حماتى زقتنى من ع السلم سقطت البيبى
حماتي زقتني من على السلم، سقطت البيبى دخلت المستشفى وبعد ما فوقت، مضيت ورق الطلاق واختفيت من غير ما أنطق بكلمة واحدة. في الليلة دي، كان جوزي عصام قاعد بيضحك في سريرنا مع عشيقته سوزي، وفجأة تليفونه رن... كان الدكتور أحمد. قال له ببرود مراتك كانت حامل... وسقطت، والتحاليل والإشاعات بتاعتك بتأكد إنك عقيم وعمرك ما هتقدر تخلف أصلاً!. التليفون وقع من إيده في نفس اللحظة اللي وصلت له فيها رسالتي الأخيرة اشبع بقى بالعيلة اللي اخترتها!.
الحكاية من أولها...
آخر حاجة سمعتها قبل ما راسي تخبط في رخام السلم، كان صوت حماتي الحاجة فوزية واطي ورايق، كأنها لسه مصلحة مفرش كروشيه معوج على السفرة
عشان بعد كده تعرفي مقامك كويس وتلزمي حدودك يا بت بتوع الفول والطعمية.
وبعدها جت الخبطة. مكنش صوتها عالي، بس كانت جافة، بيضا، وحاسمة. سقعة البلاط عضت في جسمي، النفس هرب من صدري، والدنيا ضلمت في عيني حتة ورا حتة.
فقت على نور كشافات مستشفى القصر العيني وهو ضارب في عيني وبيوجعني. الريحة كانت ميكس بين ديتول ومطهر وبلاستيك نظيف وورد رخيص دبلان قبل وقته. كان في غرز فوق حاجبي، وسور بلاستيك في معصم إيدي مكتوب عليه اسمي، وفراغ في بطني... فراغ مبشبهش أي وجع خبطة تانية.
الدكتور أحمد كان واقف جمب السرير وماسك في إيده التقرير الطبي. بص لي وقال بأسف
شدي حيلك يا مدام رضوى... إنتي كنتي حامل في الأسبوع الثامن.
إيدي جريت على بطني من غير ما أحس، وهمست بصوت مبحوح ودموعي نازلة
لأ... مش ممكن، ابني لا.
بص للأرض وقال
الوقعة من على السلم هي السبب في الإجهاض.
عصام مجاش...
مجاش يعتذر، ولا حتى اتصل بأمن المستشفى يطمن. مألموش ضميره يسأل على نتيحة الإشاعة أو التقرير اللي بيقول إني المفروض مأقومش من السرير من غير مساعدة.
بدل ما ييجى، الحاجة فوزية بعتت لي بوكيه ورد بلدي دبلان مع البواب!
ومعاه كارت مكتوب فيه بخطها الوقعات بتحصل يا حبيبتي، بلاش دراما ومحن نسوان بقى.
في اللحظة دي بالذات، الوجع اللي جوايا اتقلب ل غل وتلج.
على مدار تلات سنين، عصام وأمه كانوا بيعاملوني كأني حتة يتيمة شحاتة كتر خيرهم إنهم فتحوا لي باب بيتهم في الحارة وخدوني. تريقوا على لبسي البسيط، فتشوا ورايا في كل قرش مصروف بيت، وكانوا دايما يفكروني باللتاتة والسهوكة بتاعة الناس اللي شافت قرشين فجأة إن الشقة دي، والعربيات، وشركة المقاولات، كلهم بتوع عيلة السيوفي وهو بس.
مكنوش يعرفوا إن أبويا الله يرحمه اللي كان مقاول قديم ومستور ساب لي ورث وشبكة أمان في البنك وقصر متأجر قيمتهم 80 مليون جنيه.
ومكنوش يعرفوا إن الفلوس دي متشالة ومحمية ورا قوانيين ومحامين كبار، واسمي مش ظاهر في أي حتة ممكن عصام يفكر يدور فيها. صاحبتي وأختي ومحاميتي منى كانت دايما تحذرني وتقولي يا رضوى، تزييف الفقر وسط ناس جعانة وجشعة ده خطر، بس أنا كنت ببتسم وبقولها الصبر بيكشف القلوب، وعايزاه يحبني لنفسي.
والقلوب اتكشفت خلاص... أنا بس اللي كنت مغمية عيني ب غباوة ومش عايزة أشوف.
عصام كمان مكنش يعرف إنه من سنتين، لما شركته للمقاولات والبُنا كانت خلاص بتفلس وعليها شيكات وهتخرب، أنا اللي أنقذتها من تحت التراب في السر، ومضيت ب توقيع مستعار لشركة وهمية بتاعتي. في ورق السجل التجاري، شركتي دي كانت تملك 62 من أسهم شركته. وحتى الشقة الكبيرة والعربية الفخمة اللي كان بيتنطط بيها في وسط البلد ويقول أنا وبس، كانوا متأجرين باسم شركتي أنا!
أنا أخفيت الحقيقة دي كلها عشان كنت عايزة حب حقيقي، حب نضيف ملوش علاقة بالقرش.
بس السكوت في بيت ناس قاسية وعينها فارغة، مبيبانش تواضع... بيبان كأنه ضوء أخضر ليهم عشان يدوسوا عليكي.
قبل الليل ما يليل، دخلت عليا منى أوضتي في المستشفى ومعاها شنطة جلد سودا فيها نسختين من ورقة الطلاق على إبراء، وطلب عدم تعرض في القسم، وتعليمات بتجميد أي أصول أو حسابات أو سحب رخص مربوطة بتوقيعي. الممرضة قفلت الستارة حوالينا، وجهاز نبضات القلب كان شغال بانتظام، كأن جسمي لسه بيقرر إذا كان في أمل يعيش ولا لأ.
منى بصت في عيني وسألتني بجدية أولاد البلد
أنتي متأكدة يا رضوى؟ مفيش رجوع؟
بصيت للكرسي الفاضي اللي جمب السرير، المكان اللي كان المفروض جوزي النطع يبقى قاعد عليه يواسيني في ابننا. وقلت وصوتي كله قوة وعزم
على الآخر يا منى.. امضي.
مضيت في المكان اللي شاورت لي عليه. منى صورت كل صفحة بالموبايل، وسجلت الوقت بالدقيقة على الملف، وكلمت مدير مكتب إدارة أموالي وقالت له نفذ القرار دلوقتي.
الممرضة ساعدتني أخرج من باب الطوارئ ورا المستشفى. مأخدتش معايا أي غويشة ولا خاتم دهب من اللي جابهم لي، ولا لبس، ولا حتى صور من بيت عمره ما حسسني بأمان. أخدت بس السلسلة الفضة والانسيال بتوع أمي الله يرحمها اللي كانوا معايا في كيس المستشفى.
عصام مكنش بيدور عليا في الليلة دي.
كان في شقتنا مع سوزي، قاعدين يضحكوا ويسهروا على الملايات اللي أنا لسه غسلاها ومطراها بإيدي من يومين، وقزازة الحاجه الساقعة والفاكهة على التربيزة. الحاجة فوزية كانت لسه باعتا ل عصام رسالة على الواتساب بتقوله فيها البت غارت في داهية وطفشت أخيراً،