حماتى طردتنى قدام الكل

لمحة نيوز

حماتي طردتني قدام الكل وقالتلي مش عايزين قرفك تاني هنا.. بعد ١٤ سنة كنت بدفع فيهم الإيجار والأكل وببلع الإهانة؛ كل اللي عملته إني لميت دفتر وصولات الأمانة والفواتير، وطلبت عربية النقل ومشيت في هدوء.. من غير ما أعرف إن في صورة واحدة هتهد معبد جوزي على دماغه.
مالكيش عيش في البيت ده تاني يا ورده.. ابن ابني جاي في السكة، ومش هسمح لواحدة مبتخلفش تاخد مكانه ومكان مراته.
الحاجة فوزية حماتي قالتلي الكلام ده وهي واقفة قدام حوض المطبخ بكل برود، وأنا لسه بجلابية الشغل بتاعة العيادة، وفي إيدي شنطة فيها فاكهة وعيش فينو وكيس لبن للعشا. مصرختش في وشي.. وده كان الأوجع. قالت كلامها بهدوء قاتل كأنها بتتكلم عن تغيير ستارة قديمة ومتربة في الصالة. بقلم منال علي 
وقفت متجبسة في مكاني.. ركبي مش شايلاني.
انتي بتقولي إيه يا حاجة؟!
بقولك إن رامي وميار جايين يعيشوا هنا يوم الجمعة.. البنت هتولد وتربي ابنها في وسط عيلته الحقيقية. انتي خلاص، أخدتي وقتك وزيادة يا حبيبتي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أربعتاشر سنة عايشة في الشقة دي في حي المنيل.. أربعتاشر سنة طبخ ونضافة، بدفع فواتير ومصاريف البيت، وبستحمل سم بدن كل يوم ومقامحة حماتي، كل ده عشان بحب جلال جوزي، وكنت فاكرة إن حبه يستاهل استحمل طوب الأرض عشانه بقلم منال علي 
اسمي ورده، كان عندي ٤٦ سنة لما المصيبة دي حصلت. اتجوزت جلال وهو مطلق ومعاه ولد اسمه رامي، كان عنده ٩ سنين.. عيل ساكت وعينيه دايماً مليانة شك وريبة.
من أول يوم كنت صريحة مع جلال وقلتله إني مبخلفش بسبب غلطة طبية في عملية جراحية قديمة شالت الأمل ده من حياتي.. خدني في حضنه وقالي بحنيةبقلم منال علي 
أنا مش عايز عيال تاني يا ورده.. أنا عايز شريكة حياة وأم لرامي.
وصدقته.. الغبية كنت بصدقه!
حاولت بكل طاقتي أحب رامي واكسبه، من غير ما أحسسه إني باخد مكان أمه. كنت بعمله أحسن أكل ياخده معاه المدرسة، بشتريله الكشاكيل والهدوم، بروح معاه تمارين الكورة حتى وهو بيعمل نفسه مش شايفني. بس كل ما كنت أقرب منه خطوة، كانت الحاجة فوزية تطلعلي زي القضا المستعجل
ابعدي عن الواد يا ورده.. متعمليلوش فيها أم، الواد أمه عايشة ويعرفها بقلم منال علي 
ومع الأيام، الواد قسى قلبه وبقى يعاملني كأني خدامة أو غريبة في البيت. لما تم ١٨ سنة، شال هدومه ومشي من البيت من غير حتى ما يقولي مع السلامة. عيطت دموع قهر في السر.. والحاجة فوزية ضحكت وقالتلي
ما أنا قلتلك.. الدم عمره ما بيبقى مية، وانتي عمرك ما هتكوني من العيلة.
وجلال كان كل ما يشوفني بموت من القهر يقولي
معلش يا ورده.. دي ست كبيرة وأمي، استحملي عشان خاطري بقلم منال علي 
بس الكلام بيجرح ويعلم في القلب.. ولما بيتكرر كل يوم، بيربي غل وقسوة جوا النفس الطيبة.
كل حاجة اتشقلبت لما ميار مرات رامي حملت. الحاجة فوزية بقت واحدة تانية.. نزلت اشترت سرير نبيبي، بطاطين، هدوم أطفال بركام، عربية بيبي من الغاليين اللي مش بتعدي من الباب حتى. وكل الجهاز ده اتشرى بفيزا المشتريات الشخصية بتاعتي اللي أخدوها مني تحت بند سلف والنبي يا ورده وجلال هيرجعهملك الشهر الجاي بقلم منال علي 
وطبعاً الشهر الجاي عمره ما جه، والفلوس مرجعتش.
وفي اليوم اللي طردتني فيه، لسه فيها البجاحة تقف وتبتسم بشماتة وتقولي
وجلال كمان محتاج يشوف حياته مع ست كاملة الأوصاف.. يعني أكيد انتي فاهمة ليه سفريات الشغل بتاعته كترت في الفترة الأخيرة!
الجملة دي نزلت عليا زي مية النار.. حسيت بعقلي بيطير بقلم منال علي 
كلمت جلال.. تليفونه مقفول. طلبت تليفون المكتب بتاعه، السكرتيرة ردت عليا وهي ملخبوطة ومرتبكة وقالتلي إن جلال مش في مأمورية ولا حاجة، ده آخد إجازة سنوية بقاله كام يوم!
مشيت في الشوارع مش شايفة قدامي.. دموعي نشفت من الصدمة. وفضلت ماشية لحد ما لقيت نفسي قدام القهوة القريبة من سوق المنيل اللي كنا بنقعد عليها أنا وجلال أيام الخطوبة. قعدت وطلبت فنجان قهوة مظبوط، كنت عايزة أي حاجة تفوقني من الكابوس ده.
لقيت البنت اللي بتشتغل في المكان وقفت جنبي وقالتلي بحذذر
معلش يا طنط.. هو انتي مرات الأستاذ جلال؟
بصيتلها باستغراب
آه يا بنتي.. أنا ورده بقلم منال علي 
وطت صوتها وقالتلي
طيب.. كان لازم تشوفي الصورة دي.. الله يسامحه اللي كان السبب.
طلعت تليفونها وورتني صورة.. جلال كان قاعد في طرابيزة دارية في آخر المكان، ماسك إيد واحدة شقرا تصغره بعشرين سنة، وبيضحك بطريقة عمره ما ضحكها معايا من سنين!
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا اتبدلت. الضعف والمسكنة ماتوا. رجعت البيت والليل مليل، وما نزلتش دمعة واحدة من عيني. جبت شنطة جلد كبيرة، لميت فيها وصولات الأمانة اللي ممضية من جلال بالمصاريف، دفتر وصولات الإيجار اللي باسمي، عقد الشقة اللي كتبته باسمي كضمان، كل دهبي وورقي والصور اللي بتخصني.
تاني يوم الصبح بدري، طلبت عربية نقل وعمال يهدوا الجبل بقلم منال علي 
لميت كل فتفوتة في الشقة الأنتريه، الثلاجة، الغسالة الأوتوماتيك، السرير بالمرتبة بتاعته، التلفزيون، وحتى الأطباق والكبايات والمعالق اللي في المطبخ!
الحاجة فوزية كانت واقفة على السلم كأن جالها جنون وتصرخ

تم نسخ الرابط