة بكل خطوة، كل صوت، كل حاجة وعرفت إن من النهاردة حياتنا هتتغير بالكامل، ومفيش رجوع للوراء.

الفصل الثاني الحقيقة كاملة واللي خفي
بعد ما خلصنا الغدا والعيال راحوا يذاكروا، جلست أنا ورامي لوحدينا في الصالة. السكينه كانت تقلق، بس أنا كنت مصممة أعرف كل حاجة ما يبقاش فيه سر بيننا بعد اليوم.
إحنا لازم نعرف كل حاجة من الأول للآخر قلت له وأنا جالسة بعيد عنه على الكنبة التانية. ابدأ من أول يوم عرفتت فيه، وقللي الحقيقة كاملة. لو حطيت كدبة واحدة، هخرج أبلغ البنك وأبلغ الشرطة عن التوقيع المزور، ووقتها هتسجن. فكر كويس قبل ما تتكلم.
بصلي نظرة يائسة، وبدأ يحكي بصوت ثقيل
الحكاية بدأت من سنة ونص تقريبًا. كنت شغال في الشركة، وراتبي كان كويس، بس كنت بدي أكون أحسن من اللي أنا عليه. قابلتها هي اسمها سحر في مكان شغل، وقالتلي إنها تعرف ناس ممكن تفتح لي أبواب كتير، وإننا نقدر نكسب فلوس بجد، مش شغل اليوم اللي بكره. في الأول كنت فاكرها مجرد كلام، بس بدأت أتردد عليها، وكل مرة كنت أخرج معاها أحس إني عايش حياة تانية حياة ما فيه مسؤوليات، ما فيه بيت وعيال ومصاريف كل يوم.
سكت شوية، ثم كمل وهو يخفض عينيه
هي اللي قالتلي إن الشقة دي ملكك وأنتِ ورثتيها، وإن ده فرصتنا. قالتلي ناخد قرض بضمانها، ونستثمر الفلوس في مشروع مضمون الربح، ونرجع القرض بعد شهرين، ونبقى كسبنا فلوس كتير وما حدش حيسمع بالموضوع. قالتلي إنكِ مش هتوافقي أبدًا، عشان كده لازم نزور إمضائك، وإن كل حاجة هتمشي بسلاسة.
وكنت
تم نسخ الرابط