بعد يومين من فرحى رفضت اقدم العشا لاخت جوزى
بعد يومين بس من فرحي، رفضت أقدّم العشا لأخت جوزي وهي قاعدة لازقة في التلفزيون. جوزي اتجنن، صرخ في وشي، وفي لحظة غضب مد إيده وضربني بالقلم. ساعتها، ومن غير ما أتردد ثانية، زقيت الأكل كله على الأرض... واللحظة دي كانت بداية النهاية لكل حاجة.
بعد يومين بس من الجواز، اكتشفت إن الحياة الزوجية ممكن تتقلب رأسًا على عقب قبل ما ورد الفرح يدبل.
اسمي مي، واتجوزت أحمد في يوم سبت جميل ومشمس. كان عنده 32 سنة، أنيق، بيعرف يتكلم كويس، والشخص اللي الكل يشوفه محترم ومثالي. من النوع اللي يفتكر أسامي الناس ويبان قدام الكل إنه راجل ذوق وأصول.
أما أخته الصغيرة، ندى، فكان عندها 27 سنة، وعايشة معاه بشكل مؤقت بقالها تقريبًا سنة كاملة.
قبل الجواز، أحمد قالي
بصي يا مي، ندى مرت بظروف صعبة... استحمليها شوية.
وحاولت فعلًا.
والله حاولت.
يوم الاتنين بالليل رجعت من الشغل ورجليا هتموتني من التعب. كنت لسه لابسة هدوم أول يوم تدريب في شغلي الجديد. طول النهار أحمد باعتلي رسايل بقايمة طلبات من السوبر ماركت، وكلمّني مرتين عشان يفكرني إن ندى بتحب البطاطس المهروسة تكون فيها زبدة زيادة.
أول ما فتحت باب الشقة، صوت التلفزيون كان مالي المكان.
ندى كانت متكورة على الكنبة تحت بطانية، ماسكة الموبايل وبتضحك على برنامج تافه، ولا كأن الدنيا فيها حد غيرها.
الحوض مليان مواعين.
علب الكانز الفاضية مرمية على الترابيزة.
وأحمد واقف في المطبخ، ضامم دراعاته، ومستني... كأنه مستني خدامة ترجع من شغلها.
بصلي وقال ببرود
اتأخرتي.
رديت وأنا بحاول أمسك أعصابي
لسه الساعة ستة وعشرين دقيقة... والزحمة كانت خانقة.
ندى حتى ما بصتش ناحيتي.
وقالت وهي عينها على الشاشة
أنا جعانة جدًا.
رغم كل حاجة، دخلت المطبخ وطبخت.
عملت فراخ، وبطاطس، وفاصوليا خضرا.
وحطيت الأكل على السفرة.
أحمد قعد.
أما ندى... ففضلت مكانها على الكنبة.
قلت
العشا جاهز.
ردت من غير ما ترفع عينها
هاتيهولي هنا.
بصيتلها مش مستوعبة.
وقلت بهدوء
تعالي كلي على السفرة.
وفجأة...
المكان كله سكت.
ما بقاش فيه غير صوت ضحك البرنامج جاي من التلفزيون.
أحمد زق الكرسي وقام بعنف.
وقال
إنتِ قولتي إيه؟
بصيتله وقلت
قولت إنها تيجي تاكل على السفرة. أنا مش شغالة عند حد عشان أقدّم الأكل لواحدة قاعدة قدام التلفزيون.
ساعتها ندى أخيرًا بصتلي.
ووشها اتقلب.
وقالت بسخرية
يا نهار أبيض... بقالها يومين في البيت وفاكرة نفسها بقت صاحبته.
قبل ما ألحق أستوعب، أحمد كان وصل قدامي.
لدرجة إني رجعت خطوة لورا تلقائي.
وقال من بين سنانه
اعتذري دلوقتي.
قلت
لا.
وفي ثانية...
إيده نزلت على وشي.
قلم قوي.
صوت الضربة رن في ودني.
والنار ولعت في خدي.
للحظة...
كل حاجة وقفت.
نور التلفزيون كان بيومض في الأوضة.
ندى فاتحة بقها ومصدومة.
وأحمد واقف قدامي بيتنفس بعنف.
أما أنا...
ففي حاجة جوايا اتكسرت.
اتكسرت للأبد.
ومن غير أي تردد...
مسكت الأطباق وزقيتها بكل قوتي.
الأكل طار في كل اتجاه.
الأطباق اتكسرت على الأرض.
الفراخ اتبعثرت فوق السيراميك.
وطبق الفاصوليا انفجر جنب رجلين أحمد.
وبعدين رفعت عيني وبصيتله مباشرة.
بصيتله بنظرة عمره ما شافها مني.
وقلت بصوت ثابت
إنت لسه ارتكبت أكبر غلطة في حياتك.
وماكنتش أعرف وقتها...
إن اللي هيحصل بعد اللحظة دي هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب...
فضلت واقفة مكاني بعد ما الأطباق اتكسرت واتبعثر الأكل في كل حتة.
أحمد كان بيبصلي وكأنه مش مصدق اللي حصل.
أما ندى فكانت واقفة جنب الكنبة، عينيها واسعة من الصدمة.
لكن الغريب إن محدش فيهم كان مصدوم من القلم اللي أخدته.
كانوا مصدومين إني اتجرأت ورديت.
أحمد أخد خطوة ناحيتي وقال بغضب
إنتِ اتجننتي؟!
رديت بهدوء غريب حتى أنا نفسي استغربته
لا... أنا فوقت.
سكت ثانية.
وبعدين كملت
اللي يمد إيده عليا مرة هيعملها ألف مرة. بس أنا مش هسمح بده.
ندى اتدخلت بسرعة
يا أحمد سيبها، شكلها بتمثل علينا.
لفيت ناحيتها لأول مرة.
وقلت
وأنتِ بالذات متتكلميش.
وشها احمر من الغضب.
وقالت
أنا صاحبة البيت هنا قبل ما تيجي.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ضحكة كلها مرارة.
وقلت
لا يا حبيبتي. البيت ده بيت جوزي ومراته. مش بيت أخته.
أحمد ضرب الترابيزة بإيده.
وقال
كفاية!
لكن بالنسبة لي كان خلاص.
الحاجز اللي كنت بحاول أحافظ عليه وقع.
روحت الأوضة بسرعة.
قفلت الباب.
وبدأت أحط هدومي في الشنطة.
بعد أقل من دقيقة سمعت الباب بيتفتح بعنف.
أحمد دخل.
وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
رديت
ماشية.
عشان قلم؟
وقفت وبصيتله.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا.
هو فعلًا شايف إن اللي عمله حاجة عادية.
مش شايف إنه غلط.
مش شايف إنه جريمة.
شايف إنه مجرد قلم.
قلت
لا. مش عشان قلم.
سكت.
وبعدين كملت
عشان الراجل اللي ضربني شايف إنه من حقه يضربني.
لأول مرة لقيته مش عارف يرد.
فضل ساكت ثواني.
بعدها قال
أنا كنت متعصب.
وأنا مش كيس ملاكمة.
سكت تاني.
وبعدين قال
لو خرجتي من البيت دلوقتي متلوميش غير نفسك.
هزيت راسي.
ولا هلوم غيرك.
قفلت الشنطة.
ومشيت.
ولا حتى بصيت ورايا.
نزلت الشارع وأنا مش شايفة قدامي.
خدي لسه بيوجعني.
بس اللي كان بيوجع أكتر هو قلبي.
إزاي في يومين بس حياتي اتقلبت بالشكل ده؟
إزاي الإنسان اللي كنت فاكرة إني أعرفه طلع شخص تاني؟
ركبت تاكسي.
وروحت عند أمي.
أول ما فتحتلي الباب شافت وشي.
وسكتت.
الأمهات عندهم قدرة غريبة.
بيعرفوا الحقيقة قبل ما تتقال.
قالت بهدوء
مين عمل كده؟
وانهرت.
فضلت أعيط أكتر من نص ساعة.
وأمي قاعدة جنبي من غير كلام.
لحد ما هديت.
وحكيت كل حاجة.
كل حاجة من أول يوم.
لحد القلم.
أبويا كان قاعد في الصالة.
ولما سمع الكلام وشه اسود من الغضب.
قال
بنتي مش هترجع هناك.
أمي قالت
استنى نفهم الأول.
لكنه رد بحزم
اللي يمد إيده مرة هيمدها تاني.
ولأول مرة حسيت بالأمان.
حسيت إن في حد واقف ضهري.
تاني يوم الصبح.
الموبايل ما بطلش رن.
أحمد.
أحمد.
أحمد.
أكتر من عشرين مكالمة.
ومئات الرسائل.
في الأول كان بيعتذر.
بعدها بدأ يبرر.
بعدها بدأ يغضب.
وبعدين بدأ يهدد.
آخر رسالة كانت
لو مصممة تكبري الموضوع يبقى إنتِ اللي هتخربي بيتك بإيدك.
بصيت للرسالة.
وقفلت الموبايل.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
أنا ما خربتش البيت.
البيت اتخرب أول ما إيده اترفعت.
بعد يومين.
اتفاجأت بندى بتتصل.
في الأول فكرت مش هرد.
لكن فضولي خلاني أرد.
أول ما فتحت قالت
بصي يا مي. أحمد ندمان.
سكت.
فكملت
وإنتِ كبرتي الموضوع شوية.
ضحكت.
أيوة ضحكت فعلًا.
لأن الجملة كانت مستفزة بشكل مش طبيعي.
قلت
يعني الضرب موضوع صغير؟
اتلخبطت.
وقالت
لا طبعًا... بس الرجال ساعات بيتعصبوا.
رديت
وأنا ساعات بمشي.
وسكتت.
بعدها قالت بنبرة مختلفة
هو أنتِ زعلانة مني؟
قلت
لأ.
بجد؟
أنا مش زعلانة منك.
فرحت للحظة.
لكنني كملت
أنا بس عرفت حقيقتك.
وساعتها هي اللي سكتت.
وقفلت المكالمة.
بعد أسبوع.
بدأت تفاصيل كتير تظهر.
تفاصيل ماكنتش واخدة بالي منها.
أصحاب أحمد المشتركة معايا ابتدوا يتكلموا.
واحدة قالتلي
هو ندى متدخلة في حياته جدًا.
واحدة تانية قالت
خطوبته الأولى اتفسخت بسبب المشاكل دي.
أنا اتصدمت.
خطوبة أولى؟
أنا أصلًا ماكنتش أعرف.
سألت أكتر.
واكتشفت إن كان مخطوب قبل كده بسنة.
والبنت سابت كل حاجة ومشيت.
ولما سألت السبب.
قالوا إنها كانت بتشتكي من تدخل ندى المستمر.
نفس الكلام.
نفس المشاكل.
نفس السيطرة.
وقتها بدأت الصورة تكتمل.
أنا ماكنتش أول ضحية.
أنا كنت الثانية.
بعد أسبوعين.
أحمد طلب يقابلني.
أهلي رفضوا في البداية.
لكنني وافقت.
كنت محتاجة أقفل الصفحة بشكل واضح.
اتقابلنا في مكان عام.
أول ما شوفته حسيت إنه متغير.
مرهق.
وشه خاسس.
قعد قدامي.
وقال
أنا آسف.
سكت.
فكمل
والله آسف.
قلت
أنا سمعت الكلمة دي كتير.
نزل عينه.
وقال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
سألته
حتى لو الحاجة دي إن أختك تسيب البيت؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قال
هي ملهاش مكان تاني.
ابتسمت بحزن.
وهنا وصلت للإجابة اللي كنت محتاجاها.
الموضوع عمره ما كان القلم بس.
الموضوع كان الأولويات.
أنا طول عمري هاجي بعد ندى.
دايمًا.
قلت
شكرًا.
استغرب.
شكرًا على إيه؟
قلت
إنك أكدتلي إني أخدت القرار الصح.
وقفت.
ومشيت.
وسيبته قاعد مكانه.
في الليلة دي.
رجعت البيت عند أهلي.
وقعدت في البلكونة.
بفكر.
وأول مرة أحس إني مش منهارة.
بالعكس.
كنت أقوى.
لأن الحقيقة مهما كانت مؤلمة...
بتبقى أرحم من الوهم.
لكنني ماكنتش أعرف إن أحمد وندى كانوا بيخططوا لحاجة تانية خالص...
حاجة هتخليني أكتشف سر كبير مستخبي من قبل الجواز نفسه.
سر لو كنت عرفته بدري...
عمري ما كنت وافقت على الجوازة من الأساس.
عدّى أسبوع كامل بعد المقابلة اللي جمعتني بأحمد.
كنت بدأت