جوزى قرر يتجوز عليا

لمحة نيوز

مش زي ما أنا عايزة.. ممكن تروحي تعمليها تاني؟ شوية سمن أكتر المرة دي.
قلبي وقع في رجليا. قلت لها بهدوء حاولت أحافظ عليه دي تعبت فيها ساعة، والسمن كويس أوي. هي ضحكت وقالت يعني إيه؟ هو أنا هآكل حاجة مش عاجباني؟ ولا أنتِ مش عايزة تعبني؟ ولا لما يكون عندك ولد هتفهمي؟.. بس لما أنتِ خلفتي بنات، مش هتعرفي الإحساس ده أبدًا.
الكلمة دي نزلت فيا كالسكين. بصيت لجوزي اللي كان قاعد ساكت، منتظر رد فعله، أتمنى ولو لمرة واحدة يقول لها كفاية عنها. لكنه رفع عينيه وقال لي بكل برود روحي اعمليها تاني زي ما قالتلك، مش هتخسر حاجة.
ساعتها حسيت إن شيء جوايا اتكسر ومش هيتصلح تاني. مشيت ورجعت للمطبخ، صبيت الملوخية في الحوض، وقعدت على الأرض في المطبخ وبكيت بكل قلبي. مش عشان الشغل، ولا عشان التعب.. عشان اللي كنت بحبه باعني بأبخس الأثمان، وعشان العيلة اللي كنت أعتبرها عيلتي عاملتني كأنني خادمة اشتغلت عندهم بأجر.
بعد ما هديت شوية، كملت شغلي، بس قررت في ساعتها إني مش هفضل كده للأبد. مش هعمل مشاكل، مش هصوت، مش هشتم.. بس أنا هعرف قيمتي بنفسي. وكل يوم كنت بجمع فلوسي اللي كان أهلي بيدوهوني من وقت للتاني، كنت أخبيها، وكنت أتعلم من النت شغل خياطة وتفصيل، حاجة أعتمد عليها بنفسي لو حصل أي حاجة. كنت بصحى قبل الفجر وأشتغل، وأنام بعد ما الكل ينام، وكل اللي أجيبله كنت أخبيه، مش عشان أهرب، بس عشان ما أكونش تحت رحمتهم طول عمري.
حماتي لاحظت إني تغيرت، صوتي بقي هادي، ما بعدت أشتكي، ما بعدت أنظر لهم بدموعي. قالت لي مرة مالك ساكته كده؟ اتخليتي؟. قلت لها لا يا حماتي، بس تعلمت إني اللي عندي ربنا مش هيعيبني. بصت لي بغرور ومش فهمت قصدي، ورجعت تكلمها عن الولد اللي في بطنها وكيف هيكون شكله.
جاء يوم الولادة. نزلنا كلنا المستشفى، كانوا كلهم حوليها، فرحانين، مبسوطين، كل شوية حد يدخل ويقول مبروك الولد. أنا كنت قاعدة في الكرسي بعيدًا، شايفة المشهد كأنه فيلم مش ليا. بعد ساعات طلعت الدكتورة وابتسامة على وشها قالت ألف مبروك.. ولد كويس، وكلاهما بخير.
الفرحة اندلعت، جوزي رفع إيده للسماء بيحمد ربنا، حماتي عيطت من الفرحة، الكل كان بيقول الحمد لله اللي كمل فرحتنا. دخلوا شافوها وشافوا الولد، وكنت آخر واحد دخلت. لما شفت الولد الصغير الناعم، قلت في نفسي يا رب تحميه، ويربى صالح. وطلعت برة المستشفى عشان أجيب لهم حاجات طلبوها، وأنا حاسة إن الحمل تقّل عليا أكتر وأكتر.
من يوم ما رجعوا البيت بالولد، الدنيا اتقلبت تمامًا. هي بقت ملكة البيت بلا منازع. الولد في حضنها طول الوقت، كل دقيقة حد يدخل يطمن عليه، يهديه، يلاعبه. وأنا.. أنا كنت اللي أروح أشتري اللبن والحفاضات، أغسل ملابسه، أنظف أوضته، وكل ما أطلب حاجة لبناتي يقولوا لي اصبري، الوقت ده صعب شوية.
في ليلة، كنت تعبانة جدًا، بنتي الكبيرة سخنت ونامت وهي تعبانة، نزلت الصباح بدري لقيت حماتي قاعدة معاها وشايلة الولد بتقول تعالي شوفي الحلو، شبه أبوه أوي. قلت لها بنتي سخنت يا حماتي، عايزة أوديها الدكتور. هي بصت لي بضيق وقالت دلوقتي؟ والنبي ما تخلوش حاجة تقلق، الولد نازل يرضع، استني لحد ما يروح أبوه يجي من الشغل.
قلت لها حرارتها عالية، مش مستحملة. جوزي نزل من فوق سمع الكلام، وقال لي بحدة ما تقلقيش بنات ما بيموتوش من سخونية، استني شوية.. وبعدين خديها وأروحي معاكي، بس سيبيني أروح أطمن عليهم الأول. وطلع فوق تارك بنتي بتعاني.
ساعتها دموعي نزلت وقولت بصوت عالي لأول مرة بنتي بنتك يابوها! دي دمك ولحمك! لما تبقى بنت تعبانة ما تشوفهاش، ولما يبقى ولد كل الدنيا تتوقف عنده!.
صوتي ده صدمهم كلهم. حماتي قامت وقالت إيه الكلام الفاضي ده؟ بتتكلمي معاه كده ليه؟. وهو نزل عليا بسرعة ومسك إيدي بقوة وقال إيه يا بتاعتي؟ عايزة تفرقينا؟ عايزة تكسري الفرحة اللي في البيت ده؟.
بصيت له في عينيه، لأول مرة من زمان، ما كنتش خايفة، وقلت له أنا مش عايزة أكسر حاجة، أنا عايزة بس بناتي يعيشوا، يعرفوا إن لهم أب.. وإن ليهم أم كمان ليها كرامة. سحبت إيدي من إيده برفق، خدت بنتي في حضني، وقلت أنا رايحة أوديها الدكتور، وهروح عند أهلي يومين لحد ما تخف.
قال لي بصوت عالي تروحي وتجي، واتأكدي إنك راجعة، لأنك ملكيش مكان تاني تروحيه. ما رديت عليه، خدت بناتي ومشيت. وأنا ماشية في الشارع، شفت نفسي في المراية بتاعة محل، شفت امرأة تعبانة، بس عينها بدأت تشوف النور من جديد.
وصلت بيت أهلي، أبويا فتح الباب لما شافني مع البنات قال فيه إيه يا بنتي؟ حصل حاجة؟. دخلت وقعدت، وحكيتله كل حاجة من الأول للآخر، من يوم ما قال لي ما تخسرنيش أخويا لحد ما ساب بنته السخونة عشان الولد التاني.
أبويا سمعني وساكت، ووجهه بيتغير لونه، ويده بتضغط على كرسيه لحد ما عروقته برزت. لما خلصت حكيتي، سكت دقائق، بعدها رفع رأسه وقال بصوت مهزوز سامحيني يا بنتي.. سامحيني، أنا كنت غلطان أوي. قلتلك كلام ما
تم نسخ الرابط