ليمونادا حواديت توتا
المحتويات
خلت رجله متتحركش.
سألها
هي بتجمع فلوس عشان عيد ميلادك؟
وش نوراه اتغير.
ابتسامتها اختفت شوية.
قالتلك؟
أيوه.
نوراه نزلت عينيها.
هي بتحب تعمل مفاجآت.
واضح.
بس متقلقش، هي مش محتاجة حاجة.
جابر استغرب.
أنا مقلتش إنها محتاجة.
أنا عارفة.
رفعت عينيها وبصتله.
بس الناس ساعات لما تعرف إن حد ظروفه بسيطة، بتحب تحسسه إنه محتاج.
الكلمة دخلت جابر في مكان حساس.
لأنه فعلًا كان ممكن يكون واحد من الناس دي.
قال بهدوء
أنا مكنتش قصدي كده.
أنا عارفة.
سكتوا.
كان فيه هدوء غريب بينهم.
جابر بص للجنينة.
إنتِ اللي زرعتي الزرع ده؟
أيوه.
جميل.
إيلي بتساعدني.
ابتسم.
واضح إنها بتحبك جدًا.
نوراه ضحكت.
دي مش بتحبني بس. دي معتبراني صاحبتها.
وبعدين سكتت فجأة.
جابر لاحظ.
فيه إيه؟
ولا حاجة.
لكن صوتها اتغير.
وقبل ما يسأل تاني، سمع صوت عربية وقفت بعيد.
نوراه بصت ناحية الشارع.
ملامحها اتشدت.
جابر لاحظ العربية السودا.
عربية قديمة شوية.
نزل منها راجل في أواخر الأربعينات.
بص ناحية البيت.
وبعدين نادى
نوراه!
نوراه وشها شحب.
جابر بص للرجل.
مين ده؟
نوراه ردت بسرعة
حد أعرفه.
الرجل قرب.
محتاج أكلمك.
مش دلوقتي.
نوراه، الموضوع مش هزار.
جابر حس إن فيه حاجة غلط.
الرجل لمح جابر.
وقف.
وبص للعربية الفخمة اللي وراه.
وبعدين رجع بص لنوراه.
مين ده؟
نوراه قالت
مش شغلك.
الرجل ضحك بسخرية.
لسه زي ما إنتِ.
جابر قرب خطوة.
في مشكلة؟
الرجل بصله.
إنت مين؟
جابر.
الرجل سكت.
واضح إن الاسم له وقع.
جابر ستيرلينج؟
جابر ماردش.
الرجل ابتسم.
تمام.
بص لنوراه.
واضح إنك لقيتي حد جديد يساعدك.
نوراه اتعصبت.
امشي يا فؤاد.
فؤاد ضحك.
أنا همشي. بس مش هسيب حقي.
مفيش ليك حق.
هنشوف.
مشي.
جابر فضل باصص له.
وبعدين بص لنوراه.
مين فؤاد؟
موضوع قديم.
واضح إنه مش قديم بالنسبة له.
نوراه اتنهدت.
معلش.
هو بيضايقك؟
مش مهم.
بالنسبة لي مهم.
رفعت عينيها.
ليه؟
جابر اتفاجئ بالسؤال.
ملقاش إجابة.
فقال
عشان بنتك.
نوراه بصتله ثواني.
وبعدين قالت
إيلي ملهاش دعوة بأي حاجة.
جابر حس إنها بتحاول تقفل الموضوع.
فقال
تمام.
رجع لعربيته.
لكن قبل ما يركب، بص لها.
لو احتجتي حاجة...
قاطعته
مش هطلب.
ابتسم.
أنا عارف.
وركب.
وهو بيسوق بعيد، كانت صورة فؤاد لسه قدام عينه.
كان فيه حاجة في نظرات الراجل خلت جابر يحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد دين أو مشكلة قديمة.
وفي نفس اليوم، قرر يعمل حاجة عمره ما كان بيعملها.
طلب من سامح يجمع معلومات عن البيت.
مش عن نوراه.
عن العقار.
وعن فؤاد.
وعن أي مشاكل قانونية حوالين المنطقة.
لكن سامح بعد ساعات رجع له بنتيجة غريبة.
أستاذ جابر...
قول.
فيه حاجة مش طبيعية.
إيه؟
البيت ده كان مملوك لراجل اسمه محمود سالم.
جابر رفع عينه.
وبعدين؟
محمود سالم مات من سبع سنين.
وأسرته؟
سامح سكت.
إيه؟
المشكلة إن مفيش أي تسجيل رسمي إن البيت اتباع لنوراه.
جابر اتعدل في كرسيه.
يعني إيه؟
يعني حسب الأوراق... البيت لسه باسم ورثة محمود سالم.
مين الورثة؟
سامح فتح الملف.
وبعدين قال
ابنه الوحيد.
جابر سكت.
اسمه...
سامح بص في الورقة.
فؤاد سالم.
جابر فضل ساكت.
فجأة كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
فؤاد.
البيت.
نوراه.
والخوف اللي ظهر في عينيها.
لكن كان فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة.
إيلي.
مين أبوها؟
وفي اللحظة دي...
جابر أخد قرار.
مش لأنه ملياردير.
ومش لأنه متعود يحل المشاكل بالفلوس.
لكن لأنه لأول مرة من سنين...
حس إن فيه ناس محتاجة حد يقف جنبها من غير ما يطلب مقابل.
وفي نفس الوقت، في بيت نوراه...
كانت إيلي رجعت من المدرسة.
دخلت جري.
ماما!
نوراه ابتسمت.
حبيبتي.
إيلي حضنتها.
وبعدين قالت
ماما، الراجل اللي كان هنا الصبح ده مين؟
نوراه اتجمدت.
إنتِ شوفتيه؟
آه.
سكتت إيلي لحظة.
وبعدين قالت
هو كان بيسأل عن بابا.
نوراه وشها اتغير.
قالك إيه؟
إيلي هزت كتفها.
قال إن بابا لسه عايش.
نوراه حسّت إن الدنيا لفت بيها.
وقعت الفوطة من إيدها.
إيلي...
هو كداب؟
نوراه قربت منها، وحضنتها جامد.
أيوه.
لكن صوتها كان بيرتعش.
هو كداب.
ومكنتش عارفة...
إن جابر في نفس اللحظة كان ماسك ملف فيه اسم زوج نوراه.
والاسم اللي شافه في أول صفحة...
كان نفس الاسم اللي فؤاد كان بيستخدمه من سنين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
زوج نوراه لم يكن ميتًا.
ولم يكن مجهولًا.
كان حيًا...
وموجود في مدينة قريبة.
والأغرب من كده...
إنه كان مرتبط مباشرة بأكبر صفقة عقارية جابر نفسه كان بيحاول يشتريها من شهور.
الفصل الثاني الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر
جابر قضى الليلة كلها قدام ملفات الشركة.
لكن تركيزه مكنش في الأرقام.
كان في اسم واحد.
آدم سالم.
زوج نوراه.
الرجل اللي كل الناس فاكرة إنه مات.
جابر قلب الصفحات.
كان آدم رجل أعمال صغير.
دخل في مشروع عقاري ضخم من حوالي عشر سنين.
المشروع فشل.
وبعدها اختفى.
الملفات الرسمية قالت إنه هرب خارج البلد.
لكن فيه حاجة مكنتش منطقية.
لو هرب...
ليه كل شهر كان فيه تحويل مالي باسم نوراه؟
وليه التحويلات توقفت فجأة من سنة؟
جابر طلب من سامح يكمل البحث.
بعد ساعتين، سامح دخل المكتب.
لقيت حاجة.
قول.
آدم سالم دخل المستشفى من ست سنين.
جابر رفع عينه.
إيه؟
حادثة عربية.
ومات؟
لأ.
فين؟
سامح حط ورقة قدامه.
المشكلة إنه خرج من المستشفى باسم مختلف.
جابر سكت.
ليه؟
مش عارف.
والشرطة؟
الملف مقفول.
جابر قام.
افتحه.
حاضر.
في نفس الوقت، نوراه كانت قاعدة مع إيلي في البيت.
إيلي كانت بتلون رسمة.
قالت فجأة
ماما.
نعم؟
هو بابا كان بيحبني؟
القلم وقع من إيد نوراه.
ليه بتسألي؟
عشان صاحبي في المدرسة قال إن كل الأطفال لازم يكون عندهم أب.
نوراه قربت منها.
بصيلي.
إيلي رفعت عينيها.
إنتِ عندك أم بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
بس بابا؟
نوراه بلعت ريقها.
بابا كان...
وقفت.
مش عارفة تقول الحقيقة.
لأن الحقيقة كانت أعقد من أي كذبة.
قبل سبع سنين، كانت نوراه متجوزة آدم.
كانوا عايشين حياة بسيطة.
لكن آدم دخل في شراكة مع فؤاد.
الشراكة دي كانت المفروض تغير حياتهم.
لكن فؤاد كان نصاب.
سرق أموال المشروع.
زوّر مستندات.
وخلى آدم يظهر كأنه هو اللي اختلس الفلوس.
آدم حاول يثبت براءته.
لكن قبل ما يعمل ده...
اتعرض لحادث.
نوراه كانت وقتها حامل.
وفي المستشفى، الدكتور قال لها إن آدم مات.
لكن الحقيقة...
آدم كان عايش.
حد نقل الجثة؟
حد زوّر الملف؟
حد دفع فلوس؟
نوراه عمرها ما عرفت.
اللي عرفته بس إن بعدها بأيام، فؤاد ظهر وقال لها
إنتِ لو فتحتي بوقك، بنتك هتدفع التمن.
فسكتت.
وأخدت إيلي.
وعاشت بعيد.
لكن فؤاد مكنش ناسي.
ولا كان آدم.
وفي الليلة دي...
طرق الباب.
نوراه فتحت.
وقفت مكانها.
الرجل اللي قدامها كان أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرتها.
لحيته خفيفة.
شعره فيه شيب.
لكن العينين...
كانت هي نفسها.
نوراه همست
آدم؟
الرجل دمعت عينه.
أيوه.
نوراه رجعت خطوة.
إنت عايش؟
أيوه.
إنت عايش من سبع سنين؟
كنت عايش.
كنت؟
سكت.
أنا تعبت، نوراه.
صرخت
وأنا؟!
إيلي خرجت من الأوضة.
بصت للرجل.
الرجل أول ما شافها...
وقف مكانه.
كانت نسخة صغيرة من نوراه.
لكن عينيها كانت عينيه.
إيلي قالت
إنت مين؟
آدم مقدرش يتكلم.
نوراه حطت إيدها على كتف بنتها.
ادخلي جوه.
لكن إيلي ماأتحركتش.
هو بابا؟
آدم دموعه نزلت.
ونوراه غمضت عينيها.
إيلي فهمت.
جريت عليه.
حضنته.
آدم وقع على ركبته وهو بيعيط.
سامحيني.
إيلي بصتله.
إنت كنت فين؟
آدم مكنش عنده إجابة تليق بطفلة.
قال
كنت بحاول أرجعلك.
نوراه انفجرت.
بعد سبع سنين؟!
كنت محبوس.
فين؟
فؤاد كان ماسكني.
سكتت.
كان مهددني.
ليه؟
عشان المشروع.
آدم بص لنوراه.
الفلوس اللي اختفت...
آه؟
أنا معايا الدليل.
نوراه اتجمدت.
دليل على إيه؟
إن فؤاد سرق كل حاجة.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة لجابر.
الأستاذ جابر، آدم سالم ظهر.
جابر قام.
فين؟
سامح قال العنوان.
جابر اتحرك فورًا.
وصل البيت بعد دقائق.
لقى نوراه واقفة في الجنينة.
وأول ما شافته، فهمت إن فيه حاجة.
إنت عرفت؟
أيوه.
كنت بتدور ورايا؟
كنت بحاول أفهم.
مفيش حاجة تفهمها.
جابر بص لها.
آدم موجود هنا.
سكتت.
أيوه.
وفؤاد؟
معرفش.
جابر قرب.
نوراه، لازم نمشي من هنا.
ليه؟
لأن فؤاد مش هيسيبكم.
وفي اللحظة دي...
اتسمع صوت فرامل قوية.
عربية سوداء وقفت قدام البيت.
جابر بص.
ادخلي.
إيه؟
ادخلي جوه حالًا.
الباب اتفتح.
نزل فؤاد.
لكن المرة دي...
كان معاه راجلين.
فؤاد بص لجابر.
كنت عارف إنك هتدخل.
جابر وقف قدامه.
وأنا كنت عارف إنك هتظهر.
فؤاد ضحك.
إنت فاكر فلوسك تقدر تحل كل حاجة؟
جابر رد بهدوء
مش كل حاجة.
سكت.
بس ساعات بتساعدني أوصل للحقيقة.
فؤاد وشه اتغير.
إنت مش فاهم بتلعب مع مين.
جابر ابتسم.
وأنت مش فاهم مين اللي دخلت بيته.
فؤاد بص ناحية نوراه.
إنتِ كنتِ فاكرة إنك هتفضلي مستخبية؟
نوراه ردت
مش مستخبية.
أمال إيه؟
كنت بحمي بنتي.
إيلي خرجت من الباب.
ماما.
نوراه جريت عليها.
فؤاد أول ما شافها...
وشه اتغير.
هي...
جابر لاحظ.
إيه؟
فؤاد بص لإيلي كأنه شاف شبح.
وبعدين قال
دي مش بنت آدم.
نوراه اتجمدت.
آدم خرج.
إنت عارف إنها بنتي.
فؤاد ضحك.
إنت فاكر إنك تعرف كل حاجة؟
جابر بص لآدم.
آدم وشه شحب.
فؤاد قال
اسأل مراتك.
جابر بص لنوراه.
نوراه بدأت تعيط.
فؤاد بيكدب.
لكن فؤاد أخرج ورقة.
تحليل DNA.
مدها لجابر.
إيلي مش بنت
متابعة القراءة