مرات جوزى السابق الجديده
المحتويات
كده.
لكن لأنها طفلة.
الأطفال ما بيخترعوش المفاهيم دي لوحدهم.
حد قالها.
حد كررها.
حد زرعها.
لحد ما بقت جزء من تفكيرها.
ولأول مرة من شهور...
بطلت أسأل نفسي إذا كنت بغير.
وبدأت أسأل السؤال الصح
منى عايزة إيه بالضبط؟
وليه بنتي بدأت تحس إن عندها أم بديلة...
وأم احتياطية؟
وكان عندي إحساس مرعب...
إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي...
ماكانش غير البداية.
الجزء الثاني
فضل كلام الأخصائية الاجتماعية يدور في دماغي طول الطريق للبيت
ماما الحقيقية بتعيش في بيت تاني.
الجملة دي كانت أكبر من مجرد سوء تعبير من طفلة عندها عشر سنين.
دي كانت فكرة مستقرة جواها.
فكرة اتبنت بهدوء وعلى مهل.
لدرجة إنها خرجت منها بشكل تلقائي قدام ناس غريبة.
وصلت البيت ولقيت مريم قاعدة بتتفرج على الكرتون.
بصيتلها شوية وهي مش واخدة بالها.
نفس البنت اللي كنت بقعد بالساعات أهزها عشان تنام وهي رضيعة.
نفس البنت اللي كنت باخد إجازات من الشغل لما كانت بتتعب.
إزاي وصلنا للنقطة دي؟
قعدت جنبها.
مريم، ممكن أسألك حاجة؟
بصتلي وابتسمت.
أكيد.
هو مين قالك إن ماما الحقيقية بتعيش في بيت تاني؟
الابتسامة اختفت شوية.
أنا ماقولتش كده.
الأخصائية قالت إنك قولتيها.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بهدوء
منى قالت إن فيه فرق بين الأم اللي بتولد الطفل والأم اللي بتربيه كل يوم.
قلبي دق بقوة.
وقالت كمان إن الأطفال ممكن يكون عندهم أكتر من أم بتحبهم.
فضلت ساكتة.
لأن الجملة في حد ذاتها مش غلط.
لكن توقيتها وطريقة استخدامها كانوا غلط جدًا.
وإنتِ شايفة إيه؟
فكرت شوية.
مش عارفة.
وقتها عرفت إن المشكلة لسه في بدايتها.
...
بعد يومين، كان عندي اجتماع أولياء أمور في المدرسة.
وأنا داخلة الفصل، سمعت مدرسة العلوم بتقول
أخيرًا قابلت والدة مريم.
ابتسمت ومديت إيدي أسلم عليها.
لكن ملامحها اتغيرت فجأة.
آسفة جدًا، افتكرتك زوجة والدها.
اتجمدت مكاني.
ليه؟
ردت بتلقائية
لأنها هي اللي حضرت آخر نشاطين في المدرسة، وهي اللي كانت بتيجي أغلب الاجتماعات.
افتكرت ساعتها إني فعلًا كنت في الشغل وقت النشاط الفني الأخير.
وطليقي قال إنه هيحضر هو ومنى.
لكن ماكانش في بالي أبدًا إن مريم قدمتها للناس على إنها والدتها.
بعد الاجتماع سألت المدرسة بهدوء
مريم كانت بتعرفها إزاي؟
قالت
كانت بتقول دي ماما منى.
ماما منى.
الجملة بسيطة.
لكنها وجعتني بطريقة غريبة.
لأنها ماكنتش مجرد لقب.
كانت خطوة جديدة في طريق طويل.
...
لما رجعت البيت، فتحت الصور القديمة.
صورة أول يوم مدرسة.
صورة عيد ميلادها الرابع.
صورة وهي ماسكة إيدي في المستشفى لما عملت عملية اللوز.
كل الذكريات دي كانت حياتي كلها.
وفجأة حسيت بخوف عمري ما حسيت بيه قبل كده.
مش خوف إني أخسر حضانة.
ولا خوف من المحكمة.
خوف إني أخسر مكاني في قلب بنتي.
...
بعد أسبوع، مريم رجعت من عند أبوها ومعاها دفتر جديد.
كان شكله جميل جدًا.
عليه فراشات وألوان مبهجة.
إيه ده؟
ابتسمت.
ده دفتر الامتنان.
استغربت.
يعني إيه؟
منى قالت إن كل يوم أكتب شخص أنا ممتنة ليه.
ابتسمت رغم قلقي.
الفكرة نفسها جميلة.
فتحت الدفتر.
أول صفحة
أنا ممتنة لمنى عشان عملتلي بان كيك.
تاني صفحة
أنا ممتنة لمنى عشان راحت معايا السينما.
تالت صفحة
أنا ممتنة لمنى عشان اشترتلي شنطة جديدة.
رابع صفحة
أنا ممتنة لبابا عشان لعب معايا.
خامس صفحة
أنا ممتنة لكريم عشان ضحكني.
قلبت باقي الصفحات.
اسمي ماكنش موجود.
ولا مرة.
ولا حتى مرة واحدة.
فضلت أبص للدفتر وأنا مش قادرة أتكلم.
مش لأن مريم ما بتحبنيش.
لكن لأن الأطفال بيكتبوا الحاجات اللي بتتكرر قدامهم.
والواضح إن حد كان بيكرر قدامها دور معين...
لحد ما بقى هو الصورة الرئيسية في دماغها.
...
بعدها بأيام، كنت بحضر العشا لما سمعتها بتكلم صاحبتها.
منى بتقول إن البيوت السعيدة مافيهاش خناق.
وقفت مكاني.
وماما وبابا كانوا بيتخانقوا كتير، عشان كده اتطلقوا.
سكتت شوية.
منى قالت إن بعض الناس بيكونوا أحسن كأصدقاء مش كأزواج.
الجملة دي أنا نفسي كنت ممكن أقولها.
لكن اللي ضايقني مش محتواها.
اللي ضايقني إن منى بقت المصدر الرئيسي لتفسير حياة بنتي.
هي اللي بتشرح لها الطلاق.
هي اللي بتشرح لها الأسرة.
هي اللي بتشرح لها العلاقات.
فين أبوها؟
وفين أنا؟
...
في آخر الشهر، المدرسة أعلنت عن رحلة لمدة يوم كامل.
كنت متحمسة جدًا أروح معاها كمرافقة.
لكن قبل ما أتكلم، قالت مريم بحماس
منى هتيجي معايا.
بصيتلها.
وإنتِ عرفتي منين؟
هي قالت إنها سجلت اسمها.
ماكنتش أعرف أصلًا إن التسجيل بدأ.
اتصلت بالمدرسة.
وكانت المفاجأة إن منى فعلًا سجلت نفسها قبل أسبوع.
من غير ما حد يبلغني.
ومن غير ما حد يسألني إذا كنت حابة أشارك.
قعدت وقت طويل ماسكة التليفون بعد المكالمة.
لأنها كانت أول مرة أحس إن الموضوع بقى أكبر من مجرد تقرب طبيعي.
فيه حدود بتتعدى.
بهدوء.
لكن بوضوح.
...
وفي نفس الليلة، اتصلت بسامح.
إحنا محتاجين نتكلم.
صوته كان هادي.
خير؟
هو إنت شايف إن منى بقت بتدخل في تفاصيل زيادة عن الطبيعي؟
اتنهد.
نادية، منى بتحب مريم.
أنا ماقلتش غير كده.
طيب المشكلة فين؟
المشكلة إنها بقت بتاخد قرارات تخص بنتي من غير ما أعرف.
زي إيه؟
الرحلة المدرسية.
سكت شوية.
يمكن نسيت تقولك.
ضحكت لأول مرة بسخرية.
نسيت تقول لي مرة واتنين وعشرة؟
سكت.
وبعدين قال
يمكن إنتِ حساسة بسبب اللي حصل.
المرة دي ما سكتش.
لا يا سامح.
سكت هو.
كملت
أنا أم مريم، ومش هعتذر عن إني بحافظ على دوري في حياتها.
...
قفلنا المكالمة.
ولأول مرة من الطلاق...
حسيت إن المعركة الحقيقية بدأت.
مش مع منى.
ولا مع سامح.
المعركة كانت على حاجة أهم بكتير.
على ذاكرة بنتي.
على الصورة اللي هتفضل شايفاها طول عمرها وهي بتقول كلمة
ماما.
وفي الليلة دي بالذات...
قررت إني أبطل الدفاع.
وأبدأ أتصرف.
لأن الحب لوحده مش كفاية.
الحب محتاج حضور.
ومحتاج حدود واضحة.
ومحتاج حد يحميه.
حتى لو كان لازم يقف لوحده قدام الكل.
وماكنتش أعرف وقتها...
إن أول خطوة هعملها هتكشفلي حاجة أخطر بكتير من كل اللي شفته قبل كده.
الجزء الثالث
أول خطوة قررت أعملها كانت بسيطة جدًا.
لكنها غيرت حاجات كتير.
طلبت من سامح إننا نقعد أنا وهو ومنى ونتكلم بهدوء.
من غير خناق.
من غير اتهامات.
بس عشان نحط حدود واضحة.
في الأول رفض.
قال إن مافيش داعي لتكبير الأمور.
لكن بعد إصراري وافق.
واتفقنا نتقابل يوم الجمعة بعد ما مريم تنام.
...
وصلت بيتهم الساعة سبعة.
فتح سامح الباب.
ومن وراه كانت منى بتحضر الشاي.
أول ما شافتني ابتسمت بنفس ابتسامتها الهادية اللي الناس كلها بتحبها.
أهلاً يا نادية.
أهلاً يا منى.
قعدنا التلاتة في الصالون.
أنا بدأت الكلام.
أنا مقدرة جدًا كل حاجة بتعمليها مع مريم.
بصتلي باستغراب بسيط.
كملت
لكن في نفس الوقت محتاجة يبقى فيه حدود واضحة بين دور الأم ودور زوجة الأب.
سامح اتنهد فورًا.
أما منى ففضلت ساكتة.
قلت
لما المدرسة تبعت حاجة تخص مريم أحب أعرف بيها.
ولما يكون فيه قرارات خاصة بيها أحب أبقى جزء منها.
هزت منى رأسها.
طبعًا.
بصتلها.
وكمان محتاجة مريم تفضل فاهمة إن عندها أم واحدة، حتى لو حواليها ناس كتير بتحبها.
لأول مرة اختفت الابتسامة من على وشها.
لكنها قالت بهدوء
أكيد يا نادية، أنا عمري ما حاولت آخد مكانك.
الجملة كانت مطمئنة.
لكن لسبب ما...
ما صدقتهاش بالكامل.
...
بعد الاجتماع بأسبوع تقريبًا، حصل موقف صغير.
لكنه أكدلي إن إحساسي ماكانش غلط.
كنت بروق شنطة مريم المدرسية.
ولقيت استمارة نشاط جديدة.
في خانة اسم ولي الأمر المسؤول عن الحضور كان مكتوب
منى سامح عبدالعزيز.
مش سامح.
ومش أنا.
منى.
سألت مريم
مين كتب الاسم ده؟
قالت ببساطة
منى.
وليه مش بابا؟
فكرت شوية وقالت
عشان هي اللي بتعرف المواعيد والحاجات دي أكتر.
الجملة كانت عادية جدًا.
لكنها قالتلي حاجة مهمة
الأدوار بقت بتتغير بالتدريج.
...
في الأسبوع اللي بعده، كنت بجهز مريم للنوم.
فجأة سألتني
ماما، هو لو حد ربى طفل مش ابنه يبقى إيه؟
استغربت السؤال.
يبقى إنسان كويس بيحبه.
هزت رأسها.
منى قالت إن الأم الحقيقية هي اللي بتختار تفضل موجودة حتى لو مش مضطرة.
سكت شوية.
يعني هي بتحبني بإرادتها.
وقتها فهمت أخيرًا.
الموضوع ماكانش إن منى بتقول لمريم إنها أمها.
هي كانت أذكى من كده.
كانت بتزرع أفكار تخلي مريم بنفسها توصل للاستنتاج.
وده أصعب بكتير.
...
تاني يوم طلبت أقابل مستشارة الأطفال في
متابعة القراءة