مرات ابوهم سابت تؤام صغيرين ف المطار
المحتويات
أخفاه طارق طوال حياته.
سرًا قد يغيّر هوية آدم نفسها.
ويكشف السبب الحقيقي وراء كل ما حدث منذ البداية.
مروان فضل ماسك الصورة لدقايق.
كل ما يبص فيها أكتر، الأسئلة كانت بتزيد.
التاريخ المكتوب خلف الصورة كان من ست سنين ونص تقريبًا.
لكن آدم عمره خمس سنين فقط.
يعني فيه حاجة مش راكبة.
إما التاريخ غلط...
أو الطفل اللي في الصورة مش آدم.
لكن الشبه كان مرعب.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
حتى طريقة الابتسامة الصغيرة.
فتح الملف الورقي بسرعة.
كانت فيه أوراق كتير.
إيصالات.
عقود.
وصور لمواقع إنشاءات مختلفة.
وفي آخر الملف...
رسالة مكتوبة بخط يد طارق.
جلس مروان وبدأ يقرأ.
لو الرسالة دي وصلت لحد بعد موتي، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أكمل اللي بدأت فيه.
أنا اكتشفت حاجات خطيرة تخص سامح الجندي وبعض الناس اللي شغالين معاه.
الحاجات دي لو خرجت للنور هتسجن ناس كبيرة جدًا.
ولو حصل لي حاجة، يبقى موتي مش صدفة.
أما أهم حاجة... فهي حماية آدم وملك.
مروان وقف عند الجملة الأخيرة.
وقلب الصفحة.
فلقى تكملة الرسالة.
الطفلين مالهمش ذنب في أي حاجة حصلت.
ولو أنا ما بقيتش موجود، أتمنى الشخص اللي يلاقي الرسالة يحافظ عليهم.
سكت مروان.
وحس إن طارق كأنه بيكلمه مباشرة.
أما الفلاشة...
فكانت الصدمة الأكبر.
لما اتفتحت على جهاز الكمبيوتر.
ظهرت ملفات فيديو وصور ومستندات.
وأغلبها يوثق عمليات فساد ضخمة.
تزوير عقود.
تحويل أموال.
رشاوى.
وكلها مرتبطة بشركات واجهة.
لكن اسم سامح الجندي ظهر في كل ملف تقريبًا.
المهم أكثر...
أن حسام عزت كان موجود هو الآخر.
وبأدوار أكبر مما تخيل مروان.
المحقق قال بذهول
دي كفاية تسجنهم سنين طويلة.
لكن مروان كان مركز في شيء آخر.
ملف أخير اسمه
أمانة لولادي
فتح الملف.
فظهر تسجيل فيديو لطارق.
كان جالسًا في غرفة بسيطة.
واضح عليه التعب.
لكنه كان متماسكًا.
بدأ يتكلم
لو بتشوفوا الفيديو ده... يبقى أنا غالبًا مش موجود.
مروان شعر بقشعريرة.
أما المحقق فصمت تمامًا.
أكمل طارق
أنا ما كنتش بجهز نفسي للموت... لكن كنت حاسس إن فيه خطر.
وأهم حاجة عندي كانت آدم وملك.
عشان كده لازم الحقيقة تتقال.
ثم سكت لثوانٍ.
وقال الجملة التي قلبت كل شيء.
آدم وملك ولادي فعلًا...
لكنهم كمان ورثة حاجة ناس كتير مستعدة تقتل عشانها.
مروان اعتدل في جلسته.
والفيديو استمر.
لكن قبل أن يكمل طارق التفاصيل...
انقطع الملف فجأة.
الشاشة اسودّت.
وكأن التسجيل اتلف.
أو تم قطعه عمدًا.
المحقق ضرب المكتب بيده.
مش معقول!
أما مروان فظل صامتًا.
لأن أهم معلومة خرجت بالفعل.
فيه شيء يخص الطفلين.
شيء خطير.
وشيء جعل سامح يطارد طارق.
في نفس الوقت...
كان حسام عزت يشعر بالتوتر.
لأن الأخبار بدأت توصله.
عرف أن بيت طارق تم تفتيشه.
وعرف أن مروان بدأ يفتح ملفات قديمة.
فقرر يتحرك.
لكن المرة دي ارتكب أكبر غلطة في حياته.
اتصل بسامح من هاتف مراقب.
والمكالمة كلها اتسجلت.
وفي التسجيل قال جملة مهمة جدًا
الصندوق اتلاقى.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء صوت سامح غاضبًا
كنت قلتلك تدور عليه قبل ما يوصلوا له.
قال حسام
ماكنتش أعرف مكانه.
رد سامح
دلوقتي لازم الطفلين يختفوا.
لما سمع مروان التسجيل بعدها بساعات...
قبض على طرف المكتب بقوة.
لأن الشكوك انتهت.
وأصبح الأمر مؤكدًا.
الخطر الحقيقي مش الفلاشة.
ولا الأوراق.
الخطر الحقيقي هو آدم وملك أنفسهم.
أصدر أوامر فورية.
زيادة الحراسة.
منع أي شخص غريب من الاقتراب.
تغيير أماكن التحرك.
وإبلاغ جهات التحقيق بكل الأدلة.
لكن سامح لم يكن رجلًا يستسلم بسهولة.
بعد يومين...
خرج آدم وملك لأول مرة مع مروان لحديقة كبيرة.
كان يريد أن يمنحهما يومًا طبيعيًا.
بعيدًا عن الخوف والتحقيقات.
آدم كان يركض خلف الكرة.
وملك تطعم العصافير.
ولأول مرة...
بدوا كأطفال عاديين.
ليس كطفلين يحملان كل هذا الألم.
ابتسم مروان وهو يراقبهما.
لكن الابتسامة اختفت فجأة.
لأن أحد الحراس اقترب مسرعًا.
وقال
فيه عربية بتراقبنا من ساعة ما وصلنا.
تحولت ملامح مروان فورًا.
وأمر الجميع بالاستعداد.
بعد دقائق...
حاولت السيارة الهروب.
لكن رجال الأمن لحقوا بها.
وتم القبض على السائق.
ولما تم التحقيق معه...
اعترف بشيء خطير.
قال إن شخصًا دفع له مالًا مقابل تصوير الطفلين فقط.
ولما سألوه عن اسم الشخص...
أخرج صورة من هاتفه.
الصورة كانت لسامح الجندي.
أصبحت القضية الآن واضحة.
سامح يبحث عن الطفلين.
بأي طريقة.
وفي أسرع وقت.
لكن السؤال ظل قائمًا
لماذا؟
الإجابة بدأت تظهر بعد أيام قليلة.
حين تمكن فريق التحقيق من إصلاح الجزء التالف من فيديو طارق.
كان الجميع مجتمعين أمام الشاشة.
ومروان يشعر أن قلبه يكاد يخرج من صدره.
عاد الفيديو للعمل.
وظهر طارق مرة أخرى.
وقال
لو وصلت للجزء ده... يبقى قدرت تحافظ على التسجيل.
ثم تنهد.
وأكمل
من عشرين سنة، والد آدم وملك الحقيقي كان شريكًا في مشروع كبير جدًا.
الرجل ده مات.
لكن قبل موته ترك مستندات تثبت ملكيته لثروة ضخمة وأصول بمبالغ هائلة.
المستندات اختفت.
وكل الناس افتكرت إنها ضاعت.
ثم صمت.
وقال
لكن الحقيقة إنها اتحفظت باسم قانوني سري.
والورثة الشرعيون الوحيدون ليها هما آدم وملك.
ساد الصمت.
المحقق فتح فمه من الصدمة.
أما مروان فلم ينطق.
أكمل طارق
أنا كنت مجرد وصي على الأمانة دي.
وأبوهم الحقيقي كان أعز صديق ليا.
ولما مات، طلب مني أحمي ولاده مهما حصل.
لكن سامح عرف جزء من الحقيقة.
ومن يومها وهو بيدور عليهم.
ثم نظر للكاميرا مباشرة.
وقال
لو أنا مت... يبقى غالبًا سامح وصل لي.
بس أوعى تسيب الطفلين لوحدهم.
وانتهى الفيديو.
هذه المرة للأبد.
ساد الصمت في الغرفة.
ثم قال المحقق ببطء
يعني آدم وملك مش مجرد أطفال متسابين...
أجاب مروان
لأ.
هما مفتاح سر قديم.
وسبب كل الجرائم اللي حصلت.
ثم نظر إلى صورة التوأم الموجودة على مكتبه.
وأقسم في نفسه أن يحميهما مهما كان الثمن.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أن سامح الجندي كان قد اتخذ بالفعل قراره الأخير.
وكان يستعد لخطوة يائسة وخطيرة.
خطوة قد تنهي كل شيء...
في مخزن مهجور على أطراف المدينة، كان سامح الجندي واقف قدام نافذة مكسورة، وباصص للظلام.
ملامحه اتغيرت عن زمان.
الشعر شابه الشيب.
والسنين حفرت خطوط قاسية في وشه.
لكن حاجة واحدة ما اتغيرتش...
الطمع.
رمى ملف على الترابيزة بعصبية وقال
كل السنين دي... وكل اللي عملته هيضيع بسبب طفلين؟
سكت الرجال اللي حواليه.
لأنهم عارفين إن سامح لما يوصل للحالة دي يبقى خطر على أي حد.
قال أحدهم
الشرطة بدأت تقرب.
رد سامح ببرود
قبل ما الشرطة توصل... أنا لازم أوصل للطفلين.
في الناحية التانية...
كان مروان قاعد مع آدم وملك في الفيلا.
بعد ما عرف الحقيقة كاملة تقريبًا.
بقى فاهم ليه طارق كان خايف.
وفاهم ليه سامح ما استسلمش.
لكن الأهم...
إنه بقى فاهم حجم المسؤولية اللي على كتفه.
ملك كانت بترسم.
وآدم بيقرأ قصة أطفال.
وفجأة سأل آدم
إنت هتسيبنا؟
مروان بصله.
وقال
لأ.
ولا النهارده.
ولا بكرة.
ولا بعده.
آدم سكت شوية.
ثم قال
وعد؟
مد مروان إيده.
وقال
وعد.
فمد آدم إيده الصغيرة وصافحه.
ولأول مرة...
ابتسم من قلبه.
في اليوم التالي مباشرة...
وصلت معلومات مهمة.
مكان اختباء سامح اتحدد.
وأصبحت الشرطة تملك إذنًا بالقبض عليه.
بدأ التحرك بسرعة.
لكن سامح كان أذكى من إنه يفضل مكانه.
قبل وصول القوة بدقائق كان هرب بالفعل.
لكنهم لقوا مستندات وأجهزة كتير.
ومن بينها دفتر قديم.
الدفتر ده كشف الحقيقة الكاملة.
قبل عشرين سنة...
كان فيه مشروع استثماري ضخم.
مجموعة رجال أعمال اشتركوا فيه.
ومن بينهم والد الطفلين الحقيقي.
الرجل كان نزيه.
لكن بعض الشركاء خططوا للاستيلاء على الأموال.
وكان سامح واحدًا منهم.
لما اكتشف الأب الحقيقي الخيانة...
جمع المستندات اللي تثبت حقوقه وحقوق أولاده.
لكن قبل ما يكشفهم...
مات في حادث غامض.
الجميع وقتها اعتبره حادثًا عاديًا.
لكن الدفتر أثبت إنه كان مدبرًا.
بعد وفاته...
قام طارق كمال بتنفيذ وصيته.
وتولى رعاية الطفلين وحماية حقوقهما.
وعاش سنوات يحاول إخفاء الحقيقة.
حتى لا يصل لهم سامح.
لكن في النهاية...
عرف مكانه.
وبدأت المأساة.
الأدلة الجديدة كانت قوية جدًا.
كفاية لإدانة سامح وكل المتورطين معه.
لكن المشكلة...
إن سامح نفسه ما زال هاربًا.
بعد أسبوعين...
حصلت المفاجأة الأخيرة.
أحد رجال سامح اتصل بمحامي مروان.
وقال إن سامح يريد التفاوض.
الجميع رفض الفكرة.
لكن مروان وافق على اللقاء.
لأنه كان يعرف أن الرجل المحاصر يرتكب الأخطاء.
تم اللقاء في مكان مؤمن بالكامل.
وصل سامح محاطًا بالتوتر.
ولأول مرة منذ سنوات...
واجه مروان وجهًا لوجه.
ساد الصمت بينهما.
ثم قال سامح
كل ده عشان طفلين؟
رد مروان
كل ده عشان الحق.
ضحك
متابعة القراءة