الخدامه الغلبانه صربت زعيم المافيا
المحتويات
لآسر.
وقالت
هما عايزين الاتنين.
رد ببرود
لأ... هما عايزين الحاجة اللي إحنا الاتنين نقدر نفتحها.
وأثناء الطريق، شرح لها إن تحت الجنينه فيه أرشيف سري بناه أبوه.
بابه ليه قفلين.
واحد بيتفتح بخاتم عيلة الدمنهوري.
والتاني... بالمفتاح الأحمر.
سألته
إيه اللي جواه؟
قال
معرفش.
أمك تعرف.
يمكن.
وأمي تعرف.
بصلها.
يمكن.
قفلت إيدها على المفتاح وقالت
مفيش يمكن تاني... ومفيش حد هيقرر أنا أعرف إيه.
سكت آسر...
وقلع خاتم العيلة من صباعه.
وحطه في كفها جنب المفتاح.
وقال
إنتِ اللي هتفتحيه.
في اللحظة دي...
اتغير كل شيء.
أخطر راجل في إسكندرية سلّم خدامة غلبانة مفتاح كشف أسرار عيلته كلها.
وفجأة صوت ماهر طلع من سماعة العربية
يا باشا... في حركة عند النافوره القديمه.
ظهرت الصورة على الشاشة.
مريم سحبت عمر لجوه أكتر.
والبنت اللي انتحلت شخصية ندى واقفة عند البوابة.
ومن ورا تماثيل الملايكة الحجرية...
خرج راجل كان الكل فاكر إنه مات.
كريم عزام... كان لسه عايش.
صوت العجلات الحديدية للعربية الكبيرة خفّت وهي تقترب من الحي القديم، وشوارع إسكندرية بتلقي بظلالها الطويلة على الحواري الضيقة اللي ما بيدخلها نور الشمس إلا ساعات قليلة في اليوم. ندى كانت ماسكة الخاتم والمفتاح في كفها الاتنين، ضاغطة عليهم لدرجة إن حوافهم بتبصق في جلدها، وكل دقة قلبها بتقول كلمة واحدة عمر. جنبها آسر كان ساكت، عينيه ما فارقتش الشاشة الصغيرة اللي بتعرض لقطات الكاميرا، ويده اللي ما بتترجفش حتى في وسط المعارك كانت متمسكة بقبضته بصلابة ما شافتها حد من قبل.
لما وقفت العربية عند مدخل الحديقة القديمة، أول شيء لاحظته ندى هو الريح اللي جاية من جهة البحر، محملة برائحة الملح والتراب الرطب، وكأن المكان ده بيعيد نفس الحكايات اللي شافها من سنين وسنين. البوابة الحديدية الكبيرة كانت مفتوحة شوية، والصدأ ملأ حوافها، ومن وراها النافورة اللي كانت بتضوي في صور أمها، دلوقتي مياهها ساكنة ومليئة بالطحالب، وحولها الأشجار القديمة اللي أغصانها بتتقاطع فوق كأنها سقف طبيعي بيحكي أسرار ما حد سمعها.
آسر نزل أولًا، وأشار لماهر والرجال اللي معاه يبقوا بعيد شوية، على مسافة ما يخوفوش، لكن يكونوا جاهزين لو حصل أي حاجة. لما ندى نزلت، رجليها كادت تترنح، فمد إيده يساعدها، لكن هي شالت نفسها وقالت بصوت هادئ حازم أنا ماشية كويسة. إيدك خليها لما تحتاجها.
وهما ماشيين على الطريق المرصوف بالحجارة القديمة، كل خطوة كانت بتاخدها بترجعها لسنوات خلت، لما كانت صغيرة وأمها كانت تحكي لها قصص عن الأماكن القديمة في إسكندرية، وتقول لها العجوز بتعرف أكتر من الشاب يا ندى، والأسرار اللي بتتخبي تحت الأرض بتطلع لوقتها المناسب. وقتها كانت بتضحك وتقولها إنها بتخرف، لكن دلوقتي عرفت إن كل كلمة كانت محسوبة، وكل نظرة كانت بتعني حاجة ما كانتش عارفة تفهمها.
وصلوا لقدام النافورة، وقفوا. وسط الظلام، شافتها. مريم واقفة بظهرها لهم، لابسة فستانًا داكنًا قديم، شعرها الأبيض غطى كتفيها، وماسكة بيدها اليد الصغيرة لعمر اللي كان واقف جنبها بصوت مذهول، عينيه بتدور بينها وبين ندى وكأنه مش عارف يصدق إن ده حقيقي. والبنت اللي كانت شبهها تمامًا كانت واقفة على الجانب التاني، عينيه السوداويين بتتراقص بسخرية، وبين ما بين الحين والحين بتشاور بيدها على الباب الحجري الكبير اللي كان مختفي وراء النافورة، باب ما كانش ظاهر إلا لما تكون واقف في الزاوية الصحيحة بالظبط.
ومن ورا تمثال ملاك مكسور الوش، خرج كريم عزام. ملابسه كانت متقطعة، وجرح عميق في كتفه بيطلع منه دم، لكن عينيه كانت لامعة بنوع من الجنون، ومسدس في يده موجه ناحيتهم. ضحك بصوت عالٍ ملأ المكان كله ظننتوني ميتين؟ يا سيد آسر، انت ما تعرفش تاريخ عيلتك كله. أبويا كان أذكى منك، وعرف يعمل خطة تضمن إن اللي عايز ياخد الحق ياخده، واللي عايز يبقى سيد يبقى تابع.
ندى صرخت أمي! إيه اللي بتعمليه؟ ده عمر ابنك! ده أنا بنتك اللي سبتها تعيش في أوضة تحت السلم وتجمع عملات معدنية عشان تعالج أخوها! إيه السبب؟
مريم لفتت ببطء، ولما شافت وجه ندى، دموعها نزلت، لكنها ما تحركتش خطوة واحدة. قالت بصوت مهزوز سامحيني يا بنتي. ما كانش في إيدي حل تاني. لما عرفت إن أبو كريم وعصابته كانوا بيخططوا يقتلوا آسر، وياخدوا كل أملاك عيلة الدمنهوري، ويعملوها مسؤولية على ناس بريئة، كنت عارفة إنني لازم أختفي. وكنت عارفة إن لو ظهرت، هيقتلوكي وتقتلوا عمر قبل ما تكبروا. فاخترت أبعد، وأخليكم تعيشوا، وأحاول أحمي الحقيقة لوقتها.
آسر تقدم خطوة، وقال ببرودته المعهودة اللي بتخفي كل الغضب والصدمة اللي جواه وأنتِ اخترتي تحميني أنا؟ وتسبي بنتك تعيش معاناة السنين دي كلها؟ إيه الفرق بينك وبين اللي كانوا بيخططوا لي؟
الفرق إنني ما كنتش بقتل بريء عشان هدف ردت مريم بسرعة وكنت عارفة إن يوم ما تيجي اللحظة دي، ندى هي اللي هتكون قدها. هي اللي اتعلمت تشوف ما غيره مش بيشوفه، وهي اللي بتعرف تفرق بين الغلط والصح حتى لو كل الدنيا ضدها. وآسر... أنت اللي لازم تاخد قرارك دلوقتي، مش قرار أبوك ولا قرار أعدائه.
كريم ضحك تاني، ورفع المسدس أعلى كلام فاضي! الأرشيف ده لينا. أبويا كان أول من وصل له، وهو اللي حفظ الحقوق. والخاتم اللي معاك يا آسر كان لازم يبقى معانا من زمان. والبنت دي... واشار لشبيهة ندى هي سلمى، بنت عمي، وكنت هخليها تاخد مكان ندى، وتسلم لي المفتاح، وكل حاجة كانت هتمشي زي ما خططنا. لكن اللي حصل إن ندى كانت أذكى من كل توقعاتنا، وإنقذت حياتك، وجت معاك لحد هنا.
سلمى تكلمت لأول مرة، صوتها قريب جدًا من صوت ندى لدرجة إنها خافت أنا مش عدو يا ندى. أنا عايشة طول عمري وأنا سمعت إن ليا أخت، وإن أمي خافت تجمعنا عشان الخطر. كنت عايزة أعرفك، بس كريم استغلني، وقال لي إننا هنرجع الحق لنا، وإن عيلة الدمنهوري سرقوا كل حاجة من عيلتنا.
ندى بصت لسلمى، وبصت لأمها، وبصت لعمر اللي كان عينيه مليانة دموع ومش عارف يتكلم، وبعدين بصت لآسر اللي كان واقف جنبها ومستقر رأيها. قالت بصوت وصل لكل من في المكان الحق مش بيجي بالقتل ولا بالخداع ولا بدمع الأقارب. الأرشيف ده مش لحد بعينه. ده فيه كل الحكايات، كل الجرائم، كل الحقوق اللي ضاعت. وفيه كمان علاجات ودراسات أبو آسر كان بيعملها عشان الفقراء، وكل فلوسه اللي كان بيخبيها عشان مشاريع مش بيعرف عنها غير مريم.
لفتت لآسر وقالت أنت قلت لي إني اللي هفتح. فأنا هفتح. بس شروطي واضحة. أولًا كريم يسلم نفسه للشرطة من غير ما يأذي حد. تانيًا سلمى تفضل معانا، ونعرف الحقيقة كلها مع بعض. تالتًا عمر يفضل جنبي طول الوقت، ولا حد يقرب منه. ورابعًا كل ما في الأرشيف هيطلع للناس، والحق يرجع لصاحبه مهما كان غني أو فقير.
آسر هز راسه بثقة أنا أوافق على كل شروطك. وكل من يقف ضدك يقف ضدي.
كريم غضب، ورفع المسدس ناحية ندى، لكن في نفس اللحظة، سلمى قفزت من ورا وشدته من يده، والطلقة طلعت لفوق وضربت في أغصان
متابعة القراءة