ليمونادا حواديت توتا
بنت صغيرة رفضت ال دولار الزيادة من ملياردير بعد ما باعته كوباية ليمونادة... لكن اللي قالته بعد كده خلّاه مش عارف ينطق!
جابر ستيرلينج عمره ما كان بيهرب من الشغل أو بيتكل على حد.
هو اللي بنى ثروته بإيده، من الصفر تقريبًا. مكنش فيه عيلة غنية مستنياه بورث، ولا إمبراطورية عائلية هتقع في حجره وتديله كل حاجة على الجاهز. بدأ حياته من ولا حاجة تقريبًا، وقعد سنين يبني الحياة اللي بقت معاه دلوقتي.
عربيات فخمة مركونة في جراج بيته، وطائرة خاصة جاهزة في أي وقت يحب يسافر. أجندته دايمًا مليانة... عشاوات شغل، اجتماعات، سفر بره البلد، وقرارات استثمار. طول الوقت فيه مكان لازم يكون موجود فيه، وحد مستنيه.
لكن في عصر يوم سبت هادي، وهو سايق في منطقة معندوش سبب حقيقي يخليه يعدي منها، لمح كشك صغير لبيع الليمونادة.
كانت قاعدة وراه بنت صغيرة، سنها ميعديش سبع سنين، وحاطة لافتة مكتوب عليها
ليمونادة 2 دولار.
شعرها الكيرلي الغامق كان متلم ورا ودانها، ووشها جاد ومركز، كأنها بتدير أهم مشروع في العالم.
جابر ركن عربيته.
نزل من ال السودا بتاعته، والبنت رفعت عينيها وبصتله. وللحظة، حس إنها بتدرسه كويس.
بس مش بنفس نظرة الانبهار اللي أغلب الناس بيبصوله بيها أول ما يعرفوا هو مين أو يشوفوا عربيته.
لأ...
هي بصتله كأنه مجرد زبون عادي.
قالت بكل جدية
الليمونادة ب دولار. معمولة في البيت... ماما اللي عملتها.
ابتسم جابر.
هاتِلي واحدة.
مسكت الإزازة بإيديها الاتنين، وصبت الليمونادة بحرص، وبعدين مدتله الكوباية.
جابر أخد رشفة.
واتفاجئ إنها فعلًا طعمها حلو جدًا.
قال وهو مبتسم
دي حلوة أوي.
هزت راسها بفخر.
أنا عارفة.
ضحك جابر.
مد إيده في محفظته وطلع ورقة ب دولار.
خدي... والباقي ليكي.
البنت بصت للفلوس.
وبعدين بصتله.
بس مابتسمتش.
قالت
استنى.
دخلت إيدها في صندوق الفلوس الصغير بتاعها، وبدأت تعد بالظبط 18 دولار.
طلعتهم ومدتهم له.
الباقي بتاعك.
جابر رمش كذا مرة باستغراب.
خليهم معاكي.
ردت بمنتهى الحزم
لأ يا فندم. الليمونادة ب دولار. إنت اديتني 20. يبقى ال دول بتوعك.
جابر نزل لمستواها وقعد على ركبته قدامها.
طب ليه مش عايزة تاخديهم؟
بصتله كأن الإجابة واضحة جدًا.
وقالت
ماما بتقول لو حد دفعلك فلوس، لازم تديه حقه بالظبط. إن الواحد يكون أمين أهم من إن معاه فلوس كتير.
جابر فضل باصصلها من غير كلام.
في عالم كل اللي فيه عايزين منه حاجة، وكل كلمة بيتقالتله وراها مصلحة، الطفلة دي مكانتش عايزة منه أي حاجة.
هي بس كانت عايزة تكون أمينة.
سألها
مامتك هي اللي علمتك الكلام ده؟
هزت إيلي راسها.
أيوه. ماما دايمًا بتقول إن الأمانة أهم من الفلوس.
جابر بص للفلوس اللي في إيده.
وبعدين رفع عينيه وبص للبيت الصغير اللي ورا كشك الليمونادة.
بيت متواضع، الدهان بتاع البلكونة باهت شوية، وفيه جنينة صغيرة واضح إن حد بيهتم بيها وبيزرعها بحب.
سألها
طب وإنتِ بتبيعي ليمونادة ليه؟
ردت
عشان بجمع فلوس.
عشان إيه؟
وشها نور فجأة.
عيد ميلاد ماما قرب. وعايزة أجيبلها حاجة حلوة أوي... حاجة مميزة بجد.
جابر حس بحاجة غريبة اتحركت جواه.
إحساس بقاله سنين محسهِش.
قال بهدوء
ده سبب حلو أوي.
وفجأة باب البيت اتفتح.
وخرجت ست وهي بتمسح إيديها في فوطة المطبخ.
إيلي؟ إنتِ بتكلمي مين؟
لكنها وقفت مكانها أول ما شافت جابر.
ملامحها اتغيرت من الفضول لقلق بسيط.
قالت بسرعة
آسفة... أتمنى تكون مش عطلتك أو ضايقتك.
جابر وقف وقال
أبدًا. بنتك لسه باعتالي أحلى ليمونادة شربتها من سنين.
نوراه ابتسمت بحذر.
هي بتاخد شغلها بجد جدًا.
ضحك جابر بخفة.
واضح إنها قالتلي كده.
بص جابر بين الأم وبنتها.
كان فيه حاجة هادية ومريحة في نوراه.
مكنتش بتحاول تبهره.
مكنتش حتى سألته هو مين.
ومبصتش مرة واحدة لعربيته الغالية.
كل اللي عملته إنها اعتذرت، لمجرد إن بنتها وقفت غريب في الشارع.
قال جابر
بنتك ذكية جدًا... وقلبها حلو.
ابتسامتها بقت أهدى.
شكرًا.
هز جابر راسه، ورجع عربيته، وساق بعيد.
لكن رغم كده...
مكنش قادر يبطل يفكر فيهم.
في نفس الليلة، كان جابر قاعد لوحده على ترابيزة السفرة الطويلة في بيته الضخم.
قدامه أكل متجهز بشكل فاخر، لكنه تقريبًا ملمسش منه حاجة.
موبايله رن جنب الطبق.
رسالة شغل جديدة.
بص للشاشة ثواني، وبعدها قلب الموبايل على وشه.
لسبب مش فاهمه...
دماغه مكنتش في الشغل.
كل اللي كان بيرجع قدامه هو صورة بنت صغيرة واقفة جنب كشك ليمونادة.
20 دولار...
و دولار رجعتهم له من غير أي تردد.
وبعدين افتكر كلامها
ماما بتقول لو حد دفعلك فلوس، لازم تديه حقه.
ابتسم لنفسه.
الموضوع كان بسيط جدًا.
لكن بطريقة غريبة، مكنش قادر يطلعه من دماغه.
قعد سنين محاط بناس كلهم عارفين قيمة وقته.
ناس عارفة هو عنده إيه.
وناس عارفة يقدر يعمل لهم إيه.
لكن البنت الصغيرة دي؟
مكنش فارق معاها أي حاجة من دي.
هي باعتله كوباية ليمونادة ب دولار وخلاص.
ولما حاول يديها أكتر...
رجعتله الفلوس في إيده بمنتهى البساطة.
رجع جابر بضهره على الكرسي.
ولأول مرة من فترة طويلة...
البيت الكبير ده محسسوش بالوحدة زي كل مرة.
لقى نفسه بيفكر في البنت الصغيرة.
وبعدين، من غير ما يقصد تقريبًا...
بدأ يفكر في مامتها كمان.
هو لسه ميعرفش إن الاتنين اللي قابلهم بالصدفة في العصر ده...
هيبقوا أهم وأغرب جزء في حياته، حياة كان فاكر إنه مسيطر على كل تفاصيلها.
الفصل الأول السر اللي ورا كشك الليمونادة
تاني يوم الصبح، جابر ستيرلينج صحى بدري على غير عادته.
فتح عينه وبص للسقف كام ثانية، وبعدين مد إيده للموبايل.
الساعة كانت ستة ونص.
في العادي، كان بيقوم على السبعة ونص، وبعدها ياخد دش سريع، يلبس، يشرب قهوته، ويبدأ يومه اللي مبيخلصش.
لكن النهارده...
كان صاحي قبل المنبه.
والأغرب من كده إنه أول ما فتح عينه، أول حاجة جت في باله كانت البنت الصغيرة.
إيلي.
الطفلة اللي رجعتله ال دولار وكأنها بترجعله حاجة مقدسة.
جابر قعد على طرف السرير، ومسح وشه بإيده.
أنا مالي بيها أصلًا؟
قالها لنفسه بصوت واطي.
لكن الحقيقة إنه كان عارف.
اللي شد انتباهه مش الليمونادة.
ولا حتى البنت.
اللي شد انتباهه كان إحساس نادر جدًا بالنسبة له...
الإحساس إنه قابل حد مش محتاج منه حاجة.
في عالمه، مكنش فيه حاجة اسمها صدفة.
أي حد بيقابله بيكون عايز حاجة.
مستثمر عايز صفقة.
رجل أعمال عايز شراكة.
صحفي عايز تصريح.
قريب عايز فلوس.
شخص غريب عايز صورة.
لكن إيلي؟
كانت عايزة بس تمن الكوباية.
دخل الحمام، وبعد حوالي ساعة كان واقف قدام المراية ببدلته السودا.
وبينما كان بيربط ساعة إيده، جاله اتصال من مساعده، سامح.
صباح الخير يا أستاذ جابر.
صباح الخير.
عندنا اجتماع الساعة تسعة مع مجلس الإدارة.
عارف.
وبعده الغدا مع الوفد الإيطالي.
عارف.
وبالليل...
جابر قاطعه.
سامح.
أيوه؟
المنطقة اللي اسمها روزفيل دي...
سكت سامح لحظة.
أيوه.
تعرفها؟
طبعًا. ليه؟
عايز أعرف لو فيه أي مشاريع استثمارية حوالين المنطقة.
سامح ضحك.
حضرتك ناوي تشتري المنطقة كلها؟
جابر ابتسم.
ممكن.
قفل المكالمة.
لكن قبل ما يخرج، رجع وبص لنفسه في المراية.
إنت بتعمل إيه يا جابر؟
مفيش إجابة.
ركب عربيته.
وطول الطريق حاول يقنع نفسه إنه رايح هناك بسبب الشغل.
لكن أول ما قرب من الشارع...
عرف إنه كان بيكدب على نفسه.
كان عايز يشوف إيلي.
وصل.
لكن كشك الليمونادة مكنش موجود.
جابر بص حواليه.
نزل من العربية.
مشى ناحية البيت الصغير.
لقى الجنينة قدامه هادية.
مفيش طفلة.
مفيش كشك.
مفيش حد.
طرق الباب.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
نوراه.
أول ما شافته، ملامحها اتفاجئت.
حضرتك؟
جابر ابتسم.
صباح الخير.
صباح النور.
بصت وراه.
فيه حاجة حصلت؟
لأ. أنا بس كنت معدي من هنا.
سكتت.
واضح إنها مش مصدقاه.
جابر قال بسرعة
كنت عايز أطمن على إيلي.
ابتسمت نوراه لأول مرة.
إيلي في المدرسة.
آه.
جابر حس إنه قال حاجة غبية.
طبعًا.
نوراه ضحكت بخفة.
هي أصلًا بتروح المدرسة كل يوم.
أكيد.
سكت لحظة.
وبعدين سأل
هو كشك الليمونادة مش موجود النهارده؟
نوراه بصتله باستغراب.
إنت جاي مخصوص عشان الليمونادة؟
ضحك جابر.
ممكن.
هزت راسها.
إيلي بتبيع بس يوم السبت.
تمام.
كان المفروض يمشي.
لكن حاجة