الساعه 6 الصبح وحماتى بتفتح باب اوضتى

لمحة نيوز

الساعة كانت ستة الصبح ولسه حتى ما غسلتش وشي ، لقيت حماتي بتفتح باب أوضة نومي من غير خبط ولا استئذان وأول كلمة قالتها وهي بتبصلي كانت. هاتي الخمس ملايين جنيه بتوع شقة أمك والله العظيم افتكرت إني لسه بحلم ، لكن بعد أقل من دقيقة جوزي وقف جمبها وقاللي بمنتهى البرود إنهم خلاص خدوا القرار وإن فلوس بيع شقة أمي هيسددوا بيها ديون أخوه.
فضلت باصة لهم شوية ، يمكن مستنية حد فيهم يضحك ويقولي ده هزار أو يقوللي إنه اختبار ، أو حتى سوء تفاهم ، لكن ولا واحد فيهم اتحرك ، حماتي كانت واقفة حاطة إيديها في وسطها وباصالي بنفس النظرة اللي كانت بتبصهالي كل مرة تحب تحسسني إني مهما عملت هافضل مجرد مرات ابنها وخالد اللي كنت فاكرة إنه سندي وضهري ، كان واقف وراها ساكت ، لا مستحي ولا مكسوف ولا حتى قادر يبصلي في عيني.
في اللحظة دي حسيت إن البيت اللي عشت فيه أربع سنين مرة واحدة بقى غريب عليا وحسيت إن نفسي بيتسحب مني واحدة واحدة ، لكني عضيت على شفايفي وسكت ، لأن أمي الله يرحمها كانت دايمًا تقولي. وقت الصدمة يا بنتي ، أوعي تتكلمي بسرعة اسكتي ، لأن اللي بيسكت أول هو اللي بيسمع الحقيقة كلها.
ولأول مرة في حياتي ، فهمت هي كانت تقصد إيه.
بصيت لحماتي وقلت بهدوء يمكن هدوئي نفسه كان مخوفهم.
خير يا حاجة هو إيه اللي بيحصل؟
نفخت بضيق وقالت وكأنها بتشرح لطفلة صغيرة.
هو إحنا هنلف وندور؟ الفلوس نزلت في حسابك امبارح وإحنا اتفقنا إنها تروح لأحمد ، الراجل مديون والناس واقفة على بابه وإحنا مش هنسيب لحمنا يتبهدل.
اتجمدت مكاني.
إحنا اتفقنا؟
قلت الجملة وأنا ببص لخالد ، مستنية منه يقول إنها غلطانة ، أو يقول إنه عمره ما وعد حد بحاجة تخصني.
لكنه طلع نفس طويل وقال.
أيوة يا مريم قعدنا وفكرنا كتير ولقينا إن ده الحل الصح.
الحل الصح؟
والله العظيم الكلمتين دول فضلوا يرنوا في وداني كأن حد بيخبط بمطرقة على دماغي.
يعني هو قعد يفكر وقعد يخطط وقعد يوعد وكل ده من غير حتى ما يسألني من غير ما يقوللي. إنتِ رأيك إيه؟
انا اخر واحدة عرفت. أنا صاحبة الفلوس وآخر واحدة عرفت.
ضحكت آه والله ضحكت ، بس كانت ضحكة مرة أوي ، الضحكة اللي بتطلع من قلب واحد اتوجع لدرجة إنه مبقاش عارف يعيط.
وقلت وأنا ببصله. يعني أنت وعدت أخوك بفلوس مش بتاعتك؟
حاول يقرب مني وقال.
اسمعيني بس 
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
لأ جاوبني الأول.
سكت.
ولما سكت ، حماتي هي اللي ردت مكاني وقالت بمنتهى الثقة.
هي فلوس مين يعني؟ مش إنتوا متجوزين؟ ولا هو جواز على الورق؟ اللي معاكي يبقى معاه واللي معاه يبقى معاكي.
ساعتها حسيت إن جسمي كله اتجمد.
مش من الكلام.
أنا متعودة على كلامها.
لكن من إن خالد ما اعترضش.
ولا قال لأ يا أمي.
ولا قال. دي فلوس مريم.
ولا حتى قال. نستأذنها الأول.
فضل ساكت وسكوته كان أوجع من أي كلمة.
بصيتله وأنا حاسة إن في حاجة جوايا بتتكسر حتة حتة وقلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته.
خالد أمي ماتت من ست شهور.
هز راسه من غير حتى ما يرفع عينه في عيني وقال بمنتهى البرود.
عارف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع وقلت.
طيب طالما عارف ، يبقى أكيد عارف مين اللي كان كل خميس بعد الشغل يروح يبات في شقتها لوحده عشان يخلص ورقها ويقفل بابها وهو حاسس إن البيت كله بقى فاضي من غير صوتها أكيد عارف مين اللي كان يفتح دولابها ويقعد بالساعات ماسك هدومها مش قادر يحطها في كرتونة ، لأن كل بلوزة كانت ريحتها فيها وكل طرحة كانت تفكرني بيها وكل ركن في البيت كان بيقول إنها لسه هنا.
فضل ساكت ولا كلمة ولا حتى حاول يقاطعني.
فكملت وأنا حاسة إن الكلام بقى طالع من قلبي قبل لساني.
وأكيد عارف مين اللي لف على الشهر العقاري والبنك والسجل والضرائب ودفع رسوم ووقع أوراق واستنى بالساعات في الطوابير ورجع البيت كل يوم ورجليه مش شايلاه من كتر اللف وعارف برضه إن ولا مرة سألتك تيجي معايا ولا مرة قلتلك شيل عني ، لأني كنت فاكرة إن مجرد وجودك جنبي كفاية.
ساعتها بس نزل عينه في الأرض.
والله العظيم المنظر ده وجعني أكتر من أي كلمة سمعتها منه ، لأني لأول مرة أحس إنه مش قادر يبصلي ، مش لأنه ندمان لكن لأنه اتكشف.
حسيت إن قلبي بيتقطع ، مش عشان سابني أشيل كل ده لوحدي ، أنا من زمان متعودة أشيل نفسي ، لكن عشان طول الوقت كان شايف تعبي وسايبني أخلص كل حاجة ولما الفلوس دخلت الحساب ، فجأة افتكر إنها بقت حق أخوه.
في اللحظة دي ، أمي جت قدام عيني.
شفتها وهي نايمة على سرير المستشفى ووشها الأصفر اللي المرض سرق منه كل حاجة إلا ابتسامتها.
افتكرت آخر مرة مسكت فيها إيدي.
كانت بتتكلم بالعافية ، لكن كانت مصممة تقول اللي في قلبها.
قالتلي.
يا مريم الشقة دي مش بس طوب وأسمنت دي عمري كله دي كل يوم نزلت فيه الشغل وأنا تعبانة وكل جنيه حوشته وأنا محرومة من نفسي لو ربنا كتبلك وبعتيها في يوم ، أوعي تفرطي في تعب عمرك عشان حد ما يستاهلش ، لأن اللي يحبك عمره ما يطمع في رزقك.
وماكنتش فاهمة ليه قالت الجملة دي بالذات.
افتكرت إنها مجرد وصية أم خايفة على بنتها.
لكن وأنا واقفة قدام خالد وأمه والله العظيم حسيت إن صوتها بيرجع يتردد في وداني كأنها واقفة جنبي دلوقتي.
الصمت كان مالي البيت.
لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي وسامعة دقات قلبي وساعتها بصيت لخالد وقلتله وأنا حاسة إن كل كلمة بتطلع من جرح لسه مفتوح.
يعني بعد كل اللي حصل وبعد كل التعب ده جاي تقولي إنك قعدت مع أمك وخدتوا قرار وقررتوا هتصرفوا ميراث أمي في إيه؟
المرة دي ما ردش بسرعة.
اتردد.
لكن قبل ما يجاوب 
حماتي دخلت في الكلام بسرعة وقالت وهي رافعة دقنها لفوق بثقة مستفزة.
إنتوا اتنين واحد يا مريم اللي معاكي يبقى معاه واللي معاه يبقى معاكي وفلوس البيت كلها في الآخر بتخدم العيلة.
العيلة.
الكلمة دي خلتني أفوق.
في اللحظة دي بالذات حصلت حاجة جوايا..مش انكسرت. بالعكس حسيت إن آخر ستارة كانت مغطية الحقيقة اتشالت وآخر وهم كنت عايشة فيه وقع مرة واحدة. شفتهم على حقيقتهم.
هما ماكانوش زعلانين على أمي ولا فارق معاهم إنها كانت ست شقيانة تعبت العمر كله ولا حتى فارق معاهم إني بنتها الوحيدة.
كل اللي كان فارق معاهم هو اليوم اللي الفلوس تدخل فيه حسابي.
وكانوا متأكدين إن حزني هيخليني أقول حاضر.
وإن دموعي هتخليني أتنازل.
وإن كسرتي بعد وفاة أمي هتخليني أمضي على أي حاجة من غير ما أفكر.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن الحزن فعلًا ممكن يكسر الإنسان.
بس ساعات الحزن بيفتح عين الواحد على ناس عاش سنين فاكرهم أهله ويكتشف في لحظة إنهم أول ناس مستعدين يبيعوه لو كان التمن مناسب.
أخدت نفس طويل وحطيت ملف الأوراق على الترابيزة بمنتهى الهدوء. الهدوء اللي خلاهم يبصوا لبعض باستغراب.
وبعدين رفعت عيني لخالد وقلت وأنا ببصله بثبات خلاه يبلع ريقه عارف يا خالد
فضل مستني باقي كلامي يمكن مستني صريخ يمكن مستني عياط.
يمكن مستني إني أترجاه يغير رأيه. لكن بدل كل ده ابتسمت أول ابتسامة من ساعة ما دخلوا عليا وقلت بهدوء إنت عندك حق.
والله العظيم شفتها في عينه شفت الراحة وهي بترجع لوشه.
كتافه ارتخت وزفر نفس طويل كأنه كان شايله من ساعة ما دخل.
أما حماتي فابتسمت ابتسامة المنتصر وبصتله كأنها بتقوله. مش قولتلك هتوافق.
وساعتها عرفت إن أول غلطة وقعوا فيها إنهم صدقوا إني استسلمت.
أما الغلطة التانية فكانت أكبر بكتير لأنهم ماكانوش يعرفوا إن من يوم ما دفنت أمي إني ماكنتش بخلص إجراءات بيع الشقة وبس أنا كنت بحضر لكل خطوة جاية.
وكانوا فاكرين إن الملف اللي قدامهم مجرد عقد بيع وإيصالات بنك لكن الحقيقة إن الملف ده كان شايل السر الوحيد اللي يقدر يقلب حياتهم كلها في ثواني.
أخدت نفس طويل. وبصيتلهم الاتنين وقلت بهدوء وأنا بابتسم لأول مرة من قلبي. على فكرة أنا كمان عندي مفاجأة. ولأول مرة الابتسامة كانت على وشي أنا. مش على وشهم.
الكاتبة صابرين_محمد
مريم قالت الجملة وسابت الصمت ياكلهم.
حماتها كانت أول واحدة اتكلمت، وهي بتحاول تخبي قلقها بابتسامة مصطنعة.
مفاجأة إيه؟
لكن مريم ما ردتش
 

تم نسخ الرابط