مرات جوزى السابق الجديده
المحتويات
المدرسة.
شرحتلها كل حاجة.
سمعتني للآخر.
وبعدين قالت
في فرق كبير بين إن الطفل يحب أكتر من شخص، وبين إنه يحس إنه لازم يختار بينهم.
سكتت.
كملت
لو الطفل حس إن حب شخص معناه خيانة للشخص التاني، بيبدأ يدور على طريقة يرضي بيها الجميع.
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
يعني ممكن تكون مريم بتحاول تثبت لمنى إنها بتحبها، فتبالغ في ده.
فكرت في كلامها.
لأول مرة حسيت إن مريم نفسها يمكن تكون تايهة.
يمكن هي مش فاهمة اللي بيحصل أصلًا.
...
بعدها بكام يوم كنت بعمل الغدا.
دخلت مريم المطبخ وقالت
منى بتعمل المكرونة بطريقة أحلى.
سكتت.
ابتسمت وقلت
ممكن تبقي تعلمهالي.
بصتلي باستغراب.
واضح إنها كانت متوقعة إني أزعل.
لكن لما ما زعلتش، ابتسمت هي كمان.
بعدها بيومين قالت
منى ضفرتلي شعري زي الأميرة.
قلت
طيب وريهالي عشان أجرب أعملها أنا كمان.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي بدأت أفهم حاجة مهمة جدًا.
أنا كنت بحارب مقارنة.
والمقارنة عمرها ما بيكسبها حد.
...
بدأت أركز على وقتنا سوا.
مش على وقتها مع منى.
بقينا نتمشى بعد المدرسة.
نعمل كوكيز سوا.
نقرأ قبل النوم.
ونرجع لعاداتنا القديمة اللي ضاعت وسط الضغط والشغل.
وبالتدريج...
بدأت مريم ترجع تكلمني أكتر.
وتحكيلي أكتر.
وفي ليلة وهي نايمة على كتفي قالت
أنا كنت فاكرة إنك زعلانة إني بحب منى.
بصيتلها بسرعة.
مين قالك كده؟
منى قالت إن الكبار أحيانًا بيغيروا.
سكت شوية.
وقلت بهدوء
يا مريم، القلب مش زي الأوضة الصغيرة.
بصتلي.
الحب مش بيخلص لما نحب حد جديد.
ابتسمت.
كملت
إنتِ من حقك تحبي منى، وتحبي بابا، وتحبي كريم، وتحبي أي حد كويس في حياتك.
وده عمره ما هيقلل حبي ليكي ولا حبك ليا.
حضنتني بقوة.
وساعتها لأول مرة من شهور...
حسيت إن في حاجة بدأت ترجع لمكانها.
...
لكن بعد أسبوع واحد بس...
حصلت حاجة قلبت كل شيء من جديد.
كنت بجهز هدوم مريم للمدرسة.
وفجأة لقيت ظرف أبيض صغير واقع من بين الكتب.
فتحته.
وكان جواه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
لو حسيتِ إنك محتاجة أي حاجة ومش عارفة تقولي لماما، تعالي قوليلي أنا.
أنا موجودة دايمًا.
منى.
فضلت أبص للورقة وقت طويل.
الجملة في ظاهرها جميلة.
ويمكن نيتها فعلًا تكون كويسة.
لكن السؤال اللي مقدرتش أمنعه من إنه يطلع في دماغي كان
ليه لو مش عارفة تقولي لماما؟
وليه لازم يبقى فيه بديل من الأساس؟
وفي اللحظة دي...
عرفت إن الكلام الهادئ والاجتماعات والحدود الواضحة ما جابتش النتيجة اللي كنت متمنياها.
وإن المواجهة الحقيقية...
لسه ما حصلتش.
وماكنتش أعرف إن اللي هتقوله منى في المواجهة دي...
هيكون أول مرة أشوف فيها الحقيقة كاملة.
الجزء الرابع
فضلت أبص للورقة اللي لقيتها في شنطة مريم وقت طويل.
يمكن أي حد تاني كان هيشوفها حاجة لطيفة.
نوع من الدعم.
نوع من الأمان.
لكن أنا كنت شايفة حاجة تانية.
ليه طفلة عندها عشر سنين يتقال لها إنها ممكن تحتاج تخبي حاجة عن أمها؟
وليه يتزرع جواها من الأساس إن فيه مساحة بينها وبين أمها لازم حد تاني يملأها؟
حطيت الورقة في الدرج وسكت.
لأني كنت عايزة أفهم قبل ما أحكم.
...
بعد يومين، مريم كانت عند أبوها.
وفجأة تليفوني رن.
كانت مريم.
صوتها كان متوتر.
ماما، ممكن أكلمك؟
قلبي اتقبض.
طبعًا يا حبيبتي، مالك؟
سكتت شوية.
أنا كسرت المزهرية اللي في الصالون.
ابتسمت رغم خوفي.
بس كده؟
أنا خفت.
من إيه؟
من إن بابا يزعل.
سكتت ثواني.
كنت هقول لمنى الأول.
الجملة شدت انتباهي.
ليه؟
عشان هي بتعرف تحل المشاكل قبل ما بابا يعرف.
سألت بهدوء
وإنتِ أول ما خفتي اتصلتي بمين؟
سكتت لحظة.
اتصلت بيكي.
ابتسمت لوحدي لأول مرة من شهور.
وعارفة ليه؟
ليه؟
عشان مهما حصل، ماما هي أول مكان بنجري له لما نخاف.
سمعتها بتتنهد براحة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا.
العلاقة بين الأم وابنها مش بتتقاس بعدد الهدايا.
ولا عدد الفسح.
ولا مين بيقول آه أكتر.
بتتقاس بالأمان.
...
بعد أسبوع، المدرسة نظمت معرض للأعمال الفنية.
كنت واقفة وسط أولياء الأمور بدور على رسمة مريم.
لحد ما لقيتها.
رسمة لشجرة كبيرة.
وتحتها ستة أشخاص.
أنا.
سامح.
منى.
كريم.
مريم.
والدتها الله يرحمها... أقصد جدتها اللي كانت متوفية من سنتين وكانت قريبة جدًا منها.
وقفت أتأمل الرسمة.
المرة دي كنت موجودة.
وبحجم كبير كمان.
ولما مريم جريت عليا سألتها
مين دول؟
بدأت تشير عليهم واحد واحد.
ولما وصلت ليا قالت ببساطة
دي ماما.
وأشارت لمنى
ودي منى.
بس.
من غير ألقاب إضافية.
من غير مقارنة.
من غير تردد.
مجرد منى.
ولأول مرة من شهور حسيت براحة بسيطة.
...
لكن الراحة دي ما استمرتش طويل.
لأن بعد المعرض بيومين، اتصلت بيا أم واحدة من أصحاب مريم.
وقالت بحرج
أنا آسفة لو بسأل سؤال شخصي.
اتفضلي.
مريم قالت لبنتي إن منى بتفكر تتبناها رسمي عشان يبقوا أسرة واحدة.
اتجمدت مكاني.
قالت إيه؟
يمكن الأطفال فهموا غلط، عشان كده حبيت أتأكد منك.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.
التبني؟
إزاي أصلًا؟
وليه طفلتي تسمع حاجة زي دي؟
استنيت مريم ترجع من المدرسة.
مريم، مين قالك كلمة تبني؟
بصتلي بتوتر.
منى كانت بتتكلم مع واحدة صاحبتها.
وقالت إيه بالضبط؟
قالت إن لو الظروف كانت مختلفة كانت تتمنى تعتبرني بنتها رسمي.
فضلت ساكتة.
وكملت مريم
وقالت إنها أحيانًا بتحس إنها أم لتنين.
أغمضت عيني للحظة.
لأن الجملة دي تحديدًا ماكانتش مناسبة لطفلة تسمعها.
حتى لو كانت النية كويسة.
...
في نفس الليلة طلبت أقابل منى لوحدنا.
وافقت فورًا.
قابلنا بعض في كافيه قريب.
بصيتلها مباشرة.
أنا محتاجة أسألك سؤال.
اتفضلي.
إنتِ عايزة إيه بالضبط من مريم؟
اتصدمت من السؤال.
يعني إيه؟
يعني إيه الدور اللي شايفة نفسك فيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت بهدوء
أنا بحبها.
أنا عارفة.
وبعاملها زي بنتي.
هزيت رأسي.
ودي مش المشكلة.
بصتلي مستنية.
كملت
المشكلة إن مريم بدأت تحس إنها لازم تختار بينا.
اتغيرت ملامحها لأول مرة.
أنا عمري ما طلبت منها ده.
يمكن بشكل مباشر لا.
سكتت.
كملت
لكن كل المقارنات الصغيرة دي بتوصلها للإحساس ده.
فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت جملة ماكنتش متوقعاها.
أنا ماكنتش واخدة بالي.
بصيتلها باستغراب.
قالت
أنا ماعنديش أطفال، ولما مريم دخلت حياتنا حبيتها فعلًا.
سكتت.
يمكن كنت بحاول أثبت إني زوجة أب كويسة زيادة عن اللزوم.
أول مرة أشوف الدموع في عينيها.
وأنا كمان كنت بخاف.
من إيه؟
من إنها تكرهني.
...
الكلام فاجئني.
لأن طول الوقت كنت شايفاها خصم.
لكن يمكن الحقيقة كانت أعقد من كده.
يمكن اتنين كبار بيحبوا نفس الطفلة...
وكان كل واحد خايف يخسر مكانه عندها.
...
رجعت البيت الليلة دي وأنا بفكر في كل حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، اتفقت أنا ومنى وسامح على قاعدة جديدة.
مفيش مقارنة.
مفيش مين أحسن.
مفيش مين بيعمل كذا أكتر.
ومفيش كلام يخلي مريم تحس إنها محتاجة تختار بين حد والتاني.
...
الأسبوع اللي بعده كنت بحضر العشا.
دخلت مريم المطبخ.
بصتلي وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
هو ممكن الإنسان يبقى عنده ناس كتير بيحبوه من غير ما يزعل حد؟
ابتسمت.
طبعًا.
يعني أقدر أحبك وأحب منى؟
ركعت قدامها.
مش بس تقدري.
ابتسمت وأنا بمسح على شعرها.
ده حقك.
حضنتني بقوة.
لكن رغم كل التحسن اللي حصل...
كان لسه فيه سؤال واحد جوه دماغي.
السؤال اللي بدأ منه كل شيء.
ليه مريم سألت في الليلة دي
ليه منى ما تبقاش هي ماما وخلاص؟
لأن الأطفال نادر جدًا بيفكروا في السؤال ده لوحدهم.
وكان لازم أعرف الإجابة.
وللأسف...
الإجابة جات بعد أيام قليلة جدًا.
ومن شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
الجزء الخامس
فضلت أفكر في السؤال اللي كان بيطاردني من أول ليلة
ليه مريم سألت إذا كانت منى ممكن تبقى ماما وخلاص؟
السؤال ده أكبر من سنها.
وأكبر من مجرد مقارنة بين اتنين كبار في حياتها.
لازم يكون فيه سبب خلاه ييجي في دماغها أصلًا.
وكنت مستنية اللحظة اللي أفهم فيها الحقيقة.
اللحظة دي جات بعد أسبوع تقريبًا.
كنت راجعة من الشغل بدري شوية، ولقيت مريم قاعدة على السفرة بترسم.
قعدت جنبها وبصيت للورقة.
كانت رسمة لقلب كبير متقسم نصين.
في نص مكتوب ماما نادية.
وفي النص التاني منى.
استغربت.
إيه ده يا حبيبتي؟
بصت للرسمة وقالت
الأخصائية في المدرسة قالت لنا نرسم الناس اللي بنحبهم.
ابتسمت.
رسمة حلوة.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
ماما، هو القلب ممكن يحب اتنين بنفس الدرجة؟
ابتسمت.
وأكتر من اتنين كمان.
بصتلي وكأنها ارتاحت.
لكن بعدها قالت الجملة اللي كنت مستنياها من
متابعة القراءة