لو سمحت يا بيه، اشتري مني العروسة دي... ماما ما كلتش بقالها 3 أيام
المحتويات
كانت شهادة وفاة.
وفي ورقة تالتة بلاغ رسمي متقدم للنيابة.
وفي آخر الملف كان فيه فلاشة صغيرة جدًا متغلفة بشريط لاصق.
كامل بيه قعد على الكرسي وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه.
لأن الاسم المكتوب في أغلب الأوراق كان اسم شخص يعرفه كويس جدًا.
شخص اشتغل معاه سنين.
وأمين سره في وقت من الأوقات.
سامي الجبالي.
مدير المشروعات السابق.
الراجل اللي كان كامل بيعتبره أخوه الصغير.
واللي اختفى فجأة من الشركة من خمس سنين.
وقتها سامي قدم استقالته وسافر.
أو ده اللي كل الناس كانت فاكراه.
لكن واضح إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
فتح اللابتوب بسرعة.
وحط الفلاشة.
ثواني قليلة.
وظهرت ملفات فيديو وصور ومستندات.
فتح أول فيديو.
وكانت الصدمة.
سامي الجبالي بنفسه واقف قدام الكاميرا.
وشكله مرهق وخايف.
وقال
لو الفيديو ده ظهر للنور يبقى أنا غالبًا حصل لي حاجة... أنا سجلته عشان الحقيقة ما تموتش.
كامل حس بقلبه بيدق بعنف.
وكمل سماع.
سامي بدأ يحكي بالتفصيل.
إزاي مجموعة من رجال الأعمال والموظفين الكبار زوروا عقود ملكية أراضي ناس بسيطة.
إزاي اتطردت عائلات كاملة من بيوتها.
إزاي اتلفقت قضايا لبعض الناس عشان يسكتوا.
وإزاي اتعمل كل ده من ورا ظهر كامل بيه نفسه.
في البداية كامل ما صدقش.
لكن الأدلة كانت قدامه.
صور.
مستندات.
تسجيلات.
أختام رسمية.
كل حاجة.
ولما الفيديو خلص، سامي قال جملة خلت كامل يحس ببرودة في جسمه كله.
لو حد لقى الفيديو ده... دور على مراتي منى وبنتي ياسمين. هما الوحيدين اللي يعرفوا باقي الحقيقة.
منى.
ياسمين.
كامل افتكر الاسم فورًا.
البنت الصغيرة.
يبقى دي بنت سامي.
وقف فجأة.
وبص للعروسة.
وحس إن الدنيا كلها اتشقلبت.
البنت اللي قابلها النهارده في الشارع...
طلعت بنت أكتر موظف كان بيثق فيه.
وأمها...
أرملة الراجل اللي اختفى.
فضل سهران طول الليل.
ما نامش دقيقة.
وفي الصبح بدري جدًا اتصل بمدير مكتبه.
وقال
هاتلي كل الملفات القديمة الخاصة بسامي الجبالي.
المدير استغرب.
لكن نفذ.
وبعد ساعتين كانت الملفات كلها قدامه.
كل ما كان بيقرا أكتر.
كان بيكتشف حاجات أسوأ.
تقارير متغيرة.
عقود متبدلة.
مستندات ناقصة.
توقيعات مش طبيعية.
وحاجة واحدة كانت واضحة.
في ناس كبيرة جدًا لعبت لعبة قذرة من سنين.
واستخدموا اسم شركته غطا.
ولما سامي اكتشف الموضوع...
اختفى.
كامل قفل الملف.
وقرر أول قرار مهم.
لازم يلاقي منى وياسمين.
دلوقتي.
مش بكرة.
بدأ يسأل في المنطقة اللي شاف فيها البنت.
واستعان برجاله.
لكن بعد ساعات طويلة محدش وصل لحاجة.
لحد ما واحد من السواقين قال
يا فندم أنا شفت البنت دي قبل كده. أظن ساكنة في منطقة قديمة جنب الورش.
راح بنفسه.
رغم اعتراض الحراسة.
ولأول مرة من سنين طويلة، دخل شوارع ضيقة ما دخلهاش قبل كده.
بيوت متهالكة.
حيطان متشققة.
وأطفال بيلعبوا في التراب.
وفي آخر زقاق.
لقى باب خشب قديم.
ولقى ياسمين.
أول ما شافته اتجمدت.
وخبت نفسها ورا الباب.
وقالت بخوف
أنا بعتلك العروسة خلاص.
ابتسم بحزن.
وقال
عارف يا ياسمين.
خرجت ست ضعيفة جدًا من جوة.
وشها شاحب.
وعينيها غرقانة تعب.
أول ما شافته.
وشها اتغير.
وقالت بصوت مرتجف
كامل بيه؟
عرف فورًا إنها منى.
أرملة سامي.
دخل البيت.
واتصدم.
الأوضة كانت شبه فاضية.
سرير قديم.
كرسي مكسور.
وبوتاجاز صغير.
بس.
ولا أكتر.
منى كانت مريضة فعلًا.
واضح من شكلها.
ولما قعدوا.
طلع الورق من الشنطة.
وحطه قدامها.
أول ما شافته.
بدأت تبكي.
بصمت.
من غير صوت.
قالت
كنت فاكرة إنه ضاع.
سألها
سامي فين؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
مات.
كامل حس إن قلبه وقع.
إزاي؟
نزلت دموعها.
وقالت
ما حدش عرف الحقيقة.
وحكت له.
قبل خمس سنين.
سامي اكتشف شبكة فساد ضخمة.
ولما حاول يبلغ.
بدأت التهديدات.
مرة بالعربية.
مرة بالتليفون.
مرة عن طريق ناس مجهولة.
ولما رفض يسكت.
اتعرض لحادثة غريبة.
العربية بتاعته اتقلبت.
والتحقيق قال إنها حادثة عادية.
لكن سامي قبلها بأسبوع كان متأكد إن حد بيراقبه.
وبعد موته.
اختفت كل الأدلة.
إلا ملف واحد.
اللي خيطته منى جوة عروسة بنتها.
وقالت
كنت عارفة إنهم لو فتشوا البيت مش هيبصوا جوة لعبة طفلة.
كامل فضل ساكت.
حاسس بثقل فوق صدره.
لأن الحقيقة بدأت توجع.
لو كان اهتم وقتها.
لو كان دقق أكتر.
يمكن سامي كان لسه عايش.
وفجأة رن تليفونه.
رقم مجهول.
رد.
وجاله صوت خشن
ابعد عن الملف يا كامل بيه.
اتجمد مكانه.
الصوت كمل
في حاجات لو فتحتها هتدفن ناس كتير... وأولهم إنت.
وقفل الخط.
كامل بص لمنى.
وبعدين لياسمين.
ولأول مرة من سنين.
حس بالخوف الحقيقي.
لكن في نفس اللحظة.
اتخذ قرار.
مش هيتراجع.
مهما حصل.
لأن البنت الصغيرة اللي باعت أغلى حاجة عندها عشان تنقذ أمها...
ما ينفعش يخذلها.
لكن كامل مكانش يعرف إن المكالمة دي كانت مجرد البداية.
وإن الناس اللي ورا الموضوع كانوا بيراقبوا البيت بالفعل.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
كانت عربية سودا واقفة آخر الشارع.
وجواها راجل بيبص على البيت بمنظار صغير.
ورافع تليفونه.
وبيقول
بلغ الباشا... كامل وصل لهم.
العربية السودة فضلت واقفة آخر الشارع.
والراجل اللي جواها ما شالش عينه من بيت منى ولا ثانية.
وبعد دقائق، تحركت العربية بهدوء واختفت.
لكن كامل بيه كان حاسس إن فيه حاجة غلط.
الإحساس ده كان ملازمه من ساعة المكالمة المجهولة.
قام وقف وقال لمنى
إنتي وياسمين مش هتفضلوا هنا.
منى اتفاجئت.
يعني إيه؟
يعني المكان ده بقى خطر.
هزت راسها برفض.
إحنا عايشين هنا بقالنا سنين.
كامل رد بهدوء
السنين اللي فاتت كانوا فاكرين الملف ضاع... دلوقتي عرفوا إنه ظهر.
سكتت.
لأنها عارفة إنه عنده حق.
وبعد نقاش طويل وافقت.
في نفس الليلة، نقلهم لشقة صغيرة تابعة لإحدى الجمعيات الخيرية اللي بيدعمها.
مكان آمن.
ومحدش يعرف عنه حاجة.
أما هو...
فرجع مكتبه.
وقفل الباب على نفسه.
وبدأ يراجع كل الأدلة من أول وجديد.
كل ساعة كانت بتعدي كانت بتكشف له تفاصيل أبشع.
لحد ما وصل لاسم واحد كان بيتكرر باستمرار.
فؤاد الشناوي.
رجل أعمال مشهور.
وصاحب شركات مقاولات ضخمة.
وكان شريك قديم في أكتر من مشروع.
كامل افتكر إن سامي زمان حاول يلفت نظره لحاجات غريبة تخص فؤاد.
لكن وقتها انشغل ومركزش.
دلوقتي الصورة بقت أوضح.
الأراضي اللي اتاخدت من أصحابها.
الأموال اللي اختفت.
الحوادث الغامضة.
كل الخيوط كانت رايحة لنفس الاتجاه.
وفي صباح اليوم التالي.
كامل طلب مقابلة عاجلة مع فؤاد.
ولما دخل عليه المكتب.
فؤاد ابتسم وقال
إيه المفاجأة الحلوة دي؟
لكن كامل ما ابتسمش.
حط ملف قدامه.
وقال
عايز أفهم ده.
أول ما فؤاد شاف الورق.
الابتسامة اختفت.
بس حاول يتمالك نفسه.
وقال
مستندات قديمة مالها؟
كامل
متابعة القراءة