بعد وفاه جوزى باسبوع حكايات ليان
حماتي جت بعد وفاة جوزي بأسبوع، ومعاها محامي، وقالتلي بمنتهى البرود
الشقة دي اتبنت بفلوس ابني، وليا نصها يا تدفعي، يا تخرجي منها!
بصيتلها وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.
جوزي كان لسه متوفي من سبع أيام بس.
لسه هدومه معلقة في الدولاب، ولسه ريحته في المخدة، ولسه كل ما أفتح باب الأوضة أتوقع ألاقيه نايم على السرير زي عادته.
لكن حماتي ما كانش فارق معاها أي حاجة من دي.
دخلت الشقة كأنها صاحبة المكان، ووراها واحد في الخمسين تقريبًا، لابس بدلة وماسك ملف بني كبير.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
اقعدي يا بنتي، إحنا جايين نحل الموضوع بالذوق.
قعدت قدامها وأنا حاسة إن قلبي بيتقبض.
موضوع إيه؟
حط المحامي الملف على الترابيزة وقال
حضرتك أكيد عارفة إن الشقة دي كان زوجك بيساهم في مصاريفها.
ضحكت من الصدمة.
بيساهم؟ أحمد ما دفعش جنيه في الشقة دي.
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة
إزاي يعني؟! ده ابني كان بيحوش فلوسه عشان يجيب الشقة دي!
الشقة دي أنا شاريّاها قبل الجواز بسنتين.
المحامي فتح الملف بهدوء وقال
معانا مستندات بتثبت إن فيه تحويلات مالية من حساب المرحوم لحساب مرتبط بشراء الشقة.
بصيتله.
وبعدين بصيت لحماتي.
مستحيل.
ابتسمت حماتي ابتسامة صغيرة وقالت
أهو المحامي بيقولك.
مسكت الورق.
لقيت فعلًا صور تحويلات بنكية بأرقام كبيرة.
تحويل بعد تحويل.
وكلها في نفس الفترات اللي كنت فاكرة إن أحمد كان مسافر شغل أو بيقبض مكافآت.
حسيت بدوخة.
الفلوس دي كانت بتروح فين؟
حماتي ردت بسرعة
للشقة طبعًا.
لا.
رفعت عيني لها.
أحمد عمره ما دفعلي فلوس للشقة.
يبقى كان بيدفعها من وراكي.
سكت.
لأول مرة من يوم وفاته، حسيت إن في حاجة أنا معرفهاش عن جوزي.
المحامي كمل
بما إن حضرتك زوجته، فالموضوع ممكن يتحل وديًا. نصيب والدة المرحوم يتحدد حسب المستندات.
بصيت له باستغراب
نصيبها إيه؟ دي أمه، مش شريكتي في الشقة!
حماتي قامت وقربت مني.
ابني مات وسايبلي حقي. وأنا مش هسيبهولك.
الكلمة وجعتني أكتر من كل اللي قالته.
حقك؟
أيوه حقي.
طيب هو كان عايش معايا، وكان بيشتغل وبيصرف على نفسه، وإنتِ عايزة تاخدي نص بيتي بعد موته؟
صرخت
بيتك؟! ده بيت ابني!
رديت عليها
الورق باسمي.
سكتت.
المحامي بص في الورق.
إحنا عارفين.
أمال جايين ليه؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لأن فيه مستند تاني ممكن يغير موقف الملكية.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مستند إيه؟
حماتي بصتلي بثقة وقالت
عقد مشاركة.
مشاركة في إيه؟
في الشقة.
ضحكت بسخرية.
أحمد عمره ما وقع على عقد مشاركة معايا.
المحامي فتح الملف وطلع ورقة.
حضرتك متأكدة؟
بصيت للورقة.
وشي شحب.
التوقيع
كان توقيع أحمد.
وتحته مكتوب إن له نسبة في ملكية الشقة.
فضلت أبص للورقة ثواني طويلة.
وبعدين رفعت عيني للمحامي
الورقة دي إمتى؟
قال التاريخ.
التاريخ كان قبل وفاة أحمد ب شهر.
يعني تقريبًا في نفس الفترة اللي كان بيطلب مني كل شهر فلوس زيادة بحجة إنه داخل في مشروع جديد.
افتكرت وقتها كل مرة كان بيقولي
معلش يا حبيبتي، الشهر ده زنقة.
وأنا كنت بديه من مرتبي.
وأحيانًا كنت بستلف عشان أساعده.
وأنا فاكرة إننا بنبني مستقبلنا سوا.
حماتي ابتسمت.
شفتي؟ ابني كان ليه حق.
وقتها ما قدرتش أتكلم.
دخلت أوضة النوم.
قفلت الباب.
وقعدت على الأرض.
فضلت أفتكر كل حاجة.
كل جنيه اديتهوله.
كل مرة وثقت فيه.
كل مرة قاللي فيها إنه بيحوش عشان يفتح مشروع.
وفجأة
افتكرت حاجة.
قبل وفاته بشهر تقريبًا، أحمد كان واقف قدام الدولاب وبيفتش في درج قديم.
ولما دخلت عليه، قفل الدرج بسرعة.
سألته
بتدور على إيه؟
قال
ورق قديم.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
قمت من مكاني وفتحت الدولاب.
بدأت أدور في كل الملفات.
فواتير.
إيصالات.
عقود.
لحد ما لقيت ظرف أبيض صغير متخبي تحت مجموعة أوراق.
فتحته.
وكان جواه
نسخة من عقد الشقة.
بس مش العقد اللي معايا.
عقد تاني.
والاسم الموجود فيه خلاني أتجمد.
مش اسم أحمد.
ومش اسمي.
كان اسم شخص عمري ما سمعته قبل كده.
وفي آخر الصفحة كان فيه توقيع أحمد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي بعدها.
ورقة مكتوب عليها بخط إيده
لو حصل لي حاجة، متثقيش في أمي واسألي عن الراجل اللي اسمه مكتوب في العقد.
وقتها فهمت إن حماتي مش جاية عشان تاخد نص الشقة وبس.
هي جاية تدور على حاجة أحمد كان مخبيها.
وحاجة أنا لسه مش عارفة هي إيه.
خرجت من الأوضة والورقة في إيدي.
حماتي كانت لسه قاعدة مع المحامي.
بصيت لها وقلت
قبل ما تاخدي أي حاجة من بيتي عندي سؤال واحد.
وشها اتغير.
سؤال إيه؟
حطيت الورقة قدامها.
مين الراجل ده؟
أول ما شافت الاسم
وشها اصفر.
والمحامي قام من مكانه فجأة وقال
حضرتك لقيتي الورقة دي فين؟!
وقتها عرفت إن السر أكبر بكتير من مجرد شقة
ولو عايزين تعرفوا مين الراجل اللي أحمد كان مخبيه عني، وليه حماتي أول ما شافت اسمه وشها اتغير، وإزاي اكتشفت إن جوزي كان عايش حياة تانية من ورايا
أول ما شافت حماتي الاسم، وشها اتغير بطريقة عمري ما شوفتها عليها.
مش بس اتوترت
دي كأن حد ضربها على دماغها.
أما المحامي، فكان رد فعله أغرب.
قام من على الكرسي بسرعة، ومد إيده ناحية الورقة.
هاتي الورقة دي.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟
مد إيده تاني.
عشان دي مستندات خاصة بموكلي.
ضحكت ضحكة قصيرة، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
موكلك مين؟ أحمد مات من أسبوع.
اتسكت.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة هي كمان.
حطيت الورقة على الترابيزة، لكن إيدي فضلت فوقها.
أنا سألت سؤال واضح مين الراجل ده؟
المحامي بص لحماتي.
وهي بصتله.
النظرة بينهم كانت كفاية لوحدها.
في حاجة هما الاتنين عارفينها وأنا لأ.
قلت بصوت أعلى
أنا مرات أحمد، ومن حقي أعرف.
حماتي ردت بسرعة
الراجل ده ملوش علاقة.
أمال اسمه موجود في عقد شقتي ليه؟
عقد شقتك؟
ضحكت بسخرية.
أيوه، شقتي. اللي جايين تطردوني منها النهارده.
المحامي مد إيده للورقة مرة تانية.
اسمعيني يا مدام، إحنا ممكن نحل الموضوع بهدوء
قاطعته
لأ، مش هديك الورقة.
بصلي بحدة.
الورقة دي ممكن تكون ملكية خاصة.
الورقة لقيتها في دولابي.
ده مش معناه إن من حقك
صرخت
ده بيتي!
سكت.
أنا نفسي اتفاجئت من صوتي.
من ساعة وفاة أحمد وأنا كنت ماشية كأني واحدة مش حاسة بنفسها.
لكن فجأة، وسط كل الوجع، حسيت بحاجة جديدة.
الغضب.
غضب من كل حاجة.
من حماتي.
من الورقة.
من أحمد.
ومن نفسي، عشان إزاي ما شفتش حاجة من دي قبل كده؟
بصيت للاسم تاني.
سليم عبد الرحمن.
اسم بسيط.
لكن واضح إنه عامل رعب لحماتي.
قلت
مين سليم؟
حماتي قامت.
خلاص يا بنتي، إحنا هنمشي.
ضحكت.
لا، استني.
وقفت قدام باب الشقة.
مش هتمشوا قبل ما أفهم.
قالت بعصبية
إنتِ بتشككي فيا؟
أنا مش محتاجة أشك. وشك لوحده بيقول إن في حاجة مستخبية.
المحامي جمع أوراقه.
هنرجعلك.
إمتى؟
لما نراجع المستندات.
لا، راجعها هنا.
سكت.
قلت
وإلا أنا اللي هراجعها مع محامي تاني.
بصلي بنظرة ضيق.
ده حقك.
وأنا عايزاه.
حماتي كانت هتمشي، لكنها وقفت عند الباب وقالت
خلي بالك يا بنتي اللي بتدوري وراه ممكن يوجعك.
بصيتلها بثبات.
أنا موجوعة أصلًا.
فتحت الباب.
مفيش حاجة ممكن توجعني أكتر من إني أكتشف إن جوزي كان مخبي عليا حاجة.
خرجت.
المحامي خرج وراها.
قفلت الباب.
وأول ما الباب اتقفل، ضهري سند عليه.
فضلت واقفة.
ساكتة.
وبعدين بصيت للورقة.
سليم عبد الرحمن.
مين الراجل ده؟
وليه أحمد كتب
لو حصل لي حاجة، متثقيش في أمي واسألي عن الراجل اللي اسمه مكتوب في العقد.
فتحت الورقة اللي بعدها.
كانت عبارة عن صورة لعقد قديم.
فيه شقة.
لكن مش الشقة اللي أنا عايشة فيها.
كانت شقة في عمارة تانية.
العنوان مكتوب في منطقة بعيدة عن منطقتنا.
وفي خانة الملكية، كان فيه اسم أحمد
واسم سليم.
بنسبة خمسين في المية لكل واحد.
اتخضيت.
يعني أحمد كان شريك الراجل ده في عقار؟
بس ليه؟
وتحت العقد كان فيه إيصال تحويل بمبلغ كبير جدًا.
المبلغ كان تقريبًا كل اللي أحمد كان بيكسبه في سنة كاملة.
والتاريخ
قبل وفاته ب شهر.
نفس الفترة اللي بدأت فيها مشاكله المالية.
افتكرت كل حاجة.
افتكرت لما كان يرجع البيت متوتر.
ولما كان يطلب مني فلوس.
ولما كان يقول
المشروع قرب يفتح، وبعدها هنعوض كل اللي دفعناه.
كنت بصدقه.
أنا عمري ما شكيت فيه.
حتى لما بدأ يخرج كتير لوحده.
حتى لما موبايله بقى عليه كلمة سر جديدة.
حتى لما كان يقفل المكالمات لما أدخل.
كنت بقول لنفسي
جوزي مضغوط.
جوزي عنده مشاكل في الشغل.
جوزي بيحاول يبني مستقبلنا.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
كان مكتوب عليها بخط أحمد
سليم مش شريكي في المشروع.
قلبي دق بسرعة.
قريت السطر اللي بعده.
سليم شريك في حاجة أخطر.
اتنفضت إيدي.
قلبت الورقة.
مفيش حاجة.
رجعتها تاني.
كان فيه سطر صغير في أسفل الصفحة
لو أمي وصلت للورق قبلي، يبقى الخطر بدأ.
قفلت عيني.
يعني أحمد كان عارف إن أمه هتدور على الورق.
طب هي كانت عايزة تاخد الشقة ليه؟
هل عشان نصيبها فعلًا؟
ولا عشان الورق؟
قمت بسرعة.
بدأت أفتش باقي الدولاب.
طلعت كل الأدراج.
كل الملفات.
لحد ما لقيت صندوق خشب صغير في آخر الرف.
الصندوق كان مقفول بمفتاح.
فضلت أدور على المفتاح.
وأخيرًا لقيته جوه جيب جاكت أحمد.
الجاكت كان لسه معلق.
نفس الجاكت اللي لبسه آخر يوم خرج فيه من البيت.
إيدي رعشت وأنا باخد المفتاح.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة صغيرة.
ومفتاح تاني.
وورقة مكتوب عليها
الفلاشة أهم من الشقة.
قعدت على الأرض.
أهم من الشقة؟
يعني كل اللي حصل ده كان مجرد ستار؟
وصلت اللابتوب.
حطيت الفلاشة.
ظهر فولدر واحد.
اسمه
الحقيقة
فتحته.
كان جواه خمس ملفات.
الأول اسمه
تحويلات
التاني
سليم
التالت
أمي
الرابع
المشروع
والخامس
كان اسمه
لو مت
فضلت أبص للملفات.
قلبي كان بيقوللي ما أفتحش.
لكن عقلي كان بيصرخ
افتحي.
فتحت ملف تحويلات.
ظهر جدول طويل.
أسماء.
مبالغ.
تواريخ.
وأرقام حسابات.
وأول اسم شوفته كان اسم حماتي.
المبالغ كانت ضخمة.
تحويلات منتظمة.
كل شهر تقريبًا.
من حساب أحمد لحسابها.
بس الغريب إن التحويلات بدأت قبل الجواز بسنين.
يعني أحمد كان بيدي أمه فلوس من قبل ما يعرفني أصلًا.
لكن آخر ست تحويلات
كانت بمبالغ أكبر بكثير.
وفي خانة الملاحظات كان أحمد كاتب
دفعة أولى.
دفعة تانية.
الجزء الأخير.
قلبت للملف التاني.
سليم.
كان فيه صورة لرجل في أواخر الأربعينات.
وشه هادي.
لابس بدلة.
وفي الصورة واقف جنب أحمد.
لكن اللي شد انتباهي أكتر
إن الصورة كانت متصورة قدام مستشفى.
فتحت الصور واحدة ورا التانية.
كلها لنفس المكان.
وبعدين لقيت صورة لأحمد وهو ماسك طفل صغير.
تجمدت.
طفل؟
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
فتحتها.
وفي الخلفية كان مكتوب اسم المستشفى.
نفس المستشفى اللي أحمد توفى فيها.
حسيت بنفسي مش قادرة أتنفس.
قربت الصورة من عيني.
الطفل كان رضيع.
وعلى إيد أحمد كان فيه سوار المستشفى.
قرأت الاسم المكتوب عليه.
يوسف.
لكن يوسف مش ابني.
ابني اسمه آدم.
أحمد عمره ما قاللي عن طفل اسمه يوسف.
فتحت الملف اللي بعده.
أمي.
وكان عبارة عن تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
صوت أحمد طلع من السماعة.
صوته الحقيقي.
اللي كنت بحبه.
لكن نبرته كانت مختلفة.
هادية ومتوترة.
أمي، أنا مش هقدر أكمل كده.
جالي صمت ثواني.
وبعدين صوت حماتي.
هتعمل إيه يعني؟
لازم تعرفي إن اللي حصل غلط.
الغلط إنك عايز تتراجع دلوقتي.
أنا وعدتها إني هصلح كل حاجة.
حماتي ضحكت.
مراتك مش لازم تعرف حاجة.
صوت أحمد ارتفع
دي مش لعبتي لوحدي!
وإنت فاكر إنك تقدر تخرج؟
الصوت سكت.
وبعدين أحمد قال
لو حصل لي حاجة، هتتحاسبي.
حماتي ردت
متخوفنيش يا أحمد.
التسجيل انتهى.
فضلت قاعدة مكاني.
إيدي على بقي.
مش قادرة أصدق.
لكن التسجيل كان دليل.
دليل إن حماتي كانت متورطة في حاجة.
والأخطر
إن أحمد كان خايف.
فتحت ملف المشروع.
لقيت مستندات عن شركة.
شركة اسمها
الأفق للتطوير العقاري.
أحمد كان شريك بنسبة 20.
سليم بنسبة 30.
وال الباقية باسم شركة تانية.
الشركة التانية اسمها
الرحمة للاستثمار.
بحثت في المستند.
لقيت اسم المدير.
نادية عبد الرحمن.
حماتي.
شهقت.
يعني حماتي كانت شريكة في الشركة؟
لا
دي كانت صاحبة النص.
افتكرت كلامها
الشقة دي اتبنت بفلوس ابني، وليا نصها.
كانت عايزة تثبت إن أحمد حط فلوس في الشقة.
لكن ليه؟
عشان تسترد فلوس؟
ولا عشان تخفي حاجة؟
فتحت الملف الأخير.
لو مت.
كان ملف نصي.
سطر واحد في البداية
مراتي، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
بدأت أقرأ.
أنا عارف إنك هتكرهي أمي لما تعرفي كل حاجة، وعارف إنك ممكن تكرهيني أنا كمان.
دموعي نزلت.
كمل
بس قبل ما تحكمي عليا، لازم تعرفي إني حاولت أخرج.
وقفت.
رجعت أقرا.
من خمس سنين، قبل جوازنا، أمي دخلتني في شراكة مع سليم. كنت فاكرها شغلانة عادية. بعدين اكتشفت إن الفلوس اللي داخلة الشركة مش كلها نظيفة.
اتجمدت.
حاولت أخرج، لكن أمي قالتلي إن خروجي هيوقع ناس كتير، وإن سليم مش هيسيبني.
قريت بسرعة.
بعد جوازنا، أنا قررت أقطع علاقتي بالشركة. لكن المشكلة إن كان فيه فلوس اتنقلت باسمك من غير ما تعرفي.
وقفت.
بصيت لنفسي.
باسمك؟
كملت.
الشقة اللي إنتِ اشتريتيها قبل الجواز كانت أول حاجة استخدموها. أنا كنت فاكر إنهم بس هيستعملوا عنوانها في أوراق، لكن الموضوع كبر.
قلبت الصفحة.
لو أمي جت بعد موتي تطالب بالشقة، متديهاش حاجة. هي مش عايزة الشقة. هي عايزة المستند الموجود في الشقة.
وقفت أنفاسي.
المستند.
أي مستند؟
دوري على المفتاح اللي في الصندوق.
بصيت للمفتاح التاني.
المفتاح هيوصلك للحاجة اللي تخليهم يبعدوا عنك.
وفي آخر سطر
وأهم حاجة متثقيش في أي حد هيقولك إنه بيساعدك، حتى لو قال إنه محامي.
بصيت ناحية باب الشقة.
المحامي.
يعني المحامي كان متورط؟
فجأة
سمعت صوت المفتاح بيتحرك في كالون الباب.
اتجمدت.
حد بيحاول يفتح الباب.
قمت بسرعة.
أخدت الفلاشة.
والأوراق.
وخبيتهم تحت هدومي.
الباب اتفتح.
دخلت حماتي.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
كان معاها نفس المحامي.
ومعاهم راجل تالت.
أول ما شوفته
عرفته.
كان نفس الراجل اللي في الصور.
سليم.
قفلت باب الغرفة ورايا.
وقلبي كان بيخبط بعنف.
سمعت حماتي بتقول
فتشوا البيت.
وسليم رد بهدوء
الورق لازم يطلع من هنا الليلة.
وقتها فهمت
إنهم ما جايينش ياخدوا الشقة.
هم جايين ياخدوا الدليل.
وقفت ورا باب الأوضة وأنا حابسة نفسي.
كنت سامعة خطواتهم في الصالة.
صوت الأدراج وهي بتتفتح.
صوت حماتي وهي بتزعق
فتشوا كل حاجة! أحمد كان مخبي الورق هنا.
سليم رد بهدوء
سيبيهم يدوروا براحتهم. لو الورق موجود، هنلاقيه.
المحامي قال
بس لازم ناخد بالنا. لو مراته اتصلت بالشرطة
حماتي قاطعته
مش هتلحق.
الكلمة دي خلت جسمي كله يتجمد.
مش هتلحق؟
يعني إيه مش هتلحق؟
بصيت حواليا بسرعة.
الأوضة مفيهاش غير السرير والدولاب والكومود.
الموبايل كان في إيدي.
كنت بفكر أتصل بالشرطة، لكن لو خرجت دلوقتي، هما تلاتة وأنا لوحدي.
وفوق كل ده
أنا لسه مش عارفة هم عايزين إيه بالضبط.
دخل سليم الأوضة اللي جنبنا.
سمعت الدولاب بيتفتح.
وبعدين حماتي قالت
فتش هنا.
صوت سليم
إنتِ متأكدة إنه كان بيخبي حاجته هنا؟
أنا أمه. أعرفه أكتر منك.
ابتسمت بسخرية وأنا واقفة.
لو كانت تعرفه فعلًا
مكنتش أحمد احتاج يكتبلي متثقيش في أمي.
فجأة افتكرت المفتاح.
المفتاح التاني اللي كان في الصندوق.
حطيته في جيبي.
بصيت للحيطة.
افتكرت حاجة.
في الشقة، كان فيه جزء من الحيطة ورا الدولاب متغطي بلوح خشب صغير.
أحمد كان دايمًا بيقول إن ده مكان قديم من أيام صاحب الشقة الأول.
أنا عمري ما اهتميت.
جريت ناحية الدولاب وحاولت أزقه.
تقيل.
جربت تاني.
اتحرك سنتيمترات.
ظهر اللوح الخشب.
فيه فتحة صغيرة.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
اللوح اتفتح.
جوا الحيطة كان فيه تجويف صغير.
وموجود فيه صندوق معدني.
طلعت الصندوق.
كان مقفول بنفس المفتاح.
فتحته.
لقيت فلاشة تانية.
وملف أسود.
وموبايل قديم.
ومظروف عليه اسمي.
إيدي رعشت.
فتحت المظروف.
جواه ورقة بخط أحمد.
لو وصلتي للصندوق ده، يبقى هم سبقوني.
دموعي نزلت.
كملت
الموبايل ده فيه آخر دليل. متفتحيهوش قدام حد.
سمعت خطوات قربت من الباب.
قفلت الصندوق بسرعة.
لكن مفيش وقت.
الباب اتفتح.
دخل سليم.
بصلي.
وبعدين بص للصندوق في إيدي.
وشه اتغير.
إنتِ لقيتيه.
قلت
أيوه.
اتقدم خطوة.
رجعت لورا.
متقربش.
ضحك.
مش هأذيكي.
أحمد قاللي ما أثقش فيك.
لأول مرة ابتسامته اختفت.
أحمد كان غلطان في حاجات كتير.
وأنا هعرفها كلها.
حماتي دخلت وراه.
أول ما شافت الصندوق، صرخت
هاتيه!
قلت
لأ.
ده بتاع ابني!
كل اللي كان بتاع ابنك بقيتوا عايزينه بعد ما مات.
قربت مني.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
علشان كده هفهم.
سليم قال بهدوء
اسمعيني يا مدام، أحمد كان داخل في موضوع أكبر منه. وإنتِ