اخويا ومراته

لمحة نيوز

من الشغل وما عندكش حاجة؟ دول كذب كلهم؟
هنا أنا تدخلت، وقلت بصوت واثق وأنا عايزة أخلص الموضوع
ايوه يا مروة، كذب كلّه، أخوكي ورث خمسة مليون جنيه غير البيت والفيلا اللي بناها، كان بيصرف عليكِ وعلى نفسه بس كان بيخبي عليكِ عشان ما تطمعي ولا تتغيري عليه، واتجوز هلا وهي حلوة وصغيرة وتستاهله أكتر منكِ.
مروة بصتلي بصدمة كبيرة، عيونها بتتحرك بيني وبينه، وكأنها بتشوفنا لأول مرة بحقيقتنا، وقالت بصوت مكسور
وأنتِ يا سعاد؟ كنتِ تعرفي؟ وكل يوم كنتِ تديني مية وخمسين جنيه وتقوليلي ده كتير عليكي؟ وكل الكلام ده؟ كنتِ بتتفرجي عليا وأنا بتمسح وأخدم وأتعب؟
ما كذبتش عليكِ، أنا كنتِ أدفعلكِ من عندي، وأنتِ اللي قبلتي ورضيتي، ما حدش أجبركِ على حاجة.
وأنا اللي كنتِ أقول الحمد لله، ربنا بيعوض، لما أجيلها وألاقيها قاسية عليا شوية، أقول دي ظروف وقلقانة، وكل ده كان مخطط منكم؟
فالح سحبها من إيدها وقربها من الطاولة وقال
كفاية دراما، وقعي هنا، وخلصيني، والفلوس اللي معاكي خليها، واطلعي برة بسرعة قبل ما أتغير عليكي.
وقعت عينها على الورقة، وبعدين بصّت لابنها اللي كان نائم في الحجرة، وشه اتغير، وبدأت تترجى بصوت خافت
يا فالح، بالله عليك، خلييني أقعد معاكم شوية، أنا مش هطلب منك حاجة، أنا أنظف وأطبخ وأخدم، بس ما تطلعنيش برة وأنا معايا ولد صغير، ربنا يرضيك.
قلت لك امشي! ما عنديش وقت لهالكلام الفاضي!
في اللحظة دي، لاحظت شيء غريب في عيون مروة، الدموع توقفت فجأة، وبدأت تشوف نظرة تانية، نظرة صمت ووداع، قالت بصوت هادئ جداً زي ما تكون خدت قرار خلاص
طيب.. أنا واقعة.. بس خليك عارف يا فالح، اللي بيعمل خير يلاقيه، واللي بيعمل شرّ يلاقيه، والدنيا دي دين، كل واحد ياخد جزاءه عاجلاً ولا آجلاً.
وقعت الورقة، ومسكت شنطة ملابسها اللي كانت صغيرة جداً، وشالت ابنها وهو نايم، ومرت من جنبي كأنها شبح، وما كلمتنيش ولا نظرت لي، وفتحت الباب وطلعت، وسابت الباب يغلق وراها بصوت خفيف، وكأنها ما كانتش عايزة تزعل حد ولا تضايق حد حتى في أصعب لحظات حياتها.
بعد ما مشيت، فالح ضحك وقالي
شفتي؟ قلتلك هتمشي من غير مشاكل، هى كويسة ومطيعة وهتتأقلم.
أنا كنت حاسة بثقل في قلبي، بس قلت في نفسي خلاص، اللي حصل حصل، وهى هتشتغل عندي بالشهر وهتبقى كويسة، وقلتله
روح يا أخي، واستمتع بحياتك، وأنا هتكفل بموضوعها، هكلمها وأقولها تجي تشتغل عندي.
تمام، وأنا واثق فيكِ، تعالي زوريني في الفيلا الجديدة، المكان يفتح النفس.
طلعت من عنده وأنا مش عارفة ليه قلبي معقود، حاسة إن في حاجة غلط، وإن اللعبة دي مش هتخلص على خير، لكني قلت لنفسي ما تقلقيش، كل حاجة هتمشي زي ما إحنا عايزين.
الجزء التاني البداية والنهاية في آن واحد
مرّ يوم، واتصلت بمروة عشان أقول لها الكلام اللي كنت خططتله من زمان، إنها تشتغل عندي بالشهر، وتعيش معايا، وتخدميني. ردّت عليا بعد رنة طويلة، وصوتها كان متعب جداً وهادئ
ألو..
يا مروة، إزيكِ؟ سمعتِ اللي حصل، وأنا مش عايزة أتكلم في الماضي، بس أنا فاتحة لكِ بيتي، تعالي أقعدي معايا وتشتغلي عندي بالشهر، هديكي أجر كويس، وأنتِ تربّي ولدكِ وأنتِ معايا.
كنت متوقعة إنها تفرح وتشكرني، لكن اللي سمعته خلى قلبي يرتجف، قالت بصوت ثابت
شكراً يا سعاد.. بس مش هاجي.
إيه اللي بتقوليه؟ وين هتروحي؟ أنا بقدم لكِ معروف!
معروف؟ كل يوم كنتِ تديني فيه المية وخمسين جنيه وأنا أنضفلكِ، ده كان أجر عمل، مش معروف.. وأنا ما عدتش عايزة أكون في مكان أكون فيه ذليلة، ولا أكون تحت رحمة حد مهما كان مين.. ربنا هو اللي يرزقني.
وأنتِ بتعرفي تروحي فين؟ مين هيساعدكِ؟
اللي خلقني في كده، هو اللي هيرزقني.. سلام عليكم.
وقفل الخط في وشي، وقفت متجمدة مكاني، ما كنتش متوقعة منها تردّ عليا كده، كنت فاكرة إنها هتكون ضعيفة ومحتاجة لي، إنها هتقبل أي حاجة مني، لكنها رفضت.. ورفضت بكل كبرياء.
قلت في نفسي هتتراجع، يومين تلاتة وهتتصل وتعيط وتقول لي تعبت وقبلت، وانتظرت.. يوم.. واتنين.. وتلاتة.. وما جاتش ولا اتصلت.
وفي نفس الوقت، بدأت أشوف حياتهم الجديدة، فالح كان بيبعتلي صور كل يوم، فيلا جميلة، سيارة جديدة، سفر، أكل في أفخم المطاعم، وهلا معاه في كل مكان، ضحكة ومتعة وشباب، وكأنه عايز يثبتلي إنه كان محق، إنه اللي اختاره صح. وكنت أرد عليه بكل تهنئة وفرح، وقلبي جوايا مش مرتاح، كل ما أشوفه يفرح أكتر، أحس بثقل غريب في صدري، ما عرفتهوش من قبل.
مرّ شهر، واتصل بي فالح صباح يوم واحد، وصوته مش زي ما تعودت عليه، مش فيه فرحة ولا غرور، كان متوتر شوية، وقالي
يا سعاد.. تعالي تعالي ضروري، عايزكِ.
إيه يا فالح؟ في حاجة حصلت؟ هلا بخير؟
تعالي وأنا أحكي لكِ، بسرعة.
وصلت الفيلا، ولما دخلت لقيت هلا قاعدة في الصالة وشها حمراء من العياط، وفالح دايم يروح ويجي كأنه مجنون، ولما شافني جري عليا وقالي
تعالي يا سعاد، شوفي اللي حصل.
إيه يا أخويا؟ اتخضيتني، حصل إيه؟
هلا.. هلا عايزة تسافر برة، وعايزة نعيش هناك، وعايزة الفلوس كلها تتحول باسمها، والفيلا كمان، قالتلي عشان الأمان.
بصيت لهلا وقولت بصرامة
وإيه لزمة كده؟ أنتِ متجوزة راجل، وماله حلال عليه، ليه كل ده؟
هلا قامت وقفت قدامي وقالت بصوت عالي
عشان أنا مش عايزة أقع في اللي وقعت فيه مروة! اللي شفتوه بعينيا! شفتوا كيف رميتوها في الشارع وهي ما عملتش حاجة! أنا عايزة أضمن مستقبلي ومستقبل عيالي، لو حصل حاجة ولا تغير عليّ زي ما غيرت عليها، أبقى ضامنة حقي!
فالح صرخ فيها
أنا ما غيرت عليكِ! أنا بحبكِ وبصونكِ! بس مروة كانت حاجة تانية!
مروة كانت زوجتك وحبيبتك زمان! واللي يعمل كده في أم أولاده، يقدر يعمله في أي حد! وأنا مش هثق فيكِ غير لما الفلوس تكون في إيديّ، خلاص كلامي اتقال!
سابتنا ودخلت الحجرة وقفلت الباب وراها، وفالح قعد على الكرسي ومدّ يده على راسه، وقلبي جوايا اتقطعت لما شفته في الحال ده، اللي كان طاير من الغرور شهر قبل كده، قاعد ذليل وحيد، وقالي بصوت مكسور
عملت إيه يا سعاد.. عملت إيه.. أنا حاسس إنى خسرت كل حاجة..
ما تقلقش، هتتعدل الأمور، هي بس خايفة، هتفهم.
لا.. أنا عارفها.. هي مش بتحبني.. بتحب الفلوس.. من أول يوم عرفتها وهي عايزة كل حاجة غالية، كل يوم تطلب حاجة جديدة، ساعات بيجيني إحساس إنها ما شافتنيش أنا، شافت الفلوس بس..
سكتّه، ما عرفتش أقول له إيه، لأن كلامه كان صح، وأنا كمان كنت شايفة ده، بس كنت ساكتة عشان ما أكسره.
الجزء الثالث الأيام بتورّي وتعلّم
الأيام مرّت ببطء، وحال فالح بدأت تتغير، صار ساكت كتير، ما بيتكلمش كتير، وكل ما نكلمه عن مروة يتجنب الحديث، وكنت كل فترة أسأل عنها، ولا حد يعرف
تم نسخ الرابط