حماتى زقتنى من ع السلم سقطت البيبى

لمحة نيوز

حتى أسوأ.
وصلوا للفيلا في وسط الليل. الفيلا كانت كبيرة، بيضاء، محاطة بحديقة مليئة بالياسمين والفل اللي ريحته بتملأ المكان كله. الخدم كانوا مستنين، والسرير كان مجهز بأفضل ما يمكن، والهواء نقي ومش بيشبه هواء الشقة الضيقة اللي كانت عايشة فيها. منى ساعدتها تغير ملابسها وتستلقي، وقبل ما تخرج قالت لها
أنا هنا جنبك طول الوقت. ومحامينا بدأوا يجهزوا كل القضايا. الحاجة فوزية متهمة بمحاولة قتل وإيذاء عمدي أدى لفقدان جنين. وعصام متهم بالاحتيال والاستيلاء على أملاك الغير بغير حق، بالإضافة لإننا هنعلن كل حقيقته لجميع الناس اللي كان بيتكبر عليهم.
رضوى نامت أول نوم هادئ من سنين. لأول مرة كانت حاسة إنها في أمان، إنها ملكة نفسها، ومحدش يقدر يضغط عليها ولا يهينها ولا يأخذ منها شيء من غير رضاها.

وفي الصباح الباكر، الدنيا لسه مش أشرقت بالكامل، جاء عصام يجري على المستشفى، ووجهه متورم وعيناه حمراء ومش عارف هو رايح فين ولا جاي من فين. سأل عن رضوى، فقال له الموظف
المدام رضوى خرجت من ساعة متأخرة بالأمس، ومحدش يعرف عنوانها ولا رقم تليفونها الجديد.
رجع يجري لبيتهم، لقى الباب مفتوح، والبواب واقف بردان ومش عارف يعمل إيه، وقال له
يا باشا، جالنا رجال من الشركة ومن مكتب المحامى النهاردة الصبح بدري، وقالوا لنا إن الشقة دي مش بتاعتك، وإنك لازم تخرج كل أغراضك منها خلال 24 ساعة، وإلا هنرميها في الشارع!
عصام دخل جري، لقى كل حاجة لسه زي ما سابها.. بس كل ما يمس حاجة بيحس إنها بتتحرق في إيده. رن على أمه، والحاجة فوزية ردت بلهجة عادية تماماً كأن شيء ما حصلش
أيوة يا روح قلب أمي، جبتلك الفطار ولا إيه؟ البت طفشت صح؟ الحمد لله ربنا كرمنا وتخلصنا منها!
عصام صرخ فيها بكل صوته
تخلصنا منها؟! أنا اتدمرت يا أمي! اتدمرت بالكامل! كل حاجة كانت بتاعتها وهي كانت بتخدعنا من أول يوم! الشركة والشقة والعربية كلها بتاعتها! وأنا عقيم يا أمي! عقيم! وعمرى ما هخلف أبداً! كل ده بسببك وسبب غرورك وجشعك! دفعتيها من على السلم وخلصتي على كل حاجة كنا بنملكها!
الحاجة فوزية سمعت الكلام ده وقعت على الأرض من غير حركة. لما فوقت كانت فقدت النطق نصفه، وقلبها ضعف جداً. عصام حملها على كتفه ورجع بيها للمستشفى نفسها اللي كانت رضوى فيها، والدكتور أحمد هو اللي استقبلهم، وبص لهم بنظرة ما فيها شفقة ولا غضب، بس نظرة اللي بيشوف العدالة بتتنفذ لوحدها
كان ممكن تكونوا في مكان تاني غير ده لو كنتم تعاملوا الناس بعدل. الحالة بتاعت الأم خطيرة جداً، ومش مضمون إنها تفضل عايشة ولا ترجع لطبيعتها تاني.
أيام مرت، وعصام بيعيش أصعب أيام حياته. كان مضطر يبيع كل ملابسه وأكسسواراته عشان يدفع تكاليف علاج أمه اللي لسه راقدة في المستشفى ومش بتعرف تتكلم ولا تتحرك زي الأول. جميع الأصدقاء والمعارف اللي كانوا حواليه لما كان غني، اختفوا زي ما يكونوا ما كانوش موجودين أصلاً. كل واحد كان بيعرف حقيقته بيتجنبه، وبينظر له بنظرة سخرية وشفقة مع بعض. راح لشركائه القدامى، فقالوا له بكل وقاحة
أنت؟ ومين أنت أصلاً؟ ما لنا علاقة براجل مفيش له شرف ولا ضمير ولا حتى راجل بمعنى الكلمة! روح شوف طريقك من غير ما نعمل معاك مشاكل!
راح يبحث عن سوزي، لقى إنها سافرت لبلد تاني من أول ليلة، وسيبت له رسالة قصيرة ما كنتش عارفة إنك كده. ولا تكلمني تاني أبداً.
وبعد أسبوعين، وصل له إشعار بالحضور لمكتب المحامية منى. دخل المكتب وكان شكله مثير للشفقة ملابسه قديمة ومجعدة، وجهه شاحب، وشعره مش مرتب، وكل كبرياءه وغروره طاروا وخلصوا. منى وقفت قدامه، ووضعت قدامه ملف كامل، وقالت له بكل رسمية
أنا هنا وكيلة عن السيدة رضوى. السيدة رضوى طالبت بحقوقها كاملة، وبعدين.. قررت تعفو عنك في شيء.
عصام رفع راسه بسرعة وعيناه لمعت بأمل ضعيف
تعفو عني؟ يعني.. يعني هترجعلي الشركة ولا جزء منها؟ ولا هتسامحني؟ قولي لي لي أي حاجة أنا مستاهل أي عقاب بس عفواً منها!
منى هزت راسها ببرود
هي مش عايزة تاخد منك ولا قرش زيادة عن حقها، ومش عايزة تذلّك ولا تقتلك. كل اللي كان بتاعها رجعلها، وكل اللي كان بتاعك من قبل ما تتجوزها.. لسه بتاعك. وده شيك بمبلغ 50 ألف جنيه، هي عطته لك عشان تدفع تكاليف علاج والدتك، وتصرف على نفسك لحد ما تلاقي شغل شريف. بس عندها شروط صارمة جداً
أولاً تتنازل عن أي دعاوى أو مطالبات ضدها نهائياً، وتعترف بكل الحقوق بتاعتها.
ثانياً ممنوع تقرب منها، ولا ترسل لها رسائل، ولا تسأل عنها، ولا تحاول تعرف مكانها بأي طريقة كانت طوال حياتك.
ثالثاً تروح لجميع الناس اللي كنت تفتي عليهم وتقول كلام زور عليها، وتعتذر لهم وتقول الحقيقة زي ما هي.
وآخر كلمة قالتها لي أقولها لك الراجل الحقيقي مش بالفلوس ولا بالكلام الكبير.. الراجل بضميره وبأخلاقه وبقدرته يحمي اللي معاه ويخاف عليه. وأنت ما كنتش راجل أبداً.
عصام مسك الشيك بيد مرتعشة، ودموعه نزلت لأول مرة في حياته دموع ندم حقيقي ومش عايز يوقفها. حاول يسأل
هي.. هل هي بتكرهني
تم نسخ الرابط