مرات جوزى السابق الجديده
شهور.
أصل زمان كنت فاكرة إني لازم أختار.
اتجمدت مكاني.
تختاري بين مين ومين؟
بينك وبين منى.
قلبي دق أسرع.
مين قالك إنك لازم تختاري؟
بصت في الأرض.
محدش قالها كده.
سكتت شوية.
بس كنت بحس بكده.
قربت منها أكتر.
إزاي؟
فكرت شوية.
لما كنت بقولك إن منى عملت حاجة حلوة كنت بحس إنك بتزعلي.
سكتت.
ولما كنت بقول لمنى إني اشتقتلك كانت بتسكت وتغير الموضوع.
اتنهدت ببطء.
لأول مرة بدأت أشوف الصورة كاملة.
مافيش شرير.
ومافيش مؤامرة.
فيه كبار بيحاولوا يتعاملوا مع وضع صعب.
وأحيانًا خوفهم بيتحول لحاجات الأطفال بيفهموها بطريقة مختلفة.
...
في نهاية الأسبوع، اتفقت أنا وسامح ومنى نقعد كلنا مع مريم.
كان أول اجتماع عائلي حقيقي من سنين.
قعدنا حوالين السفرة.
ومريم كانت متوترة جدًا.
أنا بدأت الكلام.
مريم، إحنا الثلاثة بنحبك جدًا.
سامح كمل
ومفيش حد فينا هيطلب منك تختاري بين حد والتاني.
منى بصتلها وقالت بهدوء
وأنا عمري ما هكون بديلة لمامتك.
رفعت مريم عينيها بسرعة.
منى كملت
أنا منى، وبحبك جدًا، لكن مامتك هي مامتك.
بصيت على وش مريم.
وكان واضح إنها كانت محتاجة تسمع الجملة دي من زمان.
سألتها بهدوء
وإنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مرتاحه.
...
بعدها بأسابيع بدأت حاجات صغيرة تتغير.
لما كانت ترجع من بيت أبوها كانت تحكي عن يومها عادي.
من غير مقارنات.
من غير
منى بتعمل أحسن.
ولا
منى قالت.
ولا
منى بتعرف أكتر.
رجعت مريم تبقى مريم.
طفلة بتحب ناس كتير في حياتها.
وبس.
...
وفي يوم كنت بسرح لها شعرها قبل المدرسة.
فجأة قالت
وحشتني الضفاير دي.
ضحكت.
مش كانت منى بتعملها أحلى؟
ضحكت هي كمان.
كل واحدة فيكم بتعملها بشكل مختلف.
وأنهي واحدة أحلى؟
فكرت شوية جدًا.
وبعدين قالت بحكمة أطفال غريبة
مش لازم كل حاجة يبقى فيها حد كسب وحد خسر.
بصيتلها وأنا مبهورة.
أحيانًا الأطفال بيتعلموا الدروس أسرع من الكبار.
...
بعدها بشهرين، كان فيه حفلة المدرسة السنوية.
المرة دي حضرت أنا وسامح ومنى كلنا.
ولما خلص العرض، جريت مريم علينا.
حضنتني الأول.
وبعدين حضنت أبوها.
وبعدين حضنت منى.
ووقفت في النص مبتسمة.
واحدة من المدرسات كانت واقفة جنبنا.
ابتسمت وقالت
واضح إن البنت دي محظوظة.
بصيت لمريم.
وفهمت وقتها معنى الجملة فعلًا.
مش محظوظة لأنها عندها بديل.
ولا لأنها عندها أمين.
لكن لأنها عندها ناس كتير بيحبوها.
وناس قرروا أخيرًا إنهم يبطلوا يخافوا من بعض...
ويركزوا عليها هي.
لكن كان لسه باقي موقف واحد صغير...
هو اللي قفل القصة كلها بطريقة ما كنتش متوقعاها.
الجزء السادس والأخير
بعد الحفلة بأسبوع تقريبًا، كنت بحضر العشا.
دخلت مريم المطبخ وهي شايلة كراسة التعبير.
ماما، ممكن تساعديني؟
ابتسمت.
أكيد.
المدرسة طلبت نكتب موضوع عن أهم شخص في حياتنا.
ضحكت.
دي سهلة بقى.
قعدت تكتب شوية.
وبعدين قالت
مش عارفة أكتب عن مين.
ليه؟
عشان بحب ناس كتير.
قلت لها
اكتبي عن اللي قلبك يختاره.
هزت رأسها وفضلت تكتب.
بعد نص ساعة تقريبًا قالت
خلصت.
مدتلي الكراسة.
وبدأت أقرأ.
أهم شخص في حياتي هو أمي.
أمي اسمها نادية.
هي اللي كانت معايا وأنا صغيرة.
وهي اللي بتصحى بدري عشاني كل يوم.
وهي اللي لما بخاف بجري عليها من غير ما أفكر.
وعندي كمان بابا بحبه جدًا.
وعندي منى اللي بحبها جدًا برضو.
بس ماما هي المكان اللي بحس فيه إني في البيت حتى لو إحنا بره البيت.
وقفت عند الجملة دي.
وقريتها مرة واتنين.
ماما هي المكان اللي بحس فيه إني في البيت.
رفعت عيني عليها.
إنتِ اللي كتبتي ده؟
هزت رأسها بفخر.
آه.
إزاي فكرتي فيه؟
ابتسمت.
وقالت الجملة اللي عمري ما هنساها
عشان البيت مش مكان يا ماما.
سكتت شوية.
البيت شخص.
في اللحظة دي حسيت إن كل الخوف اللي كان جوايا طول السنة اللي فاتت بدأ يختفي.
فهمت أخيرًا إن الأمومة مش منافسة.
ومش مسابقة.
ومش منصب حد يقدر ياخده من حد.
الأمومة سنين من الأمان والذكريات والمرض والفرح والخوف والاحتواء.
حاجات بتتراكم بهدوء جوه قلب الطفل.
ومهما دخل ناس جديدة حياته...
الحاجات دي بتفضل موجودة.
...
بعدها بفترة، كنت واقفة قدام باب بيت سامح أوصل مريم.
قبل ما تدخل لفت وبصتلي.
بحبك يا ماما.
وأنا كمان يا حبيبتي.
بعدين بصت لمنى اللي كانت واقفة جنب الباب.
وقالت
وبحبك إنتِ كمان.
ابتسمت منى.
وردت عليها
وأنا كمان بحبك يا مريم.
وبعدين حصلت حاجة ما كنتش أتوقعها.
منى بصتلي وقالت
شكرًا إنك سمحتيلي أحبها.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
وشكرًا إنك افتكرتي إن حبها مش معناه تاخدي مكاني.
هزت رأسها بابتسامة.
وفي اللحظة دي انتهت الحرب اللي عمرها ما كان المفروض تبدأ.
...
النهارده مريم عندها اتناشر سنة.
وبقت أهدى وأنضج بكتير.
ولسه أحيانًا بترجع من بيت أبوها وهي بتحكيلي بحماس عن حاجة عملتها مع منى.
ولسه أحيانًا بتطلب مني أنا أضفر لها شعرها.
وأحيانًا منى هي اللي بتعمله.
وأحيانًا بتطلب من بابا يساعدها في الرياضة.
الحياة أخيرًا بقت طبيعية.
أما أنا...
فاتعلمت درس مهم جدًا.
أحيانًا الخوف بيخلينا نشوف معارك مش موجودة.
وأحيانًا بيخلينا نتجاهل مشاكل حقيقية.
لكن في الحالتين...
الحل عمره ما كان إن الطفل يختار.
لأن قلب الطفل أكبر بكتير من اختيارات الكبار.
أما سؤال مريم القديم
لو منى هي اللي بتعمل كل حاجات الأمهات، ليه ما تبقاش هي ماما وخلاص؟
فالنهارده بقى عنده إجابة واحدة بس.
لأن الأم مش الشخص اللي يعمل كل حاجات الأمهات.
الأم...
هي الشخص اللي مهما لفينا ورجعنا، بنلاقي نفسنا راجعين له من غير ما نفكر.
الشخص اللي بنجري عليه أول ما نخاف.
والشخص اللي بيبقى موجود في كلمة واحدة بسيطة...
البيت.