غصب عنى نمت ع كتف رجل اعمال مليونير

لمحة نيوز

بنتي، مفيش حاجة هتحصل، وأنا جنبك.
الكلام ده نزل عليا زي ماء بارد على نار مشتعلة. كل الكلمات القاسية، كل النظرات الحادة، كل الذنب والخوف اللي كان مالي قلبي، كلهم اختفوا في لحظة، وبدلهم شعور غريب بالأمان ما حسيت بيه من يوم ما مات والدي، ومن يوم ما تركني زوجي ورحل وسابني وحدي في الدنيا مع طفلة ما تعرفش غيري.
رفعت عيني له بصعوبة، وشفته لأول مرة بوضوح. كان راجل في منتصف الستينات، شعره أبيض ناعم، وجهه مليان خطوط السنين لكنها خطوط رحمة وتجربة مش قسوة، وعينيه لونها بني غامق بيلمعوا زي النجوم، وفيهما نظرة بتقولك إنه عارف كل حاجة عنك من غير ما تتكلم. ملابسه كانت بسيطة لكنها فخمة، قميص أبيض ناعم، وجاكيت بلون بيج، وساعة يد تبدو غالية جداً، لكن الأهم إنه ما كانش بيتكلم بلهجة الأغنياء المتكبرة، كان بيتكلم بلهجة أهل البلد، بجدعنة وكرامة ما بقوش كتير في الزمن ده.
حاولت أقول له شكراً، لكن الكلمات ما طلعتش، والدموع اللي كنت بقاومها من ساعات طويلة أخيراً سابت نفسها، ونزلت تمشي على خدي. مسحها لي بإصبعه برفق، وقال
لا تعيطيش يا حبيبتي. الدنيا لسه بخير، والناس مش كلها قاسية. نامي، وأنا أضمن لكِ إن محدش هيزعجك ولا هيزعج البنت الصغيرة.
ومش عارفة إزاي، ولا ليه، لكن صدقت كلامه. في اللحظة دي، لقيت راسي رجعت تستريح على كتفه من تلقاء نفسي، ويدي اللي كانت بتترعش مسكت بملابسه بخفة كأنه ملجأي الوحيد. وغصب عني، وعن كل الخوف اللي كان مالي، عياط ليان بدأ يهدأ شوية شوية، لحد ما سكتت تماماً ونامت هي كمان ، بعد ما كانت تعبت من العياط زي ما أنا تعبت من كل حاجة.
الدنيا دابت من حواليا، وما حسيتش بشيء غير دقات قلب الراجل الهادية، والصوت الخافت للمحركات، والشعور بالراحة اللي سرقني للنوم العميق، أول نوم مريح أحس به من شهور طويلة.

لما صحيت، كانت الشمس بتدخل من شبابيك الطيارة، ولونها ذهبي جميل. الرحلة كانت وصلت لقرب إسكندرية، والطيارة بدأت تنزل ببطء. لقيت نفسي لسه متكئة على كتف الراجل، ويده لسه موضوعة برفق على كتفي، مش عشان يمنعني، لكن عشان يحميني.
رفعت راسي بكسوف، ولقيت عينيه بتستقبلني بابتسامة هادية. قلت له بسرعة
آسفة جداً يا سيدي... أخذت منك وقت طويل، وازعجتك كتير...
ضحك بصوت خفيف وقال
العفو يا بنتي. إنتِ ما ازعجتنيش، بالعكس، كنتِ أنا اللي استفدت. زمان ما شفتش حد بجدعنة زيكي، بتحاولي وتكافحي لوحدك في الدنيا ومش بتكلمي ولا بتشتكي.
سألته وأنا بجهز شنطة ليان
أنا مش عارفة أشكرك إزاي. لو كنت مكانك، كنت زمان دفعتني بعيد واشتكيت.
بصلي وقال
اسمي كمال يا بنتي، كمال عبد الرحمن. وأنتِ؟
أنا سلمى... سلمى محمد.
أهلاً يا سلمى. شكرك لي مش محتاج كلام. كل اللي أريده منكِ، إنك تفضلي قوية زي ما إنتِ، ومش تسمحي لكلام الناس يهزمك.
كان الطيارة بدأت تهبط في مطار النزهة، والكل بدأ يجهز نفسه للنزول. شفت اللي كانوا بيشتكوا من قبل، كلهم كانوا بيتنظروا لنا باحترام، وبعضهم نزل عينه من الكسوف لما لقوا الراجل ده بيعاملني بكل تقدير. لحد المضيفة اللي كانت قالت لي كلام قاسي، جت وقالت لي بابتسامة خجولة
آسفة يا فندم، ما كنتش أعرف ظروفك، واتمنى ليكِ رحلة سعيدة.
مسكت ليان اللي لسه نايمة، وشلت شنطتي، وكنت همشي، لكن سيد كمال مسك يدي بخفة وقال
هنتقابل تاني يا سلمى. واثق من كده.
ابتسمت له، ومش عارفة ليه قلبي كان بيقول لي إن كلامه ده مش مجرد كلام عابر، وإن حياتي فعلاً هتتغير من اليوم ده.

نزلت من المطار، والهواء الإسكندراني الرطب استقبلني، وريحة البحر كانت مالي المكان. وقفت شوية في الرصيف، ومش عارفة أروح فين. كنت جاية عشان فرح أختي سعاد، اللي بينا خصام بقاله أربع سنين. الخصام بدأ لما والدي مات، وخلّف لنا شقة صغيرة في حدائق القبة ومبلغ صغير من الفلوس. سعاد قالت إنها الأكبر، فكل الحق ليها، وإن أنا لسه صغيرة ومش محتاجة. ووقتها زوجي اللي كان معايا من ساعتها، سابني وسافر وخلاني وحيدة. ومن يومها ما كلمنيش ولا شفتها، لحد ما أختنا الصغيرة منى كلمتني وقالت لي سعاد عايزة تفرحني، وإنها وحشتني، وإنها عايزة نرجع زي زمان.
صدقت منى، وقلت يمكن القلوب تغيرت، ويمكن لسه في فرصة نرجع أهل تاني. وركبت الطيارة، ودفعت كل ما أملك عشان أجي، وكنت أتمنى إن أجد الحنان اللي فقدته من سنين.
ركبت تاكسي لفيلا سعاد في منطقة سموحة، الفيلا الكبيرة اللي كانت دايماً بتبدو لي كأنها قصر بعيد المنال. لما وصلت، الباب كان مفتوح، والصوت العالي للموسيقى والضحك كان بيجي من جوه. نزلت، وشلت ليان والشنطة، ودخلت ببطء.
أول ما شافتني سعاد، وقفت مكانها. كانت لابسة فستان غالي، ومليانة مجوهرات، وحولها ناس كتير من الأغنياء والمعارف. تغيرت ملامح وجهها، ومش بالفرحة اللي كنت أتمناها، لكن بدهشة وضيق، وقالت بصوت عالي سمعه اللي حوالينا
إيه اللي جابك هنا يا سلمى؟ أنا كنت قلت لمنى تدعوكِ بس عشان خاطر خاطرها، مش عشان تيجي وتشرفيني بمنظرك ده وطفلك!
الكلام ده ضربني في قلبي زي السكين. وقفت مكاني، مش عارفة أتكلم ولا أتحرك، والناس بدأت تنظر لي بنظرات استغراب
تم نسخ الرابط