غصب عنى نمت ع كتف رجل اعمال مليونير
كانت لوالدي بين الحين والآخر، كتذكير لي من أين جيت، وكيف صبرت لحد ما نصرني الله.
وبعد فترة طويلة، جت لي سعاد ومعاها منى، واعتذرت لي بدموعها، وقالت لي إنها ندمت أشد الندم، وإن الفلوس ما جابت لها غير الحزن والوحدة. قلت لها الدم ما بيتحولش لميه يا سعاد. نسيب الماضي ورانا، ونبدأ صفحة جديدة. ومن يومها بدأت العلاقة بينا ترجع تاني ببطء، وإن كانت مش زي زمان، لكنها أصبحت علاقة مبنية على الصدق والاحترام.
وفي كل مناسبة، كنت أتذكر تلك الرحلة في الطيارة، واللحظة اللي وقعت فيها راسي على كتف الراجل الغريب، وكيف أن قرار بسيط منه، إن يقف مع مظلوم ويدافع عنه، غير مجرى حياتي كلها. عرفت وقتها إن الفرص التانية ما بتيجيش من السما، لكن بتيجيش لما نلقى ناس جدعنة تقف جنبنا، ولما نكون نستاهلها ونصبر لحد ما نلاقيها.
وظلت ليان دايماً تسألني يا ماما، ليه جد كمال كان كريم معانا كده؟
فأقول لها لأن الدنيا يا حبيبتي دايماً بتعطيك ما تستاهله، ولأن في ناس بتبقى كنز في الطريق، بيغيروا كل حاجة للأحسن.
وانا حتى النهاردة، كل ما بصيت لكتفي اللي استند عليه يوماً ما، أتذكر إن الكرامة ما تموت أبداً، وإن الظلم مهما طال لابد له من نهاية، وإن أجمل القرارات في الدنيا هي القرارات اللي بتنصر الحق وتقف مع المحتاج.
والحق يقال، أنا اللي كنت فاكرة إني أخذت منه شيء، اكتشفت إنني أنا اللي أخذت مني الدنيا كلها بسببه، وعرفت معنى الأمان والانتماء اللي كنت فاقداه من سنين طويلة. واللي كان مجرد رحلة ليلية عابرة، بقت بداية لحياة جديدة مليانة بالخير والفرح والكرامة، الحياة اللي ما كنتش أتخيلها حتى في أحلامي.