قبل فرحى ب 3 ساعات حكايات ليان
المحتويات
بره. صوت أدريان كلير؟ حبيبتي، الناس بدأت تتساءل، كل حاجة تمام؟
عمري ما سمعت صوته محتاج كده. عرفت إنه حاسس إن في حاجة غلط. مسكت المقبض، وقبل ما أفتح، قلت بصوت واضح تمام يا أدريان. جاية حالًا. بس اسمعني كويس من غير ما تسألني حاجة مهما حصل قدام الكل، اثبت مكانك. ووثق فيّ.
سكت شوية، وبعدين قال بصوت ثابت أنا واثق فيكِ. دايماً.
فتحت الباب. لما شافني، عينيه اتوسعت. شاف البقع، والخيوط المرممة، واللون اللي اتغير. خطوة واحدة قرب مني، وهمس بصوت مكسور هي اللي عملت كده صح؟
تعال. مسكت إيده. مش وقته الكلام. امشي جنبي، واثبت.
مشينا مع بعض ناحية الكنيسة. الممر كان طويل، والناس كانت واقفة على الجانبين. أول ما شافوني، سكتوا بالتدريج. همسات خافتة بدأت تمشي في الهوا شوفي الفستان... إيه اللي حصل؟ مش معقول... السيدة إيفلين قالتلي إنها هربت...
وصلنا قدام المذبح. وجه إيفلين كان متوهج بالانتصار، لحد ما شافتني واقفة، ماسكة إيد ابنها، مبتسمة وهادية زي ما ما حصلش حاجة. ابتسامتها اتجمدت على وشها.
الكاهن بدأ الكلام، وبعد شوية قال في حد عنده اعتراض على هذا الزواج، يتكلم دلوقتي أو يسكت للأبد.
ساد صمت تام. وبعدين إيفلين خطت خطوة لقدام. صوتها عالي ومسموع للكل أنا عندي اعتراض!
الكل اتجمد. هي كملت، وهي بصوتها حادة ومليانة ثقة البنت دي مش من مستوانا! جاية من عيلة بسيطة، ومش عارفة تتصرف، وحتى فستانها مش قادرة تحافظ عليه! بوّظته بنفسها عشان تستدرّ عطفكم كلّكم! ودي ليست أول مرة تعمل فيها مشكلة...
وقفت شوية عشان تاخد نفس، ولما حست إن الكل معاها، كملت بنبرة انتصار أنا أمّه، وأنا اللي لازم أحميه! لازم ألغي هذا الزواج، ولازم ابني يرجع يوقّع أوراق التركة زي ما كان متفق من الأول!
الكنيسة كلها كانت ساكنة لدرجة إنك تسمع دقات الساعة بره. كل العيون كانت علينا. أدريان كان هيتكلم، بس ضغطت على إيده عشان يسكت. وخطيت أنا خطوة لقدام.
قلت بصوتي واضح وهادي، يصل لآخر صف أهلاً بيكم كلّكم. وشكرًا إنكم جيتوا تفرحوا معانا. قبل ما نتكلم عن إلغاء الزواج، أو توقيع أوراق، عندي حاجة صغيرة أورّيكم إياها.
طلعت موبايلي من جيب الفستان كان المكان اللي خيطته أمي تحت الطية ورفعت الشاشة للكل. وضغطت تشغيل.
صوت إيفلين طلع واضح في المكبر اللي كنت وصلته بصوت هادي أول ما تهرب، أدريان هيوقّع أخيرًا على أوراق تعديل التركة.
وبعدين شافتوها بالصورة والصوت وهي بتفرغ الزجاجات على الفستان بكل برودة، وبتضحك، وبتكتب الورقة.
ما كانش صوت صياح. ما كانش دراما صاخبة. كان صمت أثقل من أي حاجة. وبعدين همسات بدأت تتحول لهمسات غضب. لون وش إيفلين صار أبيض زي الحيط، وبعدين أحمر، وبعدين رجع أبيض تاني. حاولت تتكلم ده... ده مُفبرك! ده كذب!
قلت بهدوء الكاميرا كانت جوه شنطة الفستان من يوم الاثنين. التاريخ والتوقيت مكتوبين تحت الفيديو. والشركة الأمنية للفندق شافت كمان إنك طلبتي تقفلي كاميرات الجناح الصبح بدري. وعندي كمان نسخة أودعتها عند المحامي قبل ما أجي هنا، عشان لو حصل ليّ أي حاجة تانية تطلع لوحدها.
التفتّ ليها، وبصيت في عينيها مباشرة أنتِ قلت لي اعرفي مقامك. طيب أنا بقولك إيه هو مقامي. مقامي مش مرتبط بفستان، ولا فلوس، ولا اسم عيلة. مقامي إنّي بنت عملت كل حاجة صح، بحترام، وبأمانة. وأنا اللي ساعدت ابنك في الشغل لما كنتِ مشغولة إنكِ تحاولي تسرقيه حقه.
سكتّ شوية عشان الكلام يوصل للكل، وكملت بصوت ما فيه لا كره ولا غضب... بس حقيقة مجردة أدريان ما بيحبني عشان محتاج فلوسك. هو بيحبني عشان لما شافني، شافني أنا. مش العيلة، لا الفلوس، لا المقام. وأنتِ طول الوقت بتخافي إن هو يعرف الحقيقة إنك بتعدّي عليه في التركة، وبتحاولي تتحكمي فيه بكل طريقة.
التفتّ لأدريان. لقيته بيبص لامه بصدمة وحزن مع بعض. مسكت إيده تاني أنا مش جاية بينافسكِ على حاجة يا مدام إيفلين. أنا جاية أعيش مع اللي بحبه. بس مش بشروطك. ومش بالذل. إما نعيش باحترام... أو ما نعيشش مع بعض.
ساد صمت طويل. إيفلين كانت واقفة لوحدها قدام الكل، كل عين بتبص عليها باحتقار. سمعت حد من ورايا يقول كيف الأم تعمل كده في ابنها؟
أدريان سحب إيده من إيدي ومشى ناحية أمه. كلنا فكرنا إنه هيعلي صوته عليها. بس هو قرب منها، وبص لها بعينين دمعان، وقال بصوت هادي وموجوع يا أمي... كل ده عشان الفلوس؟ كل ده عشان تتحكمي فيّ؟ أنا كنت فاكرة إنك بتحبيني أنا... مش اللي أقدر أملكه.
إيفلين اتكأت على حافة المذبح عشان ما تقع. ماقدرتش تتكلم. الكبرياء اللي كانت عايشة بيه طول عمرها اتكسر قدام عينها.
أدريان رجع جنبي، مسك إيدي بقوة، ونظر للكاهن يا سيدي... نكمل؟
الكاهن هزّ راسه ببطء بكل سرور.
وبدأت مراسم الزواج. وأنا واقفة هناك، بلبس فستاني اللي اتغير لونه واترمم، حسيت بإيد أمي على كتفي. لمّا جاء الوقت اللي نقول فيه العهد، بصيت لأدريان وقلت
أنا كلير، آخذك أنتَ أدريان، زوجي. وأعدك إنّي أكون معاك في الغنى والفقر، في الصحة والمرض. وأعدك إنّي أكون دايماً صادقة معاك، ومع نفسي. مش عشان الظروف حلوة... بل عشان أنتَ تستاهل الحب الحقيقي. اللي ما فيه شروط
متابعة القراءة