قعدت جمب عدو ابوها من غير ما تعرف

لمحة نيوز

قعدت جنب عدو أبوها من غير ما تعرف... وهو كان أول واحد يكتشف إنها بنت زعيم المافيا السرية
قربت منه من غير ما تعرف إنه شغال مع ألد أعداء أبوها... ولا إنه اكتشف إنها البنت السرية لزعيم أخطر إمبراطورية إجرامية في البلد
ممكن أقعد معااك؟ همست كاميليا الشاذلي، وهي ما تعرفش إن الشاب الهادي اللي قاعد قدامها على ترابيزة المكتبة اتدرب سنين طويلة إنه يعرف القاتل من نظرة... قبل حتى ما إيده تلمس السلاح.
رفع آدم منصور عينه من اللاب توب اللي لسه ما فتحوش.
لثانية واحدة، إزاز المكتبة اللي المطر كان بينزل عليه بخطوط طويلة عكس صورته لوحده...
جاكيت كحلي غامق...
إيدين ثابتين...
ووش هادي زيادة عن اللزوم بالنسبة لشاب عنده اتنين وعشرين سنة ولسه في الجامعة.
وبعدين شافها.
شعرها البني المبلول لازق في خدودها.
وحاضنة كتاب تمريض على صدرها كأنه درع بيحميها.
وهالات سودا تحت عيون عسلي باين عليها الإرهاق والطيبة بطريقة مش شبه مدينة قاسية زي اللى عايشين فيها
كل الترابيزات في المكتبة كانت مليانة طلبة بيحاولوا ينجحوا في امتحانات نص السنة.
أكواب القهوة مرمية هنا وهناك.
ولابات مفتوحة.
ووجوه كلها توتر.
وقفت كاميليا في الممر وشنطتها بتنزل من على كتفها، بتحاول تداري إحراجها وهي بتطلب من غريب مكان يقعدها جنبه.
كان المفروض آدم يرفض.
كان المفروض يسيب الكرسي فاضي.
الناس اللي زيه بتعيش لما ما تفتحش مساحة في حياتها لبنات زيها.
لكن بدل كده...
هز راسه ناحية الكرسي اللي قدامه.
طلعت كاميليا نفس طويل كأنها كانت حابسة نفسها من ساعة.
وقالت وهي بتقعد
شكراً بجد... الدنيا هنا النهارده زحمة بشكل يخنق.
رد آدم بهدوء
امتحانات الميدتيرم.
كان صوته واطي...
خشن شوية...
وحذر أكتر من اللازم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
حاساك نفسك تكون في أي حتة غير هنا.
ما ردش.
لأنه في اللحظة دي كان شاف الراجلين اللي واقفين جنب قسم المراجع.
لابسين معاطف غالية.
واقفين بثبات غريب.
مش شكلهم دكاترة.
ولا طلبة.
ولا حتى أمن الجامعة.
واحد منهم، راجل عريض بشعر بدأ يشيب من الجنبين، كان عامل نفسه بيقرأ عناوين الكتب، لكن عينه ما كانتش بتسيب كاميليا.
نبض آدم هدي.
وده كان معناه إن الخطر وصل.
مش خوف...
تركيز.
الراجل ده كان حسن الجندي...
الذراع اليمين الموثوق ل كمال المرسي...
أخطر اسم في عالم الجريمة المنظمة في البلد.
عيلة المرسي كانت في حرب مع عيلة منصور من سنين طويلة...
من أيام ما آدم عرف إن في شوارع كاملة ملك لرجالة أساميهم مش مكتوبة على أي ورق رسمي.
آدم كان شغال مع فؤاد منصور.
مشاوير...
رسائل...
وأحياناً شغل وسخ لما الأمور تحتاج.
كان مجرد شبح بيدرس في الجامعة باسمه الحقيقي علشان يبان إنه شاب طبيعي بعد مشاكل كبيرة حصلت للعيلة.
دخل الجامعة كغطا.
لكن عمره ما توقع إن بنت بعينين مرهقتين وكتاب تمريض هتقعد قدامه وتطلع أخطر سر في المدينة كلها.
قالت وهي بتطلع قلم فسفوري من شنطتها
أنا كاميليا بالمناسبة.
رجعت عين آدم ناحية حسن الجندي.
الراجل عدل وقفته شوية بحيث يفضل شايفها.
مش بيراقبها علشان يأذيها...
كان بيحرسها.
آدم.
ابتسمت
تشرفت بيك يا آدم. متقلقش، مش هرغي كتير... بس لازم أحفظ الجهاز الدوري قبل ما مخي يقرر يستقيل رسمي.
الإفيه كان سخيف شوية...
لكن ضحكتها كانت حقيقية.
بصلها آدم أكتر مما المفروض.
ما كانش في أي خداع في وشها.
ولا خوف.
ولا أي حاجة تدل إنها جزء من العالم اللي هو عايش فيه.
ولا حتى تعرف إن فيه اتنين مسلحين بيراقبوها من بعيد.
سألها بحذر
إنتِ من القاهرة؟
اتولدت واتربيت هنا.
وبعدين فتحت القلم بأسنانها قبل ما تفتكر الذوق وتضحك بإحراج
آسفة... منظر مقرف شوية. يوم طويل.
عادي.
ماما كانت ممرضة... وأنا بحاول أمشي على خطاها، بس غالباً هي كانت حياتها أحسن وما كانش عليها ديون جامعة زيي.
وقف شوية وقال
كانت؟
اختفت ابتسامتها.
اتوفت من تمن شهور.
حس آدم بحاجة اتحركت جواه.
أنا آسف.
شكراً.
بصت للكتاب قدامها وقالت
أنا لوحدي دلوقتي... عمري ما عرفت أبويا. ماما كانت بتقول إنه كان شغال بره البلد واتوفى في حادثة عربية قبل ما أتولد. قصة حزينة تقليدية يعني.
جسم آدم كله ثبت مكانه.
من عشرين سنة...
كان فيه إشاعة في عالم المافيا كله...
إن ممرضة أنقذت حياة واحد من أخطر رجال البلد.
وإن الراجل ده وقع في حبها لفترة قصيرة.
ممرضة بعيدة عن القذارة دي كلها.
وبعدين اختفت من حياته تماماً.
والإشاعة الأكبر كانت إنها خلفت بنت.
بنت مستخبية لدرجة إن محدش يعرف اسمها الحقيقي ولا حتى عايشة فين.
بص آدم لكاميليا.
البولفر الرخيص.
الابتسامة المرهقة.
الملاحظات المكتوبة على أطراف الكتاب.
البنت اللي كل همها امتحان التشريح، بينما واحد من أخطر رجال أبوها بيحرسها من آخر القاعة.
كاميليا الشاذلي...
طلعت بنت كمال المرسي.
وللتو...
كانت قاعدة مع ابن أعدائه.
إنت كويس؟
سألته كاميليا.
رد بسرعة
آه.
شكلك شفت حاجة.
فعلاً.
إيه؟
بص للكتاب اللي بينهم وقال
القلب.
ضحكت بهدوء.
وكره قد إيه هو حب صوت ضحكتها.
ثلاث أسابيع كاملة...
كان بيقول لنفسه يبعد عنها.
وثلاث أسابيع كاملة...
فشل.
بقت تقعد معاه كل يوم.
يشربوا قهوة من الماكينة.
تشتكي من التدريب في المستشفى.
يساعدها تشيل الكتب.
وتسأله ليه دايماً بيقعد ووشه ناحية الباب.
وكان يكذب ويقول
عادة قديمة.
وفي يوم وهما ماشيين جنب النيل بعد مذاكرة طويلة قالتله
إنت غريب.
ابتسم نص ابتسامة
سمعتها قبل كده.
بس مش غريب وحش.
بصلها
في فرق؟
آه.
ابتسمت وهي باصة له
الغريب الوحش بيخليني عايزة أجري... إنت بتخليني عايزة أسأل.
ضحك بخفة
يمكن دي الأسوأ.
غالباً.
كان المفروض يبعدها وقتها.
لكن بدل كده اشترالها مشروب سخن وفضل يتفرج عليها وهي بتدفّي إيديها بالكوباية كأنها نسيت إن الراحة ممكن تبقى بسيطة بالشكل ده.
لحد ما استدعاه فؤاد منصور.
المكان كان ريحته دخان وسجاير ولحم ني.
وفي المكتب الخلفي كان فؤاد واقف فوق مكتب معدني وملف قدامه.
فؤاد ما كانش قوي لأن الناس بتحترمه.
كان قوي لأن الكل بيخاف من

تم نسخ الرابط