ولا حتى لحقت تقلع الأسود.. أهل جوزها اقتحموا الشقة ينهبوها، لكن اللي حصل بعد خبط الباب قلب الدنيا!

لمحة نيوز

دي. شريف أعطاني إياها وقال لي خديها يا ست الكل عشان لو حصل حاجة وجيتي تزورينا تكوني معاكِ المفتاح، وده دليل إنها كانت شايلة إني صاحبة الحق الأول فيها.
عيون فريدة دمّعت من القهر والغل.. شريف كان قال لها من كام شهر إنه شاكك إن أمه لسة معاها نسخة، وطلب منها يغيروا الكالون، بس رجع في كلامه وقال لها بلاش نفتح على نفسنا باب مشاكل معاها يا فريدة.. كفاية نحط حدود وبس عشان نشتري دماغنا، ومش معقولة أمي تعمل فينا حاجة وحشة. لكن شريف، حتى وهو عيان، كان فاهم غدر عيلته أكتر من أي حد تاني، وعرف إنهم مش هيرحموا حتى ذكراه، بس كان بيأمل في رحمة قلبهم اللي مكنش موجود أصلاً.
فريدة خطفت خطوات سريعة ناحية المكتب لما لقت ميادة بتمد إيدها على درج غويط فيه الأوراق الرسمية
سيبي الورق ده ومتلمسيش حاجة هنا!
لفت ميادة وبصت لها بابتسامة صفرا كيد نسا
وإنتِ بتكلمينا كدة بصفتك إيه إن شاء الله؟ مفيش حاجة هنا ليكي، كل حاجة لينا ولعيلة شريف الكرام، وإنتِ مجرد مراة مات جوزها وما عندهاش سند ولا عيلة تحميها.
أنا مراته.. أرملته!
ردت ميادة ببرود وغل
كنتِ مراته.. خلاص كارتك حرقناه، اطلعي منها بقى وبلاش بكا شحاتين! إحنا عارفين إنك ما جبتش ليه ولاد، فما لكيش أي حق تفضلي هنا ولا تاخدي حاجة زيادة عن اللي هنعطيهولك.
الكلمة نزلت على فريدة زي الكرباج. وفي الصالة، الكل فضل يتحرك ويلم الشقة كأن فريدة دي هوا، كأنهم دفنوها هي كمان مع شريف ومفيش ليها أي قيمة. كانوا بيتكلموا بينهم بلهجة غليظة، واحد بيقول خدي الساعة دي غالية ومش هتلاقي زيها، وتاني بيقول الدهب اللي في الدولاب خلاص أخدناه، مش هتحتاجها تاني، وكل كلمة بتقطع قلبها أكتر من اللي قبلها.
وهنا.. فريدة مقدرتش تمسك نفسها.. وضحكت!
ما كانتش ضحكة عياط ولا خوف، كانت ضحكة عالية، وصافية، وقوية لدرجة إن الكل اتخشب في مكانه وبصوا لها بذهول ورعب. كانت ضحكة على غبائهم، على طمعهم اللي عماهم عن الحقيقة، على إنهم فكروا إنهم يقدروا يأخذوا كل حاجة بلا حساب، وإن شريف كان ساذج ومش هيحسب حساب لغدرهم.
الحاجة صفية قطبت جبينها وقالت بغضب
جرى لك إيه يا بت؟ إنتِ اتجننتِ رسمي وراحت منك؟ تضحكي على إيه يا مجنونة؟ ده يوم عزاء ومصيبة، مش يوم فرح وضحك!
قلعت فريدة جزمتها بالراحة وسابتها جنب الباب، وقالت بثبات وبمنتهى البرود
لا يا صفية.. ما اتجننتش. المشكلة إن غباءكم وطمعكم عماكم، وغلطتوا نفس الغلطة الغبية بتاعة كل مرة. فكرتوا إن شريف كان ساذج، وإنكم تقدروا تاخدوا كل حاجة بلا ما حد يقول لكم كلمة، وإنكم لما تمشوا كل حاجة هتبقى تمام زي ما عايزين. لكنكم نسيتوا إن شريف كان عارفكم أكتر من أي حد، وعارف إن قلوبكم مليانة طمع وغل، فكان مستعد لكل حاجة من قبل ما يموت.
سألها هشام ابن عمه وهو بيقفل شنطة الهدوم بعنف ورجليه فوقيها عشان تقفل
غلطة إيه؟ ما تقعديش تعيشي علينا الدور وتعملي فيها مظلومة! لو كان معاه مليم صاغ زيادة كنا عرفنا، إحنا عارفين البير وغطاه. ما لوش وصية ولا حاجة، وكل حاجة هنا لينا بالشرع.
ردت فريدة بنبرة هادية بس ترعب
أهو عشان كدة بالظبط ما كنتوش تعرفوا أي حاجة.. لأنكم طول عمركم باصين تحت رجليكم! ما بتبصوش لفوق ولا بتفكروا في حاجة غير اللي في جيوبكم، فمش عارفين إن شريف كان بيعمل كل حاجة بسرية تامة عشان يأمن حقي وحق اللي كان بيحبهم حقاً.
في اللحظة دي، الموبايل في إيد فريدة اتهز.. كان مسج من المحامية
أنا واقفة تحت العمارة ومعايا المحضر وقوة التنفيذ والشرطة. قولي لي إشارة ونطلع لكم فوراً.
أخذت فريدة نفس عميق وهي بتبتسم، ودموعها نزلت دفعة واحدة بس مش من الخوف، من الراحة والثقة إن شريف ما سابها وحدها حتى بعد ما راح. شاورت الحاجة صفية بصابعها ناحية الباب وقالت بلهجة آمرة وقليلة الأدب
قدامك ١٠ دقايق بالظبط تلمي فيها هلاهيلك وتغوري، وإلا هطلب لك النجدة ترميكِ في الشارع رمية الكلاب! وكل حاجة لميتوها هتبقى دليل ضدكم في قضية السرقة وانتهاك حرمة المسكن، وكل واحد فيكم هيدخل السجن بلا رحمة.
بصت فريدة لكيس المستشفى الأسود، وللشنط المتستفة، وللورقة المكتوب فيها المسروقات على السفرة. وبعدين قالت بابتسامة هادية خلت الرعب يدب في قلوبهم
والله كتر خيرك إنك وفرتِ عليا المكالمة وسهلتِ الموضوع.. الورقة دي اللي كتبتيها بتاعتها والشنط دي اللي مليانة حاجاتي وحاجات شريف هيكونوا أقوى دليل عندي ضدكم، ومش هتقدروا تنكروا حاجة أبداً.
وفي نفس اللحظة.. الباب خبط خبطات ورا بعض بقوة وهيبة!
لما سمعوا الخبط، اتجمدوا كلهم في مكانهم، وصفية بقت لونها زي الطحينة، وميادة خافت وخبطت ورا عمها عاشور، والشباب اللي كانوا شايلين الكراتين نزلوها على الأرض بسرعة كأنها نار.
مين ده؟.. مين اللي جاي دلوقتي؟ سأل عاشور بصوت متقطع، وعيونه بتدور في كل مكان زي الفأر اللي محاصر.
فريدة مشيت ببطء ناحية الباب، وكل خطوة كانت بتشيلها وهي حاسة إن روح شريف جنبها، بيدعمها وبيقول لها خلاص يا روحي حقك هيرجع. فتحت الباب بكل ثبات، وطلعت قدامها المحامية
تم نسخ الرابط