قبل فرحى ب 3 ساعات حكايات ليان

لمحة نيوز

ولا خوف.
لما قال هو كلامه، صوته كان بيتعرج شوية من الدموع، بس كان واضح وأنا أدريان، آخذكِ أنتِ كلير، زوجتي. وأعدكِ أحميكِ، وأحترمكِ، وأقف جنبك طول ما أنا عايش. وأعدكِ إنّي أبقى ابن يستاهل الثقة اللي وضعتِها فيّ.
لما سأل الكاهن بارك الله فيكم وجمّع بينكم في خير. صوت الكل ردّ وراءه آمين. بصوت عالي دغدغ قلبي.
بعد ما خلصت المراسم، والناس بدأت تخرج، إيفلين كانت لسه واقفة مكانها. مشيت ناحيتها لوحدي. وقفت قدامها، وقلت بصوت ما حدش غيرها يسمعه
أنا مش هطلب منكِ تحبيني. ومش هحاول أغير رأيك في يوم وليلة. بس اللي أطلبه إنك تعامليني باحترام زي ما أنا بعاملكِ. وإنك تسيبي أدريان يعيش حياته. هو مش ملكك. هو إنسان حر.
بصتلي بنظرة مش عارفة أهي كره أم خزي، وقالت بصوت بالكاد يتسمع الفلوس بتخليكِ قوية... لما تكبري هتفهمي.
ممكن. قلت. بس الحب بيخليكِ إنسان. وده أغلى بكثير.
سبتها ومشيت. لقيت أدريان مستنيّني عند الباب. مدّلي إيده، وابتسامة على وشها ما شفتها منه قبل كده صافية ومسترخية تعالي يا روحي. بقا لنا حياة نعيشها.

مرّت الشهور. كانت أول شهور صعبة بجد. إيفلين ابتعدت عنّا فترة طويلة. ما كنتش أروح لها، وما كانت تجي لنا. أدريان كان موجوع، وكنت أشوف الحزن في عينيه كل ما يفتكرها. كنت أقول له دايماً الوقت يصلح كل حاجة. ومش كل جرح يتعالج بسرعة. اصبري.
استمرّيت في شغلي. ساعدت أدريان في ترتيب أمور الشركة العائلية، ووضّحت له كل اللي كانت بتخفيه أمه عنه. اكتشفنا إنها كانت سحبت مبالغ كبيرة على مدار سنين، وبدل ما نفضحها ونعمل منها قضية... قررنا نعالج الموضوع بهدوء. راسلناها بكل أوراق الحسابات، وقلنا لها ما حبناش نكسر اسم العيلة قدام الناس. نحب نصلح مع بعض.
جاءتنا في بيتنا بعد تلاتة شهور. دخلت الباب ومش عارفة تتصرف. شافتني وأنا واقفة باستقبلها بكل هدوء. ما فيه انتقام، ولا شماتة، ولا حتى لوم. بس هدوء الشخص اللي واثق من نفسه.
جلست معايا في الصالة، وبعد صمت طويل قالت بصوت مهزوز كنت فاكرة إنك هتدمّرينا.
قلت أنا جيت أبني بيت، مش أهدّم بيت.
بكت يومها. بكت كتير. قالت لي إنها خافت من الفقر لما كانت صغيرة، فكرت إن الفلوس هي الحماية الوحيدة اللي في الدنيا. وإنها شافتني مختلفة عنهم، فخافت إنّي آخذ ابنها وأسيبها لوحدها.
كنت فاكرة إن المقام بيحفظك قالت وهي تمسح دموعها. وطلع المقام ده إحساسك بنفسك من جوا. مش اللي عندك بره.
مسكت إيدها ما فاتش فات. وكلنا بنتعلم. المهم إننا نبدأ من جديد.
مرّت السنين. الحياة مش كانت كلها ورود طبعًا. خصام، وتعب، ومشاكل شغل، وأيام ما بنعرفش نكلم بعض فيها. بس كنا دايماً نرجع لبعض. لأن الأساس كان صحيح. بنيت بيتنا على حب واحترام، مش على خوف ولا شروط.
الفستان اللي اتبل واترمم علّقته في دولاب غرفة النوم. كل فترة بشيله وبشوفه. البقع ما راحتش أبدًا. وبقت زي شريط ذكريات. كل بقعة بتقول قصة هنا حاولوا يكسروني... وهنا رجعت أقوى.
يوم ما رزقنا بنت، سمّيناها مايا. ولما كبرت شوية، وبدأت تسأل عن الفستان القديم اللي في الدولاب، كنت أحطها في حضني وأقول لها
ده فستان فرحى يا حبيبة قلبي. فيه ناس حاولوا يبوّظوه عشان يكسروا قلبي. بس ما عرفوش إن الفستان مش اللي بيصنع العروسة. العروسة هي اللي بتصنع نفسها. وكل ما فيها غرزة... هي حكاية صمود.
وفي يوم من الأيام، لما كان عندها خمسة سنين، جت لي إيفلين اللي بقت جدتها اللي بتحبها أكتر من أي حاجة ومعاها علبة مخمل حمراء. فتحتها ولقيت فيها دبوس لؤلؤ قديم.
ده كان بتاع أمي قالت إيفلين. كنت مخلياه لما ألاقي واحدة تستاهله. وكل ما فيّ من كبرياء وعناد... ده كله ما يساوي شيء قدام اللي عملتوه معايا. سامحيني يا كلير.
ساعدتها ألبسه ليّ. ولما حطته على صدري، حسيت إني لمست نهاية طريق طويل. قلت لها العفو يا أمي. الحب بيقوى أقوى من أي غلطة.
وبعدين بصيت لمايا اللي كانت بتلعب قدامنا، وبصيت لأدريان اللي واقف في الباب وبينظرلي بنفس النظرة اللي كانت بينا من أول يوم. وعرفت إن أمي كانت عندها حق كل عروسة لازم يبقى عندها سر واحد محدش غيرها يشوفه. وسرّي ما كانش غرزة زرقاء تحت الفستان... سرّي إنّي عرفت من أول يوم إن العزة مش في اللي الناس تعطوهالك العزة في إنك تفضلي إنتِ مهما حصل حواليك.
اعرفي مقامك الكلمة دي كانت ليا في يوم من الأيام. واتحولت لمعنى تاني تمامًا. لأن مقامي كان دايماً جوايا. وما حدش يقدر يحدده ليّ غيري.

تمت القصة

تم نسخ الرابط