حماتى كانت عايزه تسرق بيتى بعد وفاه جوزى بس انا مسكتش
الرائد أحمد، بصرمة يا فندم، حضرتك كدة بتعرضي نفسك للمساءلة القانونية. لو رفضتي المغادرة، هضطر آخدك على القسم بتهمة اقتحام ملكية خاصة وتعطيل سير العدالة.
أمين الشرطة قرب من مديحة، وكان باين عليه الاستعداد لإجبارها على الحركة. مديحة اتهزت فعلياً لأول مرة، كبرياءها اتكسر قدام فكرة إنها تروح القسم.
فتحت شنطتها، وطلعت منها المفاتيح الجديدة، ورمتها على الأرض بقرف، وقالت خدي.. اشبعي بالبيت. بس متفتكريش إنك كسبتي. أنا وراكي، وحق ابني مش هسيبه.
وبصت لأمي ليلى وقالت وانتي.. اشبعي بشماتتك. بس الأيام دوارة.
ومشيت نحو بوابتها الجنينة، ووراها الشرطة لحد ما ركبت عربيتها ومشت.
الرائد أحمد بص لي الست سلمى، حضرتك تقدري تدخلي بيتك دلوقتي. لو حصل أي مضايقات تانية، بلغينا فوراً.
شكرت الرائد، ودخلت البيت. أمي كانت هتدخل ورايا، بس أنا وقفتها عند الباب.
أمي، شكراً ليكي إنك وقفتي معايا. بس أنا دلوقتي مهدودة، ومحتاجة أبقى لوحدي.
أمي بصت لي باستنكار إنتي هتطرديني يا سلمى؟ بعد كل اللي عملته؟
لا يا أمي مش طرد، بس أنا بجد تعبانة. بكرة نتكلم.
قفلت الباب، ولقيت نفسي لوحدي في بيتي. البيت اللي كان المفروض يكون مليان فرح، دلوقتي مليان حزن، ومؤامرات، وذكرى خالد اللي لسه مدفون من ساعات.
ريحة البخور اللي في هدومي كانت لسه موجودة، وريحة الصوان كانت لسه خانقة الجو. بس دلوقتي، كان فيه حاجة جديدة.. إحساس بالوحدة القاسية، وبإن المعركة الحقيقية يادوب بتبدأ. مديحة مش هتسكت، وأمي كمان مش هتشيل إيدها، وأنا بقيت لوحدي في وش الإعصار.
قعدت على الكنبة، وبكيت، مش عشان مديحة، ولا عشان أمي، بس عشان خالد اللي سابني لوحدي وسط الذئاب دي كلها. بكيت لحد ما دموعي نشفت، ونمت وأنا قاعدة، وحلمت إن خالد بيرجع ويقفل الباب على الدنيا كلها، ويسيبنا لوحدنا في سلام، بس الحلم كان قصير أوي، و صحيت على صوت تليفوني بيرن.. كان محامي مديحة.
فتحت عيني بصعوبة، وصوت الرنة كان بيخترق دماغي زي المسمار. بصيت في الشاشة، المحامي شاكر مكتب مديحة الهواري. الساعة كانت تلاتة الفجر. مديحة مش بتضيع وقت، ولا حتى استنت الصبح يطلع عشان تبرد نارها.
رديت بصوت مبحوح أيوة يا متر، خير؟ في حد بيتصل بحد في المواعيد دي؟
جالي صوته البارد، اللي تحس إنه طالع من تلاجة موتى أهلاً يا مدام سلمى. البقاء لله مرة تانية. أنا بكلمك بس عشان أبلغك إننا الصبح هنرفع دعوى حجر تحفظي على ممتلكات المرحوم خالد، بما فيها البيت اللي أنتي قاعدة فيه، وكمان قدمنا بلاغ بتبديد أوراق رسمية كانت في عهدة خالد وتخص الست مديحة.
ضحكت بسخرية ووجع أوراق إيه يا متر؟ خالد مكنش معاه ورقة واحدة تخص مديحة هانم مكنتش هي عارفة مكانها.
رد بمنتهى الثبات ده كلام المحكمة اللي هتفصل فيه. وعندنا شهود إنك دخلتي البيت وغيرتي الأقفال قلب الحقائق بدأ! ومنعتي والدته من استلام متعلقات ابنها. أنتي في موقف صعب يا مدام سلمى، ونصيحتي ليكي.. التفاهم الودي أحسن.
قفلت السكة في وشه من غير ما أرد. قمت وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليا. البيت اللي كنت شيفاه جنة، فجأة اتحول لقفص دهب الكل عاوز ينهشه. مديحة مش عاوزة الفلوس، مديحة معاها ملايين، هي عاوزة تكسرني. هي دايماً كانت شايفة إني سرقت منها ابنها، ودلوقتي عاوزة تسترد ممتلكاتها اللي هي خالد.. وكل حاجة تخصه.
فجأة سمعت خبط على الباب، بس المرة دي كان خبط خفيف، متردد. بصيت من العين السحرية، لقيتها أمي.. ليلى. كانت لسه بهدومها اللي راحت بيها الجنازة، وشها باهت والتعب باين عليها.
فتحت الباب بزهق يا أمي، مش قلتلك بكرة نتكلم؟
دخلت وهي بتنهج سمعتك وأنتي بتكلمي المحامي في التليفون.. كنت واقفة ورا الباب. سلمى، أنتي مش فاهمة مديحة ممكن تعمل إيه. الست دي غولة، وممكن تلفق ليكي قضية وتضيعك.
قعدت أمي على الكرسي وكملت بصوت واطي أسمعي كلامي.. اكتبي لي توكيل عام، وأنا هعرف أتعامل معاها. أنا أدرى بالستات اللي من النوع ده، هعرف أوقفها عند حدها وأحمي حقك.
بصيت لأمي وكأني أول مرة أشوفها. توكيل؟ أنتي عاوزة توكيل مني يا أمي؟ في ليلة جنازة جوزي؟
قامت وقفت وقربت مني عشان أحميكي يا بنتي! أنتي غلبانة ومبتعرفيش في المحاكم والقضايا. مديحة هتاكلك حاف.
ضحكت بوجع أنتي ومديحة وجهين لعملة واحدة يا ليلى هانم. هي عاوزة تسيطر باسم حق ابنها، وأنتي عاوزة تسيطري باسم حمايتي. بس الحقيقة إنكم الاتنين مش شايفين سلمى. أنتي عاوزة التوكيل عشان البيت يبقى تحت تصرفك، وعشان تضمني إن مفيش مليم يخرج بره إيدك، زي ما عملتي مع جدتي إحسان.
وش أمي اتغير، وعينيها برقت أنتي بتقارنيني بالست دي؟ أنا أمك!
الأمومة رعاية يا ليلى، مش امتلاك. اتفضلي يا أمي.. روحي نامي في أي أوضة، والصبح كل واحد يروح لحاله. أنا مش همضي على حاجة، ومش هسلم مفتاح بيتي لحد.
الليلة دي منمتش. قضيتها بلم في ورق خالد، وبفتح خزنته الخاصة اللي مديحة مكنتش تعرف مكانها. كنت بدور على أي حاجة تبرد ناري، أو تكسر شوكة مديحة. وفجأت، لقيت ظرف مكتوب عليه بخط خالد إلى سلمى.. في حال حدوث مكروه.
إيدي كانت بترعش وأنا بفتح الظرف. كان جواه فلاشة، وورقة صغيرة مكتوب فيها سلمى، أنا عارف إن أمي مش هتسيبك في حالك لو أنا مش موجود. الفلاشة دي عليها تسجيلات وكشوفات حسابات لشركة مديحة هانم.. الحسابات اللي كانت بتتهرب منها من الضرائب، والفلوس اللي كانت بتدخلها من ورا شركائي. دي أمانك يا سلمى. استخدميها بس لو حاولت تأذيكي.
دموعي نزلت مغرقة الورقة. خالد كان عارف.. كان حاسس بيا حتى وهو حي، وكان بيأمن لي طريقي وهو ميت.
الصبح طلع، والشمس دخلت البيت بخجل. لقيت تليفوني بيرن تاني، بس
المرة دي كان رقم غريب.
ألو؟
مدام سلمى؟ أنا الرائد أحمد. أنا آسف إني بكلمك دلوقتي، بس فيه بلاغ اتقدم ضدك من شوية بسرقة مشغولات ذهبية وأوراق مالية من خزنة الست مديحة اللي كانت موجودة في البيت، ومعاهم فيديو بيثبت إنك كنتي بتفتحي الخزنة بالليل.
بصيت للكاميرا الصغيرة المخفية اللي مديحة كانت زارعاها في ركن الصالة ومنبهتش ليها.. مديحة فعلت الخطة ب.
ابتسمت وسط دموعي، وقلت للرائد تمام يا فندم. أنا هجيلك القسم دلوقتي.. بس معايا هدية صغيرة لمديحة هانم، يا ريت تكون موجودة هناك وهي بتفتحها.
لبست طرحتي، وأخدت الفلاشة في إيدي، وخرجت من البيت وأنا حاسة إن خالد ماشي جنبي. مديحة كانت فاكرة إنها قفلت كل الأبواب، بس نسيت إن خالد هو اللي علمني إزاي أفتح الأقفال اللي هي ممعهاش مفاتيحها.
المعركة بدأت بجد، والمرة دي.. مفيش رجوع.