لو سمحت يا بيه، اشتري مني العروسة دي... ماما ما كلتش بقالها 3 أيام

لمحة نيوز

بص له مباشرة.
مالها إن فيها تزوير.
سكت فؤاد.
ثانيتين.
خمسة.
عشرة.
وبعدين قال
خلي بالك من كلامك.
كامل رد
أنا خليت بالي كويس.
فؤاد قرب منه وقال بصوت واطي
في ملفات لو فتحتها... الكل هيخسر.
حتى لو الحقيقة؟
الحقيقة ساعات بتكون أغلى من الناس.
كامل قام من مكانه.
وقبل ما يمشي قال
المرة الجاية هنتقابل قدام جهات التحقيق.
ولأول مرة.
الخوف ظهر في عيون فؤاد.
لكن كامل ماكنش يعرف إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.
في نفس الليلة.
وهو راجع البيت.
عربية نقل كبيرة حاولت تقفل عليه الطريق.
السواق بتاعه لحق يفاديها بالعافية.
والحرس فهموا فورًا إن دي مش صدفة.
دي رسالة.
كامل وقتها تأكد إن الملف فعلاً بيهد ناس كبار.
وبدل ما يخاف.
زادت قناعته إنه لازم يكمل.
بدأ يجمع شهادات.
يدور على أصحاب الأراضي.
يسأل أسر الناس اللي اتظلمت.
وفي خلال أسابيع.
كون ملف ضخم جدًا.
أكبر بكتير من الملف اللي كان جوة العروسة.
وكانت المفاجأة الأكبر لما اكتشف إن عشرات الأسر اتشردت فعلًا.
وفي ناس ماتت من القهر والمرض بعد ما خسروا بيوتهم.
كل شهادة كان بيسمعها كانت بتزود إحساسه بالذنب.
لأنه حتى لو ما شاركش في اللي حصل.
اسمه كان موجود على المشاريع.
وفي يوم.
طلب منى تقابله.
قعدوا في مكتب بسيط.
وقال لها
أنا مدين لسامي.
منى بصت له باستغراب.
فكمل
كان لازم أسمعه زمان.
سكتت شوية.
وقالت
سامي عمره ما كرهك.
رفع عينه لها.
رغم كل اللي حصل؟
ابتسمت بحزن.
كان دايمًا يقول إن كامل بيه لو عرف الحقيقة بنفسه عمره ما هيسكت.
الكلام ده أثر فيه جدًا.
ولأول مرة من سنين.
حس إن سامي لسه موجود بطريقة ما.
أما ياسمين...
فكانت بدأت تتغير.
بقت تضحك.
تاكل كويس.
وترجع طفلة طبيعية.
وفي يوم دخلت عليه المكتب وهي شايلة كراسة رسم.
وقالت
بص يا كامل بيه.
فتح الكراسة.
ولقى رسمة.
هو.
ومنَى.
وياسمين.
وسامي واقف فوق سحابة كبيرة في السما وبيبتسم.
اتأثر جدًا.
وسألها
مين ده؟
قالت ببساطة
بابا.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
هو أكيد مبسوط دلوقتي.
الكلمة دي هزته من جوه.
لأنها طالعة من طفلة فقدت أبوها وشافت الجوع والخوف.
ومع ذلك لسه عندها أمل.
بعد شهرين.
كان الملف وصل للجهات المختصة.
وابتدت التحقيقات الرسمية.
واحد ورا التاني.
أسماء كبيرة اتسألت.
وصفقات قديمة اتفتحت.
ومع الوقت.
بدأت الحقائق تظهر للناس.
الصحافة اتكلمت.
والقضايا اتحركت.
وفؤاد الشناوي اتحط تحت التحقيق.
وعدد من المتورطين اتحاسبوا.
يمكن مش كل حاجة اتصلحت.
لكن البداية حصلت.
أما كامل...
فأخد قرار غير حياته كلها.
باع جزء كبير من استثماراته غير الأساسية.
وأنشأ صندوق حقيقي لتعويض الأسر المتضررة.
مش للدعاية.
ولا للتصوير.
ولا للظهور في البرامج.
لكن لأنه كان حاسس إن ده أقل حاجة ممكن يعملها.
وفي افتتاح أول مشروع سكني للأسر اللي فقدت بيوتها.
وقف قدام الناس.
ومن غير خطابات محفوظة.
قال
في أخطاء حصلت تحت اسمي. ويمكن ماكنتش أعرفها وقتها. لكن مسؤوليتي إني أصلح اللي أقدر عليه.
الناس سكتت.
وهو كمل
وأكبر درس اتعلمته... إن الحقيقة ممكن توصل من أي مكان.
وبعدين ابتسم.
وأضاف
حتى من عروسة قماش قديمة.
بعد سنة كاملة.
كانت ياسمين واقفة في أول يوم مدرسة.
لابسة الزي الجديد.
وشعرها متسرح.
وعنيها مليانة فرحة.
منى كانت واقفة جنبها بصحة أحسن بكتير.
وكامل واقف بعيد بيتفرج.
ياسمين جريت عليه.
وقالت
فاكر لولا؟
ضحك.
أنسى إزاي؟
قالت
أنا عملت واحدة جديدة.
وطلعت عروسة صغيرة من شنطتها.
بس المرة دي كانت نظيفة وجميلة.
وقالت
دي مش هتتباع أبداً.
ابتسم كامل.
وقال
ومش هتحتاجي تبيعي أي حاجة بعد كده.
مسكت إيده الصغيرة.
وقالت
شكراً.
كلمة بسيطة.
لكنها كانت أغلى عنده من كل الصفقات والمشاريع اللي عملها طول عمره.
لأنها كانت الدليل إن الخير الحقيقي مش في الفلوس.
ولا في الشهرة.
ولا في الأبراج العالية.
الخير الحقيقي إنك تسمع صوت إنسان محتاج قبل ما يفوت الأوان.
وإن طفلة صغيرة باعت أغلى حاجة عندها عشان تنقذ أمها...
قدرت تغيّر حياة ناس كتير أكتر من رجال أعمال كانوا فاكرين إنهم يملكون الدنيا كلها.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط