مرات جوزى السابق الجديده
مرات جوزي السابق الجديدة كانت بتعامل بنتي بحب واهتمام لدرجة إن كل الناس كانت بتقولي إني المفروض أبقى محظوظة وأفرح بده. حاولت أصدقهم فعلًا.
لحد ما بنتي اللي عندها عشر سنين سألتني سؤال واحد بس... كسر قلبي، وخلاني أدرك إن منى عمرها ما كانت بريئة وبسيطة زي ما كانت بتبان.
اسمي نادية، عندي تسعة وتلاتين سنة، وبعد طلاقي بقت بنتي مريم هي محور حياتي كله.
كان عندها ست سنين بس لما أنا وأبوها انفصلنا. اتفقنا على حضانتها بينا، بس مريم كانت عايشة معايا أغلب الوقت، وكانت بتقضي مع أبوها كل أسبوعين الويك إند.
وبعد سنتين، أبوها اتجوز منى.
في الأول، كانت باينة إنها إنسانة رائعة.
كانت بتساعد مريم في الواجب، وتضفرلها شعرها قبل المدرسة، وتاخدها السينما، وبتفتكر كل التفاصيل الصغيرة اللي بنتي بتحبها.
بصراحة، كنت حاسة براحة.
كنت عايزة مريم تحس بالأمان والاهتمام في أي وقت تكون فيه بعيد عني.
بس مع الوقت، حاجات صغيرة بدأت تتغير.
كل مرة مريم كانت بترجع من بيت أبوها كانت تقول حاجات زي
منى بتخليني أفضل صاحية لوقت متأخر.
أو
منى بتقول إن الأطفال مش لازم يرتبوا سريرهم كل يوم الصبح.
ولما كنت بكلم جوزي السابق في الموضوع، كان بيضحك ويقول
يا نادية، إنتِ مكبرة الموضوع أكتر من اللازم.
فأقنعت نفسي إنه يمكن يكون عنده حق.
بعدها مريم بطلت تطلب مني أساعدها في الواجب.
منى شرحتلي خلاص.
وبطلت تحب إني أضفرلها شعرها قبل المدرسة.
منى بتعملها أحلى.
وفي يوم سبت، رجعت البيت وهي لابسة إسورة صداقة.
قالت بفخر
منى اشترتلنا اتنين شبه بعض.
كنت بابتسم كل مرة.
وبعد ما مريم كانت بتنام، كنت بعيط لوحدي.
كنت بكره نفسي عشان غيرانة من ست باين عليها إنها بتحب بنتي بجد.
إيه نوع الأم اللي يضايقها إن حد بيعامل بنتها بحب وطيبة؟
السؤال ده فضل يطاردني شهور.
لحد امبارح بالليل... لما كل حاجة اتغيرت.
كنت بغطي مريم زي ما بعمل كل ليلة.
حضنتني وبصتلي ببراءة كاملة وسألتني بهدوء
ماما... لو منى هي اللي بتعمل كل حاجات الأمهات، ليه ما تبقاش هي ماما وخلاص؟
السؤال كان كأنه إيد بتعصر قلبي.
وللحظة... ماعرفتش أرد.
بستها من جبينها، وقلتلها إني بحبها، وخرجت من الأوضة قبل ما تشوف الدموع اللي في عيني.
الليلة دي ما نمتش.
وتاني يوم الصبح، عملت أخيرًا حاجة كنت خايفة أعملها من شهور.
بطلت ألوم نفسي على غيرتي.
وبدأت أركز وألاحظ.
واللي اكتشفته خلاني أفهم إن منى ما كانتش مجرد ست بتحاول تساعد.
هي كانت، واحدة واحدة، بتاخد مكاني في حياة بنتي.
الجزء الأول
فضل سؤال مريم يرن في وداني طول الليل
لو منى هي اللي بتعمل كل حاجات الأمهات، ليه ما تبقاش هي ماما وخلاص؟
ماكانش مجرد سؤال طفلة عندها عشر سنين.
كان نتيجة شهور كاملة من حاجة بتحصل قدامي وأنا مش شايفاها.
أو يمكن كنت شايفاها وبقنع نفسي إنها طبيعية.
قعدت على طرف السرير بعد ما مريم نامت، وبصيت لصورتها وهي صغيرة.
صورة ليها وهي عندها سنة ونص، قاعدة في حضني وبتضحك وهي ماسكة صوابعي بإيديها الصغيرة.
فاكرة اليوم ده كويس.
كانت بتعيط طول اليوم بسبب سنانها اللي كانت بتطلع، ومارضيتش تهدى غير وهي نايمة على صدري.
أنا اللي سهرانة عليها وقت السخونية.
أنا اللي كنت بصحى خمس مرات بالليل عشان أطمن إنها بتتنفس كويس وهي عندها التهاب شعبي.
أنا اللي كنت بشتغل ساعات إضافية بعد الطلاق عشان أوفرلها كل اللي تحتاجه.
وفجأة...
بقيت مجرد الأم اللي بتذاكر وبتقول لأ.
أما منى...
فبقت الأم اللي بتقول آه.
الأم اللي بتجيب الهدايا.
والفسح.
والسهر لوقت متأخر.
والحلويات قبل الغدا.
والقوانين الأقل.
والحياة الأسهل.
وفي نظر طفلة عندها عشر سنين...
مين هيكون ألطف؟
طبعًا منى.
الصبح وأنا بجهز مريم للمدرسة، بصيت عليها وهي بتاكل الفطار.
مريم.
رفعت عينيها ليا.
هو إنتِ بتحبي منى؟
ابتسمت فورًا.
آه طبعًا.
ابتسمت بهدوء.
وأنا؟
استغربت السؤال.
إنتِ ماما.
عارفة، بس بتحبيني؟
ضحكت.
هو حد بيحب حد أكتر من ماما؟
الكلام المفروض كان يطمني.
لكنه ما طمنيش.
لأنها قالتها وكأنها بتتكلم عن حاجة مختلفة تمامًا.
كأن كلمة ماما بقت منصب...
مش علاقة.
بعد يومين كان المفروض تروح تقضي الويك إند عند أبوها.
وأثناء ما كنت بحضر شنطتها سمعتها بتكلم صاحبتها في التليفون.
أنا بحب أروح عند بابا عشان منى بتخليني أعمل اللي أنا عايزاه.
سكتت شوية.
وبعدين ضحكت.
وماما عندها قوانين كتير.
الكلمة دي وجعتني أكتر من اللي كنت متوقعة.
لأنها كانت صح.
أنا فعلًا عندي قوانين كتير.
النوم الساعة تسعة ونص.
مفيش موبايل وقت الأكل.
الواجب قبل التلفزيون.
ترتيب الأوضة قبل اللعب.
لكن دي مش قسوة.
دي تربية.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
هل منى فعلًا بتحاول تساعد؟
ولا بتحاول تبان إنها الاختيار الأفضل؟
...
يوم الأحد بالليل، رجعت مريم البيت.
كانت فرحانة بشكل زيادة عن الطبيعي.
بصي يا ماما!
طلعت شنطة صغيرة جديدة.
منى اشترتهالي.
بعدها طلعت طقم ألوان جديد.
وده كمان.
وبعدين طلعت فستان.
وده هلبسه في حفلة المدرسة.
بصيت للفستان.
أنا أصلًا كنت اشتريت لها فستان للحفلة من أسبوعين.
كانت اختارته بنفسها.
ورجعت بصيت لها.
طب والفستان اللي جبناه مع بعض؟
سكتت شوية.
منى قالت إن ده أحلى.
حسيت بحاجة بتنكمش جوايا.
مش الفستان.
الفكرة نفسها.
ليه تشتريلها فستان لحفلة هي عارفة كويس إننا اخترناه سوا؟
وليه مريم حسّت إنها لازم تستبدله؟
استنيت لحد ما نامت.
واتصلت بطليقي، سامح.
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
منى اشترت لمريم فستان للحفلة ليه؟
ضحك.
عادي يعني.
مش عادي يا سامح.
يا نادية، إنتِ حساسة زيادة.
هي كانت معايا وأنا بشتري الفستان.
طيب يمكن منى شافته وعجبها تفرحها.
أو يمكن عايزة تبقى هي اللي اختارت.
سكت شوية.
وبعدين قال بضيق
إنتِ بتغيري من مراتي؟
الكلمة وقعت عليا زي الحجر.
أنا بغير على بنتي.
قفلنا المكالمة وكل واحد فينا غضبان.
لكن لأول مرة...
ماكنتش حاسة بالذنب.
...
بعد أسبوع، المدرسة بعتت إيميل بخصوص مشروع علمي مطلوب من الطلبة.
كنت مجهزة نفسي أقضي الويك إند كله مع مريم بنعمله سوا.
زي كل سنة.
لكن وهي بتاكل الغدا قالت
منى قالت إنها هتساعدني فيه.
رفعت عيني.
وأنا؟
قالت إن عندها أفكار أحلى.
الكلمة دي تكررت كتير جدًا
أحلى.
أفضل.
أجمل.
أحسن.
كل مرة كانت منى موجودة فيها...
كان لازم يبقى فيه مقارنة غير معلنة.
وأنا دايمًا الطرف الخسران.
...
بعد كام يوم، كنت برتب هدوم مريم في الدولاب لما لقيت ورقة مطوية جوه الشنطة.
كانت ورقة رسم.
رسمة لبيت كبير.
فيه أربع أشخاص واقفين قدامه.
رجل.
وست.
وبنت.
وولد صغير.
فهمت فورًا.
سامح.
منى.
مريم.
وابنهم الصغير كريم اللي اتولد من سنة.
بصيت حوالين الرسمة.
مافيش أنا.
دخلت مريم الأوضة.
دي رسمة حلوة.
ابتسمت.
المدرسة طلبت نرسم عيلتنا.
سألت بهدوء
وأنا فين؟
وشها اتغير فجأة.
وبدأت تتوتر.
أنا... أصل...
ركعت قدامها.
مريم، فين ماما في الرسمة؟
بصت للأرض.
وقالت جملة خلت الدنيا كلها تسكت حواليا.
منى قالت إن العيلة اللي بنرسمها هي اللي عايشين في نفس البيت.
اتجمدت مكاني.
منى قالت كده؟
هزت رأسها.
وقالت إنك طبعًا ماما برضو... بس النشاط بيبقى للعيلة اللي في البيت.
ساعتها حسيت إن فيه حاجة غلط فعلًا.
غلط أكبر من مجرد هدايا وفسح.
دي أفكار.
أفكار بتتزرع واحدة واحدة.
من غير خناق.
من غير صوت عالي.
من غير إساءة واضحة.
لكن النتيجة واحدة.
إزاحة تدريجية.
هادئة.
ومنظمة.
...
تاني يوم طلبت أقابل الأخصائية الاجتماعية في المدرسة.
كنت محتاجة أعرف إذا كنت بتخيل.
ولا فيه حاجة فعلًا بتحصل.
الأخصائية بصت في الملف وقالت
مريم بنت ذكية جدًا.
ابتسمت.
بس؟
ترددت.
فيه حاجة لفتت نظري الفترة الأخيرة.
قلبي دق أسرع.
إيه هي؟
في كل الأنشطة اللي بتتكلم عن الأسرة، مريم بقت تشير لزوجة والدها باعتبارها الشخص الأساسي المسؤول عنها في البيت.
سكتت.
وفي مرة قالت إن منى هي اللي بتفهمها أكتر من أي حد.
ابتلعت ريقي.
وقالت كمان إن ماما الحقيقية بتعيش في بيت تاني.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
ماما الحقيقية؟
هزت رأسها.
افتكرت وقتها إنها تقصد والدتها البيولوجية اللي ممكن تكون متوفية أو مسافرة، لكن بعدين فهمت إنها كانت تقصدك.
رجعت البيت وأنا مش حاسة بالطريق.
مش لأن مريم قالت