غصب عنى نمت ع كتف رجل اعمال مليونير
المحتويات
وسخرية. جت منى جريه، وقالت لسعاد
يا سعاد حرام عليكِ! هي أختنا، جت من القاهرة عشان فرحك!
ردت عليها سعاد بغل
أختنا؟ الأخت اللي بتعيش في شقة إيجار وتشتغل في الكافيهات؟ دي هتخلي الناس كلهم يضحكوا علينا! روحي يا سلمى، ارجعي من حيث جيتي، مفيش مكان لكِ هنا.
وبعدين قربت مني شوية، وقالت بصوت واطي بس أنا سمعته كويس
وأما بخصوص الشقة، فما تحلميش بيها أبداً. أنا بعتتها من زمان، والفلوس كلها خلصتها في الفيلا دي والفرح ده. وأنتِ وحيدة، ومحدش معاكِ، فمش هتعرفي تعمل حاجة.
حسيت بالدنيا بتظلم من حواليا. كل اللي كان بيهون عليا الحياة، إني كنت فاكرة إن لسه لي أهل، إن لسه لي مكان في الدنيا، اكتشفت إنه كان وهم كبير. مشيت ببطء لبره الفيلا، والدموع بتخدش وشي، وكنت شايلة ليان اللي بدأت تعيط تاني، ومش عارفة أروح فين، ولا عندي فلوس كفيلة أرجع بيها القاهرة، ولا عندي حد أروح له.
مشيت لحد ما وصلت لكورنيش البحر، وقعدت على حجر قدام الموجات، وبصيت للبحر الواسع، وتمنيت لو أقدر أختفي جواه. ليه الدنيا قاسية كده؟ ليه الأهل بيبقوا أول من يطعنك؟ ليه كل ما أمد يدي لفرصة ألقى ملجأ، ألقى الباب يتقفل في وشي بقوة؟
فجأة سمعت صوت سيارة بتقف جنبي، ولما لفيت راسي، لقيت سيد كمال نازل منها، ومعاه سائق. لما شافني بالحالة دي، وعياطي واضح، وقعدتي وحيدة قدام البحر، قرب مني بسرعة وقال
فيه إيه يا سلمى؟ حصل إيه يا بنتي؟ مين عمل فيكِ كده؟
ما قدرتش أمنع نفسي، رميت نفسي زي ما بنت ترمي نفسها لأبوها، وبدأت أعيط بكل قلبي، وأحكي له كل حاجة الخصام، الشقة اللي سرقتها أختي، الطرد، والوحدة اللي بتأكلني من جوا. سمعني بصبر تام، ويده كانت بتمسح على ظهري بحنان، وكل ما أحكي كلمة، كان غضبه يزيد بس بيبقى هادي عشان ما يخوفنيش.
لما خلصت كلامي، مسح دموعي وقال
أسمعيني يا سلمى. اللي حصل ده مش ذنبك. الذنب ذنب ناس باعوا الأمانة والدم عشان فلوس زائلة. وأنتِ مش وحيدة أبداً. وأنا مش هسمح لحد يظلمك ولا يأخذ حقك.
أخذني معاه لفيلته الكبيرة في منطقة ستانلي، فيلا قديمة بتصميم جميل، مليانة بالذكريات والدفء. قابلتني السيدة عزيزة، مرات سيد كمال، وهي سيدة طيبة جداً، قلبها أبيض، أول ما شافتني قالت
يا حبيبة قلبي، تعالي هنا. كفاية عياط، من النهاردة دي بيتكِ وبيت البنت الصغيرة.
عرفت منهم إن سيد كمال راجل أعمال كبير، صاحب شركات استثمارية ومصانع، لكنه طوال عمره كان بيحب يساعد الناس، وبيكره الظلم، وخصوصاً ظلم الأهل لبعضهم. وقال لي
أنا عندي بنتين، كل واحدة سافرت لبلد تاني وعاشت حياتها، فأنا وعزيزة وحيدين. زمان ما كانش فيه ضحك أطفال في البيت ده. فلو وافقتِ، تفضلي عايشة معانا، ونعتبرك بنتنا، وليان حفيدتنا.
العرض ده كان أكبر من أي توقع، وكنت مذهولة، قلت له
ليه يا سيد كمال؟ ليه تعملوا معايا كده؟ أنا غريبة عنكم...
ابتسم وقال
في الطيارة، لما كنتِ بتحاولي تسكتي ليان، وكنتِ بتتحملي كل الكلام القاسي ولا بتردي، شفت فيكِ الصبر والكرامة اللي بقت نادرة جداً. وشفت إنك تستاهلي كل خير. والدنيا يا سلمى دين، واللي بيعمل خير بيلاقيه خير.
من اليوم ده، حياتي بدأت تتغير ببطء. أول حاجة سيد كمال كلم محاميه الخاص، وبدأ يتابع قضية الشقة والفلوس اللي سرقتها سعاد. ظهرت الأدلة كلها بسرعة العقود المسجلة، وشهادة الجيران، وحتى الحسابات البنكية اللي كانت بتبين إن سعاد باعت الشقة وعرفت تاخد الفلوس وتحولها لحسابها الخاص.
عرفت بعدين إن سعاد كانت تعرف إن مفيش ورق مكتوب إن الشقة ليها، وإنها كانت عارفة إنها بتسرق، لكنها كانت فاكرة إني مش هقدر أواجهها، وإن مفيش حد هيقف جنبي. لكنها كانت غلطانة.
في جلسة المحكمة، وقفت سعاد ومعاها زوجها، كانوا واثقين من إنهم هيربحوا، لحد ما المحامي بتاع سيد كمال قدم كل الأدلة، وظهر الحق كله. حكمت المحكمة ببطلان عملية البيع، وإعادة الشقة لي أنا وسعاد مناصفة، ودفع سعاد لي تعويض عن الفترة اللي استولت فيها على حقي.
بعد الجلسة، وقفت قدام سعاد، وقالت لها بكل هدوء
أنا ما كنتش عايزة الشقة عشان الفلوس يا سعاد. كنت عايزة نرجع أهل زي زمان، كنت عايزة نحب بعض زي ما كنا بنحب. لكنك اخترتي الفلوس بدل الدم. والحق بياخد مجراه مهما طال.
بكت سعاد، وحاولت تعتذر، لكن الجرح كان عميق جداً. قلت لها إن المسامحة حاجة، والثانية حاجة تانية، وإن الوقت هو اللي هيقول لنا لو ممكن نرجع تاني ولا لأ.
وبدأت حياتي الجديدة. سيد كمال عرض عليا أعمل معاه في شركاته، في قسم العلاقات العامة، عشان كان شايف فيا قدرة على التعامل مع الناس وصبر مش عادي. وافقت، وبدأت أتعلم منه كل يوم معنى الإدارة الصحيحة، وكيف تكون غني لكن قلبك فقير لله، وكيف تكون قوي لكن ما تظلم حد. تعلمت منه إن الجدعنة مش بالكلام، لكن بالمواقف، وإن الكرامة مش إنك ما تحتاج لحد، لكن إنك ما تضامنش ولا تضامن حد.
مرت السنين، وليان كبرت وبقت بنت ذكية ومؤدبة، وبتعتبر سيد كمال وسيدة عزيزة جدها وجدتها. بقيت مديرة لقسم كامل في الشركة، واستطعت أشتري شقة كبيرة، وكنت أزور الشقة القديمة اللي
متابعة القراءة