حماتى كانت عايزه تسرق بيتى بعد وفاه جوزى بس انا مسكتش
بعد جنازة جوزي، رجعت البيت وأنا لابسة الأسود وريحة الصوان والبخور لسه في هدومي، كنت مهدودة من كتر العزا والكلام اللي مكنتش سامعة منه حاجة. كان المفروض إن بيتنا اللي في آخر الشارع هو الحاجة الوحيدة الثابتة اللي باقية لي في الدنيا. بس الصدمة إن المفتاح مكنش راضي يفتح. جربت الباب الجانبي، جربت باب الجراج.. مفيش فايدة.
في الأول افتكرت إن الحزن لحس دماغي ونسيت المفتاح، وقفت قدام الباب في برد المغربية وأنا ببص للمفاتيح كأني مستنياها تنطق. بعدين لاحظت إن الكالون جديد، والمقبض كمان اتغير. قلبي بدأ يدق بسرعة.
خبطت مرة، واتنين، وبعدين بدأت ارزع على الباب.
الباب اتفتح، ولقيت قدامي حماتي مديحة، كانت واقفة بقميص حرير وعلى وشها نظرة التعالي اللي بتوزعها دايماً على الناس اللي بتعتبرهم أقل منها.
قالت لي بكل برود انتي لازم تمشي من هنا.
بصيت لها بذهول يا طنط مديحة، انتي بتعملي إيه في بيتي؟
ربعت إيدها وقالت ابني خد مني قرض ب 10 مليون جنيه عشان يبني البيت ده، وعشان كدة البيت ده وكل اللي فيه يخص ورثه، يعني يخصني أنا. مفاتيحك مش هتفتح تاني. ابقي تعالي خدي هدومك بعدين.. ده لو كان ليكي حاجة أصلاً.
للحظة، الكلام فضل متعلق في الهوا بيننا. جوزي خالد كان لسه مدفون من تلات ساعات بس.. تلات ساعات! وصورة ذكرى الوفاة كانت لسه في إيدي.
وبعدين مديحة كملت بنبرة فيها شماتة واضحة انتي كنتي قاعدة هنا عشان خاطره.. وهو خلاص مات. ف يلا بقى، وريني عرض كتافك.
وفجأة.. انفجرت في الضحك.
مش عشان الموضوع بيضحك، بس عشان اللي بتقوله ده كان قمة في الغباء.
وش مديحة اتشنج وقالت انتي اتجننتي يا بت؟
مسحت دموعي، نصها من الضحك والنص التاني من الصدمة، وقلت لها لا يا مديحة، أنا متمسكة بعقلي جداً.. بس الظاهر انتي اللي خرفتي.
قربت مني وهي بتبرق يا قليلة الأصل يا
قاطعتها وقلت لها البيت ده متبناش بمليم من فلوسك. البيت ده مبني على أرض ورثتها عن أبويا الله يرحمه قبل ما أعرف خالد أصلاً. العقد باسمي أنا. وحسابات البناء كانت من حصيلة بيع أسهمي في شركة التكنولوجيا اللي كنت شريكة فيها في دبي من سنتين. خالد ساهم في الفرش والديكورات بس، مش في الملكية.
ثقتها في نفسها اتهزت لثانية، بس رجعت وقالت خالد قالي عكس كدة!
رديت عليها بحدة خالد كان بيقول كمان إنه بيعرف يعمل أحلى سمك مشوي، بس ده مكنش بيخليه حقيقة! مكنش بيعرف يعمل حاجة.
حاولت تقفل الباب في وشي، بس حطيت إيدي ومنعتها وفيه حاجة تانية انتي أكيد متعرفيهاش. محامي خالد أصر إن كل حاجة تتوثق بعد الحركة اللي عملتيها قبل كدة في حسابات شركته. أنا معايا نسخ من العقود، والتحويلات البنكية، وعقد المقاولات، وحتى اتفاقية ما بعد الجواز كلها مرفوعة على ال Cloud.
لأول مرة، مديحة بان عليها القلق.
قربت منها وقلت بصوت واطي وواثق ف اللي انتي عملتيه النهاردة ده، قانوناً، هو إنك غيرتي قفل بيت ملكية خاصة، واقتحمتيه، وغالباً كدة بتعطلي ورث مكيش سلطة عليه.
في اللحظة دي، بوكس بوليس دخل الشارع، ونوره ضرب في جنينة البيت.
ابتسمت وقلت لها عشان وأنتي واقفة بتخطبي فيا وتطرديني.. أنا كنت خلاص طلبت البوليس.
الشرطي نزل من البوكس، ووراها اتنين أمنا شرطة، ودخلوا من بوابة الجنينة المفتوحة، والموقف كان فيه دراما مش طبيعية. أمي ليلى، اللي كانت جاية تعزي، لقت نفسها واقفة وسط المعمعة دي، ووشها مبيتفسرش.
الشرطي، وكان اسمه الرائد أحمد، قرب علينا وهيبته سابقة كلامه فيه إيه يا جماعة؟ البلاغ بيقول اقتحام ملكية خاصة وتغيير أقفال.
بصيت لمديحة، اللي كانت لسه مصلّبة طولها بس عينيها بدأت تزيغ. وقلت بهدوء يا فندم، أنا صاحبة البيت ده، ودي حماتي، الست مديحة. دخلت البيت وأنا في جنازة جوزي، غيرت الكوالين كلها، ومفاتيحي مبقتش بتفتح، ودلوقتي بترفض تخليني أدخل بيتي وبتقول إنها وضعت يدها عليه.
الرائد أحمد بص لمديحة الكلام ده صحيح يا فندم؟
مديحة، بصلابة مصطنعة يا سيادة الرائد، أنا أم المتوفي، وخالد ابني هو اللي باني البيت ده بفلوسي. ده قرض أنا مدياهوله ب 10 مليون جنيه. يعني البيت ده يخص ورثته، وأنا واحدة من الورثة، وبصفتي صاحبة الدين الأكبر، فليّا الحق إني أحمي ممتلكات ابني لحد ما الورث يتقسم.
الرائد أحمد أيوة بس ده مش بيدي ليكي الحق في تغيير الأقفال ومنع صاحبة البيت الأصلي من الدخول، ده تصرف غير قانوني.
أمي، ليلى، اتدخلت فجأة، وصوتها كان فيه رنة شماتة واضحة في مديحة شايف يا سيادة الرائد؟ الست دي بتحاول تستغل ظروفنا وحزننا عشان تسرق حق بنتي. ده بيت بنتي بمالها الخاص، والأرض أرض أبوها الله يرحمه.
بصيت لأمي، وكنت عارفة إنها مش بتدافع عني حباً فيّ، قد ما هي بتصفي حسابات قديمة مع مديحة، وكان فيه جزء مني حاسس بالشفقة على نفسي إن أمهاتنا هما اللي بيعملوا فينا كدة في وقت زي ده.
قلت للرائد يا فندم، أنا مستعدة أثبت كل كلامي. معايا صور الورق كله على الموبايل، والورق الأصلي في الخزنة جوة البيت، اللي مديحة منددعة إني أدخلها.
فتحت الموبايل ووريت الرائد صور العقد المسجل باسمي، وتحويلات البنوك لحساب المقاول، اللي كلها باسمي. الرائد أحمد بص في الورق، وواضح إنه اقتنع.
الرائد أحمد لمديحة يا فندم، الورق مبدئياً بيقول إن البيت ملك الست سلمى. حضرتك معاكي أي مستند يثبت القرض ال 10 مليون جنيه؟
مديحة اتهزت، وصوتها بدأ يترعش الورق.. الورق كان مع خالد ابني.. بس هو مات.
أمي ضحكت ضحكة صفرا يا سلام.. الورق ضاع مع اللي ضاع! ده كلام يعقل يا سيادة الرائد؟ دي بتتبلى على ابنتها المتوفي!
أنا، رغم كل حاجة، مقدرتش أستحمل كلام أمي على خالد. هو مات، ومينفعش يتقال عليه كدة.
قلت لأمي بحدة أمي، من فضلك، متتكلميش عن خالد كدة.
وبعدين بصيت لمديحة، وصوتي كان فيه شوية رحمة، بس تصميم يا طنط مديحة، لو فيه ورق، القانون هيجيبه.
بس دلوقتي، حضرتك بتعملي حاجة غير قانونية. حضرتك هتمشي دلوقتي، وهترجعي المفاتيح الجديدة، وبكرة المحامين يتصرفوا.
مديحة بصت لي، وعينيها كانت مليانة غل وكسرة في نفس الوقت. وقالت للرائد أنا مش هامشي من هنا. ده حق ابني.