مرات ابوهم سابت تؤام صغيرين ف المطار
المحتويات
ما دخلوا...
وقف آدم في نص الصالة.
وبص حواليه بانبهار.
لأنه عمره ما شاف بيت بالحجم ده.
لكن بدل ما يفرح...
قال حاجة خلت الموجودين كلهم يسكتوا.
قال
إحنا هنقعد هنا لحد ما يرمونا في مكان تاني؟
مروان حس بغصة.
وسأله
مين قالك كده؟
رد آدم
مرات بابا كانت بتقول إن الأطفال اللي محدش عايزهم بيتنقلوا من مكان لمكان.
مروان قرب منه.
وربت على كتفه.
وقال
طول ما أنا موجود محدش هيرميكم في أي مكان.
آدم بصله ثواني.
كأنه بيحاول يعرف إذا كان بيقول الحقيقة ولا لأ.
في اليوم التالي...
بدأ مروان يدور في ملف وفاة طارق كمال.
كان مقتنع إن فيه حاجة غلط.
لأن ظهور سامح الجندي فجأة مش صدفة.
فتح تقرير الحادث.
قرأه كلمة كلمة.
موقع بناء.
سقوط رافعة.
وفاة فورية.
حادث عرضي.
لكن حاجة لفتت نظره.
اسم الشركة المالكة للموقع.
شركة صغيرة.
مغمورة.
لكن صاحبها الحقيقي كان شخص معروف عند مروان.
واحد من رجال سامح الجندي القدام.
ساعتها بس حس إن الصورة بدأت تتجمع.
قال للمحقق الخاص اللي شغال معاه
عايز كل حاجة عن آخر سنة في حياة طارق.
كل حاجة يا فندم؟
حتى لو فاتورة كهربا.
مر يومين.
وآدم وملك بدأوا يتعودوا شوية على وجودهم في الفيلا.
الخادمة كانت بتحاول تدلعهم.
لكنهم كانوا متحفظين.
كأنهم متعودين يعتمدوا على نفسهم.
وفي صباح اليوم الثالث...
دخلت الخادمة أوضة الأطفال.
واتفاجئت بملك بتوضب السرير.
وآدم بينضف لعبه.
قالت باستغراب
سيبوا الحاجات دي يا حبايبي.
ردت ملك
لو سبناها متبهدلة محدش هيحبنا.
الخادمة اتجمدت مكانها.
وقالت
مين قال كده؟
ردت ملك ببساطة
مرات بابا.
الكلمات وصلت لمروان بعد دقائق.
ولأول مرة من سنين...
حس بغضب حقيقي.
لأن الأذى مش دايمًا بيكون ضرب.
أوقات الكلمة بتكسر أكتر.
في المساء...
وصل تقرير جديد.
فتح الملف بسرعة.
وكانت فيه مفاجأة خطيرة.
قبل وفاة طارق بأسبوعين...
راح لمكتب محامٍ.
وسجل أوراق معينة.
لكن الملف كان مختفي.
ومفيش نسخة إلكترونية.
الغريب إن المحامي نفسه تعرض لسرقة مكتبه بعدها بثلاثة أيام.
كل الملفات المتعلقة بطارق اختفت.
بس فيه موظف شاب كان فاكر حاجة مهمة.
قال في شهادته
الأستاذ طارق كان قلقان جدًا.
وقال للمحامي لو حصلي حاجة... لازم الحق يوصل لولادي.
مروان قفل الملف ببطء.
وبدأ قلبه يدق أسرع.
واضح إن طارق كان عارف إنه في خطر.
في نفس الليلة...
آدم ماعرفش ينام.
خرج من أوضته بهدوء.
ونزل الصالة.
لقى مروان قاعد لوحده.
فوقف متردد.
وقال
ممكن أسألك سؤال؟
ابتسم مروان.
طبعًا.
آدم قرب.
وقال
إنت كنت صاحب بابا؟
سكت مروان لحظة.
ثم قال
باباك أنقذ حياتي.
آدم رفع عينه لأول مرة بثقة.
وقال
أنا عارف.
مروان اتفاجئ.
عارف؟
هز آدم راسه.
بابا كان بيحكيلي.
وسكت ثانية.
ثم أضاف
كان بيقول إن فيه ناس لو الدنيا كلها نسيت المعروف... هما مابينسوش.
الكلمات ضربت مروان بقوة.
لأن طارق مات وهو لسه واثق فيه.
وواضح إنه كان منتظر منه حاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياه في اليوم التالي.
لما المحقق دخل مكتبه وهو متوتر.
وقال
لقينا شاهد.
وقف مروان فورًا.
شاهد على إيه؟
قال الرجل
على حادثة وفاة طارق.
وكان ساكت طول الفترة اللي فاتت لأنه كان خايف.
بس أخيرًا وافق يتكلم.
مروان سأل بسرعة
قال إيه؟
رد المحقق
قال إن الرافعة ما وقعتش لوحدها.
حد عبث فيها قبل الحادث بيوم.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم أكمل الرجل
والشاهد شاف الشخص ده.
مروان قرب خطوة.
مين؟
الرجل فتح صورة مطبوعة.
وحطها قدامه.
ولما مروان شافها...
اتسعت عينه من الصدمة.
لأن الشخص اللي ظهر في الصورة...
ماكانش سامح الجندي.
ولا واحد من رجاله.
كان شخصًا أقرب بكثير.
شخصًا يعرفه مروان ويثق فيه من سنين طويلة.
شخصًا موجودًا داخل شركته هو نفسه.
ولأول مرة بدأ يشك...
إن الحقيقية كانت أقرب إليه مما تخيل.
مروان فضل باصص للصورة ثواني طويلة.
مش مستوعب.
مش مصدق.
كأنه مستني الصورة تتغير لوحدها.
لكنها ما اتغيرتش.
الوش فضل هو هو.
حسام عزت.
مدير العمليات في شركته.
واحد من أكتر الناس اللي وثق فيهم.
راجل شغال معاه من أكتر من عشر سنين.
عارف أسراره المهنية كلها.
وحضر معاه أصعب الصفقات والأزمات.
رفع مروان عينه ناحية المحقق.
وقال ببطء
إنت متأكد؟
رد المحقق
الشاهد شافه بنفسه.
ووصفه قبل ما نشوفه الصورة.
ولما عرضنا عليه الصور... اختاره فورًا.
مروان رجع ضهره للكرسي.
وحس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
لأن لو حسام متورط...
يبقى الموضوع أكبر بكتير من مجرد حادث.
في الوقت نفسه...
كان آدم وملك قاعدين في الجنينة الخلفية للفيلا.
ملك كانت بترسم على ورق جابهولها مروان.
أما آدم فكان بيحاول يصلح عجلة لعبة مكسورة.
فجأة سألت ملك
إنت فاكر بابا؟
رفع آدم عينه.
وقال
طبعًا.
قالت بحزن
أنا بدأت أنسى صوته.
سكت.
وبعدين قال
أنا لأ.
كل يوم قبل ما أنام بفتكر آخر حاجة قالها.
بصتله باهتمام.
فسكت لحظة ثم قال
قاللي خلي بالك من أختك.
ملك ابتسمت لأول مرة من أيام.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
لأن الاتنين كانوا فاهمين إن الشخص اللي قال الجملة دي عمره ما هيرجع.
في المساء...
قرر مروان يواجه حسام.
لكن من غير ما يبين أي حاجة.
استدعاه المكتب.
دخل حسام كعادته.
مرتب.
هادئ.
وواثق.
وقال
خير يا باشا؟
مروان ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
عايز أسألك عن مشروع قديم.
وبدأ يراقب ملامحه.
كل حركة.
كل رمشة عين.
كل نفس.
ولما جاب سيرة طارق كمال...
لاحظ حاجة صغيرة جدًا.
ثانية واحدة من التوتر.
لكنها كانت كفاية.
حسام حاول يخفيها.
لكن مروان شافها.
وشاف الخوف.
بعد الاجتماع...
أصدر أوامر سرية بمراقبة حسام.
تليفونه.
تحركاته.
مقابلاته.
أي حاجة.
وكان عنده إحساس إن الحقيقة قربت.
مرت ثلاثة أيام.
وخلال الأيام دي حصل شيء غريب.
آدم بدأ يتكلم أكتر.
يمكن لأول مرة حس إنه في مكان آمن.
وفي ليلة هادئة...
كان بيتعشى مع مروان.
وفجأة قال
بابا كان مخبي حاجة.
رفع مروان رأسه فورًا.
إيه اللي خلاك تقول كده؟
قال آدم
قبل ما يموت بأسبوع.
كان بيطلع صندوق صغير كل ليلة.
ويقعد يبص فيه.
ولما دخلت عليه مرة خباه بسرعة.
مروان حس إن قلبه دق بعنف.
وسأل
فاكر شكله؟
آدم هز رأسه.
كان معدني.
ولونه أسود.
ملك فجأة رفعت عينها وقالت
وأعتقد كان فيه مفتاح.
التفت مروان ليها بسرعة.
مفتاح؟
هزت رأسها.
شوفته مرة.
بابا كان لابسه في سلسلة تحت هدومه.
في اللحظة دي...
بدأت أجزاء جديدة من اللغز تظهر.
لو فيه صندوق.
وفيه مفتاح.
يبقى طارق كان مخبي مستندات أو أدلة.
شيء مهم لدرجة إنه خاف على ولاده بسببه.
في اليوم التالي...
وصل أول تقرير عن مراقبة حسام.
وكان صادم.
لأنه قابل شخصًا في مخزن قديم خارج المدينة.
والشخص ده ما كانش غير...
سامح الجندي.
مروان قرأ التقرير مرتين.
ثم قال
إذًا أنت حي فعلًا.
لكن قبل ما يتحرك...
حصل شيء أخطر.
ملك اختفت.
الدنيا اتقلبت في الفيلا.
الحراس انتشروا.
الخدم بيدوروا.
مروان بنفسه جرى يدور في كل مكان.
بعد عشر دقائق من الرعب...
لقوها.
كانت مستخبية داخل غرفة تخزين صغيرة.
قاعده في ركن وضامة رجليها.
ولما شافت مروان دخل...
بدأت تعيط لأول مرة.
من يوم ما عرفها.
أول مرة.
قعد قدامها بسرعة.
وقال
مالك؟
قالت وهي بتشهق
كنت فاكرة إنكم سبتوني.
الجملة نزلت على قلبه كالسهم.
هي ما كانتش مستخبية.
هي كانت مرعوبة.
مجرد ما فقدت آدم من قدام عينها كام دقيقة...
افتكرت إنها اتسابت تاني.
في الليلة دي...
مروان فضل صاحي.
وبص لأول مرة للتوأم وهما نايمين.
آدم ماسك إيد أخته.
حتى وهو نايم.
وكأن عقله رافض يسيبها.
ساعتها افتكر كلام طارق
لو عايز ترد الجميل... اعمل خير في حد محتاج.
وأدرك إن الموضوع بقى أكبر من رد جميل.
هو بقى مسؤول عنهم.
مسؤول فعلًا.
في صباح اليوم التالي...
وصل اتصال من المحقق.
صوته كان متوتر.
لقينا بيت طارق القديم.
رد مروان
وبعدين؟
قال
فيه حاجة لازم تشوفها بنفسك.
بعد ساعة...
وصل مروان للمكان.
بيت صغير متواضع.
مقفول من يوم الوفاة.
بدأوا يفتشوا كل زاوية.
كل درج.
كل دولاب.
لكن مفيش حاجة.
لحد ما المحقق نادى فجأة
يا باشا!
دخل جري.
فلقى الحائط الخلفي لدولاب قديم متحرك.
ورا الدولاب كان فيه تجويف صغير.
مخبأ سري.
وجواه...
صندوق معدني أسود.
تمامًا كما وصفه آدم.
الصندوق كان مقفول.
لكن بعد دقائق من المحاولة...
قدروا يفتحوه.
ولما الغطاء اتفتح...
الجميع اتجمد.
جواه فلاشة إلكترونية.
وملف ورقي.
وصورة قديمة جدًا.
مروان مسك الصورة أولًا.
وبمجرد ما شافها...
اتسعت عيناه.
لأن الصورة كانت ملتقطة قبل سبع سنين.
وكان فيها
طارق.
ومروان.
وشخص ثالث.
الشخص الثالث كان سامح الجندي.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن فيه طفل صغير ظاهر في الصورة.
طفل عمره يمكن سنة أو أقل.
ومكتوب خلف الصورة بخط يد طارق
الحقيقة كلها تبدأ من هذا الطفل.
مروان قلب الصورة بسرعة.
وإيده بدأت ترتعش.
لأن الطفل اللي في الصورة...
كان يشبه آدم بشكل مخيف.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة أثبت شيئًا مستحيلًا.
شيئًا لو كان صحيحًا...
فمعناه أن هناك سرًا
متابعة القراءة