بعد يومين من فرحى رفضت اقدم العشا لاخت جوزى
اتضربت بعد الجواز بيومين.
بعدها بأيام حصل شيء غير متوقع.
أم أحمد تعبت فجأة.
ودخلت المستشفى.
رغم كل اللي حصل.
أمي قالتلي
عيادة الناس مش بالخصومة.
ورحت أزورها.
أول ما شافتني دمعت.
وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قعدت جنبها.
وكان واضح إنها شايلة هم كبير.
بعد شوية قالت
أنا تعبت من الأسرار.
سألتها
أسرار إيه؟
قالت
أحمد مش وحش... لكنه كان بيسكت على الغلط.
سكتت.
ثم أكملت
وأكتر حاجة دمرت حياته إنه كان بيحل مشاكل ندى على حساب نفسه.
وحكتلي حاجات كتير.
إزاي كان بيغطي أخطاء أخته.
ويسدد ديونها.
ويحل أزماتها.
ويبرر تصرفاتها.
لحد ما بقى أسير للمسؤولية دي.
بعد شهر تقريبًا.
خرجت أم أحمد من المستشفى.
وندى بدأت تشتغل لأول مرة بشكل ثابت.
وتعتمد على نفسها.
وأحمد بدأ يبعد خطوة خطوة عن نمط الحياة القديم.
لكن بالنسبة ليا...
كان الوقت فات.
لأن الثقة لما بتتكسر مش بترجع بسهولة.
بعد مرور حوالي ستة شهور.
وصلني خبر غريب.
واحدة من قريباتهم كلمت أمي.
وقالت إن أحمد عايز يقابل أبويا.
مش أنا.
أبويا.
استغربنا كلنا.
لكن أبويا وافق.
وراح يقابله.
رجع بعد ساعات.
وشكله مختلف.
سألته
قالك إيه؟
تنهد.
وقال
جاي يرجع الأمانة.
اتصدمت.
كلها؟
هز رأسه.
أيوة.
كل المبلغ المتبقي.
بعد السنين دي كلها.
ولأول مرة من بداية القصة.
حسيت إن أحمد بدأ يواجه نفسه فعلًا.
مش بالكلام.
بالأفعال.
رجع الحقوق.
اعترف بأخطائه.
وبعد ناس كتير كانت سبب المشاكل عن حياته.
لكن رغم ده كله...
في حاجة كانت ناقصة.
حاجة مستحيل الزمن يرجعها.
وهي الثقة.
بعد سنة كاملة من يوم القلم.
كنت واقفة في شرفة بيتنا.
بشرب قهوتي الصبح.
وحاسة بهدوء افتقدته طويلًا.
الموبايل رن.
رسالة من رقم أعرفه.
أحمد.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
أنا مش بطلب فرصة جديدة. أنا بس حبيت أقول إنك كنتِ صح. ومتأسف على كل وجع سببتهولك.
بصيت للرسالة طويلًا.
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
لأن بعض الاعتذارات بتيجي متأخرة.
لكنها بتفضل مهمة.
مش عشان ترجع اللي فات.
لكن عشان تقفل الجرح.
قفلت الموبايل.
ورفعت عيني للسما.
وأدركت إن نهاية بعض العلاقات مش فشل.
أحيانًا بتكون نجاة.
نجاة من عمر كامل كان ممكن يضيع في تبرير الغلط وتحمل ما لا يجب تحمله.
أما أنا...
فكنت أخيرًا بدأت فصل جديد.
فصل مبني على احترام النفس.
والكرامة.
والقناعة إن أي بيت يخلو من الاحترام...
مهما كان شكله جميل من بره...
عمره ما يكون بيت حقيقي.
النهاية.