بعد يومين من فرحى رفضت اقدم العشا لاخت جوزى

لمحة نيوز

أرجع لحياتي بالتدريج.
أنزل شغلي.
أرجع البيت.
أقعد مع أمي وأبويا.
وأحاول أقنع نفسي إن اللي حصل كان درس وانتهى.
لكن الحقيقة إن بعض القصص مبتنتهيش بسهولة.
خصوصًا لما يكون في ناس رافضة تعترف بخسارتها.
في صباح يوم الخميس، كنت قاعدة في المكتب براجع شغل متراكم، لما موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست كبيرة بتقول
إنتِ مي؟
قلت
أيوة.
قالت
أنا أم أحمد.
اتوترت فورًا.
لأن أم أحمد طول فترة الخطوبة كانت شخص هادي جدًا.
قليلة الكلام.
ودايمًا بعيدة عن أي مشاكل.
قلت باحترام
أهلا يا طنط.
تنهدت وقالت
ممكن أشوفك؟ لوحدك.
استغربت.
لكن وافقت.
واتفقنا نتقابل تاني يوم.
لما روحت أقابلها، لقيتها مختلفة.
شكلها مرهق جدًا.
وكأنها مش نايمة من أيام.
أول ما قعدنا قالت
أنا جاية أعتذرلك.
اتصدمت.
قلت
على إيه؟
قالت بحزن
على حاجات كتير كان لازم أقولها قبل الجواز.
سكتُّ.
وبدأت أسمع.
قالت
أحمد ابني مش وحش.
هزيت راسي.
أنا عارفة.
كملت
بس أحمد عمره ما عرف يقول لأ لندى.
ولأول مرة بدأت تحكي.
من سنين طويلة.
من يوم ما والدهم اتوفى.
كان أحمد عنده 18 سنة.
وندى عندها 13 سنة.
ومن وقتها أحمد اتحول من أخ لأب.
صرف عليها.
علمها.
وقف جنبها.
وشال مسؤوليتها بالكامل.
لكن مع الوقت...
العلاقة بقت غير صحية.
ندى بقت متعودة إن كل حاجة تمشي برأيها.
وأحمد بقى شايف إن أي اعتراض عليها يعتبر خيانة ليها.
قالت أمه
أنا حاولت أصلح الوضع أكتر من مرة.
ومنجحش؟
هزت رأسها بحزن.
كل مرة كان بيقف في صفي يومين ويرجع زي الأول.
سألتها
طيب ليه محدش قالي؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة وجعتني
لأننا كنا فاكرين إن الجواز هيغيره.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
يعني أنا كنت مشروع إصلاح.
مش زوجة.
قبل ما نمشي.
أم أحمد طلعت ظرف من شنطتها.
وحطته قدامي.
وقالت
اقري ده لما تروحي.
رجعت البيت.
وفتحت الظرف.
كان فيه صور.
وأوراق.
وخطابات قديمة.
وأهم حاجة...
نسخة من محضر رسمي.
قعدت أقرأ وأنا مش مستوعبة.
المحضر كان من أربع سنين.
ومتسجل فيه بلاغ ضد ندى.
بسبب مشكلة كبيرة مع جارتهم القديمة.
الموضوع انتهى وقتها بالتصالح.
لكن اللي لفت نظري مش البلاغ.
اللي لفت نظري إن أحمد وقتها شهد شهادة غير حقيقية عشان يحمي أخته.
قعدت أبص للورق.
وأفكر.
لأول مرة فهمت إن أحمد مش مجرد شخص ضعيف قدام أخته.
أحمد كان مستعد يغلط عشانها.
وده فرق كبير.
بعد يومين.
حصلت حاجة أغرب.
واحدة من زميلاتي في الشغل كانت تعرف خطيبة أحمد القديمة.
صدفة غريبة جدًا.
ولما عرفت حكايتي قالت
استني... إنتِ تقصدي أحمد اللي أخته اسمها ندى؟
قلت
أيوة.
قالت
أنا أعرف البنت اللي كانت مخطوباله.
وطبعًا فضولي خلاني أطلب رقمها.
في الأول البنت رفضت تتدخل.
لكن بعد إلحاح وافقت نتكلم.
المكالمة دي فتحتلي أبواب كتير.
اسمها ياسمين.
وكانت مخطوبة لأحمد قبل أربع سنين.
قالتلي
في البداية افتكرته راجل محترم جدًا.
ابتسمت بحزن.
وقلت
وأنا كمان.
قالت
بس بعد الخطوبة بدأت ألاحظ حاجة.
إيه؟
إن ندى كانت بتقرر كل حاجة.
سكتت شوية.
وبعدين كملت
لون العفش.
مكان الشقة.
ميعاد الفرح.
حتى نوع الشبكة.
كل حاجة.
ولما كانت ياسمين تعترض.
كان أحمد يقول نفس الجملة
استحمليها شوية.
الجملة نفسها اللي قالهالي.
كأن التاريخ بيعيد نفسه.
وفي النهاية؟
ياسمين فسخت الخطوبة.
ومشت.
في نفس الأسبوع.
أحمد بدأ يبعت ناس تكلم أهلي.
عمه.
خالته.
أصحابه.
كل شوية حد جديد.
وكلهم بيقولوا نفس الكلام.
بيتك لازم يرجع.
الجواز مش لعبة.
الست العاقلة تستحمل.
لكن الغريب إن محدش فيهم كان بيتكلم عن الضرب.
كأن الحتة دي مش موجودة.
كأن المطلوب مني أنسى.
وأكمل.
وخلاص.
بعد أيام.
وأنا خارجة من الشغل.
لقيت عربية واقفة قدام المبنى.
وأحمد نازل منها.
قلبي دق بسرعة.
مش خوف.
لكن توتر.
وقف قدامي.
وقال
دقيقة واحدة بس.
قلت
خير؟
قال
أنا بطرد ندى.
اتصدمت.
إيه؟
قال
هتعيش عند خالتي.
فضلت أبصله.
مش مصدقة.
قال بسرعة
وأقسم بالله ندمت.
سألته
دلوقتي بس؟
سكت.
قلت
بعد ما مشيت؟
برضه سكت.
قلت
ولا بعد ما اكتشفت إن محدش وافق على اللي عملته؟
وشه اتغير.
وعرفت إن كلامي جه في مكانه.
لأن أوقات كتير الناس مبتندمش على الغلط.
بتندم على نتايجه.
قلتله بهدوء
أنا سامحتك.
رفع عينه بسرعة.
وأول مرة شفت أمل في عينيه.
لكنني كملت
بس المسامحة مش معناها الرجوع.
الأمل اختفى.
وسكت.
قلت
في فرق بين إن الواحد يسامح... وإنه ينسى.
وبعدين مشيت.
وسبته واقف مكانه.
بعدها بأسبوعين تقريبًا.
وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
وكانت المفاجأة...
ندى.
لكن صوتها كان مختلف.
هادئ بشكل غريب.
قالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قلت
اتفضلي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا السبب.
ما رديتش.
فكملت
أنا كنت بغير منك.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
قالت
أول ما دخلتي البيت حسيت إن أحمد مبقاش بتاعي لوحدي.
طبعًا هي كانت تقصد اهتمامه ودعمه كأخ.
لكن تعلقها الزائد بيه كان سبب أغلب المشاكل.
قالت
كل مرة كنت أعمل مشكلة عشان ألفت نظره.
سكتت.
وبعدين قالت
ولما ضربك... أنا كنت عارفة إنه غلط.
لأول مرة سمعتها بتعترف.
وقالت
بس ساعتها كنت فرحانة إنه واقف في صفي.
قفلت عيني.
وشعرت بحزن كبير.
لأنها أخيرًا فهمت حجم الكارثة.
لكن بعد فوات الأوان.
مرت شهور.
وبدأت حياتي تستقر.
شغلي اتحسن.
نفسيتي اتحسنت.
ورجعت أضحك من قلبي.
لحد ما في يوم...
وصلني ظرف بالبريد.
من محامي.
فتحته.
وأول ورقة شفتها خلتني أتجمد مكاني.
لأنها ما كانتش ورقة رجوع.
ولا اعتذار.
ولا أي حاجة من اللي توقعتها.
كانت مستندات مالية قديمة باسم أحمد...
ومكتوب فيها معلومات خطيرة جدًا.
معلومات بتثبت إن جزء كبير من الحقيقة اللي اتقالتلي قبل الجواز...
ماكانش حقيقي أصلًا.
وإن في سر مالي كبير مستخبي من سنين.
سر ممكن يغير كل اللي عرفته عن أحمد وعن ندى وعن سبب تمسكهم ببعض بالشكل ده.
قعدت على الكنبة وأنا ماسكة الظرف.
قلبي كان بيدق بسرعة.
فتحت باقي الأوراق واحدة واحدة.
كل ورقة كانت بتكشف حاجة جديدة.
في البداية افتكرت إنها مجرد مستندات مالية عادية.
لكن بعد دقائق فهمت إن الموضوع أكبر بكتير.
كان فيه عقود قديمة.
إيصالات تحويلات.
وأوراق تخص شقة قديمة.
وأهم ورقة بينهم كانت صورة من عقد بيع.
اسم أحمد موجود.
واسم ندى موجود.
وتاريخ العقد يرجع لقبل جوازنا بحوالي سنتين.
فضلت أقرأ أكتر من مرة.
لحد ما استوعبت حاجة غريبة.
الشقة اللي أحمد كان بيقول للجميع إنها ملكه لوحده...
كانت مسجلة بالنص بينه وبين ندى.
وقتها افتكرت مواقف كتير.
افتكرت ليه ندى كانت بتتصرف وكأن البيت بيتها.
افتكرت ليه كانت دايمًا بتقول
أنا صاحبة البيت هنا.
وافتكرت ليه أحمد عمره ما كان بيعترض.
لأنه من الناحية القانونية فعلًا كان ليها نصيب.
لكن السؤال الأهم كان
ليه أخفى الموضوع؟
في آخر الظرف لقيت كارت صغير.
عليه رقم محامي.
اتصلت.
ورد راجل كبير في السن.
أول ما عرف اسمي قال
كنت مستني اتصالك.
استغربت.
وسألته
مين بعت الأوراق دي؟
قال
مش هقدر أقول.
ليه؟
لأني وعدت الشخص ده.
حاولت أعرف.
لكن بدون فايدة.
سكت شوية.
وبعدين قال
لكن أقدر أقولك إن الشخص ده شاف إن من حقك تعرفي الحقيقة.
سألته
إيه الحقيقة؟
قال
اسألي أحمد منين جاب فلوس الشقة.
وسكت.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي يومين كاملين.
وفي النهاية قررت أواجه أحمد.
اتصلت بيه.
واتفاجئ جدًا لما طلبت أقابله.
قابلني في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه قبل كده.
أول ما قعد قلت
أنا عرفت موضوع الشقة.
وشه اتغير فورًا.
وده كان أول رد كفاية إنه يقول كل حاجة.
قال
مين قالك؟
قلت
المهم إن عرفت.
سكت.
وبعدين قلت
منين جبت الفلوس؟
فضل ساكت.
ولأول مرة شفته متوتر بالشكل ده.
بعد دقيقة كاملة قال
من ميراث أبويا.
قلت
كدب.
رفع عينه.
قلت
لو كان ميراث أبوك كان زمان أمك عارفة.
سكت.
وقتها فهمت إني قربت للحقيقة.
بعد لحظات طويلة من الصمت.
قال أحمد بصوت منخفض
أبوكِ.
حسيت إن الدنيا وقفت.
إيه؟
قال
أبوكِ ساعدني.
ما فهمتش.
فكمل
قبل الجواز بسنة كنت داخل في أزمة مالية كبيرة.
قعدت أسمع وأنا مش مصدقة.
طلع إن مشروع كان داخل فيه خسر جزء كبير من فلوسه.
وكان مهدد بديون صعبة.
في الوقت ده كان بيتردد على محل أبويا بحكم المعرفة القديمة بين العيلتين.
وأبويا لما عرف ظروفه ساعده بمبلغ كبير على سبيل الأمانة والقرض.
من غير فوائد.
ومن غير ضمانات تقريبًا.
لأنه كان شايفه شاب محترم.
المبلغ ده كان سبب مباشر إنه يقف على رجليه تاني.
وإنه يشتري الشقة.
بصيتله بصدمة.
وقلت
وأبويا عمره ما قال كلمة.
قال
لأنه راجل محترم.
رجعت البيت يومها.
وسألت أبويا.
في الأول رفض يتكلم.
لكن بعد إصرار اعترف.
قال
كنت فاكر إن المساعدة بين الناس متتقالش.
سألته
رجع الفلوس؟
سكت.
والسكوت كان إجابة.
اتضح إن جزء من المبلغ رجع.
لكن جزء كبير فضل معلق سنين.
وأبويا عمره ما طالب بيه.
لأنه كان بيقول
ربنا يوسع عليه ويرجعهم لما يقدر.
قعدت أبص لأبويا.
وأحس بفخر كبير.
لكن في نفس الوقت بحزن.
لأن الراجل اللي وقف جنبه وقت الشدة.
كان نفس الراجل اللي ابنته
تم نسخ الرابط