"ممكن تيجي عيد ميلادي... بس كعاملة خدمة مش أكتر."
شايف حاجة إحنا ما شفناهاش.
الحفلة كانت لسه شغالة تحت.
لكن الجو بينا اتغير.
لأول مرة من سنين.
ما بقاش فيه مقارنة.
ولا سخرية.
ولا إحساس بالتفوق.
بقينا بنتكلم كبشر عاديين.
كعيلة.
يمكن متأخر.
لكن أفضل من أبدًا.
بعد الحفلة بأسبوع.
فريدة طلبت تقابلني.
رحنا قهوة هادية.
قعدت قدامي شوية وهي مترددة.
وبعدين قالت
أنا كنت غيورة منك.
استغربت.
مني أنا؟
ضحكت بحرج.
آه.
إزاي؟
قالت
عشان رغم كل اللي حصلك كنتِ بتقومي تاني.
وأنا كنت دايمًا محتاجة أبان قوية.
سكتت.
كنت فاكرة إن الفلوس والمظاهر هي النجاح.
لكن إنتِ أثبتِ العكس.
الكلام ده ما كانش سهل عليها.
وعشان كده كان له قيمة.
أما كريم.
فبدأ يغير حاجات كتير في حياته.
بطل يعيش على الاستعراض.
وبدأ يشتغل بجد.
مش عشان يثبت حاجة للناس.
لكن عشان يثبت لنفسه.
وكان أول واحد اتصل بيا بعد كام شهر.
وقال
أنا محتاج نصيحة.
ابتسمت وقتها.
لأن كريم عمره ما كان يطلب نصيحة من حد.
أما أنا.
فأول قرار أخدته بخصوص الميراث كان مفاجئ للجميع.
ما اشتريتش عربية فارهة.
ولا فيلا.
ولا سافرت.
استثمرت جزء كبير من الفلوس في تطوير القاعة.
وفتحت قاعة تانية أصغر للشباب اللي إمكانياتهم محدودة.
لأن أكتر حاجة كنت فاكراها هي إحساس العجز لما ما يكونش معاكي فرصة.
وكنت عايزة أدي الفرصة دي لغيري.
بعد سنة تقريبًا.
في يوم هادي.
كنت واقفة في شرفة مكتبي.
ببص على النيل.
والشمس بتغيب.
ولقيت صورة قديمة لأبويا في درج المكتب.
قعدت أبص عليها شوية.
وابتسمت.
وقلت بصوت واطي
كان عندك حق يا بابا.
أنا فعلًا أقوى مما كنت متخيلة.
وساعتها فهمت أهم درس في حياتي.
إن الناس ممكن تحكم عليك من أسوأ مرحلة مريت بيها.
وممكن يفتكروك فاشل لمجرد إنك وقعت.
لكن الحقيقة إن النجاح مش إنك ما تقعش.
النجاح الحقيقي...
إنك تقوم كل مرة.
وتكمل.
حتى لو محدش مصدق إنك هتقدر.
النهاية.