انا و ال3 تؤام

لمحة نيوز

التلات توأم اللي مبيتكلموش، ولاد أخطر زعيم عصابات في القاهرة، أشاروا عليّا بإيدهم وسط مطعم زحمة، وقالولي ماما.
حازم الدمنهوري كان فاكر إني عملت حاجة لولاده، بس لما أمر رجاله يدوروا ورايا ويعرفوا كل حاجة عني، مكنش عنده أي فكرة إنهم على وشك يكتشفوا سر بيربط ولاده التلاتة بالتلات أطفال أنا دفنتهم من 14 شهر.
الشوك وقفت في نص الطريق للأفواه.
حد وقع منه رصة أطباق جنب المطبخ، ومحدش حتى لف يبص.
كل العيون في مطعم لافندر بلازا كانت متعلقة بيا.
أنا اسمي بسمة حسن.
كان عندي 28 سنة، مفلّسة، مرهقة، وبقالي حوالي 11 شهر بشتغل في المطعم كجرسون، وفي شغلانة زي دي، إن محدش ياخد باله منك كان في العادة أكتر حاجة تحميكي.
من 14 شهر، صحيت في مستشفى بعد عملية ولادة طارئة، والدكتور قالي إن التلات توأم بتوعي ماتوا.
أنا حتى مشوفتهمش.
لا شيلتهم بين إيديا.
ولا باستهم وودعتهم.
رجعت البيت ومعايا تلات شهادات وفاة، وأوضة أطفال فاضية.
وبعدها، دخل حازم الدمنهوري مطعمي، ومعاه تلات أطفال عمرهم سنة.
كل الناس في القاهرة كانت عارفة حازم.
مقاولات.
شحن ونقل.
ملاهي ونايت كلوب.
شركات أمن وحراسة خاصة.
وأعمال تانية أغمق من كده بكتير، محدش كان بيجيب سيرتها غير بالهمس.
بس في اليوم ده، ولا حاجة من كل ده كانت مهمة.
ولاده مكنوش بيبطلوا عياط.
المدير حط صينية في إيدي وقال لي
إنتِ اللي هتاخدي ترابيزته.
فروحت.
واحد من الولاد رمى الدبدوب بتاعه على الأرض.
نزلت جبته، وقعدت على ركبتي جنب عربية الأطفال.
وقلت وأنا بحاول أهديهم
إيه ده؟ دي أصوات رعد كتير على تلات عواصف صغيرة كده.
العياط وقف.
التلات أطفال بصوا لي.
البنت الصغيرة مدت إيدها ناحيتي الأول.
وبعدها واحد من الولاد مد إيديه الاتنين ناحية وشي.
وقال
ماما.
قلبي كأنه وقف.
أخوه أشار عليّا بإيده.
ماما.
البنت بدأت تنط جوه العربية من كتر فرحتها.
ماما! ماما!
مكنتش قادرة آخد نفسي.
حازم وقف ببطء.
وبص لي بنظرة مرعبة وهو بيسأل
إنتِ عملتي فيهم إيه؟
هزيت راسي بسرعة.
ولا حاجة.
ولاده التلاتة بقوا بيشدوا في أحزمة العربية بعنف، وبيحاولوا يوصلوا لي بأي طريقة.
قلت وأنا صوتي بيترعش
أنا أول مرة أشوفهم في حياتي.
حازم فضل مركز في وشي.
ولأول مرة من ساعة ما دخل المطعم، الراجل اللي كل الناس بتخاف منه بان عليه الخوف.
لف ناحية الراجل اللي واقف وراه، وكان وشه مليان ندوب.
رجب.
رد فورًا
أيوه يا باشا.
قال حازم بصوت هادي، لكنه كان أخطر من أي صرخة
هاتلي كل حاجة عنها. شهادة الميلاد، سجلات المستشفى، أهلها، عناوينها... كل حاجة.
ركبي بدأت تضعف.
قلت بسرعة
أرجوك، متعملش حاجة.
حازم رجع بص لي.
اسمك؟
بلعت ريقي وقلت
بسمة حسن.
أول ما نطقت اسمي، التلات أطفال صرخوا في نفس اللحظة
ماما!
مدير المطعم جري علينا ومد إيده عشان يمسكني من دراعي.
لكن صوت حازم اتحول لصوت تلج.
إلمسها... وهتندم.
وبعدين حط كارت أسود على الصينية اللي إيدي كانت بتترعش فوقها.
وقال
لما أكلمك، تردي.
بصيت للكارت، وبعدها رفعت عيني له.
أنا مش فاهمة أي حاجة.
نظره اتحرك ناحية التلات أطفال، اللي لسه مادّين إيديهم ناحيتي وبيحاولوا يوصلوا لي.
وبصوت منخفض قال
ولا أنا.
لكن وسط خوفي ورعبي، فكرة تانية كانت بدأت تتشكل جوا دماغي.
الأطفال التلاتة كان عندهم نفس لون العيون العسلي اللي كنت بحلم بيه في أطفالي بقالهم 14 شهر.
ولأول مرة في حياتي...
سألت نفسي سؤال خوّفني أكتر من أي حاجة حصلت النهارده
يا ترى أنا فعلًا دفنت ولادي؟
ولا ولادي عمرهم ما ماتوا من الأساس؟
الفصل الأول الولاد اللي رجّعوا قلبي للحياة
فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قدامي كان حازم الدمنهوري واقف، الراجل اللي مجرد اسمه كان كفاية يخلي ناس كتير تغير طريقها لو شافته داخل عليهم.
وورا منه رجب، بملامحه الجامدة والندبة اللي نازلة من جنب عينه لحد فكه.
لكن أنا ماكنتش شايفة أي حد فيهم.
عيني كانت متعلقة بالتلات أطفال.
التلاتة كانوا بيبصوا لي بنفس النظرة.
نظرة طفل شاف أمه بعد غياب طويل.
وده كان مستحيل.
مستحيل.
أنا فقدت ولادي.
الدكتور قال لي بنفسه إنهم ماتوا.
قال إن الحمل كان خطر، وإن الولادة الطارئة حصل فيها مضاعفات، وإن الأطفال التلاتة ماقدروش يعيشوا.
فاكرة اليوم ده بالتفصيل.
فاكرة ريحة المستشفى.
فاكرة صوت الأجهزة.
فاكرة إني كنت بصرخ وأسأل
ولادي فين؟
والدكتور كان بيتجنب يبص في عيني.
وبعدين قال
البقاء لله يا مدام بسمة.
أنا حتى ماخدتش فرصة أشوفهم.
لما طلبت أشوفهم، الممرضة قالت إن حالتهم ما تسمحش.
ولما خرجت من المستشفى، ادوني ظرف فيه تلات شهادات وفاة.
تلات شهادات.
وثلاثة أسماء اخترتهم قبل الولادة.
آدم.
عمر.
ليان.
أسماء كنت بحلم أناديهم بيها.
لكنهم ماتوا قبل ما أسمع صوتهم.
أو ده اللي كنت فاكرينه.
رجعت للحاضر لما سمعت صوت حازم
بسمة.
رفعت عيني له.
أيوه؟
تعالي معايا.
هزيت راسي بسرعة.
لا.
سكت.
وبص لي كأنه مش متعود إن حد يقول له لأ.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
أنا مش هروح أي مكان.
رجب قرب خطوة.
لكن حازم رفع إيده.
رجب وقف.
حازم قال
مش هأذيكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الخوف.
أنت بنفسك أمرت الراجل ده يدور ورايا ويجيب كل حاجة عني.
علشان أعرف إنتِ مين.
وأنا مين؟
دي المشكلة.
أشار ناحية أولاده.
أنا مش فاهم ليه ولادي شافوكي وقالولك ماما.
بصيت لهم.
البنت كانت ماسكة اللعبة في إيدها، وعينيها مليانة دموع.
والولد اللي في النص كان بيخبط بإيده على العربية.
والتالت كان بيحاول يفك الحزام.
كلهم كانوا بيبكوا عشان عايزين يوصلوا لي.
قلت
الأطفال ساعات بيتعلقوا بأي شخص يطمنهم.
حازم رد فورًا
ولادي عمرهم ما قالوا كلمة.
اتجمدت.
إيه؟
التلاتة عندهم سنة وشهرين.
سكت لحظة.
من يوم ما اتولدوا، مفيش كلمة واحدة خرجت منهم.
بصيت لهم تاني.
التلاتة فعلًا كانوا ساكتين.
لكنهم لما شافوني...
اتكلموا.
ماما.
حازم قرب من العربية.
نزل على ركبته قدام ولاده.
كان منظر غريب جدًا.
راجل بالشكل ده، حواليه رجالة مسلحة، وكل الناس خايفة منه...
قاعد قدام تلات أطفال بيحاول يطمنهم.
مد إيده للبنت.
لكنها بعدت عنه.
ومدت إيدها لي.
حازم رفع عينه لي.
في نظرته حاجة وجعتني.
شك.
وخوف.
وحيرة.
يمكن لأول مرة أشوفه مش زعيم عصابة.
شوفته أب.
أب مرعوب إنه مش فاهم ولاده.
قال
اعملي معروف.
إيه؟
قربي منهم.
اترددت.
ليه؟
علشان أشوف.
تشوف إيه؟
أي حاجة.
قربت خطوة.
فجأة التلاتة سكتوا.
ولما قربت أكتر، مدوا إيديهم.
ركعت قدامهم.
أول ما إيدي لمست خد البنت، هي مسكت صباعي وابتسمت.
وقلبي اتكسر.
الابتسامة دي...
أنا شفتها قبل كده.
في أحلامي.
كل ليلة تقريبًا.
بصيت في عينيها.
نفس العسلي.
نفس شكل العين.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
مديت إيدي ناحية الولد.
كان عنده شامة صغيرة تحت ودنه.
شهقت.
أنا كنت عارفة العلامة دي.
كنت شايفاها في صور السونار.
الدكتورة قالت لي وقتها
الولد اللي على اليمين عنده علامة صغيرة هنا.
وأشارت ناحية الشاشة.
جسمي كله اترعش.
حازم لاحظ.
إيه؟
ما رديتش.
لمست رقبة الطفل.
وبعدين بصيت للبنت.
وللتالت.
نفس الملامح.
نفس العيون.
نفس شكل الأنف.
تلات نسخ صغيرة من نفس الحلم اللي اتدفن معايا.
همست
مش ممكن.
حازم وقف.
إيه اللي مش ممكن؟
رفعت عيني له.
ولادك اتولدوا إمتى؟
من 14 شهر.
قلبي وقع.
اليوم؟
قال التاريخ.
أنا حفظت التاريخ.
كان نفس يوم ولادتي.
نفس اليوم.
نفس المستشفى.
سألته
اسم المستشفى؟
وشه اتغير.
ليه؟
قول.
مستشفى النيل التخصصي.
رجعت خطوة.
أنا ولدت في مستشفى النيل التخصصي.
حازم لاحظ.
إنتِ ولدتي هناك؟
ماقدرتش أتكلم.
رجب قرب.
حازم قال
رجب.
أيوه.
هات الملف.
رجب خرج موبايله.
بدأ يتصل.
أنا بصيت لحازم.
إنت عايز تعرف الحقيقة؟
أكتر من أي حاجة.
أنا ولدت هناك.
الصمت وقع على المكان.
حتى صوت المطعم بقى بعيد.
حازم قال
إمتى؟
في نفس اليوم.
وشه شحب.
مين الدكتور؟
قلت الاسم.
رجب كان بيتكلم في التليفون.
وفجأة سكت.
وبص لحازم.
يا باشا.
حازم لف له.
إيه؟
الدكتور اللي حضرتك قلت عليه...
ماله؟
الدكتور مات.
سكتنا.
وبعدين رجب كمل
من 9 شهور.
حازم ضيق عينيه.
اتأكد.
أنا متأكد.
حازم رجع بص لي.
إنتِ عندك شهادات الوفاة؟
أيوه.
فين؟
في البيت.
هاتيها.
هزيت راسي.
مش هطلع معاك.
هطلع معاكي.
ليه؟
علشان لو دي خدعة...
قاطعته
أنا مش محتاجة أخدعك.
وبعدين بصيت للتلات أطفال.
أنا اللي اتخدعت.
بعد نص ساعة، كنت قاعدة في العربية.
مش عارفة إزاي وافقت.
يمكن علشان كنت عايزة الحقيقة.
يمكن علشان قلبي كان بيصرخ إن التلاتة دول ولادي.
العربية كانت ماشية في شوارع القاهرة، وحازم قاعد قدامي.
التلات أطفال

تم نسخ الرابط