ولا حتى لحقت تقلع الأسود.. أهل جوزها اقتحموا الشقة ينهبوها، لكن اللي حصل بعد خبط الباب قلب الدنيا!

لمحة نيوز

ولا حتى لحقت تقلع الأسود.. أهل جوزها اقتحموا الشقة ينهبوها، لكن اللي حصل بعد خبط الباب قلب الدنيا!
بقلم منال علي
ولا حتى تلحقي تقلعي الأسود يا فريدة.. لِمّي هدومك واطلعي برة بكرامتك، الشقة دي خلاص بقت مِلك العيلة!
وقفت فريدة على عتبة الشقة بعباية العزا السودا، مفرهدة ومخنوقة من كتمة الجو اللي كانت يدوب لسة دافنة جوزها شريف العصر ده. كل اللي كانت بتتمناه وهي راجعة شقتها في الزمالك هو شوية هدوء، وضلمة، والوجع القاسي اللي هيصاحبها أول ما تدخل وتلاقي الصالة فاضية وصاحب المكان مش هيرد عليها تاني. كانت ماشية وراء النعش طول الطريق من المستشفى للمدفن، ومش حاسة إلا صوت دقات قلبها اللي كاد يتفجر، وكل خطوة كانت بتشيلها كأنها بتشيل جبل على كتفها. شريف كان كل حاجة ليها.. الأب والاخ والصديق والجوز، والليلة دي أول ليلة بتنام فيها وهو مش جنبها، مش هيمسح دموعها لما تعيط، مش هيقول لها خلاص يا روحي أنا جنبك لما تخاف من الوحدة.
لكن أول ما فتحت الباب، اتصدمت بمشهد يوقف الدم في العروق.
حماتها، الحاجة صفية، كانت واقفة في وسط الصالة بتوزع الأدوار كأنها في سوق الجمعة! وحواليها ٨ من قرايب شريف شغالين بهمّة؛ بيلهفوا لبس، وكتب، وساعات، واللاب توب، وحتى الأجهزة الكهربائية والصور الشخصية، وبيحشروها في شنط سفر مفتوحة على الكنبة الركنة اللي شريف كان بيفرد ضهره ويريّح عليها بعد يوم شغل طويل، واللي كان بيقول لفريدة دايماً دي أحسن مكان في الدنيا، لما أكون جعان تعبي وتقعدي جنبي ونحكي كل حاجة.
ميادة، بنت خالته، كانت بتنبّش في أدراج المكتب زي الحرامية، ويدها بتتخبط في كل حاجة قدامها بلا أي احترام ولا حياء. وعمّه عاشور كان واقف يلف في ورق جرايد طقم الكاسات الكريستال اللي فريدة كانت شايلاه لليوم الأسود، اللي اشترته بفلوس مكافأتها السنوية من الشغل، وكل كاسة كانت عليها نقشة ناعمة شبه نقوش العباية اللي كانت لابساها دلوقتي. واثنين من ولاد أخته شايلين كراتين كتل وعمالين يخرجوا بيها على السلم، وكل واحد فيهم بيلقي نظرة حقيرة عليها كأنها غريبة دخلت بيتها غصب. وعلى ترابيزة السفرة كانت فيه ورقة مكتوبة بخط اليد
الهدوم البراندات. اللاب توب. دهب فريدة. الساعات الغالية. ورق الشقة. عقود الملكية. الفيزا والمفاتيح.
وجنب الباب، على ترابيزة صغيرة، كان مرمي كيس المستشفى البلاستيك الأسود اللي فيه محفظة شريف وساعته ودبلته اللي رجعوا بيهم.. ما حدش فيهم كلّف خاطره حتى يبص للكيس ده أو يحترم ذكرى اللي كان بينهم وبينه دم ولحم.
فريدة حسّت بنار بتقيد جواها، بس ما عيطتش.. كانت ميتة من جواها بس عقلها صاحي ومصدوم من البجاحة. كانت متوقعة إنهم يطلبوا نصيبهم في الإرث، كانت عارفة إن صفية قلبها قاسي ومش بتحبها، لكن إنهم يقتحموا بيتها في نفس اليوم اللي دفنوا فيه شريف، وينهبوا كل حاجة كأنهم لصوص، ده كان حاجة تفوق كل تصور.
سألتهم بصوت هادي ومرعب
بتعملوا إيه في بيتي؟
الحاجة صفية حتى ما فكرتش تداري بجاحتها؛ رفعت حاجبها وبصت لها بغل.. بنبرة الست الحربوقة اللي بتعرف تؤمر وتهدد وفي نفس الوقت تعمل نفسها غلبانة
بيتك مين يا حيلتها؟ دي شقة ابني شريف الله يرحمه! وبما إنه خلاص راح للي خلقه، يبقى كل حاجة هنا حقنا وإرثنا بالشرع والقانون. ما لكش دعوة بحاجة غير نصيبك الشرعي اللي هنقسمه معاكِ لما نخلص، وإن شاء الله هنراعيكِ فيه.
الشقة دي شقتنا إحنا الإثنين، دافعين تمنها سوا شقا عمرنا! أنا شغلت ثلاث سنين إضافية، وبعت حلي أمي اللي ورثتها منها، وساعدته في كل قرش دخل عشان نكمل القسط، ده غير اللي صرفناه على التشطيب والأثاث مع بعض!
ردت صفية بقسوة وبصوت عالي عشان كل اللي في الشارع يسمعوها وتظهر إنها المظلومة
كنتِ مراته، مش صاحبة الشغل اللي جاب الشقة! ما تعمليش فيها هانم يا فريدة.. مش هتقعدي هنا وتتنعمي في خير ما تعبتيش فيه على قفا ابني. شريف هو اللي كان بيشتغل ويتعب ويدفع، وإنتِ مجرد كنتِ تقعدي في البيت وتأكلي وتشربي من خيره.
ميادة ضحكت بسخرية وهي بتفتش في ملفات الشغل اللي في درج المكتب
وبعدين ريحي نفسك.. إحنا دورنا خلاص وفتشنا البيت حتة حتة، م لقيناش ورق ولا وصية باسمك.. فبلاش شوشرة وفضايح وسط الجيران ومالوش لزوم الشو ده. اطلعي من غير وجع دماغ ونعطيكِ اللي ليكِ بس، وإن شاء الله ما نكونش ظالمين.
بصت فريدة للشنط.. واحدة محشور فيها قمصان شريف المكوّية ببهدلة، اللي كانت بتكويهم كل ليلة بيدها عشان يكون نظيف ومرتب لما يروح الشغل، وواحدة تانية فيها اللاب توب بتاعه اللي كان فيه كل شغله وأفكاره، وتالتة مليانة كتبه اللي مليانة هوامش وملاحظات كاتبها بخط إيده على ورق أصفر صغير، وكل كلمة فيها كانت بتعبر عن حلمه ببيت مستقر وحياة هادية معاها. قلبها اتقطع لما شافت كتبه مبعثرة كده على الأرض، كأنها مجرد ورق ما لوش قيمة.
ومين بقى اللي فتح لكم الباب ودخلكم شقتي؟
طلعت صفية مفتاح من شنطتها الماركة ورفعته في وشها بغرور كأنه عقد ملكية موثق في الشهر العقاري
أنا أمه.. ومعايا نسخة من المفتاح ده من يوم ما دخلتوا الشقة

تم نسخ الرابط