بعد 11 يوم من ولادتى
بعد 11 يوم بس من ولادتي، دخلت مكتب طلاق من أغلى مكاتب المحاماة في القاهرة، وأنا شايلة ابني المولود على صدري وهناك لقيت عشيقة جوزي قاعدة جنبه، وكأنها خلاص بقت صاحبة مكاني.
وفجأة، جوزي حازم الشافعي بصّ للبيبي، ووشه فقد كل لونه، بينما نيرمين همست وهي بتبص للطفل
إيه ده؟
قبل ما أديها الإجابة اللي هزّت المكان كله.
قلت لها وأنا بحاول أخلي صوتي ثابت، رغم إن جوايا كان بينهار
ده ابن حبيبك.
لثانية واحدة قاسية، محدش اتحرك.
قلم المحامي بتاعي وقف في الهوا فوق الورق، والموظفة عند الاستقبال اتجمدت مكانها ورا الحيطة الزجاج، وحازم فضل باصص للبيبي اللي في الحاملة الرمادي المتربطة على صدري، كأنه شاف شبح بيتنفس قدامه.
آدم اتحرك تحت البطانية، وطلع صوت صغير وهو نص نايم.
موبايل حازم وقع من إيده وخبط في ترابيزة الاجتماعات اللامعة، خبطة قوية خلت نيرمين تنتفض في مكانها.
حازم؟ قالتها وهي مش مصدقة.
هو ما ردش عليها.
وده خوّفني أكتر من لو كان اتعصب.
جوزي كان بنى إمبراطورية استثمار ضخمة لأنه كان بيعرف يخبي مشاعره بشكل مرعب. راجل يقدر يفصل مديرين على الفطار، ويدمر شركات قبل العشا، من غير حتى ما يعلي صوته.
لكن دلوقتي، كان بيبص لابنه اللي لسه عنده 11 يوم، وفي عينيه حاجة عمري ما توقعت أشوفها.
الخوف.
مش خوف من كلام الناس، ولا من الفلوس، ولا حتى من اتفاق الطلاق اللي كان متحط قدامنا.
ده كان رعب راجل بيشوف سر كان فاكر إنه دفنه من سنين، وفجأة السر ده رجع يتنفس ويتحرك ويطلع صوت صغير قدام الكل.
إسوارة نيرمين الماسية لمعت وهي بتلف ناحيتي.
إنتِ بتقولي إن البيبي ده ابن حازم؟
هزيت راسي بهدوء وقلت
لأ أنا مش بقولك. أنا بأكدلك.
وشها اتشد.
طول الشهور الأخيرة من حملي، كنت بتخيل مئات المرات إني هدخل المكان ده وأنا شايلة آدم.
كنت متوقعة إن حازم يتهمني إني بحاول أضغط عليه، أو يشكك في توقيت الحمل، أو حتى يقول إني حملت فيه متعمدة عشان أضمن إني أفضل في حياته.
لأن بالنسبة لحازم، وجع الناس التانية كان دايمًا مجرد ورقة تفاوض ماكانش عامل حسابها.
لكن الحاجة اللي ما تخيلتهاش أبدًا
كانت السكوت.
المحامي بتاعي، الأستاذ مروان البدري، اتكلم أخيرًا وقال بهدوء
مدام كلير أقصد، مدام كاميليا، اقعدي في المكان اللي ترتاحي فيه.
بدل ما أستخبى جنب المحامي بتاعي، روحت وقعدت قصاد حازم مباشرة.
آدم اتحرك في حضني، فحطيت إيدي على ضهره الصغير، وحسيت بدفا جسمه الهادي.
الدفا ده كان الحاجة الوحيدة اللي بتخليني متماسكة.
شهور طويلة، وأنا عايشة على كام حقيقة بسيطة.
آدم دافي.
آدم بيتنفس.
آدم محتاجني.
أما أي حاجة تانية
فتستنى.
حازم بلع ريقه وقال
كاميليا.
بصيت له وقلت
صباح الخير.
نيرمين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وبصت بيني وبين حازم.
إنت كنت عارف إنها حامل؟
حازم بص لها أخيرًا.
ما قالش حاجة.
لكن سكوته كان كفاية يجاوب على كل حاجة.
نيرمين رجعت الكرسي بتاعها لورا مجرد بوصة واحدة.
لكن أنا شفت بعيني الثقة اللي كانت في وشها وهي بتختفي واحدة واحدة.
هي دخلت المكان وهي فاكرة إنها جاية تشوف نهاية جواز نظيفة.
الزوجة المقهورة هتمضي ورق الطلاق، والجوازة اللي ماعادش ليها لازمة هتنتهي، والمليونير اللي بتحبه هيبقى أخيرًا ليها.
لكن دلوقتي
بدأت تفهم إنها دخلت أوضة كلها مبنية على أكاذيب.
ضيقت عينيها وهي بتبص لحازم.
إنت عرفت من إمتى؟
فك حازم اتشد.
وأنا فضلت أراقبه باهتمام.
لأن كان فيه حاجة أسوأ من الخيانة مستخبية ورا خوفه.
حاجة ما اكتشفتهاش غير بعد ما آدم اتولد.
وبعدين نيرمين بصت للبيبي تاني.
وفجأة
اللون اختفى من وشها هي كمان.
همست
لأ
حازم لف راسه ناحيتها بسرعة.
الكلمة الصغيرة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأن نيرمين كانت بتبص لآدم كأنها شافت فيه حاجة محدش قالها لها.
حاجة تعرفها هي.
حاجة أنا ماكنتش أعرفها.
وساعتها بس، فهمت الحقيقة المرعبة
عشيقة جوزي كانت عارفة السر اللي حازم قضى سنين وهو بيتأكد إني عمري ما أكتشفه.
الفصل الأول السر اللي رجع من الموت
فضلت أبص لنيرمين وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري بعنف.
الكلمة اللي قالتها كانت بسيطة جدًا.
لأ
لكن الطريقة اللي قالتها بيها ماكنتش بسيطة أبدًا.
كانت كلمة واحدة، بس وراها خوف.
خوف حقيقي.
مش خوف واحدة اكتشفت إن الراجل اللي بتحبه متجوز وعنده طفل.
ده خوف واحدة شافت حاجة هي عارفاها من قبل.
حازم قام من مكانه فجأة.
نيرمين إنتِ قلتي إيه؟
نيرمين ما ردتش.
فضلت باصة لآدم.
ابني.
طفل صغير لسه معداش على وجوده في الدنيا غير 11 يوم.
وشه لسه محتفظ بالحمرة الخفيفة بتاعة المواليد، وإيده الصغيرة كانت طالعة من تحت البطانية بتتحرك بعشوائية.
لكن نيرمين كانت بتبص له كأنه مش طفل.
كأنه دليل.
دليل على جريمة.
مروان البدري، المحامي بتاعي، لاحظ التوتر اللي حصل، فقام وقف.
واضح إن في معلومات ناقصة هنا.
حازم بص له بحدة.
مروان، دي قضية عائلية.
مروان ابتسم ابتسامة باردة.
لا يا حازم بيه. من اللحظة اللي اتقدم فيها طلب الطلاق واتحطت حقوق الزوجة والطفل على الطاولة، الموضوع بقى قانوني. وأي معلومة تخفيها عن موكلتي ممكن تقلب القضية كلها.
حازم بص لي.
إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت.
ضحكة صغيرة من غير فرحة.
أنا؟
حطيت إيدي على رأس آدم.
أنا كنت عايزة جوزي.
سكت.
بس إنت اللي اخترت تخليني عايزة حاجة تانية.
قربت من الترابيزة وحطيت قدام مروان ملف بني كنت جايباه معايا.
افتحه.
مروان فتح الملف.
جواه كان فيه صور.
صور حازم ونيرمين.
صور من مطاعم.
فنادق.
مطار.
ومرة كان فيها حازم حاضنها قدام بوابة فندق في الساحل.
حازم بص للصور من غير ما يرمش.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قلت له
لأ.
وبصيت له في عينه.
أنا كنت بستنى منك الصراحة.
سكت.
كل مرة كنت أسألك كنت بتقول عندك اجتماع. مرة كنت بتقول سفر. مرة كنت بتقول صفقة. ومرة كنت بتقول إنك تعبان ومش قادر تتكلم.
ابتسمت بمرارة.
طلعت فعلًا كنت مشغول.
نيرمين رفعت رأسها.
كاميليا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
طب قوليلي.
سكتت.
قوليلي إزاي واحدة متجوزة تقعد مع راجل متجوز في جناح فندق الساعة اتنين الصبح ويكون الموضوع مش زي ما أنا فاهمة.
وشها احمر.
حازم قال بعصبية
كفاية.
رديت فورًا
لأ، مش كفاية.
صوتي لأول مرة علي.
أنا اللي كفاية عندي من زمان.
آدم بدأ يتحرك.
سكت فورًا.
قربته مني وربت على ظهره.
آسفة يا حبيبي.
حازم بص للطفل.
وبعدين بص لي.
هو اتولد إمتى؟
اتجمدت.
السؤال كان غريب.
إنت عارف.
عايز أسمع منك.
19 أغسطس.
وشه اتغير.
19 أغسطس
كرر التاريخ كأنه بيحسب حاجة.
وبعدين سأل
الولادة كانت فين؟
مروان تدخل
السؤال ده مالوش لازمة دلوقتي.
حازم تجاهله.
فين يا كاميليا؟
بصيت له باستغراب.
مستشفى النيل.
إيده شدت على طرف الكرسي.
مين كان معاكي؟
أمي.
والولادة كانت طبيعية؟
حازم
ردي.
قيصرية.
سكت.
نيرمين كانت بتبص له.
وبعدين قالت بصوت واطي
إنت ماكنتش عارف؟
حازم لف لها.
عارف إيه؟
نيرمين قامت.
إن الطفل اتولد في اليوم ده؟
إنتِ بتسأليني ليه؟
عشان
سكتت.
حازم قرب منها خطوة.
عشان إيه؟
نيرمين بدأت تتوتر.
أنا لازم أمشي.
مروان وقف قدام الباب.
ولا حد هيمشي قبل ما نفهم إيه اللي بيحصل.
نيرمين بصت له بخوف.
إنت مالك؟
أنا محامي مدام كاميليا.
وده مش من اختصاصك.
بقى من اختصاصي لما تبقي شاهدة على واقعة مرتبطة بقضية طلاق فيها طفل نسبه محل نزاع.
حازم اتدخل
مروان، متستخدمش كلمة نسب.
مروان رد بهدوء
ليه؟
حازم سكت.
مروان فتح الملف.
لأنك لحد اللحظة دي ماعملتش أي إجراء رسمي يثبت إنك أب الطفل.
بصيت لحازم.
وأنا مش خايفة من تحليل DNA.
حازم رفع عينه لي.
قلت
إنت خايف منه.
ما ردش.
وهنا، لأول مرة، شفت حاجة في عينيه خلتني أنسى الخيانة للحظة.
كان خايف فعلًا.
بس مش من إن التحليل يثبت إنه أب آدم.
كان خايف إن التحليل يثبت حاجة تانية.
مروان لاحظ.
إيه اللي إنت عارفه يا حازم؟
حازم قام.
أنا مش هتكلم هنا.
قلت
يبقى هتتكلم فين؟
بص