الخدامه الغلبانه صربت زعيم المافيا
الشجرة. الحراس اللي كانوا بعيد جروا بسرعة، وقبضوا على كريم قبل ما يفكر يعمل أي حاجة تانية. مريم ركضت لعمر وحضنته، وهو بكي وبحضنها هي كمان، وبعدين شالته وجت لندى، وحضنت بنتها بعد سنين الفراق، والدموع بتسيل من عيونهم الثلاثة، وآسر واقف بجانبهم بيشوف مشهد ما كانش يتخيله في يوم من الأيام.
قربوا من الباب الحجري، اللي كان عليه نقش قديم لملايكة بأجنحة مفرودة، وعليه قفلين، واحد شكله زي شعار عيلة الدمنهوري، والتاني فتحة صغيرة مناسبة للمفتاح اللي مع ندى. ندى بصت لآسر، وهو مد لها يده بالخاتم، وقال مع بعض.
حطت الخاتم في القفل الأول، والمفتاح في التاني، ولفتهم مع بعض ببطء. صوت صرير عالٍ طلع من الباب، وبدأت تتحرك ببطء، وتفتح لتري لهم سلم حجري طويل ينزل لتحت، والضوء الخافت بيطلع من تحت، ورائحة الورق القديم والشمع بتملأ المكان. نزلوا مع بعض، خطوة بخطوة، مريم ماسكة بيد عمر، وسلمى تمشي جنبهم، وآسر وندى في المقدمة، وكل واحد منهم قلبه بيدق بسرعة من الترقب.
لما وصلوا للآخر، لقوا قاعة كبيرة، جدرانها مليانة برفوف خشبية مليئة بالملفات والكتب والصناديق المغلقة، وفي النص مكتب خشبي كبير، وعليه ورقة كبيرة مكتوبة بخط يد أبو آسر العدل مش بيجي بسلاح ولا بسلطة، العدل بيجي لما كل واحد ياخد حقه، وكل ظالم ياخد جزائه. خليكم أمناء، ولو كلفكم الأمر حياتكم.
بدؤوا يفتحوا الملفات، وكل ورقة كانت بتكشف حكاية جديدة. فيه ملفات تثبت إن أبو كريم هو اللي كان بيعمل التحويلات المشبوهة، وإن آسر كان معاه من غير ما يعرف، وإن مريم كانت جمعت كل الأدلة عشان تثبت الحقيقة. وفيه ملفات تانية بتثبت إن أبو آسر كان بيصرف فلوس كتير على مستشفيات للفقراء، وإن كان بيعمل أبحاث طبية لعلاج أمراض نادرة زي اللي كان عمر عنده، وإن العلاج كان موجود بس محدش يعرف يوصل له. وحتى فيه صور قديمة تجمع بين مريم وليلى وآسر وهو صغير، وكلهم بيضحكوا، وكأن الحياة كانت بتعدهم بحاجة جميلة قبل ما الدنيا تتقلب.
ليلى وصلت في اللحظة دي، ونزلت لهم، ولما شافت الورقة اللي مكتوبة بخط زوجها، بكت وقالت كان دايما بيقول لي إن الحقيقة لازم تطلع، وإن مهما حصل، الدمنهوري ما ينسوش إنهم من الناس، وفلوسهم للناس.
خرجوا من المكان لما شروق الشمس بدأ يظهر، والضوء الذهبي بيملأ الحديقة القديمة، والمطر الخفيف بدأ ينزل، فكان بيقع جوا الباب المفتوح للكنيسة المهجورة اللي وراء الحديقة، زي ما قالت أم ندى. الشرطة جت، واخدت كريم، وسجلت كل الأدلة، والصحفيين بدأوا يتوافدوا، لكن آسر أمر إن ندى وعيلتها يبقوا في أمان، ومحدش يقرب منهم إلا بإذنها.
بعد أيام، قرروا يعملوا مؤتمر صحفي، وندى كانت اللي بتتكلم. وقفت قدام الكاميرات، لابسة فستان بسيط، وقالت أنا كنت مجرد خدامة، والكل كان فاكر إنني مش موجودة. لكن الحقيقة إن كل واحد فينا مهم، وكل واحد فينا بيشوف حاجة غيره مش بيشوفها. العدل مش بيجي من الأقوياء بس، العدل بيجي من الناس اللي بتخاف الله، وبتقول الحقيقة مهما كان الثمن. اليوم رجع الحق لصاحبه، والعلاج اللي كان محتاجوه أخويا وكل الأطفال اللي زيه هنوفره لكل الناس مجانًا، من فلوس كانت مخبية عشان الخير.
وبعد المؤتمر، كانت قاعدة في حديقة الفيلا مع عمر ومريم وسلمى، وآسر جالس جنبها. قال لها أنتِ غيرتي كل حاجة. غيرتي نظري للدنيا، ونظري للسلطة، ونظري للعدل.
ابتسمت وقالت لا يا آسر. أنا بس خليتك تشوف الحقيقة اللي كانت واضحة من أول، بس كنت مش عايز تشوفها. الخير موجود في كل مكان، بس محتاج ناس شجاعة تطلعه.
اتجوزوا بعد فترة، مش بفلوس ولا بزفاف فخم، لكن بقلوب مليانة بالحب والثقة. وآسر ترك معظم أعمال المافيا، ووجه كل جهده وثروته لبناء مستشفيات ومدارس في أنحاء إسكندرية، وندى كانت معاه في كل خطوة، ولسان حالها دايما بيقول الخدامة الغلبانة لما تاخد حقها، بتغير الدنيا كلها.
ومريم عاشت معاهم، وبدأت تعوض سنين الغياب، وسلمى عملت معاهم في المشاريع الخيرية، واتعرفت على ناس كتير، وحبت الدنيا من جديد. وكبروا عمر، وتعلم الطب عشان يعالج الناس اللي زيه، وكل ما كان بيشوف المفتاح والخاتم معلقين في صالة بيتهم، كان بيقول دي مش مجرد حاجات، دي رمز إن الحق مهما طال بيطلع، والخير مهما ضاع بيرجع أقوى من الأول.
وفي كل سنة، كانوا يروحوا للحديقة القديمة، يشربوا شاي قدام النافورة، ويتذكروا الحكاية، ويقولوا للي جايين بعدهم الدنيا مليانة أسرار، بس أجمل سر فيها إننا مهما كنا مختلفين، ومهما كانت مكانتنا، قلوبنا هي اللي بتقرر منكون، مش فلوسنا ولا سلطتنا.
وظلت نافورة الحكايات تروي قصتهم، للي جايين من بعدهم، عشان يعرفوا إن العدل ما بينسى، وإن الأمل مهما كان صغير، بيكبر لما نتمسك بيه مع بعض