وولف حكايات ليان
في مدينة كان مجرد اسم راجل واحد فيها كفيل يخلي الناس تسكت وتوطي صوتها، كان فيه قانون الكل عارفه، حتى العيال الصغيرة. لو ليون وولف وقف على باب بيتك، ما تعاندوش، وما تسألوش أسئلة كتير. اعمل اللي هو عايزه وخلاص، وكل اللي تتمناه إنه يخلّص ويمشي من غير مشاكل.
ليون وولف مش مجرد راجل غني أو صاحب نفوذ. هو الاسم اللي بيتحط ورا كل حاجة كبيرة في المدينة المباني اللي بتترفع في يوم وليلة، الصفقات اللي ما حدش يعرف كيف تمت، والناس اللي بتختفي فجأة وما حدش يسأل عنها. ملامحه حادة كالسيف، وعينيه سودا كأنها بتراقب كل حاجة وبتحكم على كل حد من غير ما يتكلم. الناس كانوا يخافوه مش عشان سمعته بس، بل عشان اللي ما يتكلموش عنه الحكايات اللي بتتقال في الهمس، واللي ما حدش يجرأ يثبتها.
في ليلة، قبل الساعة 11 بشوية، عربية ليموزين سودا فخمة وقفت قدام ملجأ صغير للحيوانات. المكان ده كان بعيد شوية عن وسط المدينة، هادي، محاط بأشجار كثيرة، وباب خشبي قديم بيقول ملجأ الأمان. اللي ما يعرفوش يظنها بيت مهجور، لكن اللي يعرفوا إيما هارت يعرفوا إن ده المكان اللي ما يغلق بابه في وش حد ولا حتى الحيوانات اللي كل الناس رمتهم.
بعد كام ثانية، باب العربية اتفتح، ونزل منها ليون. طويل، لابس بالطو أسود غالي، وملامحه تخض من غير ما يتكلم. ورا منه نزلوا كذا بودي جارد، ودخلوا وراه على طول، وكل واحد فيهم عمال يبص في كل حتة كأنهم داخلين مكان خطر. صوت خطواتهم كان رنان في المكان الهادي، والقطط اللي كانت نايمة في الركنات قامت واختفت بسرعة.
مديرة الملجأ، إيما هارت، كانت قاعدة بتراجع شوية ورق على الكاونتر الخشبي القديم. ست في أواخر العشرينات، وشها بسيط، وعينيها بنية بتشوف أكتر من اللي الناس بتظهره. ما خافتش، ما ارتجفتش. بس رفعت عينيها وبصت للناس اللي دخلوا، وقالت بصوت واضح هادي
أقدر أساعدكم في إيه؟
ليون قرب من الكاونتر، والهواء البارد معاه. قال بمنتهى الهدوء، كأنه بيأمر
أنا جاي آخد كلبي. اسمه فولجر.
إيما فتحت دفتر التسجيل القديم، وقلبت فيه شوية ببطء، وبعدين رفعت عينيها وقالت
أيوه، فولجر عندنا. بس قبل ما أسلمهولك، محتاجة أشوف ورق يثبت إنه كلبك.
المكان كله سكت. حتى الهواء اتجمد. واحد من البودي جارد ضحك بسخرية واتقدم ناحيتها خطوة
شكلِك مش فاهمة إنتِ بتكلمي مين. ده ليون وولف! ما حدش يطلب منه ورق!
إيما حتى ما رمشتش. بصت له بثبات وقالت
أنا فاهمة كويس أنا بكلم مين. بس القوانين هنا على الكل. مش هتفرق معايا إنت مين ولا نفوذك قد إيه. من غير الورق، مش من حقي أسلّم الكلب. ده قانون الملجأ، وده قانون الدولة. الكل سواسية.
ليون فضل باصص لها كام ثانية، كأنه مش مستوعب إن في حد واقف قدامه وبيتحداه كده بكل بساطة. حد ما قال له لا من زمان طويل. وبعدين مد إيده وطلع موبايله ببرود
الورق جاي في السكة. مش هنستنى كتير.
إيما هزت راسها وقعدت على كرسيها تاني
تمام... نستنى.
بعد كام دقيقة، واحدة من العاملين في الملجأ، فتاة صغيرة اسمها سارة، دخلت وهي ماسكة بزمام كلب جيرمن شيبرد أسود وضخم. الكلب ده كان قوي، عضلاته واضحة، وشكله نبيل، لكن في عينيه حاجة حزن قديم، وخوف ما يختفي. أول ما شاف ليون، كل اللي في المكان توقعوا إنه يجري عليه ويترمي في حضنه. ده كان الطبيعي، وده اللي الكل يعرفه عن فولجر إنه كان ظل ليون، ما بيفارقوش أبدًا.
ليون ابتسم ابتسامة خفيفة، أول ابتسامة تظهر عليه، ومد إيده ناحيته
فولجر! تعال يا بطل!
الكلب رفع عينه وبص له. الكل استنى. القلوب كانت بتدق. لكن... اللي حصل كان صدمة للجميع.
فولجر بدل ما يروح ناحية ليون، لف وشه عنه بهدوء، ومشي خطوات بطيئة ناحية إيما. قرب منها، لف حوالين رجلها، وقعد جنبها، وبعدها لزق نفسه فيها جامد، كأنه بيستخبى وراها وبيطلب منها تحميه. وسمعوه يصدر صوتًا خافتًا، زي اللي بيخاف.
المكان كله اتخرس. لدرجة إنهم كانوا سامعين نفس الكلب وهو بيطلع ويدخل بصعوبة. البودي جاردات بصوا لبعض مش فاهمين حاجة. أما ليون... فكان واقف مكانه متسمر. مش مصدق اللي شايفه بعينه. الكلب اللي كان يضحي بنفسه عشانه بكل سهولة، بيتخبى ورا ست غريبة؟
قال بصوت واطي متفاجئ ومصدوم
هو بيعمل إيه؟ فولجر! تعال هنا! عمره ما عمل كده معايا!
إيما نزلت لمستوى الكلب، قعدت على ركبتها، وبدأت تمسح على راسه بحنية وبطء. الغريب إن فولجر أول ما لمست راسه، قفل عينيه وهدى تمامًا، كأنه لأول مرة من زمان حاسس إنه في أمان.
إيما رفعت عينيها وبصت لليون في عينه مباشرة. وسكتت شوية قبل ما تقول ببطء
دلوقتي أنا متأكدة...
ليون ضيق عينيه، وحاجة في قلبه بدأت تتقلص
متأكدة من إيه؟
إنك صاحب وحش للكلب ده.
الكلام ده خرج منها هادي، وصل لآذانهم كالصاعقة. الكل اتصدم. محدش في المدينة كلها كان يجرأ يقول لليون وولف كلمة وحش في وشه. ولا حتى يفكر فيها. لكن إيما كملت من غير ما ترفع صوتها ولا تتراجع خطوة
إنت مش عارف عنه حاجة تقريبًا... مع