قعدت جمب عدو ابوها من غير ما تعرف

لمحة نيوز

اللي بيعمله لما يحس إن حد قلل منه.
قال
اقعد يا آدم.
قعد آدم.
فتح الملف بابتسامة خلت أسنانه المصفرّة تبان وقال
عرفنا السر اللي كمال المرسي مخبيه بقاله عشرين سنة.
حس آدم إن الدم برد في عروقه.
رمى صورة على المكتب.
كاميليا وهي خارجة من المكتبة.
وآدم واقف بعيد وراها.
قال فؤاد
الراجل عنده بنت حقيقية... ومستخبيّة وسط الناس.
أجبر نفسه يتنفس.
هي متعرفش.
ضحك فؤاد
مين مهتم هي تعرف ولا لأ؟ المهم إن أبوها يعرف.
وقرب منه أكتر
إنت قريب منها أصلاً... بكرة بالليل تعزلها لوحدها، وإحنا هنتصرف. أبوها هيسلم كل حاجة... أو نبدأ نبعتله أجزاء من بنته واحدة واحدة.
سمع آدم كل كلمة.
وفي نفس الوقت سمع ضحكة كاميليا في المكتبة.
اى غريب عنى بيخليني عايزة أجري... إنت بتخليني عايزة أفضل اتكلم واسال عنك .
خرج من المكان وهو حاسس إنه مش قادر ياخد نفسه.
ولقاها قبل الغروب واقفة لوحدها، لابسة البالطو الكبير بتاعها وماسكة كوب مشروب سخن.
أول ما شافته ابتسمت وقالت
آدم... شكلك شفت عفريت.
وصلها بسرعة زيادة عن اللزوم.
كاميليا... لازم نمشي حالاً.
اختفت ابتسامتها.
إيه؟ ليه؟
مسك كتافها قبل ما يحس بنفسه.
اتخضت.
فك إيده فوراً وقال
آسف... بس لازم تيجي معايا.
إنت خوفتني.
بصلها وقال بصوت خشن
لازم تخافي.
وسعت عيونها.
وبعدين شافت الراجل اللي كانت بتشوفه كل شوية بعيد واقف يراقب المكان.
همست
الراجل ده... بشوفه عند المكتبة... جنب البيت... قدام المستشفى... آدم، أنا بتوهم؟
هز راسه
لأ.
خرجت الكلمة بصعوبة.
إنتِ مش بتتوهمي.
في اللحظة دي...
عربية سودا كبيرة دخلت الطريق بسرعة ومن غير نور.
قلب آدم وقع.
فؤاد ما استناش لبكرة.
العربية كانت جاية عليهم مباشرة.
زق كاميليا وراه وهو بيصرخ
انزلي!
اتفتحت الأبواب.
رجالة ملثمين نزلوا وهم رافعين السلاح.
صرخت كاميليا مع أول طلقة كسرت الإزاز اللي جنبهم.
رماها آدم على الأرض وحاوطها بجسمه.
وفي ثانية واحدة...
البنت اللي كانت متعرفش هي بنت مين...
بقت سبب حرب كاملة.
وقبل ما تعرف مين خانها...
ومين حماها...
ومين أبوها الحقيقي...
كان الدم بينزل على الأرض جنب إيديها فوق الرصيف البارد.
كان صوت الطلقة ما زال يرن في أذنيها كجرس ينذر بنهاية الدنيا، والدم الساخن اللي نزل على كفها كان أول حاجة خلت كاميليا تفقد كل كلمة كانت عايزة تقولها. لما رفعت راسها ببطء، شافت آدم فوقها، كتفه اليمين مفتوح والدم بينزل منه بغزارة، وهو ماسك سلاح صغير كان مخبيه في جاكيتة وبيطلق ناحية الرجال اللي نزلوا من العربية السودا.
لا... لا تروح تاني! صرخت وهي بتحاول تسحبه، لكنه ضغط عليها بيده التانية بكل قوته، وعينيه ما كانتش تريح من النظرة الحادة اللي كان بيوجهها للملثمين.
اسكتي واركعي على الأرض واغطي راسك! مهما حصل ما ترفعيهاش أبداً! صرخ وهو يدار حولها، وطلقة تانية ضربت في الحائط وراها فتناثرت الحجارة على كتفيها.
في نفس اللحظة، جاء صوت سيارات تانية قادمة بسرعة جنونية، وضوء المصابيح غطى المكان كله. الرجال الملثمين توقفوا فجأة لما شافوا العربيات السودا اللي عليها لوحات خاصة، وخرج منها عشرات الرجال المسلحين بقيادة حسن الجندي، اللي كان وجهه أحمر من الغضب ومسك سلاحه وبيصرخ
مين اللي سمحلكم تضربوا في بنت كمال المرسي؟ مين جابلكم أمر من غيري؟!
الملثمين ارتبكوا، وآدم استغل الفرصة، سحب كاميليا بقوة لحد ما وصلوا لزاوية ضيقة بين مبنى الجامعة والنهر، وقال بصوت متقطع من الألم
أركبي العربية دي، وهنروح لمكان آمن. لا تسأليني حاجة في الطريق، أرجوكِ.
كاميليا كانت مش عارفة تصدق عيونها، كل اللي كان بيحصل حوالها كان كابوس مش عايز يفوق منه. لما شافت حسن الجندي بيأمر رجالته يمسكوا الرجال اللي جايين يخطفوها، وبيكلم حد في التليفون بصوت عالي ومشدود، سألت آدم بصوت ضعيف
مين أنت؟ ومين دول؟ وعلشان خاطر إيه كل دول بيجروا ورايا؟ أنا مجرد طالبة تمريض وحيدة، ما عنديش حاجة ياخدوها مني!
آدم لسه الدم بينزل على عينيه، ومسح كفه بظهر يده وقال
صدقيني، لو كنت أقدر أقولك كل حاجة دلوقتي كنت قلت. بس لازم نروح أول حاجة، الجرح ده هيخليهم يتتبعونا بسهولة.
ركبت معاه في العربية القديمة اللي كانت مركونة بعيد شوية، وكل ما كان يسوق كانت عينيه تروح وتيجي في المرايا الخلفية، وكأنه خايف يلاقي حد وراهم. في الطريق، لاحظت كاميليا إن إيده اللي بيمسك المقود بترتجف مش من الخوف، لكن من كتر الألم، ففتحت شنطتها وطلعت شاش ومطهر كانت شايلاها معاها من المستشفى، وقالت
اقف شوية، لازم أتعامل مع الجرح ده قبل ما يلتهب أو ينزف أكتر.
تردد آدم شوية، لكن في النهاية وقف في منطقة هادية على كورنيش النيل، وبعد ما شال الجاكيت والقميص الممزق، شافت كاميليا الجرح الكبير اللي في كتفه، ودموعها نزلت غصب عنها
أنت تعرضت لضربة نارية، ده مش جرح بسيط! ليه عملت كده؟ ليه خاطرت بنفسك علشاني؟
وهي بتعقم الجرح وتضغط عليه بالشاش، حكت آدم بصوت هادي ومتعب
أنا عارف كل حاجة يا كاميليا. عارف إنك بنت كمال المرسي، الزعيم اللي حاربت عيلتي معاه عشرين سنة. وعارف إن أبوكي مخبيكي كل السنين دي علشان يحميكِ من الأعداء اللي كتير بيحاولوا يضروه في أقرب الناس ليه.
كاميليا وقفت مكانها، والشاش وقع من يدها
إيه؟ بنت مين؟ أنا أبويا مات في حادثة عربية قبل ما أتولد، ماما كانت بتقولي كده طول عمري!
ماما كانت بتكذب عليكِ علشان تحميكِ قال آدم وهو ينظر لعينيها بجدية تامة كمال المرسي عرف إن فيه ناس بتراقب حياته، وإنهم ممكن يستخدموا أي فرد من عيلته سلاح ضده. لما عرف إن مامتك
تم نسخ الرابط