جوزى قرر يتجوز عليا

لمحة نيوز

كان ينبغي لي أقوله، خفت من كلام الناس وخسرتكِ أنتِ. واليوم أنا شايف إن اللي خسرته هو كرامتك وكرامة بناتك، واللي هو أهم من أي حاجة.
عيط أبويا معايا، وقال ما تقلقيش من حاجة تاني. أنا كنت بقولك ما تخلينيش أخسر أخويا.. بس الحق يقال، اللي بيعمل كده مش أخ، ولا يستحق إنه يكون أخ. الأخ اللي يخليكِ تذلي نفسك وبناتك عشان راجل باعكِ رخيص.. ده ما لوش قيمة. وأنا من النهاردة، أنا أبوكِ اللي يحميكِ ويحمي بناتك، ولو على عيني.
كلام أبويا ده كان زي البلسم على جروحي. شفت أمي جاية تجري عليا وتحضني وتقول حمد لله على السلامة يا روحي، البيت بيتكِ، وده أمانكِ، حد يقدر يلمس شعرة من بناتك إلا ويمر على جثتي.
مكمت يومين عند أهلي، وكل يوم بحال أحسن من اللي قبله. جوزي اتصل مرة، واتصل تاني، وكل مرة كنت أقول له لسه بنتي تعبانة، لما تخف هرجع. في اليوم التالت، جاء هو لحد بيت أهلي. طلع شكله تغير شوية، شكله تعبان، شعره مش مرتب زي عادته.
دخل، سلم على أبويا، وقعدوا في الصالة. قال لي بصوت واضح إنه حاول يبقى قوي بس فيه كسر تعالي نرجع يا.. البيت مش بيحلا من غيرك. الولد بيصيح ومش بيرتاح إلا لما تشوفيه.. و.. وأنا كمان.
أبويا كان قاعد ساكت، وبعدين قال له يا ولدي، البيت بيحلا بس بالعدل والكرامة. أنتِ طلبت منها ترجع وأنتِ عايزها خادمة عندك، مش زوجة. وهي رجعت عشانك، وعشان بناتك، وصبّرت كتير. لكن الصبر نهايةه يا ولدي، والكرامة ما تتشترى ولا تتباع.
بصيت لجوزي وقلت له بهدوء أنا راجعة بس بشروط.. وشروطي مش صعبة، دي حق لي وللبنات
أولًا أنا وبناتي لنا مكاننا في البيت، نعامل باحترام زي أي حد تاني، ولا حد يهيننا ولا يقلل منا.
تانيًا الشغل في البيت يتقسم، مش أنا اللي أخدم الكل وحدي. هي زوجة ليكِ، مش بنت ملك، تقدر تقوم بحاجة نفسها.
تالتًا بناتي أولى من أي حاجة، صحتهم ومستقبلهم يهموك زي ما يهمك الولد.
ورابعًا العدل بيننا في كل حاجة.. في الوقت، في المال، في الاهتمام. اللي ليها ليا، واللي ليه ليها.
سكت شوية، وقال دي شروط صعبة شوية.. هي العادات... قلت له العادات ما تخلق إنسان ولا تهدّه، والشرع أمر بالعدل. إن كنت تقدر تعملها أنا راجعة بكل قلبي. وإن ما تقدرش.. فأنا هنا في بيت أهلي، ومش هضيع، وبناتي مش هضيعوا.
خرج من البيت وما رد، وقلبي كان معلق، بس كنت عارفة إني قلت الحق. مر يوم، واتصل تاني، وقال تعالي.. أنا موافق. حاولت أتخيل الدنيا من غيرك، ولقيت إن اللي فاتني كان أكتر بكثير من اللي خسرته.
رجعت البيت، ورجعت مش زي ما رجعت أول مرة. رجعت وأنا واثقة من نفسي، عارفة حقي، ومش هسمح لأحد يقلل مني. أول ما دخلت لقيتها قاعدة، وشافتني، وكنت مستعدة لأي كلام، بس لقتني واقفة بثقة، وكلامي هادي ورصين، سكتت. حماتي حاولت تتكلم مرة، قلت لها يا حماتي، أنا بحترمك وأتمنى تحترميني أنتِ كمان، وأحنا نعيش مع بعض بالمعروف.
والأيام علمتهم كل حاجة. جوزي بدأ فعلاً يعدل، بص لبناته، سمع كلامي، وبدأ يحس بالذنب على اللي فات. هي.. هي كانت في الأول بتتضايق، بس لما لقتني مش بتنزل لمستواها، ومش بادّيها فرصة تضايقني، هدّت شوية، وعرفت إن العيشة مع بعض لازم تكون بالاحترام المتبادل.
كبر الولد، وكبرت البنات، والبيت اتصلح، بس الجرح اللي كان في قلبي ما اتشالش بالكامل، خفّ، بس أثره باقي. وكل فترة بيجي ليوم أتذكر فيه اللي مرّيت بيه، وأشكر ربنا إني قويت، وإني رجعت ليا كرامتي.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع بناتي والولد الكبير، وقلت لهم يا ولادي، اتعلموا من حياتي.. إن البنت والمرأة ليها قيمة وكرامة، ومش مهما حصل، لازم تثقوا في نفسكم، وتعرفوا إن ربنا مع الصابرين اللي ما يبيعوا نفسهم ولا كرامتهم.
حماتي في أيامها الأخيرة، لما مرضت، كنت أنا اللي جنبها، أخدمها وأرعاها، وهي كانت تبكي وتمسك إيدي وتقول لي سامحيني يا بنتي.. كنت غبية، كنت فاكرة الولد كل حاجة، ولقيت إن اللي في القلب هو اللي يبقى.. وأنتِ كنتِ أكرم مننا كلنا. وسامحتها، لأن المسامحة قوة، مش ضعف.
جوزي عاش معايا سنين تانية، وحاول يعوضني كل اللي فات، وكنت أشوف في عينيه نظرة الندم والحب اللي رجع. وما كانش حب تاني زي الأول، كان أعمق، حب مبني على العدل والاحترام والثقة.
وأنا كل يوم بشكر ربنا على نعمة الأهل، وعلى القوة اللي أعطانيها، وعلى إني ما استسلمت. لأن اللي بيستسلم بيتعذب طول عمره، واللي بيصبر ويقف بحقّه ربنا بيفتح له أبواب ما كانش يتخيلها.
وآخر الحكاية مش إن كل حاجة رجعت زي ما كانت.. لأ، هي رجعت أحسن، لأننا تعلمنا الدرس الغالي، وعرفنا إن البيت ما بيتقوم إلا بالحب والعدل والكرامة.. وإن اللي بيتنازل عن كرامته مرة، بيتنازل عنها طول عمره، إلا لو قرر يصحح المسار ويرجع لربنا ولنفسه.
وده اللي عملته أنا.. وده اللي أنصح كل بنت تعيشه ما تبيعوش كرامتكم ولا تخلوا حد يقلل منكم، مهما كان قريب منكم. لأن قيمتكم
مش في عيون الناس.. قيمتكم في عين ربنا أولاً، وفي عيونكم أنتم ثانيًا. والحمد لله اللي ردلي حقي، وردلي كرامتي، وخلاني أقدر أربي بناتي واقفة على رجليا، عايشة بكرامة، ومش محتاجة لأحد غير ربنا.

تم نسخ الرابط