حفيدتى حواديت توتا

لمحة نيوز

حفيدتي اللي عندها 9 سنين كان المفروض تقضي معايا ويك إند هادي، في الوقت اللي أبوها وأمها مسافرين في مهمة شغل مهمة جدًا في دبي. لكن قبل ما تنام بدقايق، مسكت في هدومي وهمستلي بكلمة خلتني أحس إن الأرض اتهزت من تحتي
تيتا هما ما راحوش هناك عشان الشغل هما راحوا بسببك إنتِ.
لحد اللحظة دي، كانت الليلة عادية جدًا.
بنتي مريم وجوزها أحمد كانوا جابوا بنتهم ليلى عندي بعد الضهر، والاتنين كانوا باين عليهم التوتر والاستعجال وهما بيودعوني.
مريم باستني على خدي وفكرتني إن سفرهم مهم، وإن عندهم اجتماع شغل مينفعش يتأجل.
صدقتها لأنها بنتي الوحيدة، وبعد كل اللي عدينا بيه كعيلة، عمري ما فكرت أشك في نيتها أو أسأل نفسي هي ممكن تكون عايزة مني إيه.
أنا وليلى قضينا المساء سوا، اتعشينا واتفرجنا على فيلم من أفلامها المفضلة.
بس لاحظت إنها كانت ساكتة أكتر من العادي.
وكل ما كنت أسألها
مالك يا حبيبتي؟ في حاجة مضايقاكي؟
كانت تهز راسها وتقول
لأ يا تيتا.
وقت النوم، دخلتها سريرها، وغطيّتها كويس، وسحبت البطانية لحد كتافها.
كنت لسه بمد إيدي عشان أنور الأباجورة الصغيرة جنب السرير، لما إيدها الصغيرة فجأة مسكت في كُم هدومي.
تيتا
قالتها بصوت واطي، وهي باصة في عيني.
ماما وبابا ما راحوش دبي عشان الشغل بجد.
صوتها خلاني أتجمد مكاني.
ومع كده، ابتسمتلها بهدوء، لأني افتكرت إنها أكيد سمعت جزء من كلام الكبار وفهمته غلط.
قلت لها
أومال راحوا فين يا حبيبتي؟
ليلى بصت ناحية باب الأوضة، كأنها خايفة يكون في حد واقف بره وبيسمعنا.
وبعدين وطّت صوتها أكتر لدرجة إني بالعافية سمعتها.
أنا سمعتهم بيتكلموا لما كانوا فاكرين إني نايمة.
معدتي اتقبضت، بس حاولت أفضل هادية قدامها.
سمعتي إيه يا حبيبتي؟
بلعت ريقها بصعوبة.
وبعدين قالت
بابا قال إنهم لقوا محامي يقدر يساعدهم ياخدوا ورثك عشان إنتِ كبرتي في السن.
لثواني طويلة مقدرتش أنطق.
الأوضة فجأة بقت هادية بشكل غريب.
حتى صوت التكييف الخفيف اللي كان جاي من الطرقة حسيت إنه اختفى.
فضلت باصة لحفيدتي، وأنا بحاول أقنع نفسي إن أكيد في تفسير بريء للكلام اللي سمعته لأن مفيش جدة في الدنيا تتمنى تسمع الكلام ده عن بنتها.
سألتها أخيرًا
هما قالوا إيه بالظبط؟
ليلى ضمت شفايفها لبعض وفضلت تفكر، كأنها مرعوبة تنسى كلمة واحدة أو تقول حاجة غلط.
كانوا في مكتب بابا وماما قالت إن أول ما يسيطروا على كل حاجة، مش هيبقى في إيدك حاجة تقدري توقفيهم بيها.
حسيت ببرودة بتتحرك جوا صدري.
دول مش ناس غرب.
واحدة منهم كانت بنتي.
البنت الصغيرة اللي زمان كنت بضمّد لها ركبتها لما تقع وتتعور.
واللي كنت أفضل جنبها طول الليل لما كانت تصحى من الكوابيس.
واللي مسكت إيدها في كل مرة كانت بتفتكر إن قلبها مش هيقدر يستحمل وجع جديد.
دي بنتي اللي عمري ما تخيلت إنها في يوم ممكن تبصلي على إني مجرد فلوس أو ورث.
حاولت أتماسك عشان ليلى.
وقلت لها بهدوء
أوقات الكبار بيتكلموا بطريقة الأطفال بيفهموها غلط يا حبيبتي.
لكنها بصتلي في عيني مباشرة، والخوف اللي كان باين في وشها خلّى قلبي يقع من مكانه.
بس يا تيتا أنا مش حاسة إنهم كانوا بيهزروا.
بست جبينها، ووعدتها إن كل حاجة هتبقى كويسة.
مع إني في اللحظة دي مكنتش متأكدة إني مصدقة كلامي أنا كمان.
طفيت النور، وقفلت باب أوضتها بهدوء، وخرجت للطرقة.
أول ما بقيت لوحدي ركبي بدأت تترعش.
وقفت في الضلمة، وبصيت قدامي وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته.
لكن فجأة افتكرت حاجة واحدة قالتها ليلى
حاجة واحدة بالذات
ومكنتش هقدر أتجاهلها مهما حصل.
الفصل الأول الحاجة اللي كانت مستخبية في الدرج
الحاجة اللي قالتها ليلى ومقدرتش أتجاهلها
كانت جملة بسيطة جدًا.
لكنها كانت كفاية إنها تخليني أرجع لكل كلمة قالتها مريم وأحمد خلال الشهور اللي فاتت.
ليلى كانت قالتلي قبل ما أنام
ماما قالت لبابا إن تيتا أكيد مش هتفتكر.
مش هتفتكر إيه؟
السؤال ده فضل يلف في دماغي وأنا واقفة في طرقة البيت المظلمة.
رجعت أوضة نومي، وقفلت الباب ورايا، وقعدت على طرف السرير.
أنا اسمي نوال، عندي ستة وستين سنة، ومن يوم ما جوزي مات وأنا عايشة في البيت اللي قضينا فيه عمرنا كله.
بيت كبير نسبيًا، ورثته أنا ومريم بعد وفاة أبوها، لكن مريم تنازلت عن نصيبها من سنين.
أو على الأقل
ده اللي أنا كنت فاكرة.
مديت إيدي للكومودينو وطلعت منه علبة خشب قديمة.
العلبة دي كانت أكتر حاجة بحافظ عليها في حياتي.
جواها صور قديمة، جوابين من جوزي، وشوية أوراق مهمة.
فتحتها.
قلبت الصور واحدة واحدة.
وبعدين بدأت أفتش في الأوراق.
عقد البيت.
إيصال قديم.
شهادة ميلاد مريم.
وشهادة ميلاد
وقفت.
سحبت الورقة من تحت باقي الورق.
شهادة ميلاد مريم.
بصيت للاسم.
مريم نوال عبد الرحيم.
رجعت الورقة مكانها.
وقلت لنفسي
أنا هتجنن ولا إيه؟
كان واضح إن في حاجة غلط.
لكن إيه؟
قمت من السرير وفتحت الدولاب.
في آخر رف كان فيه صندوق حديد صغير.
ده الصندوق اللي جوزي كان بيحط فيه أوراقه المهمة.
دخلت المفتاح.
فتحته.
لقيت أوراق كتير.
إيصالات بنكية.
عقود.
مستندات تخص الأرض اللي كانت برا القاهرة وبعناها من سنين.
وبين الورق
لقيت ظرف بني.
مكتوب عليه بخط إيد جوزي
لنوال لو حصل لي حاجة.
قلبي دق بسرعة.
أنا كنت شايفة الظرف ده قبل كده.
بس عمري ما فتحته.
لأن بعد وفاة جوزي كنت في حالة نفسية صعبة، ومريم قالتلي وقتها
أكيد بابا كاتب كلام عاطفي، مش ناقصة وجع قلب.
فسيبته.
لكن الليلة دي
فتحت الظرف.
طلعت ورقة.
وبدأت أقرأ.
نوال، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، وفي حاجات كان لازم أقولها لك من زمان
إيدي بدأت تترعش.
كملت.
البيت مش هو كل اللي سايبينهولك.
نزلت بعيني للسطر اللي بعده.
في حساب استثمار باسمك، اتفتح من أكتر من عشرين سنة، وكل العوائد اتحطت فيه باسمك. مريم تعرف بوجوده، لكن ما تعرفش كل التفاصيل.
شهقت.
حساب؟
كملت القراءة.
المبلغ كان كبير جدًا.
أكبر من أي مبلغ كنت أتخيل إنه موجود باسمي.
لكن الورقة ما كانتش هي المفاجأة الأكبر.
المفاجأة كانت في آخرها.
وفي حالة محاولة أي حد التصرف في ممتلكاتك أو إجبارك على التنازل عنها، تواصلي مع الأستاذ سامح الشاذلي. هو المحامي الوحيد اللي أثق فيه.
وقفت عن القراءة.
سامح الشاذلي.
الاسم ده كان مألوف.
جوزي كان بيذكره زمان.
لكن ليه مريم وأحمد عايزين يوصلوا للورث دلوقتي؟
قفلت الصندوق.
وقلت
طيب ليه دبي؟
في اللحظة دي سمعت صوت حركة بره.
اتجمدت.
حد كان ماشي في الطرقة؟
فتحت الباب بسرعة.
الطرقة فاضية.
دخلت أوضة ليلى.
كانت نايمة.
قعدت جنبها، وبصيت على وشها الصغير.
وبعدين لاحظت حاجة.
موبايل صغير كان محطوط تحت المخدة.
سحبته بهدوء.
مش موبايلها.
ده جهاز قديم كانت مريم جايباهولها عشان تتصل بيهم وقت الحاجة.
فتحت الشاشة.
لقيت تسجيل صوتي.
آخر تسجيل اتعمل من ساعتين.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه صوت هواء.
وبعدين صوت أحمد
أنا مش مطمن.
صوت مريم رد
لازم نعملها دلوقتي.
ولو أمك سألت؟
مش هتسأل. وإنت عارف إنها بتثق فيا.
قلبي اتقبض.
وبعدين أحمد قال
المحامي قال إن لازم تكون برا مصر وقت التوقيع.
مريم ردت
علشان كده قلتلك دبي.
سكتوا شوية.
وبعدين سمعت صوت مريم
بس المشكلة ليلى.
أحمد قال
ليلى مش فاهمة حاجة.
مريم ردت بسرعة
فاهمة أكتر مما تتخيل.
التسجيل خلص.
أنا فضلت قاعدة مكاني.
مش عارفة أعيط.
ولا أصرخ.
ولا حتى أتنفس.
بنتي كانت فعلًا بتخطط لحاجة.
لكن إيه؟
وليه محتاجين إني أكون بعيدة؟
في نفس اللحظة، موبايل ليلى اهتز.
رسالة وصلت.
اسم المرسل كان بابا.
فتحت الرسالة.
متقوليش لتيتا أي حاجة من اللي سمعتيه.
تحتها رسالة تانية
ولو سألتك عن الورق، قولي لها إنك مش عارفة.
حسيت بدموعي بتنزل.
مش علشان الفلوس.
علشان ليلى.
طفلة عندها تسع سنين اتحطت في النص بين أبوها وأمها وجدتها.
قفلت الموبايل، ورجعته مكانه.
وقلت

تم نسخ الرابط